أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تحت عنوان «رؤساء يتحدثون في مركز زايد» وتضمنت الدراسة المحاضرات التي ألقاها في المركز كل من الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، والرئيس الصومالي الدكتور عبدالقاسم صلاد والرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم والرئيس الروماني إيون إليسكو إضافة إلى رئيس سيشل ريني فرانس. وتأتي هذه الدراسة في سياق إصدارات المركز التي تناولت مجموع الحوارات واللقاءات الإعلامية الموسعة التي نظمها المركز بمقره في إطار حواره العالمي. ويقول المركز في هذا الصدد.. إن الهدف التوثيقي لهذه الحوارات هو أنها تسجل شهادات للتاريخ ومن قيادات سياسية وفكرية عالمية لها حضورها المتميز في الساحة الدولية ومن ثم إتاحة الفرصة للاستفادة منها من قبل المختصين والباحثين والمهتمين والجمهور العام. ويعد هذا الإصدار هو الثاني من نوعه بعد الإصدار الأول والذي كان بعنوان «ساسة ومفكرون تحدثوا في مركز زايد» والمتضمن نسختان واحدة بالعربية والثانية باللغة الإنجليزية. ويؤكد المركز أنه يتوخى من خلال هذه التجربة الوصول إلى قاعدة أوسع من القراء بمختلف مواقعهم وأماكن تواجدهم. وتقول دراسة «رؤساء دول يتحدثون في مركز زايد» ونقلاً عن الرئيس الأمريكي الأسبق «جيمي كارتر» إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من الشخصيات الهامة التي تدعم مركز كارتر من أجل مقاومة الأمراض التي تنتشر بين الشعوب في جميع أنحاء العالم.. وأشار إلى إمكانية وجود شراكة بين مركز زايد ومركز كارتر للوصول إلى السودان ورفع المعاناة عن شعبه. وأعرب الرئيس الأمريكي الأسبق عن سعادته بزيارته لدولة الإمارات وحصوله على جائزة زايد الدولية للبيئة ، مشيراً إلى المجهودات التي سعى إليها في كامب ديفيد كانت للتوصل إلى سلام عادل وشامل للشعب الفلسطيني حيث كانت هناك معاهدة عمرها الآن 22 سنة بين مصر وإسرائيل ومازالت هناك قضية العدالة والسلام للشعب الفلسطيني التي نأمل أن تتحقق. وأوضح أن هناك أكثر من 65 فرعاً في أنحاء العالم لمركز كارتر أغلبها في إفريقيا وأن نصف مجهودات هذه المراكز تتركز على الصحة والأمراض المنتشرة بالإضافة إلى تطعيم الأطفال ، وقال «نحن نتعامل مع عدة أمراض : مثل التراكوما والقيل وعمى الأنهاء والبلهارسيا وبدأنا بمعالجة 3.5 مليون حالة وقد انخفضت بينهم بنسبة 98% إلى أن وصلت إلى 70 ألف حالة وكان منهم 750 ألف في جنوب السودان إلا أن الحروب الداخلية في السودان كانت عائقاً كبيراً في الوصول إلى بعض الحالات وتحقيق السلام هناك. وهو مشروع هام وحاز على اهتمام سمو الشيخ سلطان بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء مشيراً إلى إمكانية وجود شراكة بين مركز كارتر ومركز زايد للتنسيق والمتابعة للوصول إلى السودان ورفع المعاناة عن شعبه. وفي رده على سؤال «هل أضاع الفلسطينيون فرصة كامب ديفيد الأولى ؟» أجاب الرئيس الأمريكي الأسبق بأن اتفاقيات كامب ديفيد قامت على أسس تؤكد ما ذهبت أنا والسادات إليه بأن قرار الأمم المتحدة رقم 242 يطبق كذلك على الضفة الغربية وقطاع وغزة. وأن بيجن قد وافق على سحب كل قوات الاحتلال الإسرائيلية والسلطات المدنية ولقد أعلنا أن المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية وتعرقل مساعي السلام. وعليه فإذا ما رجعت إلى السلطة والتي لم أرجع إليها فإن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ستكون أكثر توزناً بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع التأكيد على إدانة سياسة الاستيطان. أما الشخصية السياسية الثانية التي تقدمها دراسة مركز زايد فهو فخامة الرئيس الصومالي الدكتور عبدالقاسم صلاد. وقد أعرب خلال زيارته للمركز عن تقديره لمواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله المساندة والداعمة للصومال ولمسيرة الوفاق والاستقرار في ربوعه. وثمن الأيادي البيضاء التي عرف بها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله مشيراً إلى أن سموه يحمل الحب الكبير للصومال وشعبه وطوال العقد الذي مضى وسموه شديد الحرص والاهتمام بأوضاع الصومال وضرورة لم شمل الفرقاء وإجراء المصالحة وتثبيت الاستقرار على كامل أرضه وترابه. وقال إن الشعب الصومالي يكن لصاحب السمو رئيس الدولة كل الحب والتقدير ويعتبر سموه بمثابة الأب والوالد الكبير للشعب. وتحدث الرئيس الصومالي خلال مؤتمر صحفي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة وحضره معالي ركاض بن سالم بن ركاض وزير الأشغال العامة والإسكان رئيس بعثة الشرف المرافقة ومحمد خليفة المرر المدير التنفيذي للمركز ومحمد بلاله القائم بالأعمال الصومالي بالنيابة لدى الدولة وحشد من ممثلي الصحف ووسائل الإذاعة والتلفزة بالدولة، تحدث عن بدايات وتطورات الأزمة الصومالية وأجواء الفوضى السياسية الداخلية والمواجهات التي عصفت بالحياة في الصومال. وقال إن العالم والأشقاء العرب بذلوا جهوداً كبيرة وقاموا بمبادرات مصالحة بين الصوماليين وتم عقد 12 مؤتمراً لهذا الغرض ولكن المدعوين لها كانوا أمراء الحرب وزعماء ميليشيات لم يخرجوا بشيء إلا بمزيد من الاختلاف والفرقة ورغبة كل واحد منهم بأن يتولى كرسي الرئاسة. وقال فخامته إن مبادرة جيبوتي الشقيقة في عام 1999 والتي أسفرت عن مؤتمر عرتا الذي دعت له كافة شرائح المجتمع الصومالي وبلغ عدد الذين حضروا ألفين و500 شخص من كل الصومال هي بداية الانطلاقة نحو الوفاق والاستقرار والانتقال بالعمل الوطني المؤسسي إلى مقديشو. وأوضح فخامة الرئيس الصومالي أن مؤتمر «عرتا» تمخض عنه تشكيل البرلمان الصومالي وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة انتقالية تستكمل مسيرة الوفاق والوحدة وإعادة البناء والإعمار في الصومال الممزق. وحول مشروع مارشال عربي لإعادة إعمار الصومال قال إن الله سبحانه وتعالى وهب الصومال مقومات وثروات هائلة ، وأن كل هذه الثروات تنتظر رأس المال وأن الاستثمار العربي مرحب به على الغير. أما الرئيس النمساوي الأسبق والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كورت فالدهايم.. فقال من خلال محاضرته في المركز والتي وثقتها الدراسة إنه ليس بوسع الأمم المتحدة حل جميع المشكلات وحدها ولابد أن تحصل على تعاون جميع دول العالم خاصة تلك المتنازعة ، وهذا ينطبق على قضية الشرق الأوسط حيث فشلت مساعي الأمم المتحدة لأنها لم تجد التعاون الكافي من أطراف النزاع مشيراً إلى أن نجاح الأمم المتحدة يتوقف على مدى تعاون الأطرف المختلفة. كما أشاد بالمكانة الكبيرة التي يحظى بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، على الساحة الدولية لما يمتلكه سموه من حكمة سياسية وعراقة ثقافية والتزام أخلاقي بالمشاركة في موضوع السلام العالمي والبحث عن حل دائم لقضية الشرق الأوسط. وأوضح أن الدرس الذي يمكن أن يتعلمه المراقب لعمل المنظمة الدولية هو أن الفاعلية والتأثير السياسي لا يتحققان بفضل الحنكة الدبلوماسية أو العمل الدولي ولكنهما يخضعان لإرادة القوى العظمى ، وأن حل المشكلات لا يمكن أن يتحقق إلا بموافقة الأطراف المتنازعة وعندها فقط تتحرك الأمم المتحدة نحو العمل. وحول ضرورة إيجاد حل سلمي وعادل للقضية الفلسطينية دعا فالدهايم : إلى تطبيق قراري مجلس الأمن رقم 242 و 338.. مشيراً إلى أنهما يحلان المشكلة. كما دعا الأمم المتحدة والرئيس الأمريكي جورج بوش إلى اتخاذ كل الوسائل في اتجاه الحل السلمي وعدم استخدام القوة مشيراً إلى أنه لا يمكن تحقيق أي شيء عن طريق القوة. وأكد على أنه يجوز استخدام القوة فقط بموافقة الأمم المتحدة وقال إذا أردنا استخدام القوة خارج المنظمة الدولية فلابد من تعديل الميثاق ليسمح بذلك. من جانبه وفي نفس الدراسة أشاد الرئيس الروماني أيون اليسكو ومن خلال المحاضرة التي ألقاها في المركز بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقال إن سموه - حفظه الله - تمكن بما يتمتع به من حكمة بالغة وشخصية عظيمة وخلال سنوات قليلة من بناء دولة عصرية ونموذجية لها وزنها وحضورها على الصعيد العالمي وتوفر كل الخير والرفاهية لأبنائها. وأكد الرئيس الروماني أن زيارته لدولة الإمارات تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين. وقال لدينا الكثير من المصالح المشتركة والمواقف المتقاربة فيما يخص مشاكل المنطقة والوضع الدولي بشكل عام ونتعامل تعاملا مثمرا في المنظمات الدولية. وعند حديثه عن المتغيرات الدولية الراهنة وإنعكاساتها على الساحة الدولية وعلى الوضع في بلاده. أكد أن هجمات سبتمبر وتداعياتها لا تدخل في إطار الحرب بين الحضارات ولا تشكل حربا دينية.. وقال إن وصف الأحداث بهذا الوصف «يعتبر خطرا وغير مفيد» وعلينا أن نجد الطرق الأكثر مناسبة لكي نمنع تكرارها.