نظم قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم بجامعة زايد ندوتين حول الشعر العربي الحديث والتاريخ الاسلامي في الغرب، وصرح الدكتور عادل جمال سليمان رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة، ان هذه الندوات تأتي في اطار البرنامج الثقافي الذي اعده قسم اللغة العربية على مدار العام الجامعي ويقدم من خلاله ندوات اسبوعية يشارك فيها طالبات الجامعة واعضاء هيئات التدريس ويحاضر في هذه الندوات بعض الشخصيات الأدبية والثقافية العامة من خارج الجامعة واساتذة اللغة العربية والدراسات الاسلامية بكلية الآداب والعلوم بالجامعة، هذا الى جانب برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من العاملين بالجامعة واسرهم. واشار الى ان الندوة الاولى تناولت اللغة الشعرية والمضمون الثقافي في شعر نزار قباني وقدمها محمد الخليل الاستاذ بمركز اللغة العربية حيث اكد فيها على ان الشاعر العربي السوري نزار قباني (1923-1998) ما زال اكثر الشعراء العرب المعاصرين شعبية وتأثيراً على مشاعر قارئ الشعر العربي. فعلى مدى ما يزيد على الخمسين عاماً، كتب نزار قباني في مختلف المواضيع التي تهم الانسان العربي وجعل من صوته معبراً عن رغبات وأحلام الجماهير العربية. فطرق وبجرأة مواضيع انسانية لم يتجرأ غيره من الشعراء المعاصرين على طرقها في الادب العربي المعاصر. ومن اجل الوصول الى اكبر مساحة ممكنة من القراء العرب، استخلص واستخدم نزار لغة خاصة به اضفت على اسلوبه الشعري البساطة والسلاسة والعفوية لكن هذه الشعبية وهذه الجرأة جرتا عليه النقمة بعد النعمة. فما لبث ان اصطدم الشاعر مع كثير من النقاد المحافظين، الذين رأوا في شعره تطاولاً ليس فقط على القيم والأعراف العربية، بل على اللغة العربية ايضاً. وذكر المحاضر ان غالباً ما ينقسم دارسو وناقدو نزار الى طرفين متنازعين يمثلان تياري التقليد والتجديد في الفكر والادب فأنصار التجديد يرون في نزار مفكراً ومبدعاً واجه بجرأة مشاكل المجتمع العربي وما يعتريه من ضعف وتخلف سواء فيما يتعلق بدور المرأة او مشكلة الحرية والاستبداد بشكل عام. أما أنصار التقليد فيرون فيه شاعراً انحط من عل، يستغل المرأة ويستبيحها، ويستلذ بجلد الذات العربية الى حد يصل به الى الشعوبية، ولا يعدم كلا الفريقين الدليل، فشعر نزار وفير وفيه الكثير مما «يثبت» مقولاتهم. وقدم الخليل في محاضرته عرضاً لهذه الاشكالية شعر نزار واستقطاب الموقف النقدي منه ومن شعره باتجاه الطرفين، وتفسير شدة هذا الاستقطاب في رأيه هو ان نزار لم يكن مفكراً محللاً ذا فلسفة شاملة، ولم يكن معنياً بتقديم الحلول، وانما كان شاعراً يعكس هموم واهتمامات الناس بجميع فئاتهم لذلك تحدث نزار في قصائده بأصوات عديدة، فتارة هو عاشق موله، وتارة هو فتاة مراهقة، وتارة هو جندي على الجبهة، وثالثة هو امرأة مبتذلة، وتارة اخرى هو عربي غاضب، وغيرها هو ابن متعب.. الخ.. وهذا التنوع الشديد في الشخصيات التي تقمصها نزار في شعره غطى على شخصية نزار قباني الحقيقية، واضل الكثير من دارسيه في بحثهم عن ماهية «فكر» نزار، واعطاهم دلائل متباينة فأخذ كل طرف بما ناسب رؤيته واغفل ما لم يناسبه. واضاف ان الفوضوية التي قد تنتج عن مثل هذا التحليل لشعر نزار في الحقيقة تعكس مدى نجاح الشاعر في تصوير الواقع العربي بكل تبايناته وتناقضاته، وتجعل من شعر نزار سلسلة من الانفعالات النفسية الشعرية الشخصية والمجتمعية. من دون هذا المنظور، سيصعب على الدارس حل وتفهم تلك الثنائيات المتباينة في شعر هذا الشعر المهم. واضاف رئيس قسم اللغة العربية ان الندوة الثانية تناولت محاضرة عن نشأة الاقليات الاسلامية في الغرب وألقاها د. محمد الجيوشي استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة زايد حيث ذكر فيها تنتشر الأقليات الاسلامية تنتشر في المجتمعات الغربية سواد في اوروبا شرقيها وغربيها او اميركا شمالاً وجنوباً غير ان المسلمين في شرق اوروبا اسبق وجودا منهم في غرب اوروبا او الاميركيتين، وهم في مجموعهم من ابناء البلاد الاصليين في حين ان السواد الأعظم من الاقليات الاسلامية في اوروبا الغربية والاميركيتين وفد اليها من البلاد الاسلامية في الشرقيين الادنى والاقصى. واوضح ان العلاقات الاستعمارية بين الشرق والغرب كان لها تأثير على تشكيل الطابع الغالب على الجالية الاسلامية في بلد ما، ففي فرنسا يشكل المهاجرون من المغرب العربي والبلاد الافريقية التي كانت تحت الاستعمار الفرنسي الغالبية العظمى من الجالية الاسلامية هناك، وفي انجلترا نجد السواد الاعظم من المسلمين بها قادمين من شبه القارة الهندية ـ الهند وبنجلادش وباكستان ـ الى جانب القادمين من بلاد افريقيا وجزر الهند الغربية التي كانت خاضعة للاستعمار الانجليزي، وكذلك كان الوضع سابقاً في هولندا التي كانت مستعمرة لأندونيسيا، فكان العنصر الاندونيسي يشكل الجمهرة الغالية الا ان هذا الوضع تغير في هولندا وبعض بلاد اوروبا الاخرى مثل ألمانيا والنمسا وبلجيكا، فإن العنصر التركي يشكل الاكثرية بين هذه الأقليات. واكد الجيوشي ان جانباً من سكان البلاد الاصليين قد اعتنقوا الاسلام، واخذوا يشكلون قطاعا بين تلك المجتمعات، وقد نما عددهم في الثلث الاخير من القرن العشرين نموا شمل كل المستويات الفكرية والاجتماعية من اساتذة وطلاب وباحثين واصحاب اعمال وفنيين، وارجع هذا النمو الى عوامل اهمها: اتساع حركة الهجرة بين الشرق والغرب، قيام مصالح تجارية واقتصادية وصناعية نشأت من وجود المواد الخام في الشرق والتقدم الصناعي في الغرب، وفود اعداد كبيرة من الطلبة المسلمين لتلقي العلم في جامعات الغرب، ظهور بعض النزعات الحرة التي تصدت للحملة الظالمة ضد الاسلام، اعتناق عدد من المفكرين الاوروبيين للاسلام من امثال جينيه رينو، نبوغ بعض الوافدين من ابناء المسلمين للدراسة في الغرب. واشار الى ان الهجوم على الاسلام قد توارى بعض الشيء ولكن لا يعني ذلك انه انتهى انهم قد كفوا عن ذلك ولكنهم تربصوا الى ان ظهرت نزعة العداء بوضوح في كتابات من يقول بصراع الحضارات او ان الاسلام هو العدو الباقي بعد سقوط الماركسية واتضح هذا اكثر في العقد الاخير من القرن العشرين على ايدي الصرب في البوسنة ثم في كوسوفو وبعض التصريحات التي وردت على ألسنة بعض المسئولين في الغرب لهذا كان لابد لنا ان نبحث عن وسائل تعين على الحفاظ على شخصية المسلمين في الغرب واقترح المحاضر على سبيل المثال اقامة مؤسسات تعليمية تزود الناشئة بما يبصرهم بشخصيتهم وانشاء دور نشر اسلامية تهتم بنشر الفكر الصحيح عن الاسلام وتتصدى للكتابات المعادية وتفندها باللغات المختلفة، وكذلك اصدار صحف ومجلات بلغات البلاد التي تقيم فيها الجاليات الاسلامية تقدم المعلومات الصحيحة عن العالم الاسلامي، الى جانب انشاء وكالات انباء اسلامية تغذي الصحف ووسائل الاعلام بالمعلومات الصحيحة، بالاضافة الى انشاء هيئات اسلامية في العواصم المختلفة تتبعها لجان تختص كل منها بجانب