رفع المشاركون في ندوة الصدمة الحضارية برقية شكر وتقدير الى الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام بدبي، لاهتمامه بالتطوير والتحديث المستمر، لكافة القطاعات ودوره في النقلة الحضارية من خلال تعزيز القدرات الذاتية لمواكبة التطورات الحديثة في المجالات التقنية في دبي. واوصت الندوة في ختام اعمالها بمناشدة الجهات ذات الاختصاص بدراسة اثار التطورات الحضارية وانعكساتها على جوانب ونمط الحياة الاجتماعية كذلك تطور التشريعات القانونية لاستيعاب المستجدات الحضارية واضعين في اعتبارهم خدمة افراد المجتمع كهدف اساسي. ودعا المشاركون في الندوة الى مواكبة الثورة المعلوماتية المتسارعة والاستفادة من التغيرات الحديثة في تطوير العمل الامني، من خلال تسخير الانترنت وتطبيقات الحكومة الالكترونية لهذه الاغراض. كما طالبوا بالاهتمام بتطوير وتنمية المهارات الخاصة برجال الامن في مجالات الادارة والامن وذلك لمكافحة اكبر باستخدام اساليب عصرية لضمان أمن المجتمع. وكان اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي وقد افتتح امس الاول ندوة الصدمة الحضارية التي نظمها المركز العربي الاوروبي للتدريب الاداري الفني بالتعاون مع شرطة دبي بقاعة الملتقى بمركز دبي التجاري العالمي. وركزت الندوة على توضيح التأثير السلبي والايجابي للانتقال من الحياة التقليدية الى الحياة الحضارية والالكترونية وتأثير ذلك على سلوكيات واتجاهات وميول افراد المجتمع بالاضافة الى تحديد مسار قوى الامن الداخلي في التعامل مع المتطلبات الجديدة ودورها في الحد من الظواهر السلبية الناتجة عن الصدمة الحضارية. وقال اللواء ضاحي خلفان في افتتاح الندوة ان احداث 11 سبتمبر كانت ابرز مظاهر الصدمة الحضارية التي واجهتنا بعد الاعتداءات التي شوهت صورة الاسلام وقابلها رد فعل غير عادل ومنصف من الجانب الاخر.، واشار الى ان الثورة الوطنية والتكنولوجية كانت صدمة للبشرية في القرن العشرين وسوف تكون الثورة البيولوجية صدمة حضارية اخرى للبشرية موضحا ان العالم يستوعب كافة الصدمات لكن الامة العربية مازالت تبحث عن المخرج المناسب للتعامل مع تلك الصدمات. واعرب ضاحي خلفان عن الرغبة كرجال أمن من الاستفادة من مظاهر الصدمة الحضارية وامتصاص نتائجها والتعامل معها بما يواكب التطور البشري ولن يتم ذلك الا بروح الفريق الواحد والجماعي وهذا ما يتوفر ونؤكد عليه دائما في شرطة دبي. وقال د. عبدالله الزعبي المدير العام للمنظمة العربية الادارية بالجامعة العربية ومستشار رئيس الوزراء الاردني لشئون التنمية في ورقته «مفهوم الصدمة الحضارية والثقافات» ان التصادم بين الحضارات يتم لعدة اسباب منها الفروق الحضارية وتطور الاعلام والاتصال وحركات الصحوات الدينية نتيجة ضعف الانتماء القومي، واوضح ان اول استخدام لمصطلح الصدمة الحضارية او الثقافية كان في العام 1958 لوصف حالة القلق او التهلف الناتجة عن انتقال الشخص الى بيئة جديدة كليا وتظهر اعراض الصدمة الثقافية في عدة امور منها الحزن والشعور بالوحدة والانقباض والكآبة والتغير في المزاج وانشغال البال حول الصحة العامة ويتسبب عن ذلك عدة ضغوط مثل ضغوط المؤسسات والوظيفة والبيت ويتطلب ذلك الى ضرورة التفاعل واجراء الحوار بين الحضارات سواء على مستوى الافراد او الامم والبحث عن مشتركات بينها. وحول مواجهة تحديات الصدمات الحضارية والعولمة في امارة دبي وعلاقتها بالنشاط الامني اشار د. الزعبي الى ان الامارات ودبي خاصة تعتبر من اكثر البلاد انفتاحا على العالم بسبب تعايش مزيج من الثقافات المختلفة فيها ولذلك تعد دبي مركزاً لتصادم الحضارات او التفاعل والتعايش فيما بينها واضاف على الرغم من الاثار الايجابية للتنوع الحضاري بدبي الى ان بعض الاثار السلبية تبدو واضحة ايضا بمالها من تأثير على الهوية الثقافية والتركيبة السكانية للدولة وازدياد وتنوع المشاكل والجرائم وتطور اساليبها. واوضح ان ذلك يتطلب زيادة في الاعباء الملقاة على عاتق الاجهزة الحكومية في دبي وخاصة الاجهزة التي يقع على عاتقها توفير الامن كشرط اساسي لمواصلة التنمية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي ويتطلب ذلك تنمية وتطوير الموارد البشرية من مواطني الدولة والتحديث المستمر لبيئة واساليب عمل المؤسسات الحكومية وتأهيل القواعد الاجتماعية للمجتمع وتأهيل التكنولوجيا والازدهار الاقتصادي والحفاظ على قوى امنية ديناميكية عالية ومتنوعة الثقافة والمعرفة ومتسلحة بالمهارات واستخدام احدث الاساليب والوسائل التقنية.
