أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة حديثاً دراسة باللغة الإنجليزية بعنوان «دور الصحافة في التغيير الاجتماعي بدولة الإمارات العربية المتحدة». وتركز هذه الدراسة وهي الأولى من نوعها على علاقة الصحافة المحلية بالتغيير الذي طرأ على دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وتؤكد الدراسة التي أعدها الباحث الإعلامي د. جمال المجايدة أن صحافة الإمارات تحملت منذ بداية تأسيس الدولة الإتحادية مسؤولية كبرى في الدفاع عن الهوية الوطنية وترسيخ البناء الإتحادي وتعميق الولاء له في نفوس المواطنين وإشاعة أجواء التسامح بين مختلف الجنسيات التي تعيش على أرض الدولة. وتقدم الدراسة تعريفاً متكاملاً لمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة وظروف حياته قبل وبعد ظهور النفط والمراحل التي مرت بها الدولة حتى قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 والعوامل التي جعلت الإمارات من أهم مناطق الجذب السكاني في العالم. وخلصت إلى نتيجة مفادها أن تجربة مجتمع دولة الإمارات فريدة من نوعها، ولم تعرفها المجتمعات الأخرى، وتتمثل في أن بقاء حالة الاختلال في التركيبة السكانية قد يستمر طويلا، وتعوضه رغبة الوافدين في احترام الإرادة القانونية والسيادية للنظام السياسي في البلاد، مما أسفر عنه حالة فريدة من الانسجام التام وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأمني في البلاد. وتظهر أهمية الدراسة من خلال خمسة أبعاد أسياسية هي: معنى قدرة مجتمع الإمارات الأصلي على مقاومة رياح التغيير التي هبت على البلاد مع قدوم الجاليات التي تفوق في تعدادها عدد السكان الأصليين . ونجاح المجتمع الإماراتي في الحفاظ على هويته الثقافية وبلورتها في قالب حياتي يراعي العادات والتقاليد البدوية والعربية المتوارثة منذ مئات السنين. وخلق حالة من الانسجام والقدرة على التمازج الثقافي والانفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى التي اقتربت من عملية «الغزو الثقافي المنظم» وقدرة مجتمع الإمارات للحيلولة دون الذوبان في هذا المحيط الناشئ عن الهجرة الأجنبية والحفاظ على كينونته بكل تفاصيلها الدقيقة. وقدرة الصحافة المحلية على التعامل مع الثقافات الوافدة دون الابتعاد عنها لاجتذاب قراء من كافة الجنسيات التي يربو عددها على 115 جنسية من العالم، مع الحفاظ على معالم الثقافة الوطنية وحمايتها من موجات التغريب التي تسود معظم البلاد النامية. وكذلك دور الصحافة في محاربة العادات الدخيلة التي تهدم القيم وكذلك مقاومة الأفكار المسيئة لعادات المجتمع المحلي وتقاليده العربية. وحول الهدف من هذه الدراسة يقول الباحث جمال المجايدة: من المعروف أن سوسيولوجيا الإعلام تتعرض للجانب الاجتماعي الذي تقوم به وسائل الإعلام بين أفراد المجتمع المحلي، وهذه الدراسة تهدف إلى التعرف على الأنماط والتقاليد السائدة في هذا المجتمع وكيفية التعامل معها إعلاميا، كما تهدف إلى التأكيد على حقيقة مفادها: أن دولة الإمارات - التي تملك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم - استطاعت خلال عشرين عاماً فقط بناء مجتمع حديث ومتطور بالاعتماد على العمالة الوافدة ،ونجحت حكومة الدولة في قلب المفهوم السائد عن أن الأغلبية تهضم الأقلية حيث صمدت المجموعة السكانية الإماراتية أمام السكان الوافدين ونجحت في مقاومة رياح التغيير الاجتماعي من خلال ترسيخ القيم الأصيلة في الإمارات. وعن منهج الدراسة قال اعتمدت في مراحل إعداد هذه الدراسة على المنهج «الوصفي التحليلي» بهدف التعرف على المتغيرات الاجتماعية والثقافية التي حصلت في الدولة وبالتالي فإن الهدف ليس الخروج باستنتاجات علمية تتطلب حلولا مثلما هو حاصل في معظم الدراسات العلمية وإنما التركيز على مجمل هذه المتغيرات التي طرأت على حياة شعب الإمارات وباقي الجنسيات الوافدة إلى الدولة من خلال تقديم وصف شامل لطبيعة هذه المتغيرات والظروف التي مهدت لها وإفرازات العمالة الوافدة وأنظمة العمل والهجرة والجنسية وتفاعل الصحافة مع كل المستجدات