أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة شاملة تناولت أوجه العلاقات المتميزة بين الامارات العربية المتحدة والجمهورية التونسية، تؤكد أن التمعن فى واقع العلاقات المتميزة بين الدولتين والمستوى الذى بلغته فى مختلف المجالات يقود الى حقيقة واضحة هى أن التباعد الجغرافى لا يمكن أن يكون عائقا فى سبيل اقامة علاقات عربية عربية واعدة وفاعلة. بل أنه يتلاشى أمام الارادة السياسية الصادقة وأمام المشاعر الاخوية العالية كما حدث فى هذه العلاقة حيث تجلى معنى التضامن العربى الذى رفعه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله وسعى الى تكريسه واقعا ملموسا عندما قام سنة 1974 بزيارته الميمونة الى تونس فتحولت الطموحات الى مشاريع وانجازات عديدة ما فتئت قيادتا البلدتين تتعهداها وتطورها حتى استوت واتت ثمارها مبشرة بمستقبل واعد يتحقق معه مزيد من التعاون والتقارب بين البلدين الشقيقين. وتبين الدراسة أنه بالاضافة الى الروابط الاخوية والتطلعات المشتركة فأن الامارات وتونس اشتركا فى نهجهما المعتدل على صعيديهما الداخلى وفى مواقفهما الخارجية حيث تميزا بخصوصية التغيير الهاديء والشامل والعميق بكثير من العمل وقليل من الشعارات وأدركا أن التنمية كل متكامل وشأن مهم يجب أن تستجمع له كافة المقدرات لبناء صرح حضارى متميز الامر الذى جعل المجتمع الدولى ينظر الى هذا النهج السياسى المعتدل والمتزن بكثير من التقدير والاحترام وبالتالى يقدر مواقف الدولتين العادلة والواضحة من القضايا الدولية ووقوفهما الدائم الى جانب الحق العربى فى مواجهة العدوان والاحتلال الاسرائيلى للاراضى والمقدسات العربية. ويضاف الى اشتراك البلدين فى نهجهما السياسى المعتدل والمتزن كون قائديهما صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان والرئيس زين العابدين بن علي حريصين على قيادة معركة التنمية والتغيير بجدارة واقتدار تحدوهما الارادة السياسية الواعية والحس الوطنى والتاريخى والحرص على الانفتاح على المحيط الخارجى وفى مقدمته الوطن العربى الذى يحظى بالاولوية فى العمق الاستراتيجى للقائدين الملهمين. وقد رصدت الدراسة فى نقاط متعددة مظاهر العلاقة بين الامارات وتونس بصورة موضوعية وعلمية تحرص على توثيق جوانب تلك العلاقة فى أوجهها السياسية والاقتصادية والثقافية. ففى المجال السياسى رصدت بعض الزيارات التى تبادلها مسئولو البلدين وعلى رأسها الزيارة التاريخية التى قام بها صاحب السمو رئيس الدولة لتونس وما تلاها من زيارات مختلفة واجتماعات مثمرة ركزت أوجه التعاون بين البلدين ووطدت علاقاتهما فى مختلف الميادين. وفى المجال الاقتصادى أبرزت الدراسة مختلف الاتفاقيات الاقتصادية وميادينها المتعددة التجارية والضريبية والاستثمارية والزراعية والسياحية، فضلا عن تبادل الخبرات البشرية. وفى المجال الثقافى والاجتماعى بينت الدراسة سعى سلطات البلدين الى التعاون فى مجال الثقافة والاعلام والمجالات الاجتماعية المختلفة فوقفت عند الاتفاقيات الثنائية فى هذه المجالات مبرزة ما توصلت اليه القيادتان الرشيدتان من أواصر التقارب فى مختلف المجالات بصورة تعكس حرصهما على التضامن والتقارب بين الدول العربية. ولا شك أن هذه الدراسة كما تترجم المستوى الذى وصلته العلاقات بين الامارات وتونس وتبين أفق المستقبل لتلك العلاقات فأنها فى نفس الوقت تبرز المجهود الجبار الذى يقوم به مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى سبيل أبراز سياسة الدولة وما وصلته العلاقة بينها وبين مختلف دول العالم بصورة عامة وبينها وبين الدول العربية بصفة خاصة حتى يكون القاريء والباحث فى الصورة الحقيقية وحتى يتذكر السياسى وصاحب القرار ما أنجز وما ينتظر الانجاز. وام