نظم قسم المباني التاريخية ببلدية دبي محاضرة تراثية بعنوان «نحو استراتيجية الحفاظ على التراث العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة» في نادي موظفي بلدية دبي وذلك ضمن موسم المحاضرات التراثية التي ينظمها القسم وتعتبر هذه المحاضرة هي الأولى التي يحضرها القسم من بين ست محاضرات خلال هذا العام. وتطرق المحاضر الدكتور جمال شريف بوساعة أستاذ بجامعة الإمارات العربية المتحدة إلى مفهوم التراث العمراني والحفاظ على التراث العمراني في الخليج والدول العربية عامة والإمارات خاصة، وإرساء استراتيجية للحفاظ على التراث العمراني في الدولة على أن يكون نادي تراث الإمارات هو اللبنة الأولى التي تقوم بالعلاقات مع الهيئات والمؤسسات التراثية التي تعني بالتراث ككل. وأوضح أن هناك قيما للتراث العمراني منها ما هو اقتصادي فلكي يبقى المبنى التاريخي حيا يجب أن يوظف بنشاط معين و يدير دخلا حتى يتمكن من توفير الأموال اللازمة لصيانته و ديمومته، ومنها ما هو رمزي لأن رؤية هذه المباني تذكرنا بالماضي و تنمي الشعور لدينا بالانتماء الحضاري للبلد، ومنها ما هو سياسي فالحفاظ على المباني التاريخية ينمي شعورا بالاعتزاز والفخر بالماضي على المستوى الإقليمي و العالمي ومنها ما هو علمي فالأحياء و المباني القديمة تعتبر مختبرا مفتوحا للتعليم و الأبحاث الخاصة بماضي و تاريخ الأمم. ومنها ما هو تاريخي فالمباني القديمة تروي حقبات و أحداثا مهمة من تاريخ المجتمعات ثم منها أخيرا ما هو جمالي فاندثار أساليب البناء القديمة يعطي للمباني القليلة المتبقية بعدا جماليا فريدا من نوعه. وأشار إلى الطفرة العمرانية السريعة التي أثرت على المباني والأحياء التراثية مما أدى إلى هدم عدد كبير من تلك المباني القديمة، موضحا أن المباني القديمة مدينة أبوظبي لم يبق منها إلا ثلاثة مبان تاريخية وفي دبي 300 مبنى من اصل ثلاثة آلاف مبنى. ونوه إلى دور البلدية الرائد بقسم المباني التاريخية لقيامه بالحماية والمحافظة على التراث فبدأ بإعادة الحياة إلى بيت الشيخ سعيد آل مكتوم الذي أعيد ترميمه خلال عامي 84 و 86، انتهاء بترميم عدد من القلاع والحصون في مدينة العين. وأضاف أن هناك العديد من التجارب القيمة للحفاظ على التراث العمراني في الوطن العربي ومنها مشاريع المحافظة على الأحياء و المراكز العريقة في مدن صنعاء، تونس، بغداد، فاس و حلب اما في دول الخليج العربي فالملاحظ فيها بأن سلطنة عمان نجحت في المحافظة على قدر كبير من تراثها الحضاري والمعماري، أما البلدان الأخرى فهي تحاول جادة لحماية ما تبقى من تراثها كما هو الحال في مدن الشارقة و دبي في الإمارات العربية المتحدة، المحرق في البحرين و جدة في المملكة العربية السعودية وتطرق المحاضر إلى ثلاث حالات دراسة فقط، فاس، حلب و جدة. وأكد المحاضر بأن تنظيم مثل هذه المحاضرات والندوات يؤدي إلى تنمية الحس والوعي بأهمية التراث والتمسك به بدءا من المدارس الابتدائية إلى المرحلة الجامعية. وقال المحاضر أن الاهتمام المتزايد نحو حماية التراث من الزوال يعبر عن تحول جذري في النظرة إلى التراث، بعدما كانت النظرة إليه نظرة اشمئزاز لأنه يذكرنا بزمن التخلف و الفقر أصبح اليوم جزءا مهما لا يستهان به عند التخطيط و التصميم على المستويات المختلفة في المدينة. و لهذا فإن إنجاح الإستراتيجية المقترحة يقع على عاتق الدولة لتسهيل مهمة نادي تراث الإمارات و بقية الهيئات المسئولة عن هذا التراث من تنفيذ هذه الإستراتيجية المقترحة في أسرع وقت. وأشار المهندس رشاد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية إلى ان هناك اتصالاً مع وزارة التربية والتعليم لإدخال مادة التراث في المناهج التعليمية وذلك من خلال تلقين الطفل حول كيفية التعامل مع التراث والمباني التاريخية مع تاريخ البلاد من الألف الثالث قبل الميلاد.