استطاع وفد بلدية دبي برئاسة قاسم سلطان البنا الذي عاد الى البلاد فجر أمس أن يحقق انجازا كبيرا خلال الرحلة التي أستغرقت 11 يوما و شملت عددا من دول شرق آسيا، ولعل أبرز الانجازات التي تحققت هي قيام الوفد بضرب عصافير شرق آسيا بحجر واحد عادت بفوائد دولية واقليمية ومحلية حيث شارك في واحد من أبرز المؤتمرات الدولية التي تعنى بالمدن وهو المؤتمر السابع للمدن الكبرى (ميتروبوليس2002) الذي يسعى لحل مشاكل المدن الضخمة المتعلقة بزيادة عدد السكان المستمرة وكيفية ضمان توصيل الخدمات اليومية لهذا العدد المتزايد.. وتوجت مدينة دبي مشاركتها في المؤتمر الذي أنعقد في الفترة من 27 الى 31 مايو الماضي بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول بمشاركة أكثر من 400 وفد يمثلون عمداء مدن ومسؤلين في المنظمات الدولية ومحافظين ومسؤلين تنفيذيين من مختلف دول وقارات العالم بالانضمام الى عضوية مجلس ادارة المنظمة العالمية الذي يضم 21 مدينة من اجمالي 77 مدينة و67 منظمة دولية ينظمون تحت مظلة هذه المنظمة الضخمة التى تسعى جاهدة لحل مختلف المشاكل التي تعاني منها المدن الاعضاء وتعقد اجتماعا عاما كل 3 سنوات يتم من خلاله عرض معظم الحلول التي توصلت اليها المدن لاتاحة الفرصة أمام الجميع لتبادل التجارب وتعميم الفائدة والنهل من الخبرات والممارسات الناجحة للمدن , وبذلك ضربت بلدية دبي عصفورين بحجر واحد.. المشاركة في المؤتمر والانضمام لمجلس ادارة منظمة ميتروبوليس العالمية والتي يقع مقرها في مدينة برشلونة الاسبانية.. أما العصفور الثالث والذي ضرب بالحجر نفسه هو أستغلال الوفد لتواجده في منطقة شرق آسيا والقيام بجولة سريعة في وقتها، كبيرة في نتيجتها شملت ثلاث مدن ضخمة للاطلاع على مشاريع النقل الجماعية عن قرب وتفقد مختلف انواع القطارات في مدن طوكيو اليابانية وسنغافورة وكوالالمبور بماليزيا.. وأثمرت هذه الزيارات عن وضع حجر الاساس لمرحلة جديدة من مراحل تطور ورقي مدينة دبي والدخول الى مشاريع الالفية الثالثة وهي مرحلة استخدام القطارات لتسهيل حركة السير والمرور وحل جميع المشاكل الناجمة عن الارتفاع غير الطبيعي في أعداد السيارات والنمو السكاني المتزايد في المدينة ونظرا للمتابعة الدقيقة والتفصيلية من صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي الذين حرصوا على الاهتمام بكثير من التركيز على كافة تفاصيل مشروع القطارات بدقة وأعطوا توجيهاتهم بسرعة العمل على أختيار النظام الامثل الذي يتناسب مع طبيعة المدينة ,ووجود أبرز المسئولين التنفيذيين في بلدية دبي ضمن الوفد فقد قام المسئولون برئاسة قاسم سلطان والمهندس مطر الطاير مساعد المدير لشئون الطرق والمشاريع والمهندس عبد الله الهاشمي مساعد المدير لشئون التخطيط والمهندس ناصر أحمد سعيد مدير ادارة الطرق اضافة الى ابراهيم شريف بالسلاح مدير الادارة المالية بدراسة أفضل الخيارات المطروحة والتباحث مع المسئولين في شركات دول شرق آسيا واستيضاح عدد كبير من الامور الهندسية والفنية والمالية ونتج عن ذلك كله اتخاذ القرار المهم الذي استمرت دراسته لمدة تزيد عن أربع سنوات نظرا لحيوية المشروع وأهميته وارتفاع تكلفته، هذا القرار هو طرح مشروع القطارات في مدينة دبي قبل نهاية العام الحالي وتعيين استشاري عالمي للمشروع مع التأكيد على نهاية التنفيذ وتدشين العمل بالقطارات مع حلول عام 2005 بعد المفاضلة بين الشركات العالمية الاربع الشهيرة في هذا المجال ووضع ميزانية تقديرية للمرحلة الاولى من المشروع تبلغ ملياري درهم شاملة تنفيذ خطوط السكك الحديدية والمحطات الرئيسة ومواقف السيارات اللازمة والاجهزة الفنية والمعدات اللازمة للتشغيل.. قطارات دبي مميزة حول هذا المشروع الحيوي المهم يقول قاسم سلطان أن البلدية وضعت في اعتبارها بكثير من الاهتمام والتركيز الناحية الجمالية للقطارات والكتل الخرسانية اللازمة لاعداد الجسور المناسبة لها لتكون ملائمة مع النواحي الجمالية الخاصة التي تتمتع بها مدينة دبي مما يعني بانها ستشكل اضافة جديدة لجمال مدينة دبي ورقيها كما أن البلدية شددت على موضوع الازعاج والضجيج ووضعت مواصفات خاصة قد لا تكون موجودة في القطارات الاخرى بالمدن الكبرى بحيث تضمن عدم حدوث أي ازعاج بل أن الازعاج الناجم عن السيارات سيفوق بكثير ما تصدره هذه القطارات من أصوات كما أن التركيز كان كذلك على النواحي البيئية بحيث لا تشكل القطارات أية أضرار على البيئة حتى ولو كانت بسيطة للغاية.. وأوضح مدير عام بلدية دبي أن البلدية بدأت التفكير بهذا المشروع ودراسته منذ حوالي أربع سنوات بعد أن أخذت في عين الاعتبار كافة المؤشرات والارقام والاحصاءات التي تؤكد الزيادة المستمرة في عدد السكان والنمو الهائل في أعداد السيارات مما يعني أن شبكة الطرق والبنية الاساسية في المدينه ستواجه ضغطا شديدا خلال العشر سنوات المقبلة مما يعني وجود مشكلة حقيقية اذا لم يتم التوجه نحو تنفيذ هذا المشروع في الوقت الراهن مشيرا الى ان اعداد السيارات والسكان ستواجه زيادة كبيرة خلال فترة تنفيذ المشروع الذي يتوقع الانتهاء منه في عام 2005 مما يعني وجود أهمية كبيرة متعلقة بتدشين هذا المشروع.. وبكل تأكيد فان المشروع سيكون مكلف اقتصاديا ولكنه يحقق عددا من المزايا والفوائد الملموسة وفي ذلك يقول مدير عام بلدية دبي: المشروع قد يكون غير مربح من الناحية الاقتصادية في الوقت الحالي هذا صحيح، الا ان الحكومة قررت تنفيذه لانه سيعمل على حل مشكلة ضخمة في المدينة وبالتالي فان تنفيذه يندرج تحت اطار متطلبات تطور ورقي المدينة وحل مشاكلها شأنه بذلك شأن مشاريع البنية الاساسية التي تنفذها الحكومة مثل الطرق السريعة والجسور ترى . هل هناك عوائد مالية مباشرة من وراء تشييده ؟! طبعا لا تهدف الحكومة من تشييد الجسورالضخمة والمطارات تحقيق ربح مادي بقدر ما تسعى الى توفير خدمة راقية وحل المشاكل التي تواجه المدينة مؤكدا بانه مشروع ناجح في كل المدن الحالية التي قامت بتنفيذه وتشغيله.. واشار الى أن البلدية ستخرج من كافة الافكار والتجارب التي تم الاطلاع عليها خلال الجولة التي شملت اليابان وسنغافورة وماليزيا بفكرة جديدة لتنفيذ مشروع القطارات في مدينة دبي التي تعتبر الان مدينة المليون ومدينة حضرية متميزة تسعى دائما لمواكبة التطور بمشاريع عمرانية وبنية أساسية متطورة.. زيارة أعلى مبنى في العالم وكان وفد بلدية دبي قد قام مساء أمس بزيارة لمبنى بتروناس توين تاور بكوالالمبور الذي يعد أطول مبنى في العالم ويبلغ ارتفاعه حوالي 460 مترا ويضم 88 طابقا تحتوي على مكاتب تجارية ومقار لشركات متعددة.. واستمع الوفد على شرح تفصيلي من المسئولين حول مراحل تنفيذ المشروع وطريقة تشييده والوسائل الحديثة التي اشتملتها عملية البناء.. كما اطلع على بعض المشاريع المستقبلية التي سيتم تشييدها في المنطقة ذاتها.. سفارات الامارات وجهود مميزة بذلت سفارات الدولة في كل من كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وماليزيا جهودا واضحة في سبيل تسهيل مهمة وفد بلدية دبي..وقام المسئولون بالسفارات بالاعداد الجيد للزيارة بالرغم من قصرها حيث تم الترتيب للزيارات الميدانية لمقار الشركات العالمية المتخصصة في مجال صناعة وتشغيل القطارات كما قامت بتوفير المعلومات اللازمة عن هذا المشروع سواء المكتوبة أو المسجلة على أفلام الفيديو.. وأكد سفراء الامارات على أهمية التعاون الاقتصادي والتقني بين الامارات ودول شرق آسيا التي تمر بمراحل تطور متميزة في مختلف جوانب الصناعة والاقتصاد ومن جهته قال محمد العصيمي سفيرنا في ماليزيا أن دولة الامارات تربطها علاقات مميزة مع ماليزيا خاصة في الجانب الاقتصادي والتجاري حيث تتصدر الامارات دول غرب آسيا في حجم التبادل التجاري مع ماليزيا بواقع 1.3 مليار دولار وتستورد الامارات بضائع متنوعة مثل الالكترونيات والاخشاب وزيت النخيل من ماليزيا وهي ماضية في سبيل تعزيز وتمتين هذه العلاقات.. وحول زيارة وفد بلدية دبي قال العصيمي أن الوفد جاء في مهمة واضحة وهي الاطلاع على مشاريع النقل الجماعي ومعرفة تفاصيل تجربة ماليزيا في مشروع القطارات مؤكدا أنه وحسب ما عرف من المسؤلين في البلدية ووفق الارقام والاحصاءات فان تنفيذ مشروع القطارات في مدينة دبي أصبح أمرا ضروريا.. وأشار الى أن دبي ونظرا للزيادة الكبيرة في عدد السكان والسيارات أصبحت تعاني من بعض المشكلات والاختناقات المرورية مما يعني أن تنفيذ مشروع القطارات سيعمل على حل كثير من المشاكل في مناطق مختلفة مؤكدا أن دبي سباقة دائما الى تنفيذ المشاريع الحيوية التي تعزز مكانتها وسمعتها العالمية خاصة في مجال تطوير البنية الاساسية، وفي مجال دعم مشاريع السياحة والتجارة معتقدا بان الوقت قد حان للتفكير بجد في مشروع القطارات كأحد الوسائل لحل مشكلة المرور وتعزيز حركة التنقل الجماعي.. كما أكد عبدالله الشرفاء سفيرنا في كوريا الجنوبية ضرورة الاستفادة من الشركات الكورية المتطورة في مجالات التقنية والحاسب الالي مشيرا الى أن البلدين تربطهما علاقات اقتصادية مميزة ويسعى كل منهما لتعزيز وتطوير هذه العلاقات.. ودعا الشرفاء الشركات ورجال الاعمال بدولة الامارات الى مزيد من الاهتمام بهذا الجانب مؤكدا ضرورة التركيز على المشاركة في كافة الفعاليات والمعارض الاقتصادية بكوريا الجنوبية والتي يتم من خلالها توقيع اتفاقيات التعاون وعرض المنتجات الكورية التي تبحث عن منفذ للمنطقة.. وأيده في الرأي أحمد المعلا سفيرنا في اليابان الذي طالب بضرورة توفير معلومات ترويجية وتسسويقية عن المنشآت الصناعية بدولة الامارات والتي تؤدي بدورها الى مزيد من الاهتمام الياباني للاستثمار في الدولة.. وقال المعلا إنه من الضروري تعيين ملحقا تجاريا للدولة في اليابان لممارسة النشاط الترويجي التجاري عن نشاطات ومجالات الاستثمار في الدولة.. وأشار الى أهمية الزيارات الميدانية بين البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات مؤكدا أهمية الزيارة التي قام بها وفد بلدية دبي والتي جاءت من أجل التعرف عن قرب على المشاريع الحيوية قبل تنفيذها متمنيا تكرار مثل هذه الزيارات وزيادة التعاون بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين.. الانضمام الى ميتروبوليس وحول انضمام دبي لمجلس ادارة ميتروبوليس قال منذر جمعة رئيس مكتب العلاقات الخارجية والمنظمات أن مدينة دبي أخذت على عاتقها المشاركة في الفعاليات الاقليمية والدولية لمثل هذه المنظمات وذلك من أجل الاستفادة وابراز التجارب والممارسات الناجحة التي قامت بها وابراز التطور الحضاري الكبير لدولة الامارات العربية المتحدة مؤكدا أن السمعة الطيبة التي تحظى بها مدينة دبي في كافة المحافل سهل كثيرا من عملية اختيارها لعضوية مجلس الادارة الذي يضم 21 عضوا فاعلا®. وأكد منذر جمعة أن ذلك يضيف انجازا جديدا للانجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الاخيرة في مجال فتح آفاق التعاون الدولي مع المدن العالمية خاصة أن دبي استطاعت أن توقع 9 اتفاقيات توأمة وتعاون وصداقة وتتجه لتوقيع اتفاقية أخرى مع مدينة أوساكا اليابانية خلال العام الحالي.