أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا سجل من خلاله مجموع المواقف والتصورات التى أعلنها ساسة ومفكرون من مختلف المواقع القيادية في العالم خلال حوارهم الى نخبة الاعلام والسياسة والفكر بالدولة وذلك استكمالا لخطه في أغناء الحوار العالمى، الذى أطلقه المركز في أعقاب التفجيرات المأساوية في الحادى عشر من سبتمبر الماضى. ويأتى هذا الاصدار الاول للمركز متضمنا شهادات جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركية الاسبق والكاتب البريطانى جيرالر كوفمان تاونسند أضافة الى شهادة السفير شاس فريمان رئيس مجلس سياسات الشرق الاوسط بواشنطن والسفير ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الاميركي الاسبق. ويهدف المركز من أصداره هذا التأكيد على سلامة منهج الحوار وقدرة الحوار كقيمة أخلاقية وأنسانية على تمتين العلاقات الانسانية والدفع بها الى تحقيق المزيد من مكاسب التعايش السلمى والحوار الايجابى في علاقاتها الحاضرة والمستقبلية. جيمس بيكر ويقول جيمس بيكر من خلال كتاب مركز زايد في شهادته بالمركز عن الواقع الحالى في العلاقات الدولية وموقع منطقة الشرق الاوسط خاصة أن هناك عدد قليل من أهم التحديات التى تواجه الولايات المتحدة ولكن يمكن أن أضيف اليها حتمية الحفاظ على علاقات واشنطن الامنية التقليدية مع أوروبا الغريبة وشرق اسيا أو تدعيم الوسائل الدولية الخاصة بالبيئة التى تحقق بشكل أفضل التوازن بين الاهتمامات الاقتصادية والبيئية. ولكن أذا واجهت الولايات المتحدة التحديات التى ذكرتها فأنها تكون قد قطعت شوطا طويلا نحو الهدف النهائى لاى سياسة أميركية خارجية ألا وهو «أقامة مستقبل أكثر أمنا ووفرة ليس فقط لاطفال أميركا ولكن لمليارات الشباب حول العالم». ويضيف بيكر «أننى أشعر بالتفاؤل.. أولا لان الولايات المتحدة وهي تعمل مع حكومات صديقة يمكن أن تحقق هذا الهدف الحيوى وأننى متفائل أيضا لان الولايات المتحدة تمتلك توليفة هائلة من القوة العسكرية والقوة الاقتصادية والتأثير الدبلوماسى والذى يمكن أن نضيف اليه القوة التى يتمتع بها حلفاؤنا أننى متفائل لان الولايات المتحدة «بفضل الرئيس بوش وكبار مستشارى السياسة الخارجية» تمتلك قيادة وطنية ملتزمة بممارسة القيادة الاميركية على المسرح الدولى. وأننى متفائل لانه سيكون بمقدور الولايات المتحدة أن تعتمد على دعم الدول التى تمثلها في أسلوب التفكير هنا في الشرق الاوسط وفي مناطق أخرى بالنسبة للتحديات التى طرحتها عليكم. واستطرد قائلا «ان التحديات المشتركة تتطلب استجابات مشتركة وهذا صحيح بالنسبة لكل ما ذكرته من تحديات خاصة عندما يتحقق النصر في الحرب على الارهاب الذى يمثل أشد التهديدات التى تواجه العالم المتحضر اليوم خطورة والحاحا». أرض بلا شعب من جانبه قال سيرل تاونسند من مجلس العلاقات البريطانية العربية وفي شهادته بمركز زايد عن الواقع الدولى الحالى وافاقه وخاصة موقع الشرق الاوسط من هذه التحولات العالمية «نحن نقرأ هذه الايام بأن أدارة بوش تخطط لحرب خليج أخرى بنهاية هذا العام» معربا عن اعتقاده بأن ذلك لا يمكن أن يحدث مشيرا الى أن العراق توصل الى اتفاقية مع الولايات المتحدة بعد حرب الخليج مضيفا «نحن نرى الان ضرورة عودة مفتشى الامم المتحدة.. أن وضع العراق لا يمكن أن يقارن بأفغانستان» متسائلا هل يحق لاية دولة مهما كانت قوتها أن تتدخل لتغيير رأس الدولة في دولة أخرى.. هل ينسجم هذا مع ميثاق الامم المتحدة.. وهل يحق لاية دولة اغتيال رئيس دولة أخرى.. مشيرا الى أنه كان بوسع بريطانيا أن تغتال عبر جهاز مخابراتها عيدى أمين دكتاتور وطاغية أوغندا الاسبق الذى يعيش الان ليس بعيدا من هنا لكن الحكومة البريطانية لم تشأ أن تفعل ذلك. وبالنسبة لفلسطين.. أعرب تاونسند عن اعتقاده بأن من أكبر الاخطاء التى وقعت فيها المملكة المتحدة البريطانية في القرن الماضى هو أقرار مبدأ «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» الامر الذى قاد الى محنة الشعب الفلسطينى اليوم وأكد أن الحل يكمن في تطبيق توصيات ميتشل ومقررات تينيت والالتزام بقرارى الامم المتحدة رقم 242 و338 وأنه لابد أن يأتى اليوم الذى تقوم فيه الدولة الفلسطينية حتى ولو على 22% من فلسطين التى كانت في عهد الانتداب البريطانى. وفيما يختص بقضية شارون.. فقال بأنه في أطار فهم ما جرى في كوسوفو فأن شارون يعتبر مجرم حرب ليس فقط بسبب مجازر صبرا وشاتيلا بل أيضا بسبب ما قام به كضابط عسكرى . النائب البريطاني كوفمان أما النائب البريطانى والوزير العمالى جيرالد كوفمان فيعرض موقفه من تحولات العالم وهو يقدم شهادته بمركز زايد قائلا ان الصراعات الداخلية القائمة على الدين يمكن أن تكون فتاكة ومدمرة.. ففى جنوب أفريقيا اعتنق البيض مبدأ الفصل العنصرى مصرين على أن هذا الفصل بين العناصر يستمد جذوره من تفسيراتهم المتزمتة والمتشددة للمسيحية كذلك فقد كانت لسلسلة الحروب التى تلت تفكك يوغوسلافيا أسس دينية مع قسوة من نوع خاص بين المسيحيين والمسلمين بعضها له اثار رجعية. ورأى أن الاعمال العدوانية التى جرت يوم 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة كانت من نوع خاص فلم تكن تلك الاحداث حربا بأى معنى من المعانى ألا أنها كانت تهدف بكل وضوح الى تمزيق الولايات المتحدة وتدمير مكانتها في العالم علاوة على ذلك فأن تلك الهجمات لم تكن بالقطع عدوانا أسلاميا ضد الولايات المتحدة ومع ذلك فأن أسامة بن لادن الذى أعطى لنفسه الحق في أن يتكلم باسم أحد الاديان العالمية التى ينتمى اليها كفرد من أتباعها زعم أنه يعمل باسم الاسلام وقد صدق بعض الاميركيين ذلك حيث حدثت بعد 11 سبتمبر بعض التصرفات اليائسة ضد مسلمين يقيمون في الولايات المتحدة يشعرون بأنهم يواجهون شكلا من أشكال التمييز لمجرد انتسابهم للاسلام. ويضيف كوفمان «وعندما قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخريف الماضى مهاجمة أفغانستان من أجل أسقاط طالبان واقتلاع جذور القاعدة تجشم عدد من رجال الدولة مثل جورج دبليو بوش وتونى بلير الكثير من المتاعب ليوضحوا احترامهم للاسلام ورفضهم لاية فكرة مفادها أنهم يشنون حربا ضد الاسلام وقد بذلوا جهدا كبيرا من أجل ضم دول أسلامية الى تحالفهم الدولى ضد الارهاب. أما بخصوص الصراع العربى ـ الاسرائيلى فيقول كوفمان أن الارض المقدسة أثارت بالطبع حروبا لم يسبق لها أن قامت في مثل هذه القطعة الصغيرة من الارض وكانت أكبر حرب دينية في التاريخ البشرى هي الحروب الصليبية التى كانت سلسلة من المعارك القائمة على كلمة الصليب وكانت مواجهة بين المسيحية والاسلام خسرها المسيحيون وعاش العرب واليهود معا في وفاق تام في الارض المقدسة الى أن قامت الهجرة الصهيونية والتى يطلق عليها الصهيونيون كلمة «العودة» في أواخر القرن التاسع عشر وشعر العرب بأن لهم الحق (والعدل في جانبهم) أن يرفضوا قرار الامم المتحدة بأقامة دولة يهودية في فلسطين المقسمة عام 1947 ولم تكن سوى السياسات الاميركية الداخلية اضافة الى التفسيرات الذاتية من جانب الاتحاد السوفيتى بضرورة الاستفادة من ذلك هي التى كانت وراء قيام دولة أسرائيل . ويضيف أنه نتيجة لوجود وقيام هذه الدولة مما أثار أعمال الارهاب المتواصلة «التى قامت نتيجة أعمال أرهابية قامت بها جماعات يهودية متطرقة بقيادة اثنين من روساء الوزراء الاسرائيليين فيما بعد» فقد أدى الامر الى اشتعال سلسلة من الحروب وأحد هذه الحروب «وهي حرب السويس عام 1956 أو حرب سيناء» قام بتدبيرها عمدا كل من بريطانيا وفرنسا مستخدمين أسرائيل فيها كأداة وقد انتهت هذه الحرب بفشل الدولتين الاوروبيتين عندما قامت الولايات المتحدة بزعامة الرئيس أيزنهاور «خوفا من تأثيرها على حملة أعادة انتخابه.. أى أنها سياسة داخلية» بارغامهما على وقف العمليات. أما حرب الايام الستة عام 1967 والتى بدأت بعدوان وقائى من جانب أسرائيل خوفا على أمنها بعد انسحاب قوات الامم المتحدة من منطقة قناة السويس بواسطة سكرتير عام الامم المتحدة يوثانت فقد أدت الى احتلال أسرائيل للضفة الغربية وغزة ثم تلا ذلك حرب عام 1973 غير أن نتائج 1967 لا تزال قائمة حتى اليوم وتمثل مصدرا لقلق وتمزق دولى هائل. احداث سبتمبر أما السفير شاس فريمان رئيس مجلس سياسات الشرق الاوسط بواشنطن فيعرض وجهة نظره من خلال منبر مركز زايد بقوله «يبدو أنه منذ الحادى عشر من سبتمبر وبعد ستة أشهر من الاحداث أن الامور قد عادت الى طبيعتها في كثير من النواحى مدللا على ذلك في ملاحظة واحدة موضحا فأذا كان عقلاء المستثمرين بينكم قد اشتروا اسهما في بورصة نيويورك يوم 21 سبتمبر (أى بعد عشرة أيام من الاحداث) والتى كانت وقتذاك في قاع السوق فأنهم يكونون قد حققوا أرباحا تصل الى 28 في المائة منذ ذلك الحين». وذكر أنه انتهي ذلك اليأس الذى انتشر بعد الحادث ولكن بمعنى أكثر دقة فأن العالم قد تغير والولايات المتحدة قد تغيرت ولن نعود الى العالم الذى كنا نعرفه من قبل» مشيرا الى وجود الجيش الالمانى على سهول أفغانستان والاسطول اليابانى في المحيط الهندى موضحا أنها نهاية نهاية فترة ما بعد الحرب الباردة ونهاية فترة الحرب الباردة وتلك أيضا هي نهاية ذلك السور الذى بناه الحلفاء حول أعدائهم أثناء الحرب العالمية الثانية. واضاف ذلك أيضا هو العصر الذى تبرز فيه السيادة العسكرية للولايات المتحدة والذى يميل فيه الكثيرون في بلاده الى حل المشكلات باللجوء السهل الى استخدام القوة متصورين أن المشكلات التى يمكن للوسائل العسكرية أن تستخدم في حلها يمكن في الواقع أن تحتاج الى وسائل أقل عنفا لحلها. وقال أننا نعيش في أطار جديد ولكن المشكلات التى نواجهها والتى تؤثر في العلاقات الاميركية مع دول الخليج ليست جديدة فلقد ظلت معنا القضية العربية الاسرائيلية بكافة صورها طوال سنوات الحرب الباردة وفترة ما بعد الحرب الباردة ولا تزال القضية معنا ولكن بصورة أكثر بشاعة وعنفا ومع ذلك فأنه أثناء الحرب الباردة كان أهم القضايا التى اتفقت عليها الولايات المتحدة مع الاخرين هي تلك التى تتصل بالمصالح الوطنية العليا في الاستقلال والهوية الثقافية والمحافظة على قيمنا ضد الاستعمار السوفيتى والايديولوجية الشيوعية. ويضيف فريمان «وهكذا أصبحنا وبشكل مهم نضع قضايا كقضية الصراع العربى الاسرائيلى في مستوى ثان من الاهمية ونوجل حلها الى أوقات لاحقة.. ومع انهيار اتفاقيات أوسلو أصبحنا نواجه العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية والاسرائيلية السورية وقضايا العلاقات الاسرائيلية مع العالم العربى مباشرة في أطرها الاولى ولم يعد باستطاعتنا أن نوجل البت فيها». من جانبه أكد ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الاميركي الاسبق لشئون الشرق الاوسط أن الولايات المتحدة تتحدث عن أن مصلحتها في وجود أسرائيل وأمنها ولكن نظرا لانه خلال السنوات الماضية تأكد أن اسرائيل لن تحصل على الامن وهي قد تحصل على مزيد من السلاح لكنها لن تحصل على السلام لذلك أصبح الامريكيون يعرفون بوضوح تام أن علينا أن نعمل لسلام عادل ودائم ولن يدوم السلام طالما لن يكون عادلا ومقبولا للطرفين. وذكر أنه من الصعب بالنسبة للاسرائيليين التحدث عن حقوق الفلسطينيين لان ذلك يعنى الاعتراف بخطاياهم ولذلك فهم يصفون التسوية التى اقترحها باراك بأنها تسوية كريمة. وتناول ميرفي محاولات افتعال صدام بين الغرب والاسلام وذكر أن البعض يعتبر أن الاسلام الاصولى قد حل محل السوفييت وأنه هو العدو الجديد للغرب اليوم. وأشار لسوء الفهم والادراك المتبادل بين كلا الجانبين الاسلامى والاميركي ودعا الباحثين العرب الى أيلاء بعض الاهتمام في دراساتهم السياسية لتاريخ الولايات المتحدة. ووصف ميرفي التحركات الاميركية الاخيرة بخصوص القضية الفلسطينية بأنها كانت مفاجئة فبعد أن كان التصور أن أدارة بوش قررت الابتعاد قدر الامكان عن الخوض في قضية الشرق الاوسط ألا أنها قررت أن تلعب دورا أكثر قوة. واعتبر أن القرار رقم 1397 الصادر مؤخراً عن مجلس الامن الدولى بخصوص أقامة دولة فلسطينية هو قرار تاريخى فللمرة الاولى ترعى الولايات المتحدة مثل هذا القرار في الشرق الاوسط منذ عام 1978 حين أرسلت قوات لحفظ السلام الى لبنان. وأكد ميرفي أن هناك شعاعا من الامل مع استعداد أميركى أكبر للتحرك كما انه وللمرة الاولى تكون هناك مبادرة صادرة عن الجانب العربى هي المبادرة السعودية التى استخدمت عبارة تطبيع بالنسبة لمستقبل العلاقات بين أسرائيل والعالم العربى. وقال أنه وقبل فترة من القمة فقد يودى طلب المزيد من الايضاحات ووضع الصياغات حول كيفية التطبيع ووضع اللاجئين والقدس الى تدمير تلك المبادرة لان قوة المبادرة السعودية تكمن في بساطتها حتى أن الامير عبدالله ولى العهد السعودى يسميها رؤية واليوم هناك انفتاح من جانب واشنطن بالترحيب بمشاركين جدد لتطوير عملية السلام. لكن ميرفي أشار الى أن السلام لن يكون سريعا والسنة والنصف الماضية خفضت معدل الثقة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى وأولئك الذين كانوا يعملون صراحة من أجل السلام أسيئت سمعتهم وشوهت. وحول ما يقال عن أن الادارة الاميركية لا تتحرك ألا بفعل الضغوط وبأن الاحداث الاخيرة أثبتت أن العنف هو الوسيلة الوحيدة لاجبار الولايات المتحدة على التدخل وأسباب التراجع الملحوظ اليوم في الموقف الأميركى من التبنى الكامل للطروحات الاسرائيلية الى مواقف أكثر أيجابية قال «أنه تاريخيا يكون للعنف في النزاعات المعقدة دور كبير في تحريك الناس واتخاذ مواقف كانوا لا يقبلون بها ولكن يجب الحرص على ضرورة أن نعرف متى وكيف نوقف العنف والعنف الفلسطينى ضرب عنصرا معنويا هشا في أسرائيل هو عنصر السلام حيث جرى تفسيره على أنه يعكس عدم اهتمام الفلسطينيين بمواصلة الحوار بل بمواصلة القتال وبدلا من الدعوة لقيام دولتين صارت الدعوة للقضاء على أسرائيل». وأضاف ميرفي أن رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون يعتقد أن العرب يكرهون اليهود وهم لا يفهمون ألا القوة ألا أن شارون لا يمثل كل الاسرائيليين وهو انتخب من قبلهم بسبب الخوف والحالة النفسية التى يواجهونها. ويذكر أن هذا الاصدار الاول لمركز زايد للتنسيق والمتابعة سوف يتبع بأصدارات لاحقة تسجل من خلالها مواقف واراء القيادات العالمية من رجال الفكر والسياسة التى زارت مركز زايد وحاضرت فيه في أعقاب أحدث واشنطن ونيويورك وما ترتب على ذلك من هزات في السياسة العالمية ومنظومة العلاقات الدولية