قالت الرائد صباح عبدالله راشد مديرة سجن النساء بدبي في دراسة عن نهج الجودة الشاملة في ادارة سجن النساء ان شرطة دبي تولي اهتماما خاصاً بسجن النساء، وهذا السجن يعكس النظرة الحضارية والانسانية التي يتم التعامل بها مع نساء ارتكبن اخطاء مجرمة في حق المجتمع. واكدت الرائد صباح في الدراسة انه يمكن القول ان سجن النساء بدبي اشبه بفندق من فئة النجمتين وربما ثلاثة نجوم بل يفوق في تجهيزاته وتسهيلاته ومستوى وجباته مراكز بيوت الشباب في العديد من الدول. ويتكون السجن بشكل اساسي من 5 عنابر يضم كل منها اربع غرف تتسع الواحدة لما بين 4 إلى 6 سجينات وملحق بالعنبر دورة مياه. وبالسجن قاعات للطعام ولمشاهدة التلفاز ومكتبة وصالة للانشطة مجهزين على مستوى عال. وتتولى عملية التغذية شركة متخصصة وتقدم اللحوم والدجاج والاسماك يومياً طبقاً لبرنامج محدد وبمستويات جودة لا تقل عن تلك التي تقدم لجنود الشرطة في ثكناتهم. واكدت الرائد صباح راشد في الدراسة التي اشرف عليها د. فريدون محمد نجيب الخبير بمركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي ان النزيلات بسجن النساء بدبي يتمتعن بكافة الحقوق التي تتضمنها لائحة الامم المتحدة حول الحد الادنى لمعاملة السجينات ويزيد على ذلك ان السجن مكيف الهواء ويتسم بالنظافة والترتيب وتحصل النزيلة على رعاية صحية ممتازة بل يتم علاجهن بذات العيادة الطبية التي يعالج فيها العاملون بشرطة دبي بمختلف درجاتهم بما فيهم كبار الضباط اضافة إلى الرعاية الاجتماعية والنفسية المتميزة كما يسمح للنزيلة باصطحاب اطفالها الصغار ويعامل هؤلاء الاطفال معاملة ممتازة ليس فقط من قبل ادارة السجن وانما ايضاً من قبل السجينات انفسهم ويخصص لهؤلاء الاطفال حضانة خاصة جيدة التجهيز والرعاية ويمكن للنزيلة اجراء الاتصالات الهاتفية مع ذويها وتسمح لائحة السجن بالافراج المبكر عن النزيلات الملتزمات بانظمة السجن بعد قضاء ثلاث ارباع المدة وفي حالات عديدة يفرج عنهن بعد قضاء نصف المدة بمكرمة من اصحاب السمو والشيوخ بدبي ويسمح لاهل السجينة ومعارفها بان يدخلوا لها داخل السجن كما يحق لها ان يزورها الاهل كل اسبوع وتقوم ادارة السجن بسداد رسوم اضافة المولود لجواز سفر النزيلة الوافدة حال عدم توافر نقود لديها. وتشير الدراسة إن المتوسط الشهري لعدد السجينات بسجن دبي حوالي 25 سجينة، لا تشكل الوافدات العاهرات التي قدمن للبلاد لممارسة الرزيلة وتجميع اكبر قدر من الاموال منهم سوى 1% فقط لانه يتم ابعادهن ادارياً لبلادهن فور القبض عليهن. ومن الظواهر الجديرة بالملاحظة زيادة عدد النساء المحبوسات بسبب التورط في قضايا شيكات بدون رصيد. والاساس الرئيسي للانتماء داخل سجن النساء يكون عادة للجنسية حيث تميل المسجونات إلى تكوين جماعات تنتمي إلى ذات جنسياتهن، وبالتالي فإن المعيار الجغرافي يعد الاساس الذي يشد النزيلات بضعهن لبعض. ولا تعاني العاهرات من ازدراء بقية السجينات كما في سجون البلدان الاخرى وربما يرجع ذلك لكونهن يتمتعن باللباقة والكياسة في معاملة بقية السجينات. وتسعى شرطة دبي إلى التحسين المستمر لظروف سجن دبي من خلال ادخال الانظمة الجديدة وتطبيق الافكار المتطورة وازالة اسباب الشكوى. وبتطبيق نهج الجودة الشاملة في مختلف مرافق شرطة دبي، كان لسجن النساء بدبي نصيب وافر وتطبيق يحتذى لهذا النهج في سجون امارة دبي. وحول فلسفة استخدام الجودة الشاملة تشير الدراسة إلى انه كان للامن مفهوم تقليدي ساد حتى سنوات قريبة، فوظائف اجهزة الشرطة ظلت ثابتة عبر سنوات طويلة، تكاد لا تختلف من مكان لآخر او من زمان لآخر وكانت تنحصر في مكافحة الجريمة اي حماية الارواح والممتلكات وانفاذ القوانين، وظلت وظائف اجهزة الشرطة حتى وقت قريب تنحصر في هذا الاطار التقليدي. مؤكدة ان اجهزة الشرطة لا تهدف اساساً إلى تحقيق ربح مادي، الا انه يمكن اعتبارها اجهزة سيادية يتعين عليها ان تسعى إلى تحقيق ربح اجتماعي، يتمثل في توفير الامن والاستقرار وبسط الطمأنينة وتبديد الخوف وهو الامر الذي يكون له انعكاسات ايجابية على كافة الانشطة الانسانية في المجتمع. ورغم تعارض اساليب تحسين الجودة مع ظروف البيروقراطية الشرطية، الا ان النتائج الجيدة التي تحققت في هذا المجال دعمت الاتجاه الرامي إلى ضرورة اخذ اجهزة الشرطة بنهج الادارة الشاملة للجودة لمسايرة التطور الانساني في العصر الحديث. وتواجه اجهزة الشرطة في العديد من دول العالم تحديات هائلة، فرضتها ظروف العصر وهو الامر الذي يستوجب تعظيم القدرات الشرطية لمواجهة هذه التحديات، والتي يتمثل ابرزها في تعاظم امكانيات القوى المناوئة للامن وتصاعد معدلات الجريمة وانخفاض تأثير التردي الاقتصادي على السلوك الاجرامي وتعاظم تأثير المتغيرات الخارجية وخاصة الاجرام الوافد على الاوضاع الامنية الداخلية وترسيخ المفاهيم الديمقراطية وانتشار رياح التغيير والدخول إلى عصر انتقال الاخبار بلا حدود والطلب غير المحدود على الخدمة الشرطية والممارسات غير الشرعية للمستحدثات التقنية وتخلف انظمة التعليم الشرطي عن ملاحقة التقدم العلمي والتطور التقني. ولكن قد تكون هناك معوقات قد تعوق تطبيق نهج الجودة وكما يرى د. ستيفن كوفي احد ابرز علماء الادارة المعاصرين ويلخصها في فقدان الثقة بالمدير والاتصالات الرديئة والموظفين غير المنضبطين وضيق الوقت والانفراد بالرأي وسوء نظام المكافآت والحوافز. واجهزة الشرطة ليست استثناء من ذلك، اضافة إلى ان هناك معوقات خاصة بهذه الاجهزة تتبع من طبيعتها الخاصة وظروف عملها الصعب والمهام المتشابكة التي يتعين عليها انجازها. ان اهم المعوقات التي تحول دون تطبيق نهج الادارة الشاملة للجودة في اجهزة الشرطة بصفة عامة، وفي غالبية الدول يمكن حصرها في التسلسل الهرمي الصارم وعدم مرونة الاتصالات الصاعدة والبيروقراطية العسكرية والميل إلى تفادي المسئولية والخوف من الفشل والاحجام عن تفويض السلطة. وتعد شرطة دبي من الاجهزة الشرطية الرائدة في تخطي هذه العقبات والتهيؤ لتطبيق النظم الادارية المتطورة ومنها الادارة الشاملة للجودة. وقد حصلت شرطة دبي على العديد من جوائز الجودة على كافة المستويات وقد تم اختيارها افضل دائرة حكومية في هذا المجال عدة مرات. وتوضح الدراسة ان رضاء الجمهور بالنسبة لاجهزة الشرطة يعد مسألة شائكة إلى حد بعيد بسبب تنوعة بين الجمهور العادي والمسجونين والمطاردين والمناوئين وبالنسبة لسجن النساء فهناك استطلاع دائم لحركة النزيلات في الخدمات المقدمة ووفقاً لاحد تلك الاستطلاعات فقد ابدت النزيلات ارتياحهن لمستوى المعيشة والتغذية والرعاية الصحية والمعاملة، كما لم تشكى احد منهن من تعرضهن لاي اكراه بدني او جنسي واقترحن ان يتضمن (سوبر ماركت) السجن بمختلف الفواكه والخضروات إلى جانب المعروضات الحالية من السلع الجافة. وان يوضع نظام يتيح للمتزوجات فرصة ممارسن حقهن في الخلوة الشرعية حتى لا يفقدن ازواجهن