قال العقيد علي السيد ابراهيم مدير ادارة الدفاع المدني بدبي انه خلال السنوات العشر المقبلة ستصبح دبي أول مدينة عربية تقدم خدمات الانقاذ والاسعاف والسيطرة على الحرائق ضمن «الزمن المعياري» المتفق عليه عالمياً والذي يقدر ما بين 4 الى 6 دقائق، مشيرا الى ان نسبة الحرائق خلال السنوات العشر الماضية انخفضت في دبي بنسبة 50% وان هذه النسبة يمكن تخفيضها الى أدنى نسبة في الخطة المقبلة لتصبح دبي «مدينة بلا حرائق» مثلما حدث في مدينة جنيف السويسرية في احدى سنوات التسعينيات. وكشف مدير ادارة الدفاع المدني بدبي في حواره مع «البيان» ان خطة التطوير للدفاع المدني تأتي في اطار النهضة العمرانية والنمو الافقي والرأسي الذي تشهده دبي حاليا وفي المستقبل، مؤكدا على دعم حكومة دبي المستمر للادارة، بالاضافة الى دعم القطاع الخاص. وأوضح ان الأيام المقبلة سوف تشهد تجربة جديدة في اطار الوقاية الشاملة وهي التصدي والوقاية من الحريق للوصول الى أعلى معدل في الحد من الحرائق بواسطة توزيع مادة تم اختبارها جيداً سوف يتم توزيعها على البنايات السكنية، كما ان الخطة تشمل انشاء العديد من مراكز الاطفاء في انحاء الامارة لمواكبة النمو حيث سيتم اضافة مركزين العام الحالي و6 مراكز العام المقبل. وأشار العقيد علي السيد الى ان نسبة حرائق السيارات مازالت تشكل النسبة الأكبر بين حوادث الحرائق في الامارة، مطالباً بضرورة ربط الحصول على رخصة القيادة بتوفير مطفأة الحرائق داخل السيارة والتدرب على استخدامها. وتوضح أحدث الاحصائيات ان اجمالي عدد حوادث الحرائق في دبي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بلغ اجماليها 58 حادثاً، وقدر حجم الخسائر الناجمة عنها بنحو مليونين و811 ألف درهم، فيما قدرت قيمة الممتلكات التي تم انقاذها بنحو 8.4 ملايين درهم. وقال العقيد علي السيد ان ادارة الدفاع المدني بدبي تقدم خدمات لامارات الدولة الشمالية وسلطنة عمان ايضاً، فهناك تعاون مع امارات الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة والمناطق القريبة لمنطقة حتا المجاورة لسلطنة عمان. استعداد دائم ـ لو بدأنا من فصل الصيف.. هل هناك استعدادات خاصة من قبل ادارة الدفاع المدني بدبي؟ ـ نحن لا نعمل بنظرية الاستعداد الخاص للمواسم أو الفعاليات لأن ذلك مفهوم خاطيء في ادارة الدفاع المدني في أية دولة، فالاستعدادات لمواجهة حوادث الحرائق واحدة لا تتغير بتغير الفصول سواء الشتاء أو الصيف، بل على العكس الحوادث تزيد احياناً في فصل الشتاء. وما يشاع عن زيادة الحرائق في الصيف غير صحيح. والصيف بريء من الحوادث حسب الاحصاءات والارقام التي لدينا. هنا أؤكد ان استعداداتنا دائمة على مدار الساعة صيفاً وشتاء لأننا دائما نفترض الاحتمال الأسوأ في العمل. ثم ان الذين يسافرون الى خارج الدولة أو الامارة في الصيف لديهم الوعي الكافي للحفاظ على ممتلكاتهم بكافة وسائل الوقاية والسلامة. النمو العمراني ـ مع التوسع العمراني والنمو الذي تشهده دبي.. كيف يواجه الدفاع المدني ذلك حالياً أو في المستقبل؟ ـ بالتأكيد التوسع والنمو العمراني في دبي يشكل تحدياً لنا، ولكن عندما تتوافر الامكانيات فلا توجد مشاكل. وأقول ان دبي تعمل خلال خطة عشرية لتصبح أول مدينة تستطيع الوصول الى «الزمن المعياري» للسيطرة على حوادث الحرائق في العالم العربي. والزمن المتفق عليه عالمياً في الوصول الى مكان الحادث والسيطرة يقدر ما بين 4 الى 6 دقائق، وهذا بالدرجة الأولى توجه يحافظ على الخطط التنموية للامارة للحفاظ على الأرواح والأموال وبالتالي يجذب الاستثمارات ويشجع المستثمرين في الوقت نفسه. فالمساحة الخضراء التي تشمل الوصول ضمن الزمن المعياري ستصبح العام المقبل في دبي 60% من المساحة المقصودة بالتزامن مع التوسع في انشاء مراكز اطفاء جديدة.. مركزين العام الحالي و6 مراكز العام المقبل. وخلال السنوات العشر المقبل ستصبح دبي أول مدينة عربية تقدم خدمات الانقاذ والاسعاف في الزمن المعياري. كما ان كافة مراكز الاطفاء بدبي حاليا تقوم برصد كافة انواع المخاطر الموجودة ضمن نطاقها لوضع الخطط الملائمة للمواجهة والمكافحة. الميزانية والدعم ـ ما حجم ميزانية ادارة الدفاع المدني وما مدى الدعم الذي تقدمه الحكومة المحلية؟ ـ هناك اهتمام متزايد من وزارة الداخلية لرفع مستوى الدفاع المددني، كما ان هناك اهتماما من حكومة دبي لأن ذلك أمر حيوي بالنسبة للتطلعات التنموية في الامارة، ولولا هذا الدعم من حكومة دبي لعانينا من بعض أوجه القصور، علاوة على ذلك هناك دور للقطاع الخاص في دعم الدفاع المدني بدبي والقانون لا يمنع ذلك، وقد استطعنا جمع تبرعات للدفاع المدني من القطاع الخاص خلال السنتين الماضيتين بنحو 6 ملايين درهم، وهذا دور حيوي ايضاً لأن الجميع في دبي يعزف سيمفونية واحدة ولا نريد ان يكون الدفاع المدني «اللحن النشاز». ـ ما طبيعة التنسيق والتعاون بين ادارة الدفاع المدني بدبي وباقي الجهات الأخرى؟ ـ هناك تنسيق بيننا وبين شرطة دبي والبلدية ودائرة الصحة والدائرة الاقتصادية ودائرة السياحة، وهناك قنوات اتصال دائمة ولدينا برامج مشتركة ضمن الوقاية الشاملة، ولدينا اجتماع قريب في وزارة العمل لمناقشة كل أمور السلامة المهنية مع الجهات المعنية، وهذا يحدث دائماً بشكل دوري بسبب الخبرة المتراكمة بيننا في كافة الفعاليات والانشطة. برامج التوعية ـ ماذا عن خطط الادارة في ميدان التوعية؟.. وهل هناك خطط جديدة العام الحالي؟ ـ نعتقد ان قضية الوعي أساسية في مواجهة الحوادث بشكل عام واذا استطعنا التأثير في سلوك الناس في ميدان الوقاية نكون قد نجحنا في تقليل نسبة الحوادث وقد أطلقنا عدة حملات توعية خاصة في المدارس والمؤسسات التعليمية عبر قسم الحماية المدنية والتي استفاد منها أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، بالاضافة الى مشروع البيت الآمن الذي يستهدف تخفيض نسب حوادث الحريق في المنازل والتوعية بأسباب الحريق وتكوين قاعدة بيانات لعمليات الدفاع المدني والتعريف بدوره في المجتمع واستطلاع الآراء حول خدماته والقيام بتدريبات ميدانية في المنازل. وخلال الأيام المقبلة سنبدأ في تطبيق تجربة الحد من الحرائق للوصول الى أدنى نسبة من الحوادث.. وتشمل تجربة توزيع مادة معينة تم اختبارها معملياً في الادارة على المنازل تمنع احتراق الستائر والاقمشة داخل المنزل، ونتوقع النجاح الكبير لتلك التجربة وهذا ضمن برنامج المواجهة الشاملة للحرائق. ـ ما مدى التطور في أداء الدفاع المدني خلال الفترة الماضية للتقليل من حجم الحرائق؟ ـ أستطيع التأكيد على اننا استطعنا تخفيض نسبة حوادث الحرائق في دبي الى أقل من 50% خلال السنوات العشر الماضية بحيث اننا نعد أفضل ادارة دفاع مدني في العالم العربي وهذا جاء بسبب التعاون والجهد الكبير الذي تبذله كافة الجهات معنا، مثل شرطة دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والسياحة. وقبل 14 عاماً رفعنا شعار «دبي مدينة بلا حوادث» وقوبل هذا الشعار بالاستغراب والاندهاش والسخرية، وبعد 12 عاماً الآن أقول اننا خفضنا نسبة الحرائق بنحو 50% ومع الارتقاء في المستوى ستنخفض النسبة الى الحد الأدنى من خلال البرامج المتسارعة للوصول الى الحادث بأسرع وقت والسيطرة عليه في أقل زمن، فالعمل من خلال منظومة الوصول السريع والبلاغ السريع والضبطية القضائية والمراقبة الدائمة يجعلنا نقلل من الحوادث والسيطرة عليها، ولا أبالغ إذا قلت اننا يمكن ان نصل الى شعار «دبي مدينة بلا حرائق» مثلما حدث في جنيف السويسرية في احدى سنوات التسعينيات، وخطتنا المقبلة تستهدف السيطرة الكاملة على حوادث الحرائق في الفنادق والمصانع وهذا يعد انجازاً فريداً في العالم العربي من خلال نظام الانذار المباشر وتفعيله. ـ ما أكثر حوادث الحريق التي لاتزال تشكل النسبة الأكبر في دبي؟ ـ حوادث حرائق السيارات والسبب عدم ربط رخصة القيادة بتدريب الحاصل عليها استخدام المطفأة وضرورة تواجدها بالسيارة، وهذا هو افتراض للتقليل من نسبة حوادث حرائق السيارات، ولو تم تنفيذ هذا الاقتراح لاستطعنا التقليل من هذه الحوادث بنسبة 90%، ودورنا واضح في هذا الشأن وبقي على الجهات الاخرى التنسيق معنا ونحن مستعدون لتقديم خدماتنا وحماية السيارات وأصحابها، لأن تلك الحوادث ينتج عنها فقدان أرواح أحياناً وتلف في الشارع وتلوث في البيئة وضياع أموال. التعاون مع باقي الامارات ـ ما طبيعة التنسيق والتعاون مع باقي امارات الدولة في مجال الدفاع المدني؟ ـ ادارة الدفاع المدني بدبي تقدم خدماتها بالتعاون مع الشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة والمناطق المجاورة في سلطنة عمان من خلال مركز اطفاء حتا، كما اننا نعتبر مركز القصيص نقطة متقدمة لخدمة الامارات الشمالية. احصاءات ـ ماذا عن أداء الادارة في الربع الأول من العام الحالي؟ ـ بلغ عدد الحوادث في الأشهر الثلاثة الأولى 58 حادثاً، وقدرت الخسائر بنحو و2.8 مليون درهم، واستطعنا الحفاظ وانقاذ ممتلكات قيمتها 8.4 ملايين درهم. ففي فبراير بلغ عدد الحوادث 22 حريقاً بخسائر 922 ألف درهم، وممتلكات تم انقاذها بقيمة 1.8 مليون درهم. وفي يناير بلغ عدد حوادث الحريق 20 حادثاً بخسائر 638.5 ألف درهم وانقاذ ممتلكات بقيمة 5.1 ملايين درهم. وفي مارس بلغ عدد حوادث الحريق 16 حادثاً بخسائر 251 ألف درهم وانقاذ ممتلكات بقيمة 1.4 مليون درهم. أجرى الحوار: عادل السنهوري