بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبمتابعة تفصيلية دقيقة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تدخل مدينة دبي مرحلة جديدة من التطور التقني في مجال مشاريع النقل الجماعي وذلك بالبدء الفعلي لتنفيذ مشروع القطارات لمواكبة النمو المتزايد في حركة المرور ووضع حلول عملية لكافة المشاكل المرورية المستقبلية التي قد تواجه المدينة خلال الخمسين عاما المقبلة.. صرح بذلك قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي وقال إن البلدية ستقوم بطرح مشروع القطارات قبل نهاية العام الحالي على أن يتم الانتهاء كليا من المشروع في عام 2005 وذلك بتكلفة تقديرية للمرحلة الاولى تبلغ 2 ملياري درهم.. وأكد أن البلدية ستقوم خلال الايام القليلة المقبلة بعقد اجتماع مكثف لاختيار الشركة التي ستنفذ المشروع وفق المواصفات الخاصة التي وضعتها البلدية مشيرا الى أن هناك أربع شركات عالمية شهيرة في هذا المجال سيتم المقارنة بينها لضمان أفضل معطيات التفيذ لهذا المشروع الحيوي المهم الذي سيميز مدينة دبي ويؤكد تطورها الهائل في مختلف المجالات.. قطارات دبي مميزة وأضاف قاسم سلطان إن البلدية وضعت في اعتبارها بكثير من الاهتمام والتركيز الناحية الجمالية للقطارات والكتل الخرسانية اللازمة لاعداد الجسور المناسبة لها لتكون ملائمة مع النواحي الجمالية الخاصة التي تتمتع بها مدينة دبي مما يعني بانها ستشكل اضافة جديدة لجمال مدينة دبي ورقيها كما إن البلدية شددت على موضوع الازعاج والضجيج ووضعت مواصفات خاصة قد لا تكون موجودة في القطارات الاخرى بالمدن الكبرى بحيث تضمن عدم حدوث أي ازعاج بل أن الازعاج الناجم عن السيارات سيفوق بكثير ما تصدره هذه القطارات من أصوات كما أن التركيز كان كذلك على النواحي البيئية بحيث لا تشكل القطارات أية أضرار على البيئة حتى ولو كانت بسيطة للغاية.. وأوضح مدير عام بلدية دبي أن البلدية بدأت التفكير بهذا المشروع ودراسته منذ حوالي أربع سنوات بعد أن أخذت في عين الاعتبار كافة المؤشرات والارقام والاحصاءات التي تؤكد الزيادة المستمرة في عدد السكان والنمو الهائل في أعداد السيارات مما يعني أن شبكة الطرق والبنية الاساسية في المدينه ستواجه ضغطا شديدا خلال العشر سنوات المقبلة مما يعني وجود مشكلة حقيقية اذا لم يتم التوجه نحو تنفيذ هذا المشروع في الوقت الراهن مشيرا الى ان اعداد السيارات والسكان ستواجه زيادة كبيرة خلال فترة تنفيذ المشروع الذي يتوقع الانتهاء منه في عام 2005 مما يعني وجود أهمية كبيرة متعلقة بتدشين هذا المشروع.. الحكومة لا تهدف للربح وأكد أن المشروع قد يكون غير مربح من الناحية الاقتصادية في الوقت الحالي الا ان الحكومة قررت تنفيذه لانه سيعمل بشكل كبير على حل مشكلة ضخمة في المدينة وبالتالي فان تنفيذه يندرج تحت اطار متطلبات تطور ورقي المدينة وحل مشاكلها شأنه بذلك شأن مشاريع البنية الاساسية التي تنفذها الحكومة مثل الطرق السريعة والجسور الضخمة والمطارات التي لا تهدف من ورائها لتحقيق ربح مادي بقدر ما تسعى الى توفير خدمة راقية وحل المشاكل التي تواجه المدينة مؤكدا بانه مشروع ناجح في كل المدن الحالية التي قامت بتنفيذه وتشغيله.. وأوضح قاسم سلطان أن البلدية قامت بعرض الفكرة المبدأية منذ البداية على أصحاب السمو الشيوخ بدبي ثم تم عرض مراحل المشروع ببرنامج عملي وافلام تلفزيونية وتصورات مستقبلية بالصوت والصورة والذين بدورهم أعطوا توجيهاتهم وتعليماتهم لتنفيذ المشروع مؤكدا أنه أخذ وقتا طويلا من التفكير والدراسة نظرا لضخامته وأهميته وارتفاع تكلفته المادية ثم قامت البلدية بارسال مجموعة من المتخصصين الى كل من استراليا وكندا للتعرف عن قرب على جدوى تنفيذ المشروع والاطلاع على التقنية المستخدمة ، كما أستغلت البلدية الفرصة من مشاركتها في مؤتمر المدن الكبرى في (ميتروبوليس2002) في سيئول بكوريا الجنوبية للقيام بجولة في دول شرق أسيا شملت اليابان وسنغافوره وماليزيا وأطلع الوفد الذي يضم ثلاثة من كبار المسئوليين المتخصصين وهم المهندس مطر الطاير والمهندس ابراهيم الهاشمي والمهندس ناصر سعيد اضافة الى ابراهيم بالسلاح المسئول عن النواحي المالية وتم دراسة المشروع بشكل مكثف من الناحية المادية و الاتفاق خلال الرحلة على الخطوط العريضة للمشروع لبدء التنفيذ الفوري.. واشار الى أن البلدية ستخرج من كافة الافكار والتجارب التي تم الاطلاع عليها بفكرة جديدة لتفيذ مشروع القطارات في مدينة دبي التي تعتبر الان مدينة المليون ومدينة حضرية متميزة تسعى دائما لمواكبة التطور بمشاريع عمرانية وبنية أساسية متطورة.. زيارة قطارات كوالالمبور وكان وفد بلدية دبي قد اختتم مساء أمس جولته في مدن دول شرق آسيا بزيارة لمدينة كوالالمبور الماليزية زار خلالها مشروع القطارات في المدينة حيث توجد 3 شركات استثمارية تشترك في تشغيل شبكات المواصلات العامة والقطارات ويبلغ طول خط القطارات 110 كيلو مترات في داخل المدينة وحولها بواقع 80 كيلو مترا داخل منطقة المدينة التي تبلغ مساحتها 250 كيلو مترا وتعداد سكانها يصل الى 41 ملايين نسمة وتبلغ نسبة النمو السكاني بها 11% فقط ومن المتوقع أن يصل عدد السكان في عام 2040 الى خمسة ملايين نسمة.. وقام الوفد بمشاهدة أنظمة المواصلات الذكية التي تشمل نقل الركاب من منازلهم عبر ممرات مشاه مظلله آمنه الى مواقع للحافلات ومنها الى القطارات مع توفير مواقف سيارات خاصة لركاب القطارات لتشجيع الناس على التنقل بالقطارات وتسهيل حركة المرور.. وعقد قاسم سلطان جلسة عمل رسمية مع داتوك شاهد عمدة كوالالمبور بحضور محمد العصيمي سفير الامارات بماليزيا وأعضاء الوفد أشاد خلالها العمدة بتطور مدينة دبي في مختلف المجالات وأكد على سعي كولالمبور للتكامل مع دبي خاصة فيما يتعلق بالسياحة نظرا لما تتميز به المدينتين من موقع مناسب خاصة دبي التي تربط حاليا الغرب بالشرق وبالعكس.. من جهته أكد قاسم سلطان توجه الامارات بشكل عام للتعاون مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة خاصة ماليزيا التي تتميز بثقل اسلامي وحركة سياحية ممتازة مشيرا الى أن دبي تعزز حاليا علاقاتها مع دول آسيا وفي اطار ذلك ستقوم طيران الامارات قريبا بافتتاح خط مباشر الى مدينة أوساكا اليابانية كما أن مدينة دبي ستوقع اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والبلدي مع المدينة اليابانية.. واستمع الوفد خلال جلسة العمل الى شرح تفصيلي من مدير ادارة الطرق والمواصلات بكولالمبور حول حجم المواصلات العامة وتطور واستراتيجية حل المشاكل العامة المتعلقة بتطور المدينة مشيرا الى أن المدينة تواجة مشكلة في زيادة عدد السيارات التي تبلغ حوالي 8% سنويا وتعمل الحكومة جاهدة الى تقليل هذه النسبة من خلال تشجيع السكان على التوجه نحو المواصلات العامة والقطارات التي يستخدمها حاليا نحو 20 % من السكان بينما ترغب الحكومة في الوصول الى نسبة 50 %.. زيارة ميدانية بالقطار ثم استقل الوفد القطار وقام بزيارة ميدانية لخط (بوترا) الذي يبلغ طوله 29 كيلو مترا وتقع عليه 24 محطة ويستغرق الزمن الكلي للتنقل 45 دقيقة ويستغرق دقيقتين بين كل محطة وأخرى ويبلغ مجموع ما ينقله الخط حوالي 170 ألف راكب في اليوم كما أن الخطوط الثلاثة تنقل 340 ألف راكب والخط مصمم لاستيعاب ضعف هذا العدد خلال السنوات المقبلة.. كما قام الوفد بزيارة مركز التحكم الالي بالقطارات التي تعمل دون سائق من خلال اجهزة الكمبيوتر بالمركز واطلع على جميع وسائل السلامة والامان التامة التي تضمن سلامة الركاب حتى في حالة الحوادث الخطرة النادرة جدا.. وزار الوفد كذلك المحطة الرئيسية للتنقل الداخلي بين المدينة والمطار والمدن الاخرى حيث يهدف المشروع الى ايصال المسافرين من مختلف انحاء المدينة عبر مراكز تجمع رئيسية تنقل المسافرين من وسط المدينة الى المطار مباشرة في زمن قدره 28 دقيقة مع العلم بان المسافة تبلغ حوالي 80 كيلو مترا.. كما شاهد الوفد أحد الخطوط المستقبلية التي تعتزم كولالمبور تنفيذها للربط بالقطارات ابتداء بسنغافورة والوصول الى بانكوك ومنها الى المدن الصينية.. ثم اختتم الوفد جولته بزيارة مدينة (بوتراجيا) التي تبعد حوالي 25 كيلومترا عن العاصمة الماليزية وهي مدينة حديثة أنشأتها ماليزيا لتكون مركزا اداريا يضم كافة الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية الاتحادية اضافة الى اعطائها طابعا سياحيا نظرا لتمتعها بطبيعة خلابة وتميزها بكثافة زراعية مميزة.. حفل عشاء بمنزل السفير أقام سفير الامارات بماليزيا محمد العصيمي حفل عشاء بمنزله على شرف قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي والوفد المرافق له الذي أشاد بدور الدبلوماسيين في مختلف سفارات الدولة بشكل عام في تقديم خدمات جليلة لكافة المسئولين بالدولة والمواطنين بشكل عام ، وقدم مدير البلدية هدية تذكارية للسفير.. وأكد محمد العصيمي أن دولة الامارات تربطها علاقات مميزة مع ماليزيا خاصة في الجانب الاقتصادي والتجاري حيث تتصدر الامارات دول غرب آسيا في حجم التبادل التجاري مع ماليزيا بواقع 31 مليارات دولار وتستورد الامارات بضائع متنوعة مثل الالكترونيات والاخشاب وزيت النخيل من ماليزيا وهي ماضية في سبيل تعزيز وتمتين هذه العلاقات.. وحول زيارة وفد بلدية دبي قال العصيمي أن الوفد جاء في مهمة واضحة وهي الاطلاع على مشاريع النقل الجماعي ومعرفة تفاصيل تجربة ماليزيا في مشروع القطارات مؤكدا أنه وحسب ما عرف من المسؤلين في البلدية ووفق الارقام والاحصاءات فان تنفيذ مشروع القطارات في مدينة دبي أصبح أمرا ضروريا.. وأشار الى أن دبي ونظرا للزيادة الكبيرة في عدد السكان والسيارات أصبحت تعاني من بعض المشكلات والاختناقات المرورية مما يعني أن تنفيذ مشروع القطارات سيعمل على حل كثير من المشاكل في مناطق مختلفة مؤكدا أن دبي سباقة دائما في تنفيذ المشاريع الحيوية التي تعزز من مكانتها وسمعتها العالمية خاصة في مجال تطوير البنية الاساسية وفي مجال دعم مشاريع السياحة والتجارة معتقدا بان الوقت قد حان للتفكير بجد في مشروع القطارات كأحد الوسائل لحل مشكلة المرور وتعزيز حركة التنقل الجماعي.. زيارة شركة القطارات بسنغافورة وكان وفد بلدية دبي قد قام بزيارة شركة (اس ام ار تي) المسئولة عن ادارة نظام المواصلات العامة بسنغافورة واطلع على نوعين من القطارات أحدهما أحادي العربة والاخر متعدد العربات وتم الاستماع لشرح تفصيلي من نائب رئيس مجلس ادارة الشركة وكبار الفنيين والمهندسين عن تقنية كل منهما واستخدامات كل قطار على حدى والفروقات الهندسية والفنية والادارية لكلا النظامين.. وعقد وفد البلدية بحضور القائم بالاعمال بالانابة في سفارة الامارات بسنغافورة عاصم ميرزا والمستشار بالسفارة جاسم محمد القاسمي جلسة عمل مع كبار المسئولين بالشركة تعرفوا خلالها على التقنيات الموجودة خاصة أن تاريخ عمل شركات المواصلات يرجع الى عام 1970 عندما بدأت مجموعة من الشركات المختلفة تعمل في مجال المواصلات بسنغافورة وخاصة الحافلات ثم قامت الحكومة بدمج كافة الشركات تحت مظلة شركة واحدة لرفع مستوى الخدمة والوصول الى درجة من الربحية في هذا المجال الصعب والذي يعد تحدي كبير لأي حكومة وفيما يتعلق بالقطار ذو العربة الواحدة اطلع وفد البلدية على كيفية استخدام القطار الذي يستخدم لنقل الركاب من المناطق السكنية والتجارية المكتظة ويقوم بنقل ما يقارب من 40 ألف راكب باليوم ويبلغ طوله 8 كيلومترات ويسير على اطارات تميزه بمرونة في الحركة وتعمل على تخفيف نسبة الازعاج والضجيج.. كما اطلع الوفد على تقنية القطار متعدد العربات والذي يستطيع نقل كثافة عالية من الركاب تصل الى حوالي مليون و100 ألف راكب في اليوم الواحد مع العلم بأن عدد سكان سنغافورة يبلغ حوالي ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة.. ويرتبط نظام القطارات الذي تم استيضاح معلومات وافية عنه من قبل وفد بلدية دبي بشبكة متكاملة من وسائل النقل الجماعية حيث يرتبط في محطاته بنظام الحافلات العامة بطريقة تعرف باسم (من الباب الى الباب) وتعني ضمان ايصال الراكب من أمام باب منزله الى مقر عمله وبالعكس في أسرع وقت ممكن باستخدام نظام الشبكة المكون من الحافلات والقطارات وبأقصى مسافة يمكن قطعها مشيا على الاقدام تتراوح ما بين 100 الى 150 متر.. كما استمع الوفد على مزايا مشروع القطار بسنغافورة والذي يتميز بسلامة تامة للركاب في عمليات النقل ودرجة كفاءة عالية ويمكن الاعتماد عليه بقوة في التنقل المريح الامن دون عوائق أو ازدحامات أواختناقات مرورية لمسافة تصل الى حوالي 30 كيلو مترا بزمن يبلغ من أول محطة الى النهاية حوالي40 دقيقة مرورا بعشرين محطة مما يعتبر بمقاييس الحركة المرورية في الاماكن المزدحمة رقما قياسيا خاصة في المدن المكتظة بالسيارات.. ثم قام وفد البلدية يرافقهم كبار المسؤليين بالشركة بزيارة ميدانية شملت التنقل بالقطار على طول الخط المخصص له والمرور على كافة المحطات والاطلاع على نظام الدفع الالي عبر البطاقات الذكية لرسوم القطار التي تتميز بكونها تنافسية ومناسبة لكافة شرائح المجتمع حيث تتراوح ما بين 15 درهم و5 دراهم يذكر أن الحكومة السنغافورية تمتلك ما نسبته 62 % من المشروع بينما طرحت النسبة الباقية كأسهم بينما تتولى الشركة المشروع وتتقاسم صافي الربح بعد خصم مصاريف الصيانة والتشغبل مع الحكومة وفق نسبة معينة ، وبلغت تكلفة القطار حوالي 16 مليار درهم. وبذلك يكون وفد بلدية دبي قد اختتم جولته بدول شرق آسيا بعد أن انهى زيارته لمدينة كوالالمبور بماليزيا في نهاية الجولة التي شملت كل من مدينتي طوكيو اليابانية وسنغافورة للاطلاع على تجربة مشاريع النقل الجماعية والقطارات المعلقة التي تواكب آخر ماتوصلت اليه التقنية في هذا المجال واستيضاح عدد من الامور الفنية والهندسية الخاصة بها.. كوالالمبور ـ سامي الريامي: