نظمت ندوة الثقافة والعلوم ندوة حول دور وزارة العمل والشئون الاجتماعية الحالي والمستقبلي واستهلت الندوة بكلمة من بلال البدور امين سر الندوة اشار فيها الى حرص الندوة على تنوع الانشطة التي تقدمها للجمهور لاطلاعه على الخدمات التي تقدمها المؤسسات، والوزارات ذات التعامل اليومي المباشر مع الجماهير وعلى رأسها وزارة العمل والشئون الاجتماعية لارتباطها اللصيق بكافة قطاعات العمل المختلفة داخل الدولة. ثم تحدث معالي مطر الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية قائلا ان التطور الاقتصادي والتنمية المستمرة التي تشهدها دولة الامارات تدعونا الى تحديث وسائل العمل داخل الوزارة باعتبارها أكثر الوزارات التصاقا بالمجتمع كما انها تغطي جميع الانشطة التي يعمل بها شريحة كبيرة من المواطنين والوافدين على السواء. كما يوجد بالدولة ما يزيد على 2 مليون وافد تتولى الوزارة تنظيم اوضاعهم. وأشار الى ان سوق العمل داخل الدولة معقد وشائك لاختلاف الانشطة والانفتاح الاقتصادي والتجاري الذي تشهده الدولة حيث تعد الامارات اكثر دول الشرق الاوسط انفتاحا على العالم. موضحا ان دور الوزارة لا يتوقف عند هذا الحد وانما يعني قطاع الشئون الاجتماعية بكل شرائح المجتمع الاماراتي سواء كان الطفل او المعاق او المسن او المحتاج الى المساعدات الاجتماعية ولا شك ان هذه الشرائح تحتاج الى جهود كبيرة لتقديم الخدمات اللازمة لها. وأضاف الوزير انه في ظل غياب البيانات والمعلومات الكاملة لدى الوزارة فمن الصعب التدخل بشكل عشوائي لحل المشاكل الاجتماعية فهناك مشاكل مثل المخدرات والاحداث وغيرها من المشاكل الناتجة عن تعدد الثقافات داخل المجتمع تضعنا في اطار معقد تجاه وضع الحلول اللازمة للمشاكل الاجتماعية. وفيما يتعلق بصندوق الزواج اوضح انه من الخدمات الاجتماعية الرائدة فعلى مدار عشر سنوات استطاع ان يوفق بين 30 ألف شاب وشابة في اتمام مرشح الزواج صرف خلالها 3 مليارات و700 مليون درهم كما يتم تطوير الصندوق الآن بتطور احتياجات تكوين الاسرة بالاضافة الى قيامه بعدة انشطة مختلفة منها تنظيم حفلات الزواج الجماعي التي اصبحت تحظى بدعم واهتمام كبيرين من صاحب السمو رئيس الدولة وأخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. كما تعني مؤسسة تنمية لتوظيف الموارد البشرية بعملية الاحلال التدريجي للمواطنين في شتى القطاعات الاقتصادية. وقال ان الوزارة قدمت عدة مبادرات للحكومة من بينها انشاء مجلس يختص بعملية التنمية ككل وخاصة تنمية السكان اسوة بوزارة السكان الموجودة في معظم بلاد العالم. وفي رده على سؤال حول عملية ارتفاع الرسوم التي تؤدي بدورها الى ارتفاع المعيشة داخل الدولة وبالتالي عدم القدرة على الاستمرار في المنافسة سواء كانت تجارية او اقتصادية او سياحية اكد ان الرسوم التي يتم تحصيلها بعد عملية دمج الرسوم مازالت اقل بخمسين في المئة من الرسوم التي يتم تحصيلها بأي دولة خليجية اخرى كما ان الوزارة حريصة على ألا تكون سبب في ارتفاع تكاليف المعيشة. خطط قطاع العمل ومن ناحية ثانية تحدث الدكتور الخزرجي وكيل الوزارة لقطاع العمل فأشار الى سعي الوزارة لخلق مؤسسة عصرية فاعلة ترقى الى مستوى طموحات المجتمع للقيام بمسئولياتها في تطبيق وادارة سياسات سوق العمل بهدف تنمية المجتمع ورفع مستواه ولكن ذلك السعي يواجه الكثير من التحديات منها ادارة سوق العمل وتنمية الموارد البشرية المواطنة وتوظيفها وكيفية التعامل مع تعددية الثقافات داخل المجتمع وحتى تستطيع الوزارة التغلب على هذه التحديات فقد بدأت بالتحرر من البيروقراطية والاهتمام بالموارد البشرية والعمل الدؤوب لرفع مستوى كفاءتها وتأهيلها بكل الوسائل المتاحة والمساهمة الايجابية في دفع عجلة النمو الاقتصادي. كما قامت الوزارة بوضع برنامج عمل يتضمن اعادة تصميم الهيكل التنظيمي لسوق العمل من خلال انشاء هيئات متخصصة وتحقيق التكاملية ورفع مستوى الأداء العام وتنظيم وإدارة سوق العمل من خلال اعادة مفهوم دور القطاع في رسم السياسات اللازمة وتطوير القوانين وتفعيل دور التفتيش وانشاء قاعدة بيانات متكاملة وتبسيط الاجراءات المتبعة لانجاز المعاملات. ويحتوى الهيكل التنظيمي لسوق العمل على خمسة عناصر رئيسية هي بيئة العمل والصحة والسلامة المهنية وتأهيل وتشغيل المواطنين والتنظيمات العمالية والأجور وادارة العمالة الاجنبية وبالنسبة للأجور هناك مجالس وطنية تهتم بعملية الاجور وليس للوزارة دخل بها اما فيما يتعلق بإدارة العمالة الاجنبية فنجد انها تأخذ الكثير من وقت العاملين بالقطاع لانشغال الوزارة بها من الناحية الاجرائية وليس من الناحية التنظيمية لوضع الاستراتيجيات التي تعمل على تنظيمها بالشكل الذي يمكن الاستفادة منه. وقال الخزرجي ان الوزارة تعمل على بناء منظومة متكاملة بالتعاون مع الهيئات العلمية المتخصصة واللجان الوطنية الاستشارية ومراكز البحوث والدراسات بالاضافة الى مكاتب العمل وذلك بهدف التحول من سوق يعتمد على كثافة عالية من العمالة الى سوق يعتمد على التقنيات والكفاءة وخاصة ان الاحصائيات تشير الى ان 25% من العمالة الوافدين اميون في الوقت الذي تسعى فيه الوزارة الى اعادة هندسة الاجراءات والاستفادة من نظم المعالجة الالكترونية لتحويل العمل داخل الوزارة الكترونيا في ظل التحول الكامل نحو الحكومة الالكترونية لذا لابد من الاقتصار على جلب العمالة المؤهلة القادرة على الاداء الوظيفي مع التحولات التي تشهدها الدولة واغلاق الابواب امام العمالة الرخيصة والتخلص منها بأعادتها الى بلادها. وأضاف الخزرجي انه في ظل البيئة الاقتصادية المتحررة والجاذبة للايدي العاملة في وجود التفاوت بين احتياجات كل امارة فتسعى الوزارة الى تصنيف الرخص التجارية ووضع معايير محددة للمعاملة مع المستثمرين وأصحاب الشركات ولكي تتم عملية التغيير يجب ان يكون لدينا الاطار القانوني اللازم لذلك كما يجب ان تقوم الدوائر الاقتصادية بدورها في تحديد نوعية العمالة المطلوبة على الرخصة التجارية وعددها بصفتها الجهة التي قررت اصدار هذه الرخصة كما يجب ان تأخذ دولة الامارات بعملية تصنيف العمالة حسب الجنسية والمهنة وفقا لما هو معمول به في كثير من دول العالم وان تعطى الاولوية في العمل للجنسيات التي ترغب بها وترى مصلحتها في التعامل معها وأكد ان هذا التصنيف غير مخالف للقوانين والاعراف الدولية، كما تعمل الوزارة على خلق شراكة ايجابية مع المؤسسات الاخرى لتحقيق اهدافها وخلق بيئة تكنولوجية تؤدي الى سرعة انجاز المعاملات. دور قطاع الشئون ثم تحدثت مريم الرومي وكيلة الوزارة لقطاع الشئون الاجتماعية مشيرة الى ان النص الدستوري لم يحدد بشكل واضح المهام التي تؤديها الشئون الاجتماعية ولكن الوزارة استنبطبت تلك المهام فكانت رؤيتها الحفاظ على المكتسبات الوطنية الاصيلة لذلك قامت رسالة القطاع على تنمية المجتمع القائم على التكافل والتماسك والمشاركة وتوفير البيئة المناسبة لتفعيل العمل الاجتماعي التنموي وبناء الارادة الجماعية القادرة على الانفتاح على المستجدات المعاصرة من خلال تفعيل مؤسسات المجتمع المدني وتمكين الاسرة من اداء دورها التنموي واستثمار طاقات ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع بالاضافة الى تشجيع ورعاية نشاطات التطوع للخدمة الاجتماعية ودعم الجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام وتوفير التأمينات الاجتماعية بوضع التشريعات اللازمة والاشراف على تنفيذها.. وحول الخدمات التي يقدمها القطاع الى المواطنين اوضحت ان عدد الحالات المسجلة بالضمان الاجتماعي بلغ 30 ألف و147 حالة ويصل عدد المستفيدين الى 69 ألف و806 مواطنين ومواطنات يحصلون على مساعدات تتراوح ما بين 638 مليون الى 652 مليون درهم وتعتبر الاناث والمسنين اكثر الفئات حصولا على المساعدات الاجتماعية. كما بلغ عدد المراكز الاجتماعية على مستوى الدولة عشرة مراكز من بينها مركز متخصص للصناعات البيئية يهدف الى الحفاظ على الصناعات التقليدية الوطنية كما يقوم القطاع بالاشراف على 32 جمعية تعاونية لها 72 فرعا على مستوى الدولة يبلغ عدد المساهمين بها 21 ألف و417 مساهما باجمالي رأس مال قدره 372 مليون درهم واحتياطي يصل الى 445 مليون درهم. ويواجه تطوير القطاع العديد من التحديات على رأسها تعدد الجنسيات وبالتالي تعدد الثقافات مما يؤثر على سلوكيات وتصرفات الافراد كما ان العميل اصبح يمتلك الثقافة والقدرة على الاختيار والتميز وبالتالي الخدمات التي يطلبها يجب ان تتوافق مع ثقافته ومتطلباته وكذلك بروز مؤسسات حكومية متميزة من حيث نظمها الادارية والفنية ونوعية كوادرها اضافة الى مؤسسات القطاع الخاص. وقالت ان استراتيجية العمل داخل القطاع تتطلب التعامل مع عدة جهات مختلفة منها الحكومة الاتحادية والمحلية والقطاع والمجتمع المدني مما يؤكد على صعوبة المهام التي يؤديها القطاع لذلك حرص على انتهاج الاسلوب العلمي في التخطيط والتقيم واعادة النظر في البناء التنظيمي للمؤسسة واعادة النظر في البنية التشريعية والاحكام والقرارات السابقة بالاضافة الى استحداث برامج تلبي حاجات الافراد مع عقد تحالف مع الكيانات المجتمعية الثلاثة الحكومات المحلية والاتحادية والقطاع الخاص والمجتمع المدني مع العمل على التوسع الافقي للمؤسسات. وفي اطار اعادة النظر في التشريعات الخاصة بالعمل الاجتماعي اكدت الرومي انه تم تعديل قانون الضمان خلال العام الماضي ويجري الآن تعديل قانون جمعيات النفع العام وقانون التعاونيات واعداد قرار خاص بتنظيم مؤسسات رعاية المعاقين الخاصة كما يتبنى القطاع حاليا فلسفة التحول من الرعاية الى التنمية والانتقال بالمستفيدين من طور التلقي السلبي الى طور المساهمة الايجابية والانتاجية. كما عملت الوزارة على اضافة مادة بكافة القوانين الجديدة والتي يتم اقرارها تؤكد على مراجعة كل تشريع قانوني يخص العمل الاجتماعي بعد مرور ثلاثة الى خمس سنوات على صدور التشريع حتى لا تظل القوانين مهملة عشرات السنين دون تعديل تتطلبه المتغيرات التي تطرأ على الحياة الاجتماعية. كما تقوم الوزارة بادارة 67 مؤسسة اجتماعية على مستوى الدولة في الوقت نفسه تعمل على تطوير دور الاسر المنتجة خاصة انها اصبحت تحظى بدعم واهتمام كبير من مؤسسات حكومية ورسمية اخرى. تدريب وتأهيل المواطنين ومن جانبه قال يوسف عبدالغني مدير عام هيئة توظيف وتنمية الموارد البشرية المواطنة (تنمية) ان الهيئة جاءت نتاجا طبيعيا لجهود كبيرة استهدفت الارتقاء بسوق العمل بالدولة ومعالجة اختلالاته عن طريق تنمية الموارد البشرية الوطنية وتأهيلها وزيادة قابليتها للتوظيف وتعمل الهيئة ضمن منظومة المؤسسات والاجهزة الاتحادية وبمشاركة الجهات المحلية والقطاع الخاص لتطبيق خطة استراتيجية تهدف الى اسهام المواطنين بفاعلية في سوق العمل وحدد قانون الانشاء اهدافها في التوظيف الكامل للموارد البشرية الوطنية وتخفيض نسبة العمالة الاجنبية ضمن قوة العمل الاجمالية وزيادة عرض وقوة العمل الوطنية وتطوير امكانياتها بحيث يشمل التطوير الكمي والكيفي على السواء وأوضح مدير الهيئة ان هناك ثلاث قضايا اساسية يتم التقيد بها: القضية الاولى تشمل ايجاد آلية فاعلة لتنظيم سوق العمل من شأنها توفير وظائف مناسبة للمواطنين، القضية الثانية وتدور حول تعزيز جانب العرض من خلال زيادة مستويات التدريب والتأهيل لدى المواطنين، اما الثالثة فتتعلق بمراجعة مخرجات التعليم لتتناسب واحتياجات سوق العمل واحتياجات التنمية الاقتصادية وتشكل كل قضية اطارا رئيسيا لنشاط الهيئة في مرحلة زمنية معينة ولا يعني انتهاء الغرض من المهمة بانتهاء الفترة الزمنية حيث يتم وضع الخطط على المدى القصير والمتوسط والطويل فبالنسبة لمرحلة المدى القصير تهدف الى تأسيس نظام معلوماتي فاعل يستطيع من خلاله الباحثون عن العمل وأصحاب الاعمال التعبير عن احتياجاتهم الوظيفية ويتيح للهيئة القيام بدور الوسيط الفاعل بالاضافة الى مساعدة اجهزة الدولة في اتخاذ القرارات والسياسات المنافسة واتباع اسلوب الجمع بين التحفيز والالزام. اما المدى المتوسط فيقوم على تعزيز جانب العرض من خلال زيادة مستويات التدريب والتأهيل لدى المواطنين كما تهدف خطة المدى الطويل الى مراجعة مخرجات التعليم لتناسب احتياجات السوق وذلك عن طريق الفهم الكامل لمؤشرات وديناميكية سوق العمل. واشار الى ان الاحصائيات تؤكد ان 80% من المسجلين لدى مكاتب الهيئة من الاناث و50% منهم لم تزد مؤهلاتهن عن المرحلة الثانوية مما يؤكد ان المسجلين في حاجة الى تأهيل وتدريب كاف للالتحاق بسوق العمل ولكن الهيئة تواجه العديد من الصعوبات وخاصة في ايجاد الفرص الوظيفية المناسبة للباحثين عن العمل فلا تزال فئة غير قليلة من اصحاب العمل تعمل على عدم توظيف المواطنين لديها وهنا تبرز الحاجة الى تدخل الدولة لتحقيق اهداف الهيئة كما لا تزال بعض فئات المواطنين عازفة عن الالتحاق بالعمل الخاص فلا تزال المؤسسات والباحثين عن العمل غير مدركين اهمية الدور الذي تقوم به الهيئة. وفي اطار التزام اصحاب العمل بتنمية الموارد البشرية حرصت الهيئة على اعطاء اصحاب العمل دور اكبر في صياغة البرامج التدريبية على ان تتولى الهيئة عملية التدريب مقابل التزام المؤسسة بتعين المواطنين