تعكف وزارة الصحة حاليا على دراسة جميع العروض التي تقدمت بها الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء الموقر على هذا النظام لاختيار الافضل والانسب لجميع الاطراف. وقالت مصادر مسئولة بالوزارة لـ «البيان» ان الوزارة تلقت عروضا مختلفة ومتنوعة من 18 شركة تأمين عاملة بالدولة وقد تم تشكيل لجنة من الخبراء لدراسة جميع العروض المقدمة بدقة لاختيار الانسب منها من ناحية الاسعار والخدمات. وتوقع المصدر ان يبدأ العمل بقانون التأمين الصحي مطلع العام المقبل 2003. واكدت المصادر ان التأمين الصحي المزمع تطبيقه على مستوى الدولة يعتبر الحل الامثل للتغلب على مستوى الهبوط في الخدمات الصحية المقدمة وكذلك الارتفاع المستمر لتكاليف العالج. وقال بأن الاعباء الناجمة عن تكاليف الخدمات الصحية في ارتفاع مستمر خاصة مع تطورات ومستجدات الطب التي ادت الى تعدد وسائل الوقاية والعلاج بالطرق الحديثة ولن تستطيع اي دولة الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية في المستوى المطلوب لان النتيجة ستكون تراجع مستوى الخدمات. واضافت: من هنا تأتي الحاجة لحدوث نقطة تحول تحمل تأكيدا لحتمية التأمين في سبيل توفير الخدمات الصحية الاساسية التي يحتاجها الفرد. وقالت المصادر ان الهدف من التأمين الصحي هو الارتفاع بمستوى الخدمة ورفع جودة الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمقيمين هذا الى جانب التحكم في الارتفاع المتواصل لتكاليف الخدمات الصحية والعلاجية لتعود بمردود طيب على صحة الفرد. خطوة ايجابية ومن جانبها رحبت شركات التأمين بهذه الخطوة واجمع عدد ممن سألتهم «البيان» عن ارائهم بأن هذه الخطوة ستعمل دون ادنى شك على انعاش شركات التأمين خاصة في هذا الجانب وستعود بمردودات كبيرة على وزارة الصحة وكافة افراد المجتمع. وقالوا بأن هذا التوجه يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح خاصة وان نظام التأمين الصحي مطبق منذ سنوات في العديد من الدول المتقدمة والنامية لاعتباره احد الحلول المناسبة للتخفيف من الاعباء التي تقع على وزارات الصحة والتي كانت تقف عائقا وحائلا دون تطور الخدمات بالشكل المطلوب. وقال جمال حسني مندوب احد الشركات «بأن التأمين افضل بكثير من النظام التقليدي، ويوفر الراحة والطمأنينة للفرد، لانه في حالة مرضه بمرض خطير يحتاج الى تكاليف باهظة في العلاج يضمن بأن هناك من سيقوم بتحمل هذه النفقات. وحول اسعار التأمين الصحي قال بأن التأمين عادة يخضع لعدة امور منها عمر الفرد فمثلا لا يمكن ان يكون سعر التأمين الصحي لشخص عمره 20 سنة مثل سعر التأمين الخاص بالشخص الذي تجاوز الاربعين مثلا، لان الفئة الاولى عادة ما تكون نسبة الاصابة بالامراض بها اقل من الفئة الثانية وهكذا. وأضاف بأن سعر التأمين يعتمد ايضا على نوعية الخدمات، وهناك نوع من الخدمات مثل الاسنان (زراعة وتركيب) وهكذا يدفع مقابلها الشخص مبالغ اضافية، اما اذا كان يريد تأمين صحي عادي فالأمر يختلف. وأضاف بأن اسعار التأمين الصحي تعتمد ايضا على عدد الافراد فمثلا اذا كان هناك مؤسسة يعمل بها ألف شخص تكون الاسعار لها اقل من المؤسسة او الشركة التي لا يزيد عدد العاملين بها عن 50 شخصا وهكذا. وحول ما اذا كان الشخص المؤمن يحتاج الى دفع كشفية لدى مراجعة الطبيب «قال هذا يعتمد على الشركة فهناك شركات مثلا تحدد نسبة كشفية للطبيب حتى لا يحدث هناك سوء استغلال للتأمين الصحي، لانه عادة عندما يكون الشخص معه تأمين يذهب الى الطبيب في كل صغيرة وكبيرة وأحيانا كثيرة في أمور لا تستدعي الذهاب الى الطبيب خاصة اذا لم يكن هناك كشفية ولكن عادة هذه الكشفية تكون رمزية والباقي تتحمله شركة التأمين. أراء الجمهور حول التأمين الصحي تشعبت وتضاربت البعض وصف هذه الخطوة انها نقلة نوعية وحضارية وستضع الخدمات الصحية في دولة الامارات في مصاف الدول المتقدمة والبعض الآخر اعرب عن تخوفه من ان تكون هذه الخطوة هي الضربة القاضية للوافدين خاصة اذا ما تهربت الشركات والمؤسسات من تحمل تكاليف التأمين، والطرف الثالث يرى ان نظام البطاقة الصحية الحالي على الرغم من مساوئه يبقى ارحم من التأمين الصحي. يقول امين ابراهيم: التأمين الصحي نظام جيد ومعمول به منذ عدة سنوات في الدول الغربية وسيحدث في حالة تطبيقه في الدولة نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية وسيضع الدولة ايضا في مصاف الدول المتقدمة. ويرى ان النظام المعمول به حاليا يعتبر نظاما مجحفا خاصة فيما يتعلق بالبطاقات الصحية مشيرا الى انه يتردد على العيادات الخاصة كلما دعت الحاجة ولكن على الرغم من ذلك يجد نفسه ملزما لتجديد البطاقات الصحية له ولافراد اسرته سنويا على الرغم من عدم ترددهم على المستشفيات الحكومية. ويقول ان الادهى والامر في هذا الجانب هو ان الشخص الذي يمتلك بطاقة صحية سارية المفعول ويذهب للمستشفى يدفع رسوم للكشفية ولا يصرف له الدواء بل عليه ان يقوم بشراء ذلك من الصيدليات الخارجية، لا بل وحتى عندما يطلب منه شهادة لياقة طبية من اجل تجديد الاقامة يدفع 200 درهم ويضيف للأسف النظام المطبق حاليا اشبه ما يكون بنظام الجباية ومن هنا ان مع التأمين الصحي. محسن ابراهيم عبدالله يقول: التأمين الصحي بالطريقة والمفهوم الذي تطرحه وزارة الصحة حاليا اي ان التأمين يقع على عاتق صاحب العمل جيد، واعتقد ان الكل سيؤيده ولكن الخوف من ان يكون ذلك ساريا ومطبقا على الوزارات الاتحادية فقط ويترك للدوائر المحلية والشركات والمؤسسات اتخاذ ما يرونه مناسبا بهذا الشأن. ويقول انا اعمل مثلا في القطاع الخاص وهناك الآن تخوفات من ان تقوم الشركات بالتهرب من مسئولياتها وتحمل التأمين للموظف وزوجته وأولاده، فهل سيكون بمقدور الموظفين تحمل هذه الاعباء المادية الجديدة خاصة وان الارقام التي يدور حولها الحديث الآن هي عالية وتفوق امكانيات الموظفين ذوي الدخل المحدود. احد موظفي وزارة الصحة طلب عدم نشر اسمه يقول اعمل في الوزارة منذ عدة سنوات وللأسف الوزارة تعاملنا الآن معاملة الغرباء عنها بمعنى اننا نحصل على البطاقات الصحية بنفس الرسوم التي يدفعها اي انسان خارج الوزارة وعندما نذهب للمستشفيات ندفع رسوم للكشفية ويطلب منا شراء الدواء من الخارج، فهل ستتحمل الوزارة تكاليف التأمين للزوج والزوجة وثلاثة أولاد دون 18 سنة كما تقول اذا كان هذا صحيحا فنحن مع نظام التأمين الصحي قلبا وقالبا لأنه بالتأكيد سيكون افضل بالنسبة لنا من النظام الحالي. حسام سعيد موظف لديه اسرة تتكون من سبعة أفراد له رأي مغاير تماما ويقول: ارحمونا من التأمين الصحي وخلي الحال على حاله، اي ابقوا البطاقات الصحية لانها على الرغم من كل مساوئها تبقى ارحم للموظف من موضوع التأمين. ويضيف: التأمين الصحي سيخلق مشكلة كبيرة للعائلات وسيضيف عليهم اعباء مادية جديدة لانه في احسن الاحوال ستقوم الشركات والمؤسسات بالتأمين على الموظف لديها فقط وستقطع قيمة التأمين من راتبه وتطلب منه في النهاية ان يقوم بالتأمين على باقي افراد اسرته، وفي مثل حالتي سأحتاج الى ما يقارب خمسة آلاف درهم على أسوأ تقدير للتأمين سنويا فهل بامكاني دفع ذلك، وهل بامكان من هم امثالي ان يدفعوا ذلك ايضا، مقابل خدمات علاجية قد لا يستهلك الشخص منها سنويا ألف درهم. ويقول من حق شركات التأمين ان ترحب بالقرار ومن حق الوزارة ان تعمل على تطبيقه لانه بالتالي في صالح الطرفين ولكن عليهما ان يأخذا بوجهة نظر الطرف الثالث لانه سيكون الاكثر تضررا. مطلوب الزام جميع الجهات ويقول حسن سعيد مصطفى: التأمين الصحي جيد ويصب في نهاية المطاف بصالح الموظف ولكن شريطة ان يكون هناك الزام لجميع الاطراف «اصحاب العمل» بتحمل تكاليف التأمين الصحي سواء كان ذلك على مستوى الوزارات او الدوائر المحلية او شركات ومؤسسات القطاع الخاص. في معظم الدول تتولى الدوائر الحكومية والشركات مسئولية التأمين على خمسة افراد (الزوج والزوجة وثلاثة اطفال دون الثامنة عشرة) ويتحمل رب الاسرة مسئولية التأمين عن باقي الاطفال الاخرين اذا كان لديه اكثر من ثلاثة واعتقد بأن تطبيق مثل هذا النظام سيعود بمردودات كبيرة على جميع الجهات ووزارة الصحة وشركات التأمين والموظفين. ويرى نزار محمود موظف ان القرار سيلحق اضرارا كبيرة بالوافدين العرب خاصة اذا ما لم تلزم الشركات والدوائر الحكومية بتغطية نفقات التأمين الصحي لأن الاسرة الواحدة المكونة من خمسة اشخاص تحتاج الى ما لا يقل عن 5000 درهم سنويا فقط للتأمين وهذا بحد ذاته سيكون عبئا جديدا آخر يضاف الى الاعباء التي يتحملها الموظفون الذين تجمدت رواتبهم منذ سنوات عديدة. ولدى سؤاله عن سبب تضرر العرب بالذات اجاب بأن العائلة الاسيوية الواحدة تجد فيها على الاقل اربعة افراد يعملون، وكل ثلاث عائلات تجدها تسكن في شقة واحدة ومثل هذه المبالغ قد تؤثر عليهم ولكن ليس بنفس نسبة التأثير على العرب الذين تجد نسبة كبيرة منهم يعتمدون على دخل رب الاسرة فقط. واختتم قائلا نأمل ان تأخذ وزارة الصحة كل هذه الامور بعين الاعتبار وان تراعي ان تكون اقساط التأمين ملزمة لأصحاب العمل.