عاد موضوع التعليم الفني يطرح نفسه من جديد، بعد ان طفت على السطح مشكلة صعوبة اسئلة الامتحانات «المستوردة» من جورجيا مما جعل الطلبة واولياء امورهم يقعون في حيرة من امرهم، خاصة وانهم يشجعون اولادهم على الالتحاق بالتعليم الفني الذي مازالت تشرف عليه مؤسسة المانية وضعت له خطط البرامج والمناهج التي يفترض انها تلبي متطلبات المجتمع المحلي وسوق العمالة فيه بتخصصات فنية نوعية تتيح لهم الالتحاق بالسوق مباشرة. امتحانات مستوردة وخلال الايام السابقة كثرت شكاوى الطلاب هاتفياً على مقرات الصحف والبعض تحمل عناء السفر وذهب إلى الوزارة لطرح مشكلتهم حول اسئلة امتحانات هذا العام التي قيل انها جاءت من خارج المنهاج كونها «مستوردة» من جورجيا وتناولت الاسئلة بعض الوحدات الدراسية من الفصل الاول، حيث ان الطلبة بمعظمهم ركزوا على ما درسوه بالفصل الثاني. وهنا ايضاً يطرح موضوع الامتحانات مشكلة ان الطالب ينسى ما درسه فور ما ينتهي من امتحان المادة، والا ما هو تبرير ان تلك الاسئلة من الفصل الاول حيث يفترض ان ما درسه الطالب سواء في الفصل الاول او من عام سابق اصبح معلومة راسخة في ذهنه لاسيما في مجال التعليم الفني الذي لا يعتمد بالاساس على التلقين والحفظ النظري. هذه المشكلة اعادت موضوع التعليم الفني من جديد إلى دائرة الضوء. بعد ان وضعت مشكلة الاشراف عليه من قبل كليات التقنية العليا ووزارة التربية امام مسئوليات كبيرة للارتقاء به وفق التطور التقني. ولكن يبقى السؤال هل التعليم الفني بالفعل ضرورة ومطلب يلبي المتطلبات وهل سيبقى موضوع الاشراف عليه بين شد وجذب وهل الكوادر التعليمية الموجودة حالياً كافية، إلى جانب توجهات الوزارة بدعم هذا القطاع التعليمي؟ وعلى ضوء ما حدث وما يقال عن تدني واقعية الطلاب المواطنين للتعليم سبق ان اكد علي ميحد السويدي الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي، ان وزارة التربية تولي هذا التعليم اهتماماً خاصاً والمشكلة ليست في التعليم الفني، فلو وفرنا المتطلبات والتشجيع اللازم فسوف يزداد عدد الطلبة لدينا، والوزارة تخطط لزيادة عدد الطلبة في خطة خمسية في ظل رؤية 2020 لرفع عدد الطلبة في التعليم الفني إلى 5 آلاف طالب حيث ان العدد الحالي هو 1870 طالباً على مستوى الدولة وذلك من خلال اقامة مدارس جديدة، حيث رصدت الوزارة مبالغ خاصة لبناء مدارس جديدة لاسيما في مدينة الشارقة والامارات الشمالية، حيث خصص لذلك مبلغ 36 مليون درهم، إلى جانب افتتاح اقسام جديدة من خلال تطوير المدرسة التجارية في ابوظبي ورفدها باقسام تقنية، لاسيما وان الوزارة سعت إلى تزويد المدارس بمختبرات ومنشآت علمية متطورة. وسوف يتم زيادة الورش في المدارس القائمة حالياً، وتأمل الوزارة انه من خلال تركيز الاهتمام على التعليم الفني وتوفير فرص النجاح له والارتقاء بمخرجاته فإن ذلك سوف يساهم في زيادة الاقبال عليه بشكل ملحوظ خلال الاعوام المقبلة. تطوير التعليم الفني وتفكر وزارة التربية في هذا الجانب بأن تشكل لكل مدرسة مجلس ادارة متخصص يضم مجموعة من العاملين في القطاع الخاص مما يوفر فرص استيعاب الطلبة في سوق العمل، وكذلك العمل على اعداد كوادر تعليمية مؤهلة لتنفيذ خطط التوفير بشكل جيد وبما يواكب التطورات الحديثة. وهذا يتطلب بدوره التركيز على نوعية محددة من المعلمين الفنيين وهناك فكرة مطروحة لربط طلاب التعليم الفني اثناء الدراسة مع بعض المعاهد والجامعات المتخصصة بأميركا عن طريق شبكة الانترنت مما يساعد على تطوير مستواهم ومتابعة لاحدث المناهج العلمية. وهناك امل للتعاقد مع مجموعة من المدرسين الاجانب وذلك على ضوء التقيم الذي وصفته كليات التقنية في مشروعها الذي تم تأجيله حالياً لاسباب مالية خارجة عن الارادة وتطبيق ما هو متقدم من قبل الشركة الالمانية المشرفة عليه، مما يساهم باحداث نقلة نوعية في التعليم الفني والعمل على استقرار المفاهيم وقد نفذت الوزارة الكثير في طريق التطوير التي سبق لجامعة جورجيا الاميركية ان تقدمت لتقيم المشروع الذي نفذته المؤسسة الالمانية. مطلوب ميزانية خاصة ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان تطوير التعليم الفني يتطلب لميزانية كبيرة وهذا ما قد طرحته كليات التقنية العليا في المشروع الذي وضعته حيث قدرت تكلفة الطالب بـ 40 الف درهم سنوياً بين التكلفة الحالية 14 الف درهم. علما بأن تكلفة المدارس الجديدة في كل من دبي ورأس الخيمة والفجيرة وصلت إلى ما يقارب 96 مليون درهم عدا التأثيث والمعدات التي سوف تصل تكلفتها إلى 4 ملايين درهم. اما هذه الارقام والوقائع وما شهدته الايام السابقة من ارباكات الامتحانات التي تهدد مستقبل التعليم الفني وعدم الاقبال عليه وتأجيل تطبيق قرار مجلس الوزراء بالاشراف عليه من قبل كليات التقنية، كيف سيستمر التعليم الفني والنهوض به والتشجيع الطلبة عليه واولياء الامور هم الذين بادروا في طرح القضية؟ لقد وصلت الوفود المشتكية إلى اعتاب ابواب الوزارة لطرق الابواب وتقديم الشكوى على ما ناب ابناءهم من صعوبة ونوعية الاسئلة التي طرحت، وفي نهاية الفصل الدراسي الثاني وبالتأكيد هي قضية طارئة، انما تستوجب النظر فيها لما فيه مصلحة الطلبة والمحافظة عليهم ورفع مستوى حماسهم، فهل من خطوة ايجابية في العام المقبل؟. تشجيع ورعاية ثانوية العين الفنية ربما هي الثانوية التي استطاعت ان تستقطب عدداً كبيراً من الطلبة حيث يؤكد مدير المدرسة سليمان النعيمي، ان ادارة المدرسة بذلت جهوداً كبيرة لتشجيع الطلبة وسعت إلى توفير اكبر قدر ممكن من التخصصات الفنية حيث الاقسام المختلفة، ميكانيكا، كهرباء، تجارة وادارة اعمال، فندق وسياحة، ونظراً لخصوصية مدينة العين الزراعية وتوفر المزارع بها وجود قسم خاص للزراعة. ومن موقع تخصصه الفني يرى مدير المدرسة اهمية التشجيع على التوسع في التعليم الفني ودعمه نظراً لطبيعة سوق العمل التي تتطلب توفير اليد العاملة المؤهلة تأهيلاً فنياً تقنياً وهناك كثير من الطلاب يرغبون باختصار الطريق، إلى جانب امكانية توفر فرصة مواصلة التحصيل العلمي العالي اذا رغب الطالب. واكد ان الوزارة تسعى دائماً لتقديم كل اوجه العون والدعم والتطوير، ونأمل ان نجد في المستقبل القريب اتساعاً في اعداد المدارس والطلبة. وبخصوص المناهج والامتحانات فإن الوزارة معنية بشكل مباشر بتوفير المناهج الاكثر تطوراً ومواكبة للتحديث ولا اعتقد ان مشكلة طارئة في امتحان مادة ما سوف يؤثر إلى رغبة الطلبة واقبالهم في ظل وجود التعاون المشترك والدعم الخاص للتعليم الفني.