اكد معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية ان الوزارة انتهت من دراسة الاجراءات الخاصة بمنح مهلة لمخالفي قوانين الاقامة لمغادرة الدولة ووضع القواعد المنظمة له بما يحقق الاهداف المرجوة منه وستقوم بتنفيذ القرار عند صدوره. وقال ان مشكلة الخلل في التركيبة السكانية تراكمت عبر سنوات طويلة وممتدة ولذلك فمن غير المقصود ان يتم وضع حد لها في عشية وضحاها مؤكداً ان المواجهة الحاسمة للمشكلة تتطلب تضافر جهود مؤسسات وقطاعات الدولة والمجتمع. واضاف في حديث خاص لـ «البيان» ان القرارات الاخيرة بشأن عدم نقل كفالة بعض المهن والتخصصات تأتي في اطار السياسة الرامية الى علاج مشكلة الخلل في التركيبة السكانية وتحقيق الاستقرار في سوق العمل. وأوضح معاليه ان التعامل مع مشكلة التسلل الى الدولة يتم وفقا لاستراتيجية متكاملة ادت الى تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ وسوف تشهد مزيداً من التراجع بعد انتقال مسئولية الحدود والسواحل الى القوات المسلحة بحكم الامكانات الكبيرة المتوفرة لها وسنواصل التنسيق معها لاحكام المزيد من السيطرة على هذه المشكلة. وذكر انه رغم ندرة الجريمة المنظمة في دولة الامارات إلا ان استراتيجية الامن الداخلي التي تنفذها الوزارة تأخذ هذه الظاهرة بجدية ونحرص دائما على تطوير وتحديث الاجهزة والمؤسسات الامنية بما يؤهلها للتعامل مع هذه النوعية من الجرائم وغيرها من اشكال الجرائم. واضاف معالي وزير الداخلية انه تم مؤخراً تشكيل لجنة متخصصة تضم خبراء من عدة جهات لوضع تصور متكامل للهيئة الوطنية للوقاية من الجريمة، وقد قطعت اللجنة شوطاً كبيراً في عملها معرباً عن ثقته من نجاح المشروع. وقال ان مسئولية مواجهة مشكلة المخدرات تقع على عاتق مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية مؤكداً الانتهاء من اعداد استراتيجية متكاملة للتصدي لهذه المشكلة التي تستند الى نظرة شاملة مضمونها ان قضية المخدرات ليست امنية فحسب. واكد حرص الوزارة على التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات المعنية بالدولة للتصدي لجرائم غسل الاموال وسرعة ضبط مرتكبيها وهو الامر الذي جعل هذا النوع من الجرائم محدوداً في الدولة مشيراً الى ان صدور قانون مكافحة جرائم غسل الاموال يمثل سنداً قوياً للاجهزة الامنية المعنية بمكافحة هذه الجرائم. وتطرق معاليه الى جهود الوزارة في مكافحة الارهاب قائلاً: انها تقوم على التعاون الامني مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وذلك في اطار تنفيذ الاستراتيجية والخطة العربية لمكافحة الارهاب والتعاون مع كافة دول العالم في هذا المجال وذلك في اطار المفهوم الذي تتبناه الدول العربية للارهاب والذي يميز بينه وبين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال. واكد معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي انه تم الانتهاء من اعداد كافة الدراسات الفنية الخاصة بمشروع الرقم القومي الموحد وتم اعتماد المبالغ المالية المطلوبة له وسيتم الشروع في تنفيذه قريبا موضحاً انه سيشكل عنصر مهماً في ضبط سوق العمل ومعالجة خلل التركيبة السكانية. وتابع معاليه رغم ان المخالفات المالية وقضايا الشيكات المرتجعة هي اكثر القضايا التي نواجها إلا ان التسلل ومخالفة قانون الاقامة وجرائم المخدرات وبروز الجريمة الالكترونية وحوادث السير والمرور هي اكثر ما يشغل بالنا من قضايا امنية حاليا مؤكداً تصدي الوزارة لها بفضل الاستعانة بقدرات رجال الشرطة والامن والتكنولوجيا المتطورة. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي ابرز القضايا الامنية التي تشغل وزارة الداخلية بدولة الامارات في الوقت الراهن؟ ـ مع ان المخالفات المالية وقضايا الشيكات المرتجعة هي اكثر القضايا التي نواجهها إلا ان من بين القضايا الامنية التي تشغل بال الوزارة في الوقت الراهن قضايا التسلل ومخالفة قانون الاقامة وجرائم المخدرات وبروز ما يعرف بالجريمة الالكترونية، بالاضافة الى حوادث السير والمرور التي يروح ضحيتها عدد من المواطنين والوافدين والوزارة تعمل بكل ما في وسعها للتصدي لها مستعينة بقدرات رجال الشرطة والامن والتكنولوجيا الحديثة المتطورة، ومساهمة الاسرة وأفراد المجتمع واجهزة التوجيه والاعلام في مواجهتها. الوضع الامني ـ وما هي جهودكم وخطتكم للمحافظة على الوضع الامني بالدولة وتوفير الامن والامان للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة؟ ـ بفضل التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات حفظهم الله ودعمهم الكبير للعمل الامني فقد تمكنت وزارة الداخلية من بناء شرطة عصرية قادرة على توفير الامن والاستقرار للدولة والمجتمع، وقد استطاعت خلال الاعوام الماضية: 1 ـ تحديث الاجهزة والمؤسسات الامنية في مختلف مجالات العمل الامني من خلال تعديل وتطوير هياكلها التنظيمية، وتزويدها بالجديد من الاسلحة والمعدات والمركبات والطائرات مما اسهم في زيادة فعاليتها ورفع كفاءتها فضلا عن الاهتمام بالعنصر البشري والحرص على تأهله وتدريبه وتطوير قدراته بالاعتماد على كليات ومعاهد ومدارس الشرطة الى جانب الاستفادة من فرص التدريب والتأهيل في الخارج. 2 ـ اصدار وتعديل الكثير من القوانين والتشريعات بالتنسيق مع الجهات الاخرى المعنية بالدولة مما ساهم في ردع المخالفين وساعد على احكام السيطرة على الظاهرة الاجرامية بصفة عامة مما جعل دولة الامارات من اقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة. 3 ـ زيادة الاهتمام بتحسين العلاقة مع الجمهور من خلال العمل على تبسيط الاجراءات وسرعة انجاز المعاملات وتكثيف عملية التوعية الامنية وتنشيط دوره في الوقاية من الجريمة. 4 ـ مواصلة الجهود للحد من حوادث السير والمرور وبناء نظام مروري عصري واستقطاب مساهمة المجتمع والاسرة في المحافظة على الارواح. 5 ـ التطوير المستمر لاجهزة الدفاع المدني بما يوفر كل مقومات السلامة المدنية للسكان ويقلل من الخسائر والحوادث. 6 ـ التطوير المستمر للمنشآت الاصلاحية والعقابية بما يجعلها اماكن للعلاج والتأهيل والاصلاح. معدلات الجريمة ـ ولكن هناك الكثير من التقارير الدولية والمؤشرات الاحصائية التي تؤكد على ان دولة الامارات هي من اقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة فما هي الاسباب التي ادت الى ذلك في نظر معاليكم؟ ـ هذا صحيح، فدولة الامارات والحمد لله هي من اقل دول العالم، من حيث معدلات الجريمة حسب الاحصاءات الدولية المقارنة في هذا المجال، ويعود ذلك الى عدة اسباب منها ما يلي: 1 ـ السياسات الحكيمة والرشيدة التي ينتهجها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات حفظهم الله والتي تهدف الى توفير كل مقومات الحياة الكريمة لسكان الامارات من مواطنين ومقيمين، وهو ما يوفر الاستقرار النفسي وبث الطمأنينة في القلوب ويحد بالتالي من اسباب تنامي الجريمة. 2 ـ يقظة ادارات الشرطة والامن ووجودها الملموس في كافة المواقع، وحرص الوزارة على تجويد مستوى الاداء الامني والارتقاء به وفقا لخطط وسياسات مدروسة تمكن من خلالها من تأسيس شرطة عصرية قادرة على التعامل مع التحديات والمستجدات هذا بالاضافة الى ادراكها التام لدور الاسرة والجمهور واهمية تعاونهم مع الشرطة في الوقاية من الجريمة ومنعها ومكافحتها. 3 ـ هناك سبب آخر مهم ويتمثل في الدعم والمساندة التي تحظى بها وزارة الداخلية من قبل مختلف الوزارات ومؤسسات التوجيه والتثقيف والاعلام في الدولة. الجريمة المنظمة ـ لم تعرف الجريمة المنظمة طريقها بعد الى الدولة ولكن هناك بعض الجرائم التي شهدتها بعض مدن الدولة مؤخراً كالسطو المسلح على المصارف وغيرها، ما هو تفسير معاليكم لذلك وهل الدولة بعيدة تماما عن الجرائم المنظمة؟ ـ تعتبر الجريمة المنظمة احد التحديات الرئيسية التي تواجه العالم في الوقت الراهن، خاصة مع التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ووجود عصابات ومافيات دولية تسيطر على انشطة هذه الجريمة وتوظفها لحساب مصالحها وغاياتها غير المشروعة، ومن هنا فقد تزايد اهتمام الدول والمنظمات الدولية بالبحث عن افضل السبل للتصدي لها والوقاية من مخاطرها، وفي هذا الاطار، فقد تم تنظيم العديد من المؤتمرات والمنتديات العالمية لدراسة هذه الظاهرة وتبادل المعلومات بين الخبراء والمتخصصين بشأن كيفية التعامل معها كما تزايد الاهتمام بتنسيق الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف. ورغم ندرة الجريمة المنظمة في دولة الامارات، إلا ان استراتيجية الأمن الداخلي التي تنفذها وزارة الداخلية تأخذ هذه الظاهرة بجدية، وهناك حرص دائم على تطوير وتحديث الاجهزة والمؤسسات الامنية بما يؤهلها للتعامل مع هذه النوعية من الجرائم وغيرها من اشكال الجرائم، فضلاً عن اتباع خطط وبرامج وسياسات مدروسة وواقعية لتحقيق هذا الهدف كما ان الوزارة تحرص على تعزيز جهود التعاون والتنسيق الرامية الى التصدي لهذه الجرائم سواء خليجيا في اطار مجلس التعاون الخليجي او عربياً في اطار مجلس وزراء الداخلية العرب، أو دولياً في اطار العلاقات الثنائية مع الدول الصديقة او من خلال المنظمات والانشطة الدولية ذات الصلة. ـ كما هو معروف ان التسلل يشكل احدى القضايا الخطيرة ايضا والتي تلعب دوراً بارزاً في تفاقم الخلل في التركيبة السكانية، وما لذلك من آثار عديدة على الوضع الامني بالدولة، ما هي خطة الوزارة للتعاون مع الجهات الاخرى للحد من أو القضاء على هذه الظاهرة؟ ـ قبل ان تنتقل مسئولية حراسة حدود الدولة وسواحلها الى القوات المسلحة قامت وزارة الداخلية بالتصدي لمشكلة التسلل من خلال استراتيجية متكاملة ارتكزت على عدة اسس: اولها، تحديث وتطوير الاجهزة والمؤسسات الامنية التي كانت معنية بمكافحة التسلل وبخاصة قوات حرس السواحل، وطيران الشرطة وقوات الامن الخاصة. وثانيها، سد بعض الثغرات التي ينفذ منها المتسللون ومن ذلك على سبيل المثال تنظيم عملية الدخول الى موانيء الدولة والخروج منها وتنظيم مهنة الصيد. وثالثها، اصدار القانون رقم 13 لسنة 1996 بشأن دخول واقامة الاجانب وقد مثل هذا القانون سنداً قوياً لمنع التسلل وضبط سوق العمل والحد من جرائم مساعدة المتسللين على دخول البلاد وايوائهم وتشغيلهم وتحرص وزارة الداخلية على تنفيذ القانون بشكل جاد وصارم وتقوم بتنفيذ حملات تفتيشية منظمة على مستوى الدولة لضبط المخالفين وتقديمهم للمحاكمة. ورابعا، التنسيق مع سلطنة عمان الشقيقة بشأن تأمين وحماية الحدود المشتركة، والتي يأتي منها المتسللون. وفي ضوء تطبيق الاستراتيجية السابقة فقد تراجعت ظاهرة التسلل بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة وبعد ان انتقلت مسئولية الحدود والسواحل الى القوات المسلحة، فإن هذه الظاهرة ستتراجع اكثر واكثر بحكم الامكانات الكبيرة المتوفرة لها وستواصل الوزارة جهود التنسيق معها لاحكام المزيد من السيطرة على هذه المشكلة. ظاهرة التسلل ـ ألا ترى معاليكم ان التسلل من الاهمية بمكان الامر الذي يدعونا الى التفكير في انشاء أو تخصيص ادارة عامة تتبع وزارة تعنى بمكافحة التسلل على غرار الادارات الامنية الاخرى على اعتبار ان التسلل يشكل مصدراً للعديد من الجرائم والمشكلات الامنية الاخرى التي قد تنجم عنه؟ ـ لقد انتقلت مسئولية تأمين الحدود والسواحل الى القوات المسلحة، ومن المؤكد ان قواتنا المسلحة لديها من الامكانيات والقدرات ما يؤهلها للقيام بهذه المهمة والاستمرار في احكام السيطرة على مشكلة التسلل، وهناك تعاون وتنسيق كبير بين وزارة الداخلية والجهات المعنية بالقوات المسلحة بهذا الخصوص. وفي هذا الاطار تقوم الادارات المعنية بالوزارة بتعقب مخالفي نظم الاقامة والعمل والقبض عليهم وتقديمهم للجهات المختصة، وهناك ادارة للتفتيش بالادارة العامة للجنسية والاقامة تقوم بتنفيذ حملات تفتيشية منتظمة ومخططة على مستوى الدولة، والوزارة تحرص كل الحرص على تدعيم امكانيات هذه الادارة حتى تتمكن من القيام بواجباتها ومسئولياتها بأفضل مستوى وسنظل نتطلع الى تعاون الجمهور مع الشرطة بالابلاغ عن اي متسللين. ـ هل هناك خطة او استراتيجية عامة لمكافحة المخدرات «جلب، ترويج، تعاطي» خلال المرحلة المقبلة، وما هي ابرز واهم ملامحها؟ ـ ان مشكلة المخدرات هي واحدة من اخطر التحديات التي تواجه العالم في الوقت الراهن، خاصة وقد اصبحت هناك عصابات ومافيات دولية تسيطر على مختلف انشطة هذه التجارة المحرمة عبر العالم. وفي ضوء التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله والدعم الكبير الذي قدمه ويقدمه سموه لمختلف الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة المخدرات والوقاية منها، فقد تم اعداد استراتيجية متكاملة للتصدي لمشكلة المخدرات، وتستند هذه الاستراتيجية الى نظرة شاملة للمشكلة مضمونها ان قضية المخدرات ليست قضية امنية فحسب وان كان الامن يقوم بالدور الرئيسي في مواجهتها، بل هي قضية لها ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والاعلامية والدينية الصحيحة، ومن هنا فإن مسئولية مواجهتها تقع على عاتق مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة، فضلا عن الدور المهم الذي تقوم به الاسرة باعتبارها المؤسسة الرئيسية للتربية والتنشئة. وتقوم استراتيجية الدولة في التصدي لمشكلات المخدرات على ثلاثة عناصر رئيسية ومتكاملة، اولها، عنصر الوقاية وذلك من خلال توعية مختلف فئات المجتمع بمخاطر المخدرات وشرورها وغرس الفضائل والقيم الاسلامية والعربية في نفوس النشء والشباب بما يحصنهم من الوقوع في براثنها، اما العنصر الثاني فيتمثل في المكافحة وذلك من خلال وضع وتنفيذ الخطط والسياسات التي من شأنها احكام السيطرة على عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها، فضلا عن تحديث وتطوير اجهزة المكافحة، واخيراً عنصر العلاج واعادة التأهيل وذلك بهدف علاج المدمنين واعادة تأهيلهم اجتماعياً ونفسياً وتربوياً، حتى ينخرطوا في المجتمع من جديد كمواطنين صالحين. غسل الاموال ـ هناك تقارير تتحدث عن عمليات غسل اموال بالدولة، ما مدى صحة ذلك وما هي جهودكم في تتبع عمليات غسيل الاموال ومكانتها، ومدى التعاون بينكم وبين المنظمات الامنية فيما يتعلق بذلك؟ ـ من المؤكد ان جرائم غسيل الاموال تشكل في الوقت الراهن احد ابرز معالم الجريمة المنظمة على الصعيد العالمي خاصة وان هذه الجرائم ترتبط بجرائم المخدرات وغيرها، ومن هنا كان تحرك الحكومات والمنظمات الدولية لوضع الاستراتيجيات اللازمة وتحقيق التعاون المطلوب لمواجهتها لاسيما وانها تسبب اضراراً وخسائر تلحق بالاقتصادات الوطنية، وتحرص وزارة الداخلية على التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات المعنية للتصدي لها وسرعة ضبط مرتكبيها واحالتهم الى المحاكمة وهو الامر الذي جعل هذا النوع من الجرائم محدوداً في دولة الامارات. ويمثل صدور قانون مكافحة جرائم غسيل الاموال انجازاً مهماً وخطوة كبيرة في هذا المجال، كما يمثل سنداً قوياً للاجهزة الامنية المعنية بمكافحة هذه الجرائم ونود بهذه المناسبة ان نسجل تقديرنا لوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف ومصرف الامارات المركزي وغيرها من الجهات التي اسهمت وتسهم بأشكال مختلفة في الكشف عن جرائم غسل الاموال والتصدي لها. ـ ما هي جهود وزارة الداخلية في دولة الامارات بشأن مكافحة الارهاب؟ ـ في اطار الرؤية الواضحة التي عبر عنها صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله، بشأن مكافحة الارهاب، فإن جهود وزارة الداخلية في هذا المجال تشمل مجالات عديدة منها: 1 ـ التعاون الامني مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الدول العربية الشقيقة الذي يتضمن تنفيذ الاستراتيجية والخطة العربية لمكافحة الارهاب التي اعتمدها مجلس وزراء الداخلية العرب في عام 1997 والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات في هذا الشأن. 2 ـ متابعة التزام الدولة بتنفيذ مدونة قواعد السلوك لمكافحة الارهاب التي اعتمدها مجلس وزراء الداخلية العرب عام 1996. 3 ـ التعاون مع كافة دول العالم في هذا المجال، والمشاركة في الجهود والانشطة الدولية ذات الصلة بمكافحة الارهاب، وذلك في اطار المفهوم الذي تتبناه الدول العربية للارهاب والذي يميز بينه وبين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال. هيئة وطنية ـ علمنا ان هناك مشروعاً يجري اعداده حاليا بشأن انشاء الهيئة الوطنية للوقاية من الجريمة باشراف وزارة الداخلية وبمشاركة مؤسسات اخرى بالدولة، الى اين وصل هذا المشروع وما هي ابرز ملامحه ومتى ترى الهيئة المقترحة النور وتمارس عملها؟ ـ لقد سبق ان نظمت الوزارة ندوة علمية عن دور وسائل الاعلام والتنشئة في نشر الوعي الامني والوقاية من الجريمة وقد كان من اهم توصيات الندوة الدعوة الى تشكيل هيئة وطنية للوقاية من الجريمة تنتظم في اطار الجهود الرسمية والشعبية لتحقيق المزيد من التنسيق وتضافر الجهود وصولاً لاهدافها. وقد اجرينا عدة اتصالات مع الجهات المعنية، وتم عقد اكثر من اجتماع مع ممثليها لمناقشة الفكرة وبلورتها، وقد تم مؤخراً تشكيل لجنة متخصصة، تضم خبراء من عدة جهات لوضع تصور متكامل لهذه الهيئة من حيث اهدافها وهيكلها التنظيمي والاداري وآليات عملها وقد قطعت هذه اللجنة شوطاً كبيراً في عملها، ونحن واثقون من نجاح المشروع بفضل الحماس الذي لمسناه عند كل الاطراف. ـ الخلل في التركيبة السكانية مشكلة خطيرة تؤرق المجتمع، نريد من معاليكم القاء الضوء على حجم هذه المشكلة حاليا ودور الوزارة في القضاء عليها بالتعاون مع الجهات الاخرى المعنية، والى اين وصلت الجهود فيما يتعلق بهذه المشكلة؟ ـ لاشك في ان الخلل في التركيبة السكانية يعتبر من اكبر التحديات التي تواجه دولة الامارات العربية المتحدة، ومن هنا فإن التصدي لهذه المشكلة ومواجهتها يأتي في مقدمة اهداف الدولة وأولوياتها ويتم ذلك استناداً الى استراتيجية متكاملة ترتكز على عدة اسس منها التصدي لمشكلة التسلل ولمخالفي قوانين العمل والاقامة وتشجيع جهود التوطين في مختلف المجالات، وربط السياسات التعليمية باحتياجات سوق العمل، وافساح المجال امام توظيف المواطنين واقامة نظام معلوماتي احصائي سكاني حديث يشكل دعما لاي خطط او سياسات تتعلق بالتركيبة السكانية. ونظراً لان التصدي لمشكلة الخلل في التركيبة السكانية هو مسئولية وطنية مشتركة تقع على عاتق مختلف الاجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة فضلا عن الدور الذي يقع على عاتق السكان من مواطنين ومقيمين، فإن دور الوزارة في مواجهة هذه المشكلة يأتي في اطار الاستراتيجية العامة للدولة، وفي هذا السباق تقوم الوزارة بالتنفيذ الحاسم لقانون دخول واقامة الاجانب، وتنظم حملات تفتيشية منتظمة على مدار العام لضبط مخالفي نظم الاقامة والعمل وتقديمهم الى الجهات المختصة، كما تهتم الوزارة بموضوع التوطين وافساح المجال للمواطنين من الجنسين للانضمام الى سلك الشرطة وقد وصلت نسبة التوطين بالوزارة الى اكثر من 75%. ـ رغم القرارات التي صدرت فيما يتعلق بدخول واقامة الاجانب وترحيل المخالفين على مدار السنوات الخمس الماضية إلا ان الخلل لايزال مستمراً ولم تحقق تلك القرارات والاجراءات الاهداف التي اقرت من اجلها؟ ـ ان مشكلة الخلل في التركيبة السكانية تراكمت عبر سنوات طويلة وممتدة وقد ارتبطت في جانب هام منها بحركة التنمية الاقتصادية والعمرانية التي شهدتها الدولة، وبخاصة خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ولذلك فمن غير المتصور ان يتم وضع حد لها ما بين عشية وضحاها، خاصة وان المواجهة الحاسمة للمشكلة تتطلب تضافر جهود مؤسسات وقطاعات الدولة والمجتمع، فضلا عن الدور الهام الذي يقع على عاتق السكان من مواطنين ومقيمين وبخاصة فيما يتعلق بترشيد الاستعانة بخدم المنازل ومن في حكمهم، والمبادرة بابلاغ الشرطة عن اي مخالفين لقانون الاقامة، وفي هذا الاطار فإن مسألة نشر الوعي بخطورة المشكلة وخطورة استمرارها بين مختلف فئات المجتمع يمثل عنصراً هاماً وجوهرياً، وهكذا فإن الاهداف الموضوعة لحل هذه المشكلة تتحقق بالتدريج وبمزيد من التعاون بين مختلف الجهات المشار اليها. مهلة للمخالفين ـ اعلنتم في المجلس الوطني انه سيتم منح مهلة للمخالفين لقوانين الاقامة والدخول الى الدولة، متى سيصدر القرار الخاص بهذا الشأن وما هي آليات تنفيذه؟ ـ ان منح مهلة لمخالفي قوانين الاقامة لمغادرة الدولة هو امر يعكس النهج المتسامح الذي تتبعه دولة الامارات في التعامل مع الانسان، حيث يتم السماح للمخالفين بمغادرة الدولة خلال فترة المهلة مثلما حدث منذ عدة سنوات. وقد قامت الوزارة بدراسة هذا الامر ووضعت القواعد المنظمة له بما يحقق الاهداف والغايات المرجوة منه وسنقوم بتنفيذ القرار عند صدوره، ونحن على ثقة بأن تعاون سفارات وقنصليات العديد من الدول بخصوص هذا الموضوع سوف يكون له اثره الايجابي في هذا الشأن، فالدولة تقدم كل التسهيلات والخدمات للمقيمين ولكنها تتوقع في الوقت نفسه التزامهم بنظم وقوانين العمل والاقامة ولا تسمح لاحدهم بمخالفتها. ـ كيف ترون معاليكم القرارات الاخيرة بشأن عدم نقل الكفالة لبعض المهن والتخصصات وهل ترى معاليكم ان لهذا انعكاسات ايجابية على التركيبة السكانية، ودور الوزارة في تطبيق تلك القرارات المتعلقة بنقل الكفالة؟ ـ ان هدف هذه القرارات هو تحقيق المصلحة العليا للدولة وهي تأتي في اطار السياسة الرامية الى علاج مشكلة الخلل في التركيبة السكانية ونظراً لان موضوع نقل الكفالة من الموضوعات الرئيسية ذات الصلة بهذه المشكلة، فقد كان لابد من وضع الضوابط المناسبة لتنظيمه بما يحقق الاهداف المرجوة. ولذا فقد صدر قرار مجلس الوزارء الموقر رقم 30 لسنة 2001 بشأن نقل الكفالة وتنفيذاً له فإن وزارتي الداخلية والعمل تقومان بتطبيقه بما يحقق تلك الاهداف ومن بينها تحقيق الاستقرار في سوق العمل. الرقم القومي الموحد ـ أخيراً الى اين وصلت جهود الوزارة بشأن مشروع الرقم القومي الموحد؟ وما هي الفائدة المرجوة من تنفيذ هذا المشروع؟ ـ تقوم فكرة هذا المشروع على اعطاء رقم لكل مواطن ومقيم على ارض الدولة، بحيث تتم على اساس هذا الرقم جميع تعاملاته مع مختلف الاجهزة والمؤسسات ولاشك في ان هذا المشروع سيفيد كثيراً في عدة مجالات منها: 1 ـ توفير قاعدة بيانات ومعلومات متكاملة عن السكان في الدولة. 2 ـ كما انه سيشكل عنصراً هاماً في ضبط سوق العمل ومعالجة خلل التركيبة السكانية، حيث انه سيسهل الكشف عن مخالفي نظم العمل والاقامة وضبطهم. 3 ـ سيشكل دعما لمختلف الجهات المعنية بالدولة في رسم وتنفيذ خططها وسياساتها. ولقد تم الانتهاء من اعداد كافة الدراسات الفنية الخاصة بهذا المشروع، وتم اعتماد المبالغ المالية المطلوبة لهذا الغرض وسيتم الشروع في تنفيذه قريبا بإذن الله. حوار: ممدوح عبدالحميد