الثانوية العامة كما عشناها ويعيشها ابناؤنا وبناتنا من طلاب وطالبات الجيل المعاصر مرحلة حاسمة تعكس حيرة وقلقاً وضغوطاً ومخاوف تساؤلات تستلزم مراجعة جادة لما نقدمه من ممارسات تربوية. ولا غرو انها مصيرية يترتب عليها مستقبل الابناء وبها تتحقق اماني ذويهم. ولان سلاح السبق فيها ليس حظاً او عبقرية وانما استعداد وتصميم لا يقهران كانت هذه السطور نستعرض من خلالها وسائل ومهارات تعين ابناءنا على الاستيعاب والاستذكار واستغلال قدراتهم وتضع في ايديهم على مفاتيح التفوق قبل ـ طلة ـ الامتحانات بايام قلائل يقدمها اساتذة في علم النفس واصول التربية والخدمة الاجتماعية. يؤكد الدكتور احمد حسين الصغير بقسم اصول التربية جامعة الامارات بداية ان وزارة التربية والتعليم بالدولة اولت تلك المرحل عناية واهتماماً باعتبارها حاسمة وركيزة اساسية لما بعدها من دراسات جامعية مشيراً إلى انها لم تشغل المسئولين عن التعليم فحسب، بل هي الشغل الشاغل للاسرة في مختلف امارات الدولة، وتنظر اليها باعتبارها مرحلة مصيرية يترتب عليها مستقبل ابنائها ومن خلالها تتحقق الاماني والتطلعات. واضاف الدكتور الصغير ان هذه التطلعات تطفو مجدداً على السطح باقتراب موعد الامتحانات، حيث يعتري الاسرة وابناءها خوفاً وقلقاً قد يتحولان لدى بعض الطلاب إلى اعراض مرضية جسمية او عضوية كالارهاق الشديد او قلة النوم او العكس مؤكداً ان قدراً معتدلاً من القلق امر طبيعي بل ومطلوب لمساعدة الطلاب على الاداء الجيد في الامتحان الا انه اذا زاد فسوف يؤثر سلباً على الاداء، الامر الذي يتطلب ضرورة البحث عن طرق ووسائل يمكن من خلالها تخفيف هذا القلق والخوف مقدماً خلاصة وصفة ناجحة للتغلب على القلق الزائد الذي يصاحب الامتحانات تتمثل في الاستعداد الجيد والمذاكرة الفعالة في جو هاديء والنوم الذي يريح خلايا المخ وهو لا يقل عن ست ساعات متواصلة يومياً وتأدية الفروض الدينية والتدريب على اسئلة الامتحان داعياً الطلاب عند دخولهم قاعة الامتحان ان يبدأوا اجاباتهم بالبسملة وقراءة سورة قصيرة من القرآن الكريم ثم قراءة كل الاسئلة قبل الاجابة عنها ومراعاة توزيع وقت الاسئلة بحيث يراعى توفير جزء من الوقت للمراجعة ثم البدء بالاجابة عن الاسئلة السهلة مشيراً إلى ان اجابة البعض عن الاسئلة وعدم اجابة البعض الآخر ليس مدعاة للخوف بل مدعاة للهدوء والتفكير في الاجابة، فاحراز التفوق لا يكون بكثرة الكتابة وانما بالكتابة الصحيحة. واوضح الدكتور الصغير انه في حال نسيان جزئية من فقرات الاسئلة فعلى الطالب ان يضع بجوارها علامة وينتقل إلى سؤال جديد ثم يعود اليها وقت المراجعة ملفتاً إلى ان خروج البعض مبكراً من لجنة الامتحان ليس معناه انهم الافضل. ذاكرة الكمبيوتر وفي ملاحظاته عن الامتحانات في مجملها اكد اننا في مجتمعنا العربي بشكل عام ومجتمع الامارات على وجه الخصوص في حاجة ماسة إلى تطوير الممارسات التربوية في المدارس وتجديدها وذلك بالتركيز على الكيف مقابل الكم وعلى الفهم مقابل الحفظ وعلى الاداء والانشطة وملفات الانجاز مقابل الامتحانات مشيراً إلى ان الكل يعلم ان الامتحانات تقيس بدرجة كبيرة الذاكرة وتكرس ثقافة الحفظ الامر الذي يؤثر على مخرجات العملية التعليمية برمتها، فتأتي مخرجات غير مواكبة لعصر العلم والتفجر المعرفي الذي لا يعير اهتماماً كبيراً لذاكرة المتعلم التي استعيض عنها بذاكرة اكبر وهي ذاكرة الكمبيوتر. الامر الذي يتطلب ادخال اساليب جديدة للتقويم في المدارس تكون الامتحانات جزءاً بسيطاً منها وبهذا التجديد يمكن القضاء على ظاهرة القلق والخوف الذي ينتاب الاسر والطلبة في الامتحانات من ناحية ورفع كفاءة وجودة مخرجات التعليم من ناحية اخرى. ويؤكد حسام الدين حسن فياض موجه علم النفس بتعليمية دبي ان كثيراً من الاباء يمارسون ضغوطاً متزايدة على ابنائهم ايام الامتحانات إلى درجة ان العديد من الطلاب يعانون ليس من قلق الامتحانات فقط بل من التوقعات العالية لهم من ابائهم موضحاً ان الاباء يفعلون ذلك لانهم يريدون لابنائهم تحقيق نتائج طيبة في امتحاناتهم باعتبار ان ذلك يعكس نجاحهم في تربية ابنائهم ملفتاً إلى ان الامر يصل في بعض الاحيان إلى تخصيص الاباء مكافأة مالية لابنائهم حال اجتيازهم الامتحان وفي نفس الوقت وعدوا بمعاقبتهم في حالة فشلهم. وعن خطوات يراها تساعد الطلبة على اجتياز تلك المرحلة بنجاح اكد فياض للطلاب الا يظنون انهم يحملون العالم على اكتافهم، فامتحان الثانوية كعشرات الامتحانات التي اجتازوها بسلام مذكرهم بأن صعوبة الامتحان وسهولته تعتمد بشكل رئيسي على تفكيرهم تجاه المعلومات، فإذا فكروا انها صعبة ستكون كذلك والعكس صحيح داعياً اياهم لاستغلال الوقت المتاح بافضل صورة ممكنة وان يقضوا اغلب الوقت المتبقي في الاستذكار والمراجعة وان يضعوا في جدول مذكراتهم فترات قصيرة للراحة بين المواد، واذا كانت هناك اجزاء لم تسمح لهم الظروف بمذكراتها فلا يرتعبون فمازالت الفرصة قائمة خلال هذه الايام المتبقية. كن مستعداً وناشدهم بنسيان اي صعاب ماضية او فشل سابق ولا يجعلوها تفقدهم راحتهم وسلامتهم. وعن كيفية الاستعداد للامتحان والورقة الامتحانية ينصح فياض الطلبة بأن يكونوا مستعدين لذلك ويدرسوا المواد بشكل كامل ويأخذون قسطاً كافياً من النوم قبل يوم الامتحان وان يذهبوا لامتحاناتهم مبكرين ومن غير عجلة، وخلال الامتحان لا يتحدثون مع باقي زملائهم قبيل الامتحان فالقلق معد وعليهم بقراءة الاسئلة جميعها والتعليمات بدقة والجلوس بشكل مريح، وفي حال مواجهتهم لسؤال صعب عليهم الانتقال إلى سؤال آخر، واذا كان الامتحان صعباً فيجب اختيار احد الاسئلة والاجابة عنه وعند رؤية طلبة آخرين يسلمون اوراق اجاباتهم لا يكون ذلك مدعاة للقلق فليس هناك جائزة لمن ينتهين من اجابته اولاً من واخيراً عدم مراجعة الاجابات بعد الخروج من الامتحانات. ويؤكد محمد كمال السمنودي موجه الخدمة الاجتماعية بتعليمية دبي ان الامتحانات بصفة عامة وامتحان الثانوية العامة بصفة خاصة تصاحبهما فترة من القلق والتوتر قد تزيد لدى بعض الطلاب وقد تنقص مؤكداً ان حداً ادنى من القلق والخوف يعد امراً ايجابياً اما القلق الزائد فسرعان ما يتحول إلى خوف شديد يؤثر سلباً على قدرة الطالب على الفهم والحفظ ومن ثم التذكر فيما تصاحبه في بعض الاحيان حيل لاشعورية دفاعية كادعاء المرض او الشعور بالغثيان والصداع اضافة إلى انه يؤدي إلى اضعاف الشهية وسوء التغذية واضعاف نشاط الجسم. وللوقاية من القلق الزائد وآثاره الضارة اوضح السمنودي ان هناك امرين ضرورين لذلك هما: الاعتماد على الله سبحانه وتعالى مع الاخذ بالاسباب والاستعداد الكافي للامتحان، والثقة بالنفس والعمل على تجاوز الصعوبات التي قد تواجه الطالب مستعرضاً إلى جانب ذلك نقاطاً يجب على الطالب الانتباه اليها والعمل بها منها: الاهتمام بما كان يركز عليه المعلم في الصف والتأكد من معرفة النقاط الاساسية في كل موضوع تمت دراسته، ووقت المراجع وبعد الانتهاء منها يجب التعبير عما تم فهمه باسلوب الطالب للدلالة على الاستيعاب واستعداده للاجابة ناصحاً الطلبة ليلة الامتحان بالا يسهروا إلى وقت متأخر من الليل وان يأخذوا قدراً كافياً من النوم والراحة وان يستيقظوا مبكراً لصلاة الفجر. واضاف انه في يوم الامتحان ينبغي القيام ببعض الاجراءات ذاكراً منها: الاستيقاظ المبكر وتناول افطار خفيف والتوكل على الله والاكتفاء بما تم تحصيله من علم والذهاب مبكراً إلى الامتحان وعدم مناقشة الزملاء مع هدوء الاعصاب والثقة بالنفس. فوبيا الثانوية العامة وعن اهم ما يؤديه الطلبة خلال الامتحان شدد السمنودي على ضرورة الانتباه إلى الدرجات الموضوعة إلى جانب كل سؤال وكذا الوقت المخصص للامتحان مع توزيع هذا الوقت على الاسئلة بصورة مناسبة وعدم الاسراع في تسليم ورقة الاجابة بل مراجعتها جيداً. وعن فوبيا الثانوية العامة ورؤيته لها يؤكد عبدالعظيم جاد عبدالعظيم الموجه الفني بادارة برامج ذوي القدرات الخاصة بالتربية انها نوع من انواع المخاوف المرضية لان الخوف فيها مبالغ فيه لدرجة تصل إلى حد الرعب رغم ان الثانوية العامة لا تمثل في حد ذاتها مصدراً للخطر مشيراً إلى ان الطالب وولي امره يدركان عدم منطقية هذه المخاوف، ومع ذلك فإنها تسيطر عليهما وتحكم سلوكهما. وطالب جاد اولياء الامور بضرورة الاقتناع بان عملية تقييم ابنائهم في امتحان الثانوية العامة هي نفس عمليات التقييم التي مروا بها في الصفين الاول والثاني الثانوي، وان توتر الاسرة ومخاوفها سوف يشكل ضغطاً عصبياً على الطالب ويمكن ان تؤدي إلى تشتيت تركيزه وضعف تحصيله مؤكداً ان دور الاسرة اساسي في توفير البيئة المثالية للاستذكار داعياً الطلبة إلى ادراك ان جميع المتميزين والمتفوقين من ابناء الدولة الذين سبقوهم في دخول الجامعة هم بشر مثلهم وهم لا يقلون عنهم في القدرات والامكانات ملفتاً إلى ان عملية الاستذكار في الثانوية عبارة عن برنامج مخطط لاستيعاب المواد الدراسية مطالبهم ببدء الاستذكار بالمواد التي تحتاج إلى فهم ثم المواد التي تحتاج إلى حفظ. وتؤكد سناء عبدالعظيم الاختصاصية النفسية بتعليمية دبي ان ما يشيع لدى كثير من الطلبة من قلق هو قلق طبيعي تثيره في نفوسهم تساؤلات منها: كيف سيأتي الامتحان؟ سهلاً ام صعباً؟ هل نستطيع الاجابة عن كل الاسئلة؟ هل سنتذكر ما نحفظه؟ وغيرها من اسئلة تتوارد على اذهان الطلاب والطالبات فتثير في نفوسهم بعضاً من مشاعر الخوف او الرهبة. وتؤكد عبدالعظيم ان هذه المشاعر تزداد غالباً لدى الطلاب ذوي الدافعية العالية للانجاز والذين يطمحون إلى تحقيق مستويات عالية من النجاح اكثر من الطالب الخامل او الذي لا يفكر الا في النجاح على الحافة كما يقولون. ولحالات القلق العادية تؤكد ان من افضل ما يمكن ان يفعله الطالب هو التدريب على الاسترخاء الجسمي وتنظيم عملية التنفس من خلال اخذ شهيق عميق واخراج الزفير ببطء عدة مرات حيث ان تنظيم التنفس يساعد على تنظيم ورود الدم إلى المخ وبالتالي يساعد على التهدئة والاسترخاء اضافة بالطبع إلى حسن التوكل على الله عز وجل بالانتظام في الصلاة وتلاوة القرآن والثقة بأن الله لا يضيع أجر من احسن عملا.