نوقشت مؤخرا في كلية التربية جامعة عدن رسالة ماجستير قدمت من الباحث باسم عبدالهادي حسين مدرس التربية الرياضية في مدرسة الميدان الاعدادية بمنطقة دبي التعليمية، وقد اعتبرت لجنة المناقشة هذه الرسالة متميزة لربطها الجانب الاداري بالنشاطات اللاصفية والنتائج التي خرجت بها من الواقع الفعلي للميدان المدرسي في منطقتي دبي والشارقة التعليميتين. وقد تكونت الرسالة من «5» فصول حيث بحث الفصل الاول في مشكلة الدراسة وأهميتها من حيث اعتبار اتجاهات المعلمين الايجابية نحو مهنة التدريس من العوامل الهامة التي تساعد في زيادة جهودهم لتطوير المهنة وتقبلهم للاراء والمقترحات، فالمعلم الذي يحمل اتجاهات ايجابية نحو عمله بالتأكيد يصبح اكثر قدرة على استخدام اقصى ما لديه لانجاز وتحقيق أهداف مدرسته «منطقته التعليمية» التي يعمل بها. كما ركز الباحث في سرده لمشكلة الدراسة ان النمط القيادي لمدير المدرسة من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات المعلمين نحو مهنة التدريس، فالمدير الذي يمارس الاسلوب الديمقراطي مع مدرسيه تكون اتجاهاتهم ايجابية نحو المهنة باعتبار ان هذا القائد «المدير» له تأثير على العاملين معه، وقد نوه الباحث في نهاية كتابته عن مشكلة الدراسة ان القائد اللبق يستطيع الموالفة بين مصلحة مدرسته ومصلحة مرؤوسيه لانهم هم اللبنة والركيزة الاساسية في تنفيذ سياساته وطروحاته الادارية كما انهم سبب رئيسي في نجاح أو فشل أية ادارة مدرسية حسب الاسلوب الاداري المتبع من قبل الادارة المدرسية، كما تطرق الباحث الى أهمية الدراسة من حيث الاسباب التي ادت الى تناوله لجانب النشاطات اللاصفية باعتبارها مرتبطة ارتباطا موجبا واساسيا بالمناهج الدراسية ومكملة ومتممة لها، وكذلك ايجابية هذه النشاطات ومحبة وتفاعل الطلاب معها، كما انها تشبع حاجات وميول ورغبات وهوايات الطلاب بعيدا عن المقعد الدراسي الروتيني، وكذلك لانها مجالا يتم فيه تفريغ الطاقات الهائلة لدى الطلاب بشكل ايجابي وصقل مواهبهم. كما تطرق الباحث من خلال الفصل الاول ايضا الى الجانب النظري للدراسة وكذلك تطور التعليم في دولة الامارات قبل قيام الاتحاد والتعليم في ظل الاتحاد واهداف وزارة التربية والتعليم المستقبلية من خلال رؤية التعليم للعام الدراسي 2020، وكذلك الى الادارة المدرسية قبل قيام الاتحاد وكيف كانت تمارس النشاطات اللاصفية قبل قيام الاتحاد وفي ظل الاتحاد حتى يومنا هذا وذلك من خلال اجراء لقاءات مع المسئولين الحاليين عن النشاطات اللاصفية الذين عاصروا عهدها قبل الاتحاد. اما من خلال الفصل الثاني فقد تناول الباحث الدراسات السابقة العربية وكذلك الاجنبية باعتماده على نظام «ةز» بنك المعلومات العالمي للحصول على معلومات مشابهة لهذه الدراسة. اما الفصل الثالث للدراسة فقد ركز الباحث على اجراءات ا لدراسة حيث تكون مجتمع الدراسة الاصل من جميع معلمي ومعلمات النشاطات اللاصفية في امارتي دبي والشارقة وبلغ العدد الاجمالي لهذا المجتمع 565 معلما ومعلمة، وقد شملت هذا العدد جميع المدارس بكافة مراحلها الابتدائية والاعدادية والثانوية. اما عينة الدراسة فقد تكونت من 264 معلما ومعلمة وهي تعادل 47% تقريبا من مجتمع الدراسة الاصل، وقد اختيرت هذه العينة بطريقة عشوائية حيث شملت «43» مدرسة من أصل 75 مدرسة تابعة لمنطقة دبي التعليمية، وكذلك عدد 34 مدرسة من اصل 70 مدرسة تابعة لمنطقة الشارقة التعليمية. اما اداة الدراسة فقد تكونت من استبانتين وشملت كل استبانة جزئين تضمن الجزء الاول هدف الدراسة واسلوب تعبئة الاستبانة والمتغيرات المستقلة الخبرة، المؤهل الجامعي، الجنس، اما الجزء الثاني فقد احتوى على فقرات الاستبانة حيث ركزت الاستبانة الاولى عن كشف اتجاهات المعلمين نحو مهنة التدريس وتكونت من 28 فقرة وقد بنيت حسب مقياس «ليكرت الخماسي»، اما الاستبانة الثانية فقد ركزت على كشف النمط القيادي السائد لدى مدراء المدارس حيث تكونت من 35 فقرة موزعة على ثلاث مجالات حيث يقيس المجال الاول النمط الديمقراطي والثاني يقيس النمط الدكتاتوري اما الثالث فيقيس النمط الترسيلي. ومن اجل صدق الاداة فقد قام الباحث بتوزيع هذه الاستبانات على عشر محكمين من ذوي الخبرات والاختصاص في هذا المجال للاخذ برأيهم ومشورتهم قبل اعتمادها وتوزيعها بصورتها النهائية على المعلمين المعنيين. اما المعالجة الاحصائية فقد قام الباحث من اجل تحليل المعلومات بالاعتماد على نظام «سسذس» العالمي للرزم الاحصائية لحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية وكذلك معامل ارتباط بيرسون اوتحليل لتبيان الاحادي «ءضدخء». اما بخصوص الفصلين الرابع والخامس فقد تم فيها عرض النتائج التي تم التوصل اليها ومناقشتها ومقارنتها بدراسات سابقة عربية وأجنبية. وقد توصلت الدراسة الى عدد من النتائج منها ان السلوك القيادي لدى مديري ومديرات مدارس منطقتي دبي والشارقة الدارج هو الديمقراطي، يليه الدكتاتوري، ثم الترسيلي ثالثا، وبلغ المتوسط الحسابي لاتجاهات معلمي ومعلمات النشاطات اللاصفية في المنطقتين 37 وهذا يدل على ان اتجاهات هؤلاء المعلمين عالية نحو مهنة التدريس، كما ان هناك ارتباطا موجبا بين اتجاهات المعلمين والنمط الديمقراطي، بينما هناك ارتباط سلبي وتنافر بين النمطين الدكتاتوري والفوضوي واتجاهات المعلمين نحو مهنة التدريس. كما بينت الدراسة انه لا توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (ف= 005) في اتجاهات معلمي ومعلمات النشاطات اللاصفية، ولا توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (ف= 005) في اتجاهات معلمي ومعلمات النشاطات اللاصفية تعزى «للجنس والمؤهل العلمي، والخبرة» ولكن دل المتوسط الحسابي الخاص بالجنس أن اتجاهات المعلمات أعلى من المعلمين اضافة الى وجود فرق دال احصائيا عند مستوى الدلالة (ف= 005) على النمط الديمقراطي لصالح الاناث ودال احصائيا عند المستوى (ف= 005) على النمط الدكتاتوري والفوضوي لصالح الذكور، ولا توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (ف= 005) للانماط الادارية تعزى للمؤهل العلمي والخبرة. واوصت الدراسة بضرورة اجراء دراسة حول الانماط القيادية السائدة في مدارس دولة الامارات العربية المتحدة مع مدرسيها، دراسة حول اساليب واسس اختيار وتعيين المديرين في المدارس الحكومية في دولة الامارات، ودراسة حول علاقة التوجيه الفني بمديري المدارس والمعلمين واثرها على العملية التعليمية والتربوية من خلال اتجاهات هؤلاء المعلمين نحو مهنة التدريس، كما أوصت باجراء دراسة حول الحوافز الادارية وعلاقتها باتجاه المعلمين نحو مهنة التدريس، وتكثيف الدورات التدريبية الادارية للمديرين المعينين دون خبرات سابقة في ممارسة التدريس والانخراط الميداني ومعايشة ظروف المهنة مع المدرسين والطلاب حتى يقترب من الواقع الفعلي ويتفاعل معه. كما أوصى الباحث بضرورة مواصلة الاهتمام والعناية بالعلاقات الانسانية مع المدرسين ومشاركتهم مشاكلهم ومشاعرهم حيث يولد ذلك الشعور اتجاهات ايجابية نحو المهنة وبالتالي رفع درجة الانتاجية لديه حيث ان المستفيد الأول من هدف العملية التعليمية والادارية هو «الطالب» وضرورة اشراك معلمي ومعلمات النشاطات في اتخاذ القرارات مع الادارة المدرسية لما تتمتع به هذه الشريحة من المعلمين من علاقات ايجابية مع كل من الهيئة الادارية والتدريسية وحب الطلاب لها مما سيكون له الاثر الفاعل في تفعيل دورهم وشعورهم بأهميتهم ومكانتهم بين زملائهم وطلابهم وسيدفعهم ذلك بالحرص الشديد على تنفيذ هذه القرارات التي شاركوا في صنعها. وتضمنت التوصيات كذلك تأكيد أهمية توزيع نتائج هذه الدراسة مع مديري المدارس ليستفاد منها خاصة وان الدراسة أظهرت ان النمط الاداري السائد لدى مديري منطقتي دبي والشارقة ديمقراطي مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك نسبة لا بأس بها اظهرتها الدراسة ايضا بوجود ادارات دكتاتورية وهذا يعني ضرورة توجيهها الى الجانب الديمقراطي حيث النجاح المستقبلي لقيادة العمل التربوي، وعليه لابد من الاستمرار وتعزيز العمل بالنمط الديمقراطي في جميع مدارس الدولة لما له من مردود ايجابي على العملية الادارية والتربوية. والاهتمام والتركيز على الدورات الادارية المتقدمة باستقدام خبراء متمرسين في هذا الجانب ومتفهمين لطبيعة المنطقة والمناخ الاداري والتربوي السائد بها، وضرورة تشجيع المناطق التعليمية للمديرين باستخدام الاسلوب الاداري الديمقراطي لانه الانسب في نجاح الادارات المدرسية ويقرب الادارة من العاملين فيها والالتفاف حولها والوقوف الى جانبها في المواقف الصعبة والاقبال على مهنة التدريس. كما أوصى الباحث باعطاء مديري المدارس مرونة للتصرف في المواقف الادارية والتعليمية دون الرجوع الى المنطقة التعليمية في ذلك حتى تكون اكثر قربا من النمط الديمقراطي، وتعزيز العلاقات بين المناطق التعليمية والهيئات الادارية والتدريسية بعقد الندوات الدورية لمناقشة الهموم والمشاكل التي يتعرض لها الميدان التربوي حتى تكون الحلول منطقية وواقعية بضرورة مشاركة الميدان الاقرب في معايشة هذه المشاكل بعيدا عن الروتين الاداري، وضرورة الاهتمام بآراء وافكار المعلمين التربوية والاخذ بالايجابي منها وادراك ان المعلمين سبب رئيسي في نجاح او فشل الادارة المدرسية حسب طبيعة الاسلوب الاداري المتبع من قبل هذه الادارة مع المدرس.