تحتاج صناعة التبغ إلى مدخنين جدد كل عام تعوض بهم زبائنها الذين يموتون بسبب اصاباتهم بالامراض التي يسببها تعاطي التبغ، فبقاء صناعة التبغ يعتمد اصلاً على المدخنين، الجدد من المراهقين، وكما تشير الدراسات الحديثة فإن عدداً يتراوح ما بين 82 الفاً و100 الف مراهق في العالم يشعلون يومياً سجائرهم الاولى. ويظل التدخين عادة مقبولة في معظم الاوساط الاجتماعية على الرغم من الكوارث التي يسببها والتي تسير في تفاقم سريع ومخيف، اذ يزيد عدد المدخنين اليوم في تقدير منظمة الصحة العالمية على مليار وربع المليار شخص من بينهم 200 مليون امرأة في العالم، وسيزيد عدد الذين يقتلهم التدخين في العالم إلى عشرة ملايين شخص سنوياً، اي اكثر من الف شخص في الساعة الواحدة خلال الربع الاول من القرن الجاري. وتدل الابحاث ايضاً على ان جهود الترويج والتسويق التي تقوم بها صناعة التبغ تؤثر تأثيراً مباشراً في اتخاذ الشاب قراراً بالشروع في التدخين فإعلانات التبغ التي تستخدم شخصيات رياضية وفنية بارزة انما تهدف إلى تصوير التدخين بانه ممارسة ممتعة، تبعث على السرور والمتعة وتعتادها الشخصيات البارزة والمشهورة، وكما يقول آلان لاندز الذي كان يعمل لدى شركة ونستون ثم اصبح من دعاة مكافحة التبغ ان شركات التبغ تنفق ستة مليارات من الدولارات سنوياً وتغري الناس بالتدخين بشتى الطرق والوسائل. ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن صناعة التبغ تشن حرباً سافرة على صحة الانسان، فالسيجارة هي السلعة الاستهلاكية الوحيدة في العالم التي تقتل صاحبها عندما يستخدمها بالطريقة التي صنعت لها، والحقيقة ان السيجارة ابعد ما تكون عن مجرد لفافة من الورق في داخلها حزمة من اوراق التبغ، بل هي سلعة دقيقة الصنع تم تصميمها بحيث تجر إلى الادمان، وكما تقول الدكتورة جروهارلم برونتلاند المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية انه يجب النظر إلى السيجارة على انها جهاز متكامل وليست مادة منتجة، فالمادة المنتجة هي النيكوتين، ولذا لابد من النظر إلى السيجارة على انها جهاز لاعطاء جرعة نيكوتين، ولابد من النظر إلى كل استنشاق للدخان وسيلة لتعاطي النيكوتين. وفي هذا التحقيق نستعرض القضية من كافة جوانبها. الوثائق السرية «اذا اردنا لشركتنا البقاء والازدهار على المدى الطويل فلابد لنا من الحصول على حصتنا من سوق الشباب.. وفي رأيي يتطلب هذا طرح انواع تحمل اسماء جديدة تكون مصممة لسوق الشباب بالذات». هذه الفقرة مقتبسة من مذكرة سرية للباحثة كلوتيج في شركة آر جيه رينولدز وهي توضح بما لا يدع مجالاً للشك تركيز شركات التبغ على فئة المراهقين والشباب على اعتبار انها هي الفئة الاكثر تحرراً في قيمها وانها تمثل سوق السجائر في المستقبل. ونظرة سريعة إلى بعض الوثائق السرية الخاصة بشركات التبغ والتي نشرت مؤخراً تقدم ادلة دامغة على الاهتمام القديم لشركات التبغ باغراء الصغار بالتدخين، فعلى سبيل المثال لا الحصر جاء في توقعات شركة آرجيه رينولدز التخطيطية الممهورة بخاتم «سري» في عام 1976 «ان ثمة دلائل تشير إلى ان الفئة العمرية 14 ـ 18 سنة تمثل قطاعاً متزايداً من المدخنين، ولذلك فإن شركة آرجيه رينولدز لابد ان تطرح قريباً سجائر تحمل اسماً تجارياً جديداً ناجحاً في هذا الحيز من السوق، ان هي ارادت ان تحافظ على مركزها في صناعة التبغ على المدى الطويل». وجاء في وثيقة اخرى لشركة امبريال توباكو ليمتد حول الاحوال العامة للسوق في عام 1988 ان الشركة تعلمت خلال السنوات العشر الماضية ان صناعة التبغ تسيطر عليها الشركات التي تتجاوب بفاعلية اكبر مع احتياجات المدخنين الصغار. ويقول آلان كابلن محلل التبغ في شركة ميرل لنش اندكو متحدثاً عن شركة فيليب موريس عام 1997 ان هناك فرصاً جيدة تتوافر لشركات التبغ لتجنب الاضرار، فمهما ساءت الاحوال بالنسبة لشركات التبغ في الولايات المتحدة فإنها ستظل تحقق ارباحاً طائلة من مبيعاتها العالمية. فهناك مصالح ضخمة من شركات اجنبية متعددة الجنسيات، وصناعات محلية واسعة الانتشار تعمل على الترويج ونشر منتجاتها، ولاسيما بين المراهقين والنساء، وذلك لان صناعة التبغ تعمل على تعويض زبائنها الذين تقتلهم سلعتها الخبيثة، حيث ترسم للتدخين صورة من المتعة والاثارة تغري بها الشباب والصغار قبل ان تتكون لديهم فكرة صحيحة كاملة عن ضرر التدخين وما يسببه من ادمان خبيث. فالحقيقة ان صناعة التبغ تعمل في شكل قوة عالمية لا ترحم دولة من الدول، ولا تزال تشن حرباً سافرة على صحة الانسان من اجل المكسب المادي الضخم التي تحصل عليه سنوياً. وتعتبر جهود التسويق والاعلان احد المرتكزات الاساسية في امتداد شركات التبغ الكبرى وتوسعها على الصعيد العالمي ومحاولتها اقامة جدار حديدي جديد من التبغ، فما يتم اتخاذه من اجراءات في الغرب مثل تشريعات دول الاتحاد الاوروبي، واحكام التعويضات الضخمة التي تفرضها المحاكم على شركات التبغ في الولايات المتحدة وحظر الاعلان عن التبغ وما إلى ذلك يظل غير معروف على الاطلاق في دول اخرى، ومن جهة اخرى فإن اعمال التسويق التي يطلق لها العنان بين الشباب والنساء في الدول النامية مثل الحفلات الراقصة لترويج التبغ وسباق السيارات والفورمولا والسجائر الذهبية الخ والتي لا تسمح بها دول الغرب. لا تزال غير معروفة تماماً. ارباح طائلة ففي دول مجلس التعاون الخليجي تنفق شركات التبغ وممثليها مبالغ طائلة على الاعلان والدعاية والتسويق، وتقوم شركة «فيليب موريس» إحدى الشركات الرئيسية في العالم بانفاق حوالي 10 ملايين دولار سنوياً للدعاية والاعلان في منطقة الخليج وتعتبر هذه الشركة في اعلى قائمة المعلنين انفاقاً على الرعاية والاعلان في دول المجلس وفي حقيقة الامر ان انفاق 10 ملايين دولار على الدعاية والاعلان قياساً بما تحصل عليه هذه الشركة من ارباح ضخمة من مبيعاته في المنطقة تعد قطرة في بحر كبير، تعطيها فرصة لحملات مكثفة ومتلاحقة للدعاية والترويج والاعلانات لكي تتمكن من زيادة اعداد المدخنين والعمل على تحسين صورتها الاجتماعية وتقبل الناس الاجتماعي للتدخين وفي نفس الوقت تنشيء شركات اغذية مساندة لحمايتها اجتماعياً واقتصادياً. ويؤكد الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق البحر المتوسط ان المسئولين في بعض قطاعات المجتمع، كالزراعة والصناعة والقطاع الضريبي يجنون من التبغ وزراعته وبيعه واستهلاكه فوائد مالية واقتصادية كبيرة لكن موازنة الارباح والخسائر في التدخين تكشف ان ما تخسره الانسانية من التدخين في صحة ابنائها وحياتهم أمر اكبر كثيراً من ان يقارن بدخل ضريبي او فوائد مالية تظل جميعها زهيدة مهما ارتفعت ارقامها. ويضيف ان هذه المسألة لا يمكن التغلب عليها الا بمجهود مشترك تتعاون فيه كل الاطراف والجهات المعنية، وتتكاتف فيه جهود كل القطاعات ابتداء من التربية والتعليم والصحة والاعلان والدين والاخلاق. ويؤكد الدكتور الجزائري ان جهود مكافحة التدخين بدأت تقلل من حجم اسواق التبغ في الدول الغربية، غير ان شركات التبغ العالمية تعمل بجد ودأب على توسيع اسواقها على الصعيد العالمي، ولذلك فإن الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ والتي سترى النور في مطلع العام المقبل ستوفر منبراً سياسياً قوياً تتوحد فيه جهود العالم في مواجهة هذا الخطر القاتل والاساليب المخادعة التي تلجأ اليها شركات التبغ العالمية. الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ تتسارع الخطى نحو توقيع الاتفاقية الاطارية للتحرر من التبغ والتي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية حيث تهدف إلى ايجاد حلول للمشكلة في جميع دول العالم من خلال تدابير منسقة الغايات مما يؤدي إلى انخفاض معدل انتشار تعاطي التبغ وحماية صغار السن من تأثير دعاية التبغ وترويجها، ودعم برامج مكافحة التدخين ومساندة المرأة وحمايتها من التبغ وتعزيز دورها في مكافحته، وتحسين الاقتصاديات الصحية المتأثرة باستهلاك التبغ مع الحد من التهريب. وتعتبر هذا الاتفاقية التي تعد الاولى من نوعها على مستوى العالم من حيث كونها اداة قانونية للتحرر من التبغ نقطة فاصلة في مسار العمل العالمي للتحرر من التبغ الذي تقوده منظمة الصحة العالمية، اذ من خلالها سيصبح بالامكان الحديث عن وجود ائتلاف عالمي موحد قادر على مجابهة «لوبي» شركات التبغ الكبرى، كما سيصبح بالامكان وضع هذه الشركات تحت طائلة القانون تنفيذاً لبنود المعاهدة، وهو الامر الذي تمس الحاجة اليه في ظل الوضع العالمي المخيف لانتشار آفة التدخين، وارتفاع معدلات استهلاكه إلى مستويات رهيبة وزيادة اعداد الوفيات الناجمة عنه إلى اكثر من اربع حالات وفاة سنوياً فضلاً عن عشرات الملايين من المصابين بمختلف الامراض الخطيرة التي يسببها التبغ. ومن المتوقع ان يتفاقم الوضع مع تركيز شركات التبغ لحملاتها الدعائية الضارية على البلدان النامية وعلى فئات الاطفال والنساء وعدم تورعها عن استخدام كل الاساليب ومخالفة القوانين واللجوء إلى التهريب والرشاوى وتزييف الحقائق العلمية وغير ذلك من الاساليب الملتوية التي كشفت عنها وثائق شركات التبغ على شبكة الانترنت. ومن المتوقع ان تكون الاتفاقية الاطارية لمكافحة التدخين بعد اعتمادها ميداناً مناسبة لتكامل ادوار جهات حكومية متعددة في مرحلة التناقض وما بعدها والدور القيادي في هذه الاتفاقية سيكون لكل وزارات الصحة والخارجية لوضع آليات لتنفيذ بنود الاتفاقية واحكامها وبروتوكولاتها وتنسيق جهود الجهات الحكومية الاخرى من خلال آلية تنسيق وتنفيذ على شكل «هيئة وطنية موسعة» تعمل على محاربة التبغ على كل المستويات مثل حظر الاعلان عنه ومتابعة عمليات تهريب منتجاته والعمل على تحقيق مواجهة شاملة ضد التدخين سواء على المستوى المحلي أو الدولي الى جانب حماية صغار السن من تأثير دعاية التبلغ وترويجها ودعم برامج مكافحة التدخين ومساندة المرأة وحمايتها من التبغ وتعزيز دورها في مكافحته. وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان تقوم شركات التبغ خلال الفترة المقبلة بتكثيف حملاتها الدعائية مع التركيز على البلدان النامية وعلى فئات الاطفال والنساء، وعدم تورعها عن استخدام كل الاساليب ومخالفة القوانين واللجوء الى التهريب والرشاوى وتزييف الحقائق العلمية وغير ذلك من الاساليب التي تتبعها لضمان تسويق منتجاتها. التبغ في دول التعاون تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ عقود طويلة عملا مخططا من قبل صناع التبغ وتجاره، ومع الاختلاف الكبير في ظروف ومعطيات التسويق والترويج التجارية في المنطقة عما هو معمول به في العالم الغربي «موطن صناعة التبغ» وذلك مراعاة للجوانب الاجتماعية والثقافية فقد استطاعت شركات التبغ الكبرى بممثليها في المنطقة التعامل مع تلك المتغيرات الاجتماعية والثقافية لشعوب المنطقة والتكيف مع جميع ردود الافعال والمبادرات الرسمية والتنظيمية للحد من انتشار التبغ واستطاعت ان تضع لها قدما في سوق التبغ لدول المجلس مستأثرة بنسب مرتفعة من دخول افراد المجتمع الخليجي لصالح تجار وصناع التبغ. ومنذ عام 1979 بدأت دول مجلس التعاون ممثلة في المكتب التنفيذي لوزراء الصحة سلسلة اجراءات وأنشطة لمكافحة التدخين بشتى صوره والوانه تمثلت في استصدار قوانين مختلفة لمكافحة التدخين في بعض دول المجلس واقرار رسوم جمركية اضافية على التبغ ومشتقاته والزام شركات التبغ بمواصفات قياسية لكمية القطران والنيكوتين في السيجارة بالاضافة الى تبني برامج وخطط تثقيفية لمساعدة المدخنين في الاقلاع عن التدخين أو توعية الشباب بمضار التدخين وتجنبه. 45 وفاة يومياً!! وعلى الرغم من الهجمة الشرسة المضادة لتوجه المؤسسات الصحية في منطقة الخليج من جانب شركات التبغ الا ان هذه القرارات والانشطة في مكافحة التدخين كان لها دور فاعل في الحد من جر المجتمعات الخليجية الى زيادة استهلاك التبغ. وعلى الرغم من ذلك فان الوفيات المرتبطة باستعمال التبغ غير معرفة في دول مجلس التعاون وبتطبيق المعادلة التقديرية من البنك الدولي التي تقدر ان كل طن من التبغ المستهلك يؤدي الى 0.65 وفاة في العام وبما ان دول التعاون قامت في عام 1995م باستيراد ما مجموعه 46 ألف طن من التبغ هذا يعني ان هناك حوالي 30 ألف وفاة سنويا بسبب استعمال التبغ في دول مجلس التعاون الخليجي. وتشير احدى الدراسات التي اجريت بمعرفة منظمة الصحة العالمية في عام 2000 ان استهلاك التبغ يكلف المجتمع الدولي 11 الف وفاة يوميا، وهذا يعني ان نصيب دول مجلس التعاون من تلك الوفيات حوالي 45 وفاة يوميا بامراض لها علاقة بالتدخين ومسجلا حوالي الف وفاة سنوية بامراض سرطانية لها علاقة مباشرة بالتبغ، كما يؤدي استعماله الى ان حوالي 15% من تكاليف الرعاية الصحية السنوية لدول المجلس تكون من نصيب علاج ورعاية امراض لها علاقة بالتدخين الذي ينتشر بدول المجلس في حوالي 40% من المجتمع الرجالي وحوالي 10% من المجتمع النسائي وحوالي 15% من مجتمع الصغار والمراهقين. التدخين في الامارات لا يزال التدخين في دولة الامارات شأنها شأن كل دول العالم يمثل مشكلة كبيرة وخطيرة، حيث ان اعداد المدخنين تزداد يوما بعد يوم، واظهرت دراسة صحة الاسرة بالدولة والتي اجريت العام الماضي ان 13.3% من افراد المجتمع يدخون او فيما مضى منهم 94.4% رجال و5.6% نساء، وقد بلغت نسبة الذين يدخنون حاليا 10.8% لكل انواع التبغ، وكانت اعلى نسبة للرجال هي الفئة العمرية 3039 أو ما يمثل 32.7%، ومن بين النساء الفئة العمرية 5059 سنة أو ما يمثل 4.4%، كما اجريت دراسة على الطلبة في عام 1998م اكدت ان 24% من طلبة المدارس يمارسون التدخين. وتشير الارقام المتوفرة من احصائيات دوائر الجمارك بالدولة الى ارتفاع معدل تصدير التبغ الى الاسواق المجاورة بقمية 179.6 مليون درهم في عام 1997م. وصنفت صحيفة «الاندبندت» الانجليزية في عام 1990 دولة الامارات من أول عشر دول في العالم موزعة للتبغ، فاحتلت بذلك المرتبة السابعة لتوزيع السجائر في العالم بمعدل 3218 سيجارة للفرد سنويا. واكد تقرير نشره المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي حول اقتصاديات التبغ في دول التعاون ان صادرات التبغ الخام لدولة الامارات العربية عام 1998م بلغت 60 طنا، فيما بلغت واردات التبغ الخام في العام نفسه 150 طنا، كما بلغت صادرات السجائر المعدة نحو 13.000 مليون سيجارة وبلغت الواردات نحو 24000 مليون سيجارة. تدابير ايجابية وتنبهت مؤخرا وزارة الصحة والجهات المعنية الاخرى لخطورة المشكلة واتخذت عدة تدابير واجراءات سواء على المستوى المحلي أو الاقليمي او الدولي فعلى المستوى المحلي أعدت الوزارة مسودة قانون مكافحة التدخين بمشاركة المؤسسات المعنية الاخرى، كما قامت بافتتاح عيادات لمكافحة التدخين في امارات ومدن الدولة ويجري العمل حاليا لانشاء عيادات في المناطق النائية، كذلك صدرت العديد من القرارات الوزارية والادارية التي تقضي بمنع التدخين في مؤسسات وزارتي الصحة والتربية والتعليم والبلديات، اضافة الى المرسوم الأميري بالشارقة الذي قضى بمنع التدخين في جميع المؤسسات الحكومية هذا الى جانب تكثيف برامج التثقيف والتوعية وانشاء مختبرات لقياس معدلات القطران والنيكوتين في السجائر المستوردة حتى لا تزيد عن 0.6 ملج للنكوتين و8 ملج للقطران ومنع الاعلان عن السجائر ومشتقاتها في المحطات الاذاعية والتلفزيونية، وعلى المستوى الاقليمي اقر وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي في المؤتمر الثامن والاربعين المنعقد في فبراير عام 2000 في قطر بزيادة الرسوم الجمركية على التبغ ومشتقاته الى 150% وتخصيص نسبة 2% منها لبرامج مكافحة التبغ. كما اقترح المجلس من خلال لجنة مكافحة التدخين وتمت دراسة المقترح من جانب الهيئة التنفيذية بزيادة التعرفة الجمركية بحلول عام 2002 الى 200% وهي زيارة كفيلة بتراجع الاستهلاك والطلب على التبغ الى حوالي 50% في دول المجلس وفي نفس الوقت سيؤدي الى زيادة سنوية في عائدات ضرائب التبغ للحكومات تقدر بحوالي 7%. اما على الصعيد الدولي فقد شاركت دولة الامارات في الاتفاقية الاطارية لمكافحة التدخين والتي تتبناها منظمة الصحة الدولية. بشأن التصدي لمكافحة التبغ في اطار قطاع الصحة من اجل مكافحة التبغ، وأيد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة انشاء فرقة عمل مخصصة تابعة للأمم المتحدة ومشتركة بين الوكالات تعنى بمكافحة التبغ بقيادة المنظمة الصحية العالمية وافساح مجالاً كبيراً للتعاون المتعدد القطاعات عبر منظومة الامم المتحدة. وتحذر منظمة الصحة العالمية بأن دول العالم ما لم تقم باتخاذ الاجراءات الجادة سريعا فان الوفيات المرتبطة بالتدخين سوف تزداد بشكل خطير ولا سيما بين فئات الشباب والنساء حيث لا يخفى ان الحملات الشرسة لتسويق التبغ والترويج له والتدخين القسري من بين العوامل التي يمكن ان تؤدي الى حدوث وباء للامراض المرتبطة بالتبغ بين هذه الفئات وأنه ينبغي على هذه البلدان ان تتخذ عددا كبيرا من تدابير المكافحة بما في ذلك حظر التدخين في الاماكن العامة وحظر الدعاية للتبغ والترويج له اذا ما ارادت ان تتجنب حدوث هذا الوباء