اشاد الدكتور مصطفى كمال طلبة رئيس المركز الدولى للبيئة والتنمية بجمهورية مصر العربية نائب سكرتير عام الامم المتحدة المدير التنفيذى السابق لبرنامج الامم المتحدة للبيئة، بالجهود الجبارة التى تبذلها دولة الامارات العربية المتحدة فى الحفاظ على البيئة وتنميتها مشيرا الى ما تشهده الامارات من تقدم وازدهار فى مختلف المجالات العمرانية والزراعية والثقافية فى ظل راعى النهضة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله. واضاف الدكتور طلبة فى ختام الاجتماع الذى عقده معه ماجد المنصورى الامين العام بهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها على هامش اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العالمى للتنمية المستدامة المنعقد حاليا فى بالى بأن دولة الامارات وبفضل قائدها صاحب السمو رئيس الدولة اصبحت نموذجا يحتذى به فى كثير من الدول حيث استطاع سموه ان يجعل من الارض الصحراء مدينة تكسوها الخضرة بالرغم من عدم وجود انهار او توفر فى المياه الجوفية. ووصف الامارات بأنها تعتبر حديقة واحدة حيث استطاع ابناؤها ان يكافحوا التصحر بالاشجار التى تعد مصنعا للاكسجين يعمل طوال اليوم. كما اشاد بجهود هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها معربا عن سعادته البالغة للعرض الذى قدمه له امين عام الهيئة حول مبادرة ابوظبى الدولية للبيانات البيئية. وقال انه فوجيء كغيره من الوفود المشاركة فى الاجتماع التحضيرى بدور شباب الامارات وابداعهم فى وضع الحلول المناسبة داخل الدولة وخارجها مؤكدا بأن مبادرة ابوظبى بما تحتويه من بيانات قيمة لا تخدم فقط الدول العربية او النامية بل ستخدم وتحل مشكلة العديد من دول العالم. وابدى طلبة اعجابه الشديد بالمبادرة مؤكدا بأن البيانات الخاصة فى كل بلد لا تخدم ولا تحل المشكلة وانها تكاد محصورة فى عدد محدود من المشاكل البيئية لانها تختلف عن بعضها البعض ولا يستطيع متخذ القرار ان يعمل منها خطة مبنية على معلومات لعدم تطابق الارقام واختلاف البيانات المدونة فى كل بيان. واعرب طلبة عن اعجابه الشديد بالفكرة التى تبنتها هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بدعم من سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة فى اعداد هذه المبادرة مؤكدا دعمه المطلق لها والذى من خلالها تعمل دولة الامارات على المساعدة فى نقل الخبرة للاخرين خاصة فى الدول العربية او الفقيرة حيث ستصبح دولة الامارات ليس فقط دولة مانحة بل تساعد فى تقديم الخبرة من واقع خبرتها والتجربة التى تحققت على ارضها فى الكثير من الانجازات. واختتم طلبة تصريحه /لوكالة انباء الامارات/ فى بالى امس ان دولة الامارات العربية قد اثبتت للعالم بأنها ليست غنية بالنفط بل غنية بابنائها مؤكدا ان مبادرة ابوظبى الدولية للبيانات البيئية خير دليل على التقدم الثقافى لشعبها وان هذه المبادرة ستخدم التنمية المستدامة حيث ان المشكلة الاساسية فى مجالات التنمية هى عدم وجود بيانات تلبى الاحتياجات وان المطالبة بتنظيم بيانات عن البيئة كانت منذ عام 1972 فى المؤتمر العالمى ولكن لا توجد اى بيانات فى الوقت الحاضر تتفق مع حجم المشكلة التى تواجه العالم. من جهته وبعد انتهاء اجتماعه مع وفد الهيئة برئاسة ماجد المنصورى وردا على سؤال لـ «وكالة انباء الامارت» حول تقييمه للمبادرة رحب امثوك كوسلا رئيس منظمة بدائل التنمية ومقرها الهند عضو سابق فى الامم المتحدة بالمبادرة ووصفها بأنها قوية ومتناسقة وطموحه وانه يجب التعامل معها بطريقة عملية. واشاد كوسلا فى هذا الاطار بالجهود الكبيرة التى يقوم بها وفد هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها للترويج للمبادرة التى تخدم كافة الدول فى مجال جمع البيانات وما يتعلق بالتنمية المستدامة. واعرب عن اعجابه بالمبادرة مؤكدا ان مثل هذه المبادرة تدعو للفخر خاصة وانها تصدر من احد مجموعة الـ 77 مشيدا بالانجازات التى حققتها دولة الامارات تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى مجال التنمية المستدامة وفى مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. واضاف المسئول الهندى ان مبادرة ابوظبى العالمية تعالج موضوعات مهمة للغاية لم تتطرق له اى دولة اخرى سواء من دول الشمال او الجنوب واصفا عملية الترويج لها بالسلسة والمتناسقة والعملية. واكد ان المبادرة وحسب تقديره سوف تنال اهتماما واجماعا بعد طرحها على قمة جوهانسبيرج بجنوب افريقيا من الدول المشاركة وذلك لاهميتها لخدمة الشراكة الدولية فى تحقيق التنمية المستدامة مضيفا ان فرصة نجاحها كبيرة جدا ويجب التركيز عليها ومتابعتها بعد القمة العالمية. من جانب اخر يواصل وفد هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها برئاسة ماجد المنصورى امين عام الهيئة بالانابة مشاوراته واجتماعاته مع كبار المسئولين من ممثلى الحكومات والهيئات فى اجتماع بالى للتنمية المستدامة وذلك لشرح اهداف مبادرة ابوظبى الدولية وكسب التأييد لها. وصرح ماجد المنصورى ان نتائج هذه الاجتماعات كانت مثمرة مؤكدا تفهم الوفود لفائدة المبادرة وما تقدمه فى مجالات التنمية المستدامة. من جانبها أكدت مجلة «البيئة والتنمية» أنه ليس غريبا على سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس أدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية أن يكون وراء مبادرة أبوظبى العالمية لجمع المعلومات البيئية التى أطلقها كرد على تصنيف الامارات العربية المتحدة فى الدرجة ما قبل الاخيرة لمؤشر الاستدامة البيئية العالمى. وقال نجيب صعب رئيس تحرير المجلة فى افتتاحية عددها الاخير الذى يصدر غدا السبت أن هذا الموقف الحضارى يليق بتراث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة الذى جعل التنمية المتوازنة المتناغمة مع محدوديات الطبيعة أساسا لتحديث الامارات ورفع شأن الانسان فيها. وأشار الكاتب الى أنه حين نشر فى عدد «البيئة والتنمية» لشهر مارس الماضى افتتاحية «البيئة العربية ترسب فى امتحان دافوس» وأبرز على الغلاف بعنوان «الدول العربية فى أسفل المؤشر البيئى» تخوف كثير من القراء الاصدقاء وبعض الزملاء أيضا من ردود فعل الدول المعنية فأذا بالجواب يأتى سريعا من دولة الامارات العربية المتحدة لتثبت بالفعل انها راشدة من القرن الحادى والعشرين. وقال أن سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية ونائب رئيس مجلس ادارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها اعتبر أن تصنيف الامارات فى تقرير مؤشر الاستدامة البيئية دعوة الى اليقظة وبدلا من ردود الفعل التقليدية برفض نتائج التقرير واتهام واضعيه بالانحياز اعتبر سموه أنه رغم ثغراته الكثيرة يفتح آفاقا جديدة لتطوير العمل البيئى واعادة النظر فى سياسات التنمية المستدامة. وأشارت المجلة الى أن هذه المواقف المتقدمة جاءت خلال اجتماع للهيئات البيئية عقد فى أبوظبى ودعى اليه أيضا واضعو المؤشر البيئى من المنتدى الاقتصادى العالمى ومركز جامعة يال للقانون والسياسات البيئية ومركز علوم الارض العالمى فى جامعة كولومبيا فبدلا من المقاطعة والرد السلبى والتجاهل قالت الامارات لواضعى التقرير «تعالوا لنتناقش معكم فى تقريركم ونتائجه» وألحقت هذا بطرح حل جذرى لمشكلة الفجوة فى المعلومات. وقال الكاتب أنه قبل المبادرة الراقية لسمو الشيخ حمدان بن زايد كنا قد اعتدنا الاستسهال فى هذه الامور فالرد الاهون على أرقام المؤشر كان يمكن أن يكتفى برد النتائج السيئة الى فجوات فى المعلومات التى استند اليها التقرير خاصة أن معديه أشاروا أكثر من مرة الى نقص فى البيانات البيئية على المستوى العالمى وهناك دلائل تدعو الى الاعتقاد بأن تحديد موقع دولة الامارات فى الدرجات الدنيا لسلم التصنيف البيئى يعود الى غياب البيانات الدقيقة. وأضاف الكاتب أن الرد التقليدى كان ليكتفى بهذا القدر من التبرير غير أن المبادرة الشجاعة للامارات تحملت مسئولية النقص فى المعلومات والارقام البيئية المحلية وشكر سمو الشيخ حمدان الفريق الذى أعد المؤشر بقوله «لولا تقريرهم لما اجتمعت هذه النخبة العالمية هنا لايجاد وسيلة تسهم فى عرض واقع حال البيئة بصورة واضحة وصحيحة من خلال تسهيل جمع المعلومات ذات الصلة وتوزيعها وانسيابها. حتى تتحول الى معرفة تفيد جميع بلدان العالم. وبالخصوص بلدان العالم النامى». وتهدف مبادرة أبوظبى البيئية الى المساهمة فى سد الفجوة المعلوماتية والمعرفية بين الدول النامية والمتقدمة وتعتزم الامارات قيادة حملة دولية فى قمة جوهانسبورغ العالمية حول التنمية المستدامة لتحويل الفكرة الى قرار دولى. وتشتمل المبادرة على آليات لجمع المعلومات وتحليلها بالتعاون بين الحكومات والمؤسسات الدولية والاكاديمية والبحثية والقطاع الخاص والمنظمات الاهلية. ويقيم مؤشر الاستدامة البيئية التقدم العام الذى تم تحقيقه فى مجال الادارة البيئية فى 142 بلدا وهو يقيس الاستدامة البيئية من خلال علامات تعطى لمواضيع محددة ضمن خمسة عناوين رئيسية00 الانظمة البيئية من ماء وهواء وأرض وتخفيف الضغط على البيئة ومستوى العيش والصحة والقدرة الاجتماعية والتكنولوجية والمؤسساتية0 والمشاركة فى الجهد العالمى لحماية البيئة الدولتان الاعلى رتبة فى تقرير 2002 كانتا فنلندا والنروج والدولتان الادنى رتبة كانتا الامارات والكويت. وجاءت معظم الدول العربية فى النصف الثانى من جدول المؤشر وحل الاردن فى المركز 53 الافضل بين الدول العربية. وأشار الكاتب الى أنه كان قد تساءل لماذا كانت مؤسسات البيئة العربية غائبة عن المنتدى الاقتصادى العالمى الذى عرض فيه التقرير بينما حضره اقتصاديون ومستثمرون وتجار عرب وأين التقارير البديلة التى قدمتها للدفاع عن موقع دولها على خريطة العالم البيئية وقال أن الارقام الخطيرة لتقرير الاستدامة البيئية تدق ناقوس الخطر وتضع علامات استفهام كبيرة حول جدية التعاطى العربى مع موضوع البيئة من ضمن خطة للتنمية المتوازنة كما نبه الى أنه اذا كانت المشكلة فى عدم دقة الارقام فهذه أيضا مسئولية أجهزة البيئة العربية التى فشلت فى انشاء قاعدة معلومات بيئية رصينة. غير أن جمع المعلومات على أهميته ليس كل المشكلة فقبل أن نجمع معلومات صحيحة علينا أن ننتجها أى أن نطور أرقاما موثوقة عن طريق دراسات وأبحاث تتولاها مؤسسات علمية عربية. ودعا الكاتب الى دمج البيئة كجزء متكامل فى خطط التنمية الوطنية فتسير دراسة الجدوى البيئية أو الاثر البيئي جنبا الى جنب مع دراسة الجدوى الاقتصادية وهى ما زالت حتى الان عنصرا مضافا وهذا كله يحتاج الى اعادة نظر جذرية فى مؤسسات البيئة العربية تركيبا ومهمات وأهدافا والى جدية فى القرار السياسى العربى بالتعاطى مع شئون البيئة. وأشار الى أنه قبل سنة ونصف كتب أن مؤسسات البيئة العربية فى غيبوبة فغضب منا بعض القائمين على مؤسسات اقليمية. وقبل ثلاثة أشهر كتبنا أن البيئة العربية رسبت فى امتحان دافوس آملين أن تكون أرقام المؤشر البيئى «صوت النذير الذى يقول لهذه المؤسسات صح النوم». واختتم الكاتب مقاله بقوله ان ردة الفعل الحضارية التى جاءت من أبوظبى باطلاق مبادرة جمع المعلومات البيئية على مستوى عالمى قد تكون أرقى استجابة سياسية عربية معاصرة لمشكلة بيئية نتمنى أن تنتقل العدوى الى مؤسسات البيئة الاقليمية والمحلية على مدى العالم العربى. وام