اكد معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية ان الامارات وبقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات قد سخرت كل الامكانات المادية والمعنوية من اجل بناء صندوق للزواج لتسهيل الزواج لابناء الدولة واقامة اسرة متماسكة في ظل مجتمع مستقر تواجه الدين والاخلاق مشيراً إلى ان تجربتنا تعتبر تجربة رائدة ولكنها كغيرها من التجارب الانسانية تحتاج إلى التقييم من وقت لآخر من اجل القضاء على اية سلبيات تكمن في هذه التجربة الوليدة. جاء ذلك في كلمة معاليه الافتتاحية لاعمال الملتقى العلمي الاول لدراسة ومناقشة قضايا ومشكلات الزواج في دول مجلس التعاون الخليجي وينظمه صندوق الزواج بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي بدأ فعالياته امس بنادي القوات المسلحة بأبوظبي ويستمر لمدة يومين بحضور ممثلين لدول المجلس وعدد من الخبراء والباحثين. وقال معاليه اننا ندعو هذا الملتقى إلى تسليط الضوء سلباً وايجاباً على تجربة صندوق الزواج بدولة الامارات وتقديم اي مرئيات او مقترحات او توصيات تساعد في تطوير هذه التجربة من اجل تحقيق الاهداف النبيلة الكامنة في انشاء صندوق الزواج. واضاف ان انعقاد هذا الملتقى يأتي تنفيذاً لقرار مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول المجلس في دورته الثانية عشرة المنعقدة في المنامة بمملكة البحرين في اكتوبر 2001 حيث كلف المجلس المكتب التنفيذي باستكمال انجاز الدراسة الشاملة حول قضايا ومشكلات الزواج في مجتمعات دول المجلس بالتعاون مع صندوق الزواج والجهات المعنية بالدول الاعضاء مشيراً إلى ان المجلس قرر ان تتم هذه الدراسة وفقاً للاطار المعتمد لها والبرنامج الزمني المقرر لذلك والذي يتضمن عقد ملتقى علمي لمناقشة نتائج وتوصيات الدراسة الشاملة والتوصيات القطرية. واوضح ان الملتقى يهدف إلى تحقيق اربعة اهداف رئيسية هي: ـ الاطلاع على الدراسة الشاملة المقدمة من المكتب التنفيذي وابداء الملاحظات والمرئيات بشأنها، وبصفة خاصة مراجعة البيانات والاحصاءات المتعلقة بالدول الاعضاء والعمل على تحديثها او تعديلها اذا لزم الامر. ـ استعراض ملاحظات ومرئيات الدول الاعضاء على الدراسة. ـ الاطلاع على الدراسة الميدانية المنجزة من قبل دولة الكويت وتقديم الملاحظات والمرئيات في شأنها. ـ بلورة التوصيات والمؤشرات المقترح رفعها من الملتقى العلمي إلى الدورة القادمة لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية والمقرر انعقادها بسلطنة عمان في اكتوبر 2002م. وذكر معاليه: لست في حاجة إلى تأكيد اهمية الموضوع المطروح على الملتقى العلمي فقضايا ومشكلات الزواج تعتبر من اهم القضايا الاجتماعية التي تواجه العالم المعاصر، فقد ادت التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية إلى تنوع وتعدد المشكلات التي تواجه الاسرة والمجتمع في عالم اليوم، وبالنسبة لدول مجلس التعاون فقد اضحى التصدي لمثل هذه المسائل باسلوب علمي امراً لا غنى عنه من اجل بناء الاسرة المستقرة في اطار قيم المجتمع وموروثاته الحضارية. وتقدم معاليه بالشكر والتقدير للاستاذ عثمان بن عبدالله التويجري مدير عام المكتب التنفيذي ولمساعديه لجهودهم المقدرة في انجاز هذه الدراسة والاعداد لعقد هذا الملتقى العلمي، والشكر والتقدير للدكتور ابوبكر احمد باقادر لما قام به من جهود طيبة في انجاز الدراسة القيمة المقدمة للملتقى، والشكر والتقدير للمسئولين بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل بدولة الكويت لاعدادهم دراسة ميدانية عن تجربة الكويت، والشكر موصول لكل من ساهم في الاعداد والتحضير لهذا الملتقى ولجميع المشاركين فيه. من جانبه رفع عثمان بن عبدالله التويجري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اسمى آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وإلى الحكومة الرشيدة على احتضان هذا الملتقى العلمي لدراسة قضايا ومشكلات الزواج في دول مجلس التعاون. وقال انه استجابة لمبادرة كريمة من مؤسسة صندوق الزواج لاجراء دراسة شاملة حول قضايا ومشكلات الزواج في دول مجلس التعاون جاء قرار مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتجسيد تلك المبادرة واعداد هذه الدراسة المهمة وتكليف مكتبه التنفيذي للقيام باجرائها والتي تم بحمد الله انجازها بتعاون مع الجهات المعنية في الدول الاعضاء وبفضل تمويل ومتابعة ودعم دائم وتنسيق من قبل صندوق الزواج وباشراف علمي لخبير من ابناء المنطقة من ذوي الكفاءة والاختصاص وذلك في نطاق عمل جماعي مشترك استثمر نتائج ومعطيات البحوث والدراسات السابقة واستفاد من المعلومات والبيانات والاحصاءات المتوفرة في هذا المجال. واضاف: اذا كان ذلك القرار قد اكد على الاهمية التي توليها دول مجلس التعاون لهذه الدراسة، بالنظر لما تمثله من مدخل لبحث وتدارس العديد من المسائل والقضايا المتصلة بواقع الاسرة الخليجية من حيث ظروف وعوامل تأسيسها والتطور الذي طرأ على تركيبتها وادوارها ومهامها من جهة، وما تواجهه من مشكلات وظواهر من جهة اخرى، بحكم التحولات والمستجدات المحلية والمؤثرات الخارجية كمشكلة الطلاق وظاهرة ارتفاع المهور والمبالغ في تكاليف الزواج وتأخر سن المقبلين عليه وازدياد الزواج من اجنبيات، وزواج كبار السن المواطنين من اجنبيات، اضافة إلى مشكلات اخرى كتربية ورعاية الابناء، وتأثير المربيات الاجنبيات على تنشئتهم وتوزيع المسئوليات والواجبات بين الوالدين وغير ذلك من مشكلات وظواهر ذات صلة سببية بموضوع الزواج وقضاياه في دول المجلس. واكد ان مبعث هذه الاولوية من الاهتمام، انما يعود إلى المكانة المتميزة التي تحتلها الاسرة كركيزة محورية في مجتمعنا العربي الخليجي المسلم، تحكمها منظومة من تقاليد الترابط والتراحم المتبادلة القائمة على احترام وتقدير الكبير وتنشئة ورعاية الصغير. انطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف كما ترسخت في محكم التنزيل والسنة الشريفة، وبذلك تعكس الاسرة في صحتها او في ضعفها تملك او تفكك محيطها الاجتماعي والثقافي، فهي المرأة التي يرتسم عليها بجلاء انعكاسات المستجدات والتحويلات وتأثيراتها، كما ان الاسرة وفي المقابل هي محطة التنشئة الاولى والعامل الحاسم في تشكيل ميول واتجاهات الانسان، مما يجعلها الخلية الاساسية التي يتوجب اخدها بالحسبان والاعتبار في اي عملية تنموية، فردية كانت ام مجتمعية. وذكر التويجري ان ما يوطد ويعزز ثقتنا بقدرة هذا الملتقى على تحقيق هذا الهدف، عدد من الاسباب، يأتي في مقدمتها، انعقاد الملتقى برعاسة وضيافة مؤسسة صندوق الزواج في دولة الامارات العربية المتحدة، بما يتيحه ذلك من امكانية الاطلاع وعن كثب على هذه التجربة الرائدة على الصعيدين الخليجي والدولي، بما تنفذه من مشروعات وبرامج تتعدى في اهدافها مساعدة المقبلين على الزواج، إلى الاسهام وبفاعلية في جهود التوعية والتثقيف الاجتماعي، وفي تنشيط حركة البحث العلمي وخلق وترسيخ اتجاهات مجتمعية رشيدة وايجابية نحو الزواج وقضاياه على مستوى الدولة، وبما يجعلها نموذجا يستحق الاحتذاء به فضلا عن الاشادة، كما تأتي كل من الدراسة الخليجية الشاملة المقدمة بوصفها ورقة العمل الرئيسية للملتقى، بشمولية رؤيتها وتعدد فصولها المستخلصة من ردود ومرئيات الدول الاعضاء والدراسة المكتملة مكتبيا وميدانيا التي انفردت باجرائها دولة الكويت حول هذا الموضوع، بما تمثله من اضافة نوعية ومساهمة قيمة، لتشكل هاتان الدراستان معا الارضية والمدخل المحفز للمشاركين في الملتقى على اختلاف خبراتهم وتخصصاتهم لمباشرة حوار موضوعي جاد يتسلح بادوات العلم والتحليل، ويسعى نحو المزيد من الفهم والاحاطة والاستيعاب لقضايا الاسرة العربية الخليجية بصورة عامة وقضايا ومشكلات الزواج بصورة محددة. وفي كلمته امام الملتقى قال جمال بن عبيد البح مدير عام صندوق الزواج ان فكرة اجراء دراسة شاملة حول قضايا ومشكلات الزواج في مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي جاءت بمبادرة من صندوق الزواج وذلك في سياق العلاقة المتميزة التي توثقت بين الصندوق والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اذ درج المكتب التنفيذي ضمن مهامه العديدة على ايجاد القنوات المشتركة بين مجتمعات دول المجلس ويعمل على دراسة القضايا والظواهر والمشكلات بانتهاج الاسلوب العلمي مشيراً إلى ان المكتب استطاع ان يتجاوز كل التوقعات المرجوة واصبح خلال ثلاثة عقود احد اهم المكاتب الخليجية التي فعلت طموحات ابناء الخليج العربي. واضاف ان التعاون مع المكتب التنفيذي لاجراء دراسة شاملة حول قضايا ومشكلات الزواج لا يجسد رغبتنا في صندوق الزواج ولكن يعبر عن هاجس شغل اذهان مواطني دول مجلس التعاون وذلك لان قضايا ومشكلات الزواج في بلداننا الخليجية تمثل احد اهم افرازات حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي في هذه البلدان. مشيراً إلى انه كان ماثلاً لدينا ان تحقيق معدلات عالية في النمو الاقتصادي بسبب الطفرة النفطية سيحدث خللاً كبيراً في البناء الاجتماعي، كما سيتسبب في احداث تحولات كبيرة في نسق القيم والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعاتنا. واوضح البح ان العديد من الدراسات التي اجراها المكتب التنفيذي وبعض الجامعات ومراكز البحوث في الدول الخليجية اظهرت ان تفاقم مشكلات الطلاق وتزايد معدلات العنوسة والزواج باجانب تعد ظاهرة شغلت ومازالت تشغل بال المشتغلين بقضايا العمل الاجتماعي، ذلك ان التركيز على التنمية الاقتصادية واعطائها الاولوية في خطط ومشروعات التنمية، ادى إلى تراجع مشروعات التنمية الاجتماعية لدرجة ان الشأن الاجتماعي في معظم دول الخليج العربية لم يجد ذلك الاهتمام الذي يستحقه بل نجد ان مشكلات العمل والعمال كانت ومازالت تتصدر اجندة وبرنامج العمل اليومي في دول الخليج وقد ترتب على ذلك ان العديد من الظواهر والمشكلات الاجتماعية بقيت في انتظار من يتناولها بالدراسة والتحليل. وقال ان صندوق الزواج الذي جاء انشاؤه بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، جاء لتنفيذ اهداف السياسة الاجتماعية بدولة الامارات العربية المتحدة والتي نصت على ان الاسرة هي اساس المجتمع ينبغي حمايتها والعمل على استقرار افرادها وايجاد حلول للمشكلات التي تواجههم وفي تقديرنا ان قضايا ومشكلات الزواج تتصدر سلم اولويات السياسة الاجتماعية كما سبق وان اوضحنا ولعلكم تعلمون ان انعقاد هذا الملتقى العلمي يعتبر ظاهرة وبادرة حسنة للتداول بشأن اي من تلك القضايا خصوصا وامامنا دراسة رصينة كانت ثمرة جهود مضينة ومتواصلة استمرت عامين عمل خلالها الاستاذ الدكتور ابوبكر باقادر المشرف العلمي على الدراسة على تجميع الكثير من الدراسات والاحصاءات حول موضوع الدراسة وخلال عدد من الاجتماعات المشتركة سواء في المنامة او ابوظبي كنا نتبادل الآراء حول سير عمل الدراسة والصعوبات التي نجمت عن عدم تجاوب بعض الدول مع متطلبات الدراسة وهنا لابد لنا من الاشادة بدولة الكويت التي تفاعلت مع الاطار النظري للدراسة وقدمت دراسة قطرية منسجمة مع توقعاتنا، ارجو ان تجد حظها في هذا الملتقى العلمي المهم. وبدأت بعد ذلك فعاليات الملتقى حيث ترأس جمال البح مدير عام الصندوق الجلسة الاولى وتمت خلالها مداخلة للمشرف العلمي للدراسة الدكتور ابوبكر احمد باقادر عن مداخلة للفريق العلمي من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات وتبعها حوار مفتوح حول الدراسة والتي تناولت العديد من الموضوعات منها الزواج في الاسلام دوافعه وآدابه وتشريعاته، الزواج والمسألة السكانية، الاختيار للزواج في الاسرة الخليجية، تكاليف الزواج واعبائه المالية في دول مجلس التعاون، بنية الاسرة الخليجية وتحولاتها، اثر الخادمات والمربيات الوافدات على الاسرة الخليجية، الحياة الزوجية ومسئولياتها والمشاكل الزوجية واشكال اسرية جديدة واثرها على الحياة الاسرية المعاصرة، الاسرة والصحة الانجابية في المجتمع الخليجي المعاصر، مؤسسات المجتمع المدني والاسرة ومستقبل الزواج والاسرة في بلدان الخليج العربي. وسوف يختتم الملتقى اعماله اليوم باصدار التوصيات والنتائج التي توصل اليها حول الدراسة وسيتم خلال اليوم الثاني والاخير استعراض الدراسة القطرية حول قضايا ومشكلات الزواج في دولة الكويت ودراسة قطرية نموذجية للدكتور عيسى علي السعدي الوكيل المساعد لشئون التخطيط والتطوير الاداري ثم مداخلة حول تجربة صندوق الزواج في دولة الامارات يقدمها جمال البح مدير عام الصندوق.