تدخل دولة الامارات العربية المتحدة بحلول العام 2004 عالم انتاج الكهرباء من الرياح حيث بدأت فى مطلع شهر مايو الحالى، الخطوات التجريبية لتنفيذ أول مشروع من نوعه فى منطقة الخليج لانتاج الطاقة الكهربائية من الرياح باستخدام تكنولوجيا الطبيعة وتوظيفها لانتاج طاقة كهربائية متجددة ونظيفة بتكاليف زهيدة. ويجرى تنفيذ هذا المشروع الحيوى فى الساحل الشرقى من الدولة بامارة الفجيرة التى وقعت حكومتها فى شهر يناير من العام الحالى اتفاقية مع احدى الشركات الاسبانية وهى شركة «نافارا» المتخصصة فى توليد الطاقة الهيدوروكهربائية والموسسات الاسبانية للتعاون الخارجى لتنفيذ هذا المشروع الذى تشارك فى الاشراف العلمى عليه جامعة الامارات. ويوضح المهندس محمد ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة التى تشرف على المشروع ان عمليات ابحاث ودراسات دقيقة ومكثفة تتم حاليا لرصد كميات الانتاج المتوقع من المحطات المروحية وان هذه النتائج ترسل يوميا الى الشركة الاسبانية المتعاقد معها والمؤسسة الالمانية للتعاون الخارجى فى مدريد بالاضافة الى جامعة الامارات التى قال انها تلعب دورا علميا مهما فى هذا المشروع لتقييم هذه الدراسات التى ستستمر لنحو 18 شهرا. وتوقع ان يبدأ الانتاج الفعلى للطاقة الكهربائية من الرياح خلال العام 2004. وقال ان المشروع يتميز بتوليد طاقة نظيفة لاتستخدم فى انتاجها أى مواد كيماوية ولاتفرز أى ملوثات ضارة بالبيئة مما يسهم فى الحفاظ على الطبيعة. وقد بدأت حكومة امارة الفجيرة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقى عضو المجلس الاعلى حاكم الامارة فكرة انشاء هذا المشروع منذ مطلع التسعينات حيث نظمت فى العام 1997 ندوة دولية حول الطاقة المستتخرجة من الرياح او ما يعرف بـ «الطاقة المتجددة» ثم اتبعتها فى العام 1998 بندوة اخرى حول نفس الموضوع اثمرت نتائجها عن تضافر جهود التعاون بين حكومة الفجيرة وجامعة الامارات التى وفرت خبراتها العلمية والمعدات والاجهزة الفنية فى اقامة اول ثلاث محطات تجريبية فى ثلاثة مواقع مختارة لتوفير الاحصاءات والمعلومات وبناء قاعدة بيانات لقياس حركة الرياح وسرعتها فى هذه المواقع. كما شارك مطار الفجيرة الدولى وميناء الفجيرة البحرى فى توفير جانب من هذه المعلومات. وبعد نجاح التجارب الاولية لهذه الدراسات قامت حكومة الفجيرة بالاتصال بالموسسة الاسبانية للتعاون الخارجى والشركات الاسبانية المتخصصة فى هذا المجال باعتبار ان اسبانيا تعد من بين اكثر ثلاث دول فى العالم منتجة للطاقة الكهربائية من الرياح حيث تلقت ردودا من اكثر من 458 شركة اسبانية ابدت استعدادها لتنفيذ المشروع. ثم وقعت حكومة الفجيرة عقدا فى شهر يناير الماضى مع كل من شركة «نافارا» الاسبانية والموسسة الاسبانية للتعاون الخارجى لتنفيذ المشروع الذين يتضمن اقامة ابراجا مروحية فى اربع محطات رئيسية تقع فى اتجاهات مختلفة فى امارة الفجيرة الاولى بمنطقة ضدنا والثانية فى منطقة مسافى والثالثة فى مدينة الفجيرة والاخيرة فى منطقة طريف. وتقع محطتان من هذه المحطات لارتفاع 45 مترا فوق سطح البحر والمحطتان الاخريتان بارتفاع 15 مترا فوق سطح البحر. وقد ساعدت طبيعة الفجيرة المتنوعة وتمتعها بالجبال الشاهقة فى استغلال موارد هذه الطبيعة لانتاج كهرباء نظيفة من الرياح خاصة وان سرعة الرياح تكون مضاعفة عدة مرات فى قمم هذه الجبال. والمعروف علميا ان المطلوب لتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح ان تكون سرعتها ما بين 18 و22 مترا فى الثانية الواحدة فى حين اثبتت الدراسات الميدانية ان سرعة الرياح فى المواقع التى اقيمت عليها المحطات الاربع تصل الى 18 مترا يتوقع ان تزداد لتصل الى 25 مترا بعد اقامة الابراج الجديدة «المراوح» مما يتيح انتاج 130 الى 200 ميجاوات من الطاقة المتجددة النظيفة تسد احتياجات الساحل الشرقى من الطاقة الكهربائية ويتم تسويق الفائض من الانتاجية. وقد حظى هذا المشروع باهتمام ومتابعة من وزارة الكهرباء والماء وشركة الاتحاد للكهرباء والمنطقة الحرة بجبل على نظرا لما يمثله من اضافة مهمة لرفد امكانات الدولة من انتاج الطاقة الكهربائية. وام