«صعوبات التعلم» موضوع يفرض نفسه على مدار كل عام دراسي، والمجتمع التربوي بما يحفل من خبرات وطموحات لا تنتهي يبدأ في نهاية العام الدراسي في مراجعة الحصاد وتقييم التجربة أملا في رصد اوجه القصور وعرض طرق العلاج. وتأتي أهمية هذا الموضوع من خلال الخبرة الواقعية والممارسة العملية للعاملين في مجال غرف المصادر المتوفرة في عدد كبير من مدارس الدولة حاليا، وهذا ما قد تم طرحه مؤخرا من خلال النشرة التربوية الشهرية «متابعات تربوية» التي تصدر عن قسم التعليم الخاص والنوعي بمنطقة رأس الخيمة التعليمية في عددها الثالث الذي تناول موضوع «صعوبات التعلم» واعدته شيخة علي الطويل معلمة غرفة المصادر بمدرسة العنب الابتدائية العليا للبنات تحت اشراف سالم سيف الجابر رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي برأس الخيمة. وفي استعراض لأبعاد وأهمية المشكلة والصعوبات الكثيرة التي تواجهها ذكرت المعلمة في مقدمة العدد الى ان العديد من الاطفال قد يواجهون صعوبات في تعلم القراءة والكتابة والعمليات الرياضية سواء في احدى هذه المهارات او جميعها مما يؤثر عليهم ويحرمهم من النبوغ في الدراسة بالرغم من انهم لا يعانون من أية متاعب صحية، وقد اصبح الآن بمقدور الآباء والمعلمين تحديد المشكلة والبحث عن حل لها. وتناول العدد بعض الجوانب المهمة في هذا المجال وتضمن الفصل الاول منه تعريف صعوبات التعلم ونبذة تاريخية عنها وتصنيفها والفصل الثاني اسبابها والمشاكل السلوكية المصاحبة لها وطرق تشخيصها والفصل الثالث خصائص المعلم الفعال وخصائص الطالب والمناهج المستخدمة في التربية الخاصة أما الفصل الرابع والأخير فقد اشتمل على القواعد المهمة لتعليم ذوي صعوبات التعلم. وعن الاسباب والعوامل التي تؤثر في انخفاض التحصيل الاكاديمي اشارت الى نوعين من العوامل الخارجية والداخلية وذكرت ان العوامل الخارجية المقصود بها الظروف البيئية التي تسهم في انخفاض التحصيل هي العوامل الثقافية والظروف الاجتماعية والاقتصادية ونقص فرص التعليم والتعليم غير الملائم الذي يكبح قدرة الطفل على التعلم، اما العوامل الداخلية هي ظروف كل فرد مثل التخلف العقلي والاعاقات الحسية والاضطرابات الانفعالية الشديدة وصعوبات التعلم. وفي نبذة تاريخية عن صعوبات التعلم اشارت الى التطورات التي تشهدها الدولة في الجانب العلمي والتربوي وحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على القضاء على الامية فتح المجال في جامعة الامارات تخصص يخدم هذه الفئة من الطلاب وهو قسم التربية الخاصة فرع صعوبات التعلم لتدريس هذه الفئة الخاصة وذلك منذ حوالي 15 عاما. وتم تصنيف صعوبات التعلم الى صعوبات اكاديمية مثل مهارات القراءة الصحيحة (القراءة الجهرية) وقراءة الاستيعاب (القراءة الصامتة) والاستيعاب عن طريق حاسة السمع (الاستماع) والتعبير الكتابي والشفوي والقيام بالعمليات الرياضية والتحليل الرياضي (المسائل الكلامية) وكذلك صعوبات التعلم النهائية التي تشتمل على صعوبات اولية مثل الانتباه والذاكرة والادراك والصعوبات الثانوية التي تتأثر وتظهر نتيجة الصعوبات الاولية مثل التفكير واللغة. واشارت شيخة الطويل في العدد الى المشاكل السلوكية المصاحبة لذوي صعوبات التعلم مثل النشاط الزائد والخلل في قدرة السيطرة على السلوك بالاضافة الى علاقات قد يبديها ذوي صعوبات التعلم منها التباين بين التحصيل الاكاديمي والقدرة العقلية والتشتت وعدم القدرة على الانتباه والحركة المفرطة والتسرع في اتخاذ القرارات والعنف في مهارات التناسق الحركي وعدم القدرة على حل المشاكل والضعف في الحوافز النفسية وندرة المشاركة والاعتماد الكبير على المعلم والتلاميذ الآخرين في الوظائف التعليمية والواجبات اليومية. وأكدت من خلال العدد ان تشخيص صعوبات التعلم والهدف من استخدام الاختبارات النفسية والاكاديمية هو الحصول على معلومات ذات صلة بالبرنامج التعليمي للتلميذ مثل اجراء الاختبارات الاكاديمية المقننة واختبارات العمليات النفسية والقراءة غير الرسمية والتقييم الذي يقوم به المعلم لقياس وبشكل مباشر سلوك التلميذ من اجل متابعة تقدمه وفي الوقت نفسه مراقبة فاعلية البرنامج التعليمي المستخدم او اللجوء الى اساليب تعليمية اخرى، كما ان هناك نوعا من التقييم مبني على المنهاج ومن مميزاته قياس مهارات التلميذ بناء على المنهاج الذي يدرسه وبشكل شخصي فهذا النوع من التقييم يقارن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم مع اقرانهم في الدراسة نفسها او المنطقة التعليمية ويمكن عمل ذلك عن طريق اخذ عينة عشوائية من التلاميذ العاديين وتقديمهم من اجل مقارنة نتائجهم مع نتائج التلاميذ ذوي صعوبات التعلم. كما تضمن الفصل الاخير الخصائص النفسية والسلوكية لتلاميذ صعوبات التعلم وخصائص المعلم الفعال والمناهج المستخدمة في التربية الخاصة واشارت معدته الى كيفية اختيار المعلومات المهمة من جملة المعلومات الكثيرة مع استخدام المراقبة الذاتية والالوان المختلفة وعبارات التنبيه لجذب انتباه التلاميذ واختبار ذاكرتهم وقدرتهم على حفظ المعلومات واستعادتها عند الحاجة اليها عن طريق التكرار والتصنيف والربط بالواقع والبيئة والتخيل البصري وجمع المعلومات مع بعضها والتشجيع بالحوافز والمعززات، وأشارت الى نقطة مهمة تتلخص في انه عندما لا يكون تحصيل التلميذ متناسقا مع قدراته فإن هذه المشكلة تكمن في الحافز للقيام بالعمل بالنسبة للتلميذ العادي، اما تلاميذ صعوبات التعلم فإن قدراتهم المتدنية للقيام بعمل ما قد تؤدي الى تشكيل حافز ضعيف للقيام بأي عمل. واختتم العدد التربوي بخصائص المعلم الفعال القادر على التعليم الفعال فلابد ان يكون ذا اطلاع وعلم متجدد ويقدر دور المدرسة ويمارس تقنيات متنوعة ومتطورة فعالة في التدريس ويدير الصف بشكل يناسب مستوى الطلبة ولديه مرونة كافية ويعيد شرح الدرس اذا طلب منه ويحقق العدل المساواة بين الطلبة ويعطي الدرس بكل ما يملك من قدرة وينسى مشاكله خارج الصف ويتقبل الافكار الجديدة ويجب التجديد بشكل مستمر.