قال الدكتور جون اسبوزتيو مدير مركز التفاهم الاسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون بواشنطن ان كثيراً من الباحثين والمفكرين في الغرب يحذرون من ان العالم الاسلامي والغرب يسيران نحو التصادم. وقال خلال المحاضرة التي نظمها أمس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي تحت عنوان «مستقبل الإسلام بين الشرق والغرب» ان احداث الحادي عشر من سبتمبر قادت بعض الأميركيين الى التساؤل عن سر الكراهية لهم؟ كما مثل الاغراء بالنسبة الى بعض المسئولين في الحكومة الاميركية والمعلقين السياسيين في الادانة والرفض وفي تفسير العداء للأميركيين على أساس انه شيء غير عقلاني وانه نوع من العقوق والغيرة من نجاح الولايات المتحدة أو كراهية لأسلوب الحياة الأميركية. وأشار الى ان الشعارات التي تعطي انطباعاً بأن العالم في حرب بين العالم المتحضر وبين الارهابيين أو انها حرب ضد الشر وتجار الموت ربما تعكس فن الخطابة لدى المتطرفين وتوفير الاكتفاء العاطفي، ولكنها تعجز عن الاحاطة بالحقائق الأعمق والقضايا طويلة الأجل. وقال الدكتور جون انه ازاء رد الحكومات على خطر الارهاب الدولي، سيكون من الصعب بالنسبة للقادة تولي أمر القيادة دون ان ينقادوا الى بعض الاتجاهات، ويجب ألا تبرز الحرب ضد الارهاب العالمي التآكل التدريجي للمباديء المهمة والقيم في الولايات المتحدة، أو تصبح الضوء الأخضر للانظمة الاستبدادية في العالم الاسلامي ـ على حد قوله ـ لتحد بشكل اضافي من حكم القانون والمجتمع المدني أو تقمع المعارضة غير العنيفة، مشيرا الى انه يجب أيضاً ألا تؤثر هذه الحرب في ضرورة تبني سياسة أكثر توازناً في النزاع العربي الاسرائيلي. وأشار الى ان حكومات الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا مطالبة بأن تتصف استجاباتها بالتناسب في الهجمات العسكرية والاجراءات الأمنية والتشريعات المضادة للارهاب والسياسة الخارجية كما يجب ان تتم الاستفادة من الاخطاء السابقة عند العمل على تقديم المتهمين بالارهاب للعدالة كأمر ضروري. وقال ان قضايا السياسة الخارجية سوف تستمر في توفير أرض خصبة لانتاج الكراهية والتطرف ولصعود الحركات المتطرفة إذا لم يتم تناولها بطريقة فعالة، وان اعادة تقييم السياسة الخارجية الأميركية واعادة صياغتها تقتضيها الضرورة، وتصبح مطلباً مهماً للحد من الارهاب الدولي، وانه يجب ان يتم خلق نوع من التوازن بين السياسات قصيرة المدى التي تقتضيها المصلحة القومية والسياسات وبين الحوافز طويلة الأجل التي تضغط على الحلفاء لتشجيع عملية المشاركة السياسية واقتسام السلطة التي تحدث تدريجياً وبشكل تصاعدي. وفي ختام محاضرته قال: اننا نجد قدراً كبيراً من الأهمية الحاسمة يرتبط بتبني استراتيجية تغطي الأجل الطويل والقصير معاً وتقوم على اعادة تقييم السياسة الخارجية للولايات المتحدة والخروج بسياسة تعمل على نزع فتيل النزاعات والصدامات التي ربما تواجه أجيال المستقبل بدلاً من اثارتها. يشار الى ان الدكتور جون اسبوزيتو هو المدير المؤسس لمركز التفاهم الاسلامي ـ المسيحي في كلية والش للدراسات الدبلوماسية بجامعة جورج تاون، كما يعمل مستشاراً لوزارة الخارجية الاميركية ولبعض الجامعات والشركات الكبرى وهو متخصص في شئون الاسلام والحركات الاسلامية، كما يشغل منصب رئيس التحرير في موسوعة اكسفورد للعالم الاسلامي الحديث