اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة حول «أشكالية الترجمة بين العربية والعبرية والبعد الثقافى فى الصراع العربى الاسرائيلى». واورد المركز فى مقدمة الدراسة بان صموئيل هنتنجتون صاحب نظرية «صراع الحضارات» لو وجه اهتمامه نحو دراسة التفاعل بين النموذج الحضارى العربى الاسلامى وبين الثقافة العبرية فى ظل الخلافة الاسلامية لما صاغ نظريته التى تقوم على حتمية الصراع بين الحضارات. واوضح المركز بانه يطرح هذه الدراسة التى أصدرها للنقاش والحوار لانها تتطرق الى أهم القضايا فى الصراع العربى الاسرائيلى ألا وهى قضية تحاور وتداخل الثقافة العربية الاسلامية مع الثقافة العبرية اليهودية واستيعاب الثانية للاولى بالقبول أحيانا وبالمشاركة والاستفادة أحيانا أخرى كثيرة على مدى ما يقرب من الف عام مضى وعلى اتساع حدود الحضارة الاسلامية من الاناضول شرقا وحتى المحيط الاطلسى غربا والتى احتضنت فى داخلها العديد من الحضارات والثقافات المختلفة ومن بينها الثقافة العبرية اليهودية التى نمت وترعرعت فى ظل الثقافة العربية الاسلامية ولم تلق معها أى شكل من أشكال الاضطهاد والقمع والارهاب الذى لاقاه اليهود فى أوروبا وأجزاء أخرى من العالم. وتثير الدراسة سؤالا هاماً حول كيفية تعامل الثقافة العربية الاسلامية مع الثقافة العبرية الجديدة التى وجدت ونمت مع بداية الحركة الصهيونية وسعيها لتأسيس الكيان العبرى على أرض فلسطين وهل يمكن للثقافة العربية الاسلامية أن تتعامل بحرية مع الثقافة العبرية الاسرائيلية وتنقل عنها بالترجمة العديد من أنتاجها الثقافى الذى يغلب عليه فى الاساس الطابع العدائى والهجومى والتشهيرى بالعرب وأنكاره للحقوق العربية وكيف تكون هذه الترجمة وما هى ضوابطها وكيفية توظيفها فى أطار شعار «اعرف عدوك» دون الخوف من الانزلاق الى فخ «التطبيع الثقافى» الذى تسعى اليه اسرائيل بجدية لايقاع كل الشعوب العربية فيه كمرحلة حتمية اتية بعد التطبيع السياسى والاقتصادى. حول هذه التساؤلات وغيرها تحاول هذه الدراسة طرح هذه القضية الفكرية الحساسة والشائكة والهامة على طاولة البحث وذلك من خلال تناول الجوانب الرئيسية فى هذه القضية بداية بمسألة تأثر اللغة العبرية الواضح باللغة العربية والثقافة الاسلامية وسعى اليهود الدؤوب والجاد على مدى سنين طويلة لترجمة معظم المولفات والمخطوطات العربية والاسلامية الى اللغة العبرية بحيث بات واضحا للجميع مدى تأثير الثقافة العربية والاسلامية على الاداب العبرية وخاصة فى الاندلس وقد اتضح هذا فى العديد من الكتابات العبرية التى استشهد فيها أصحابها اليهود من أدباء وفلاسفة بالقران الكريم والسنة النبوية وبالعديد من صور الشعر العربى. وتتناول الدراسة بالبحث التاريخى الرد على مزاعم اليهود الذين يدعون أن للثقافة العبرية فضلا كبيرا على ثقافات الشرق ومنها الثقافة العربية والاسلامية وادعائهم بأن الثقافة العبرية قديمة قدم تاريخ النبى موسى عليه السلام وهو الامر الذى تدحضه الدراسة تاريخيا باعتبار أن موسى عليه السلام وبنى اسرائيل عاشوا فى مصر سنوات طويلة وكانوا يتحدثون المصرية القديمة. ثم تنتقل الدراسة الى بحث قضية الترجمة من العربية الى العبرية خلال النصف الاول من القرن الماضى منذ تأسيس دولة أسرائيل عام 1948 مبرزة مدى اهتمام الاسرائيليين وسعيهم الدؤوب لترجمة العديد من الكتب العربية فى مختلف المجالات بينما على الجانب الاخر لم تلق عملية الترجمة من العبرية للعربية لدى العرب أى اهتمام بل على العكس باتت محل شك وريبة جعلت المواطنين العرب يعزفون عن تعلم اللغة العبرية والسعى للترجمة عنها خوفا من أثارة الشبهات حولهم. وتشير الدراسة الى أن عملية الترجمة بين اللغتين العربية والعبرية شهدت تطورا ملحوظا فى أواخر السبعينيات ومع عقد اتفاقيات السلام بين مصر واسرائيل ولكن لم تثمر هذه الحركة الكثير بل عددا محدودا من الكتب والقصص العبرية. وتتعرض الدراسة للقضية الشائكة فى العلاقة بين الثقافتين العربية والعبرية وهى قضية «التطبيع الثقافى» حيث تعرض للعديد من المحاولات من الناشرين الاسرائيليين للتقارب مع مراكز الثقافة العربية والترجمة عن الاداب العربية الحديثة والقديمة وظهور اتجاهات على الساحة العربية الثقافية ترفض التقارب بين الادباء العرب والناشرين الاسرائيليين وخاصة فى هذه المرحلة التى يتأجج فيها الصراع العربى الاسرائيلى ويصل الى ذروته بالشكل الذى جعل الغالبية من الادباء والمثقفين العرب يتشككون فى كل المساعى الاسرائيلية للتقارب مع المولفين والادباء العرب. وتطالب الدراسة بوضع مشروع عربى للترجمة بين العربية والعبرية تحت أشراف مؤسسة ثقافية قومية عربية تأخذ على عاتقها توحيد الخطاب العربى فى مواجهة النسق الايديولوجى الصهيونى وتنظم وتضبط حركة الترجمة من العبرية الى العربية بحيث تغطى كافة مجالات المعرفة المتصلة بالبعد الثقافى للصراع العربى الاسرائيلى وضرورة أنجاز مهمة نقل معانى القران الكريم بدقة الى العبرية بما يصون للنص الكريم أعجازه وقدسيته ويطلع القارى العبرى على نصوص القران بهدف تصحيح مفاهيمه التى شوهتها الترجمات السابقة لليهود وللمستشرقين الغربيين وتأتى هذه الدراسة الهامة ضمن أصدارات مركز زايد للتنسيق والمتابعة التى تتناول الصراع العربى الاسرائيلى من كافة جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها بهدف وضع العقل العربى على الطريق الصحيح فى مواجهة الحملات الصهيونية الشرسة التى تستهدف الكيان العربى فى مختلف مجالات الحياة. ـ وام