نظمت جمعية الصحفيين بالدولة مساء أمس الاول حفلا لتأبين فقيد الصحافة والاعلام المغفور له باذن الله تعالى تريم عمران تريم رئيس تحرير جريدة الخليج وذلك بنادي دبي للصحافة، حضره عدد من اعضاء جمعية الصحفيين وحشد من رجال الاعلام والصحافة بالدولة بالاضافة الى عدد من الصحفيين العرب الذين جاءوا خصيصا للمشاركة في هذا الحفل، كما حضر الحفل عدد كبير من اصدقاء وتلامذة الفقيد الراحل. بدأ الحفل بكلمة جمعية الصحفيين القتها الزميلة الاعلامية فضيلة المعيني والتي اعربت فيها عن خالص عزائها لوفاة الراحل الفقيد الاعلامي الكبير تريم عمران تريم، وقالت في كلمتها: يجمعنا الليلة لقاء هو عنوان للوفاء لرجل من أسرتنا الصحفية، رحل عنا الى دار البقاء، فنحن جميعا هنا الليلة كي نؤبن فقيد صحافتنا الكبير المغفور له باذن الله تعالى تريم عمران تريم الذي يعرفه الجميع رمزا للعطاء. واضافت فضيلة المعيني: وحين دعت جمعيتنا الوليدة الى هذا اللقاء التأبيني كنا ندرك أن الوفاء هو بعض ما يستحقه من كانت له الريادة في التأسيس لصحافتنا الوطنية التي تعد جمعيتنا وليدة لنهضتها ورقيها وازدهارها بعد أن تزايدت عناصرت ابناء الوطن العاملين في محيط مجالاتها. وقالت المعيني: وهكذا يكون الوفاء الذي يمثله لقاؤنا الليلة حقا لرجل عزيز على قلوب كل الذين عرفوه والذين لم يعرفوه أيضا فالجميع يدركون ومنذ سنوات بعيدة بصماته العميقة على دروب هذا الوطن فكرا وثقافة، وأداء وطنيا متميزا لصالح كل أجيال البلاد وتعزيزا لطموحات القيادة الرشيدة التي أولت الوطن كل اهتمام. وأضافت: ان الحاضرين هنا الليلة - وهم صفوة المجتمع ونخبته - ومعهم مئات الآف خارج قاعة هذا الاجتماع يذكرون للفقيد الراحل دوره في تعزيز البناء الاتحادي الذي ارست قواعده قيادتنا الحكيمة من أجل حاضر مشرق ومستقبل أفضل في هذه البقعة العربية التي تشارك اليوم بفاعلية في صياغة المستقبل العربي الأكثر أمنا ورقيا وازدهارا، كما أن الكثيرين من أبناء العروبة في كافة أقطار وطننا الكبير يدركون مثلما ندرك أن هم الوحدة العربية الشاملة كان دائما هو مشاغل فقيدنا الراحل مثلما هو اليوم أمل كل الجموع من أجل وطن عربي واحد ومتحد. وأشارت فضيلة المعيني ان من عمق هذه الاسهامات التي شارك فيها فقيدنا وهذه المباديء التي اعتنقها في حياته، وقالت: جئنا اليوم لنشارك معا في الحديث عن رجل نعلم انه قد فارقنا بجسده لكن سجاياه وآماله وأحلامه ترفرف حولنا في كل وقت لتؤكد لنا أن أصحاب المباديء يرحلون لكنهم لا ينتهون.. وأن أصحاب الضمائر الوطنية المخلصة لا يغيبهم الموت لأن نبضات أعمالهم تبقى خالدة فوق الأرض. وأختتمت فضيلة المعيني كلمتها قائلة: هذا هو تريم عمران.. الذي عرفته الامارات ابنا من ابنائها البررة، وعرفته أمة العرب واحدا من رجالاتها المخلصين فليرحم الله الفقيد... وليجعل لنا من سجلات حياته سراجا يضيء لنا الطريق. وقد كان اول المتحدثين في حفل تأبين الاعلامي الراحل تريم عمران تريم هو عبدالله الشرهان حيث قال عنه: سوف يظل المناضل والصديق العزيز الذي رحل عنا قادرا على أن يجعل من ذكراه دفقا مستمدا من نبع الثقافة والعروبة والكرامة. وأضاف الشرهان: لقد تعلم تريم عمران وعلمنا أن الحرية ليست كلمة تقال ولكنها أكسير الحياة وكل محاولة النيل منها هي الهجوم على حقوق الانسان، لقد كان تريم مخلصا ومثل هؤلاء الاشخاص اصبحوا عملة نادرة، واصبح خسارة لأمته ولوطنه وللصحافة الحرة، حيث كان احد الاقلام الشريفة التي ناضلت من أجل القضايا الشريفة. وقد تحدث عبدالله الشرهان عن العديد من تجاربه مع الفقيد الراحل، وقد آثر ان يلقي كلمة قد القاها تريم عمران تريم منذ أكثر من 21 عاما وبالتحديد يوم 22/5/1981 في ذكرى اغتصاب فلسطين والتي أشار فيها إلى أن الكلمة ليست بديلا عن الرصاصة، والعرق ليس بديلا عن الدم، وأن أمن الخليج في عروبته وفي الحياة الكريمة التي تبنيها سواعد أبنائه. ومن المتحدثين في حفل تأبين الراحل تريم عمران الاعلامي غسان طهبوب الذي تحدث عن مشواره بجانب الراحل الفقيد، وقال من الصعب ان اتحدث عن تريم عمران تريم لانه لا يحتاج إلى من يتحدث عنه ولكني أود ان اقول انه علمنا أول ما علمنا ان نطرح السؤال الوجودي وهو: لماذا نحن موجودين على هذه الارض، ولماذا خلقنا وغيرها العديد من الاسئلة ذات المعاني النبيلة. وأضاف طهبوب: لم اسمع تريم يغتاب أحدا، تعلمت منه الصبر وطول النفس وتعلمت منه الهدوء في مواجهة الشدائد أيا كانت وربما تعلمت منه بعض العناد، ولكنه كان عنادا للحق والموقف والمبدأ، وتعلمت منه ايضا حبه وانتماءه لشئون وطنه وهمومه، وأحسب أن القومي الملتزم لا يمكنه كذلك الا اذا كان وطنيا وهو كان كذلك. وقد تحدث غسان طهبوب عن مواقفه الوطنية، وتجربته الاعلامية معه، وقد اقترح طهبوب على جمعية الصحفيين بالدولة بعمل دراسة عن تريم عمران وتوثيقها، ومثل هذه المبادرة ستكتسب موضوعية أكبر كما سترسي في هذه الجمعية الوليدة نهجا في التأريخ في نشاطات مازالت في حالة سيولة تاريخية، في تاريخ الصحافة في الامارات. واختتم غسان طهبوب كلمته قائلا: ان تريم عمران تريم يستحق منا احتفالا أخرا يكون اكبرا من هذا الاحتفال. ومن جانبه اشاد الكاتب الصحفي أحمد الجمال مدير مكتب جريدة الخليج بالقاهرة بشهامة هذا الجبل العملاق الذي عرفه في القاهرة منذ زمن طويل وتعلم منه الكثير والكثير منذ عام 1979 وهي بداية مشواره في جريدة الخليج. وقد تحدث الجمال عن تجربته الذاتيه في جريدة الخليج وخاصة مع الاعلامي الكبير تريم عمران تريم، وكيف استطاع ربان تلك السفينة ان يقودها الى بر التألق والنزاهة بالرغم من وجود عدد كبير من الجنسيات المختلفة في الجريدة غير متجانسة في الافكار. ثم تحدث حسين عبدالرحمن عضو جمعية الصحفيين الكويتيين قائلا: جئنا من الكويت لكي نشارك في هذا الحفل التأبيني لأننا نعرف قدر تريم عمران أكبر وان حزننا في الكويت على وفاة تريم عمران مثل حزن الامارات عليه، حيث وجدناه جبلاً، وعندما مات فقدنا كلمة الحق، وشعرنا بالحزن العميق بفقدانه، وحضرنا لتشييع الجنازة، ودفنا الحق ودفنا القيم، ولو فتحت كل قلب كويتي ستجد تريم عمران. وقد اقترح حسين عبدالرحمن على جمعية الصحفيين بالدولة اصدار طابع بريد يطبع عليه صورة تريم عمران، حيث ان هناك اقتراح مقدم من جمعية الصحفيين الكويتيين باطلاق اسم تريم عمران تريم على احد شوارع الكويت الكبرى. واختتم عضو جمعية الصحفيين الكويتيين كلمته قائلا: لقد فقدنا أحد أعمدة الصحافة العربية، وأعمدة الحق، ولكننا مؤمنون بأمر الله. ومن تلاميذ الراحل تريم عمران تريم الذين تحدثوا عنه الاعلامية ختام البيطار من تلفزيون دبي، حيث اعربت عن حزنها العميق لوفاة فقيد الوطن الكبير وقالت في كلمة تأبينية: هكذا يهوي العمر وتتكسر الجسور بين الروح والجسد تبقى الذاكرة، والذاكرة كلمة وفعل ولاننا اقرب الى الموت فللكلمة عزاء بأخ عزيز واستاذ جليل على قلوبنا، وعند تريم عمران رحمه الله يختلف الوداع لان اللقاء به كان مختلفا. وأضافت ختام البيطار: ففي زمن كانت الحرب فيه تنهش ببلادي وتعلو على صوت الحق كانت جريدة الخليج تعاود الصدور وتضيء الفكرة وكان تريم عمران رحمه الله ضوء الفكرة، وحين جمعنا تريم وزملائي في جريدة الخليج بعروبة كان يؤمن ونؤمن بها، شعرنا وكأن قنديلا يضيء عتمة الظلمة التي كان يرزح تحتها وطننا العربي برحيل عبدالناصر. وقالت ختام: كان تريم عمران تريم واضحا برسالته الاعلامية، لا يريد لانسان وطنه وامته ان يكون مضطربا بين التشتت والاستبداد، بل كان يبحث عن جمالية الانتماء والحق اينما كان في الصحراء في البحر في المدن بصنارة الصيادين في طموح الشباب وبرغيف الفقير، وما كان هدف تريم عمران في مستقبل وطنه مختلفا عن قوميته وعروبته فهاجسه الاتحاد والدستور ومجتمع مدني متراص موحد، بمؤسسات اتحادية ترتقي بابناء وطنه الى الانفتاح على العالم بكل ثقة وقوة. وقد اشارت ختام البيطار الى ان تريم عمران تريم قد جاء في حقبة اعلامية تنافرت فيها الاسماء بمجال الصحافة والاعلام، ولانه انسان وضع مؤسسته في سياق القومية العربية بافكارها المضيئة ورفع راية العقل والتعدد. وبشفافية جمع في نهجه بادارة جريدته بين الانسانية والعقل لما جمع على صفحاتها بين الفقير والغني والحاكم والمحكوم. واختتمت كلمتها قائلة: تريم عمران عرف دربه فكان كل يوم يضيء شمعة وينعش حلم يفتح بابا للذكرى، وأمام رحيله نقول: مع المرض تغيب الدوائر عن عنق الموت وتتكسر المسافات من امامه ويتوهج الحنين الدافيء لصمته، لا يهم ارتوينا من الدنيا أم لم نرتو. وتتوالى الكلمات الحزينة في تأبين فقيد الصحافة الاماراتية والعربية من اصدقائه وزملائه وتلامذته، فقد تحدث اسامة سيد مسئول الاعلام بمجلة تكنولوجي وصحفي بجريدة ابناء مصر الذي وقف الفقيد بانه صاحب مدرسة خاصة وقوية ومناضلة، كما تحدث عن تجربته الشخصية مع تريم عمران وعندما قابله لاول مرة كان انطباعه عليه بانه رجل شجاع وصاحب شخصية قوية، ثم طالب الحضور بوقوف دقيقة حداد لقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة. ثم تحدثت فاطمة الداعوق مراسلة اذاعة بي بي سي ورئيسة جمعية (الرضا عن الذات) العالمية والتي حضرت الى الدولة لمقابلة الفقيد الراحل للوقوف بجانب الجمعية ومساندتها ولكن القدر كان اسرع منها، وقالت: لقد عرفت تريم عمران من خلال اصدقائي الاعلاميين والصحفيين، حيث كانت اخباره تفرض نفسها في جلساتي معهم، من يتحدث عن ادبه الجم، واخر يتحدث عن اخلاصه وصدقه، وانسانيته وتواضعه وقلبه الرقيق الرحيب، وآخر يتحدث عن حماسه وشجاعته وايمانه القوي بالدفاع عن قضايا امتنا العربية، وفجأة وبدون مقدمات وجدت اخباره تفرض نفسها مرة أخرى بالصحف والمجلات معلنة عن وفاة من تمنيت لقاءه، كل الخسارة للامة العربية. ثم تحدث الصحفي علي سلطان بصفته قارئاً من قراء جريدة الخليج منذ عام 1980 حيث اشاد بمواقف الفقيد الراحل الشجاعة وتجربته الشخصية معه، ثم كان آخر المتحدثين المصور نور علي حيث اعرب عن حزنه العميق لوفاة الفقيد تريم عمران تريم والذي عرفه منذ الستينات، ثم تحدث عن تجربته الذاتيه مع الراحل خلال تلك الفترة. أما الجالية الفلسطينية بالدولة فقد آثرت ان ترثي الفقيد الراحل في كلمة صرح بها اسامة ابراهيم من السفارة الفلسطينية قال فيها: لقد غاب عنا الراحل تريم عمران تريم رجل المواقف والمباديء والعروبي الاصيل في ظروف عصيبة ومفترق طرق حاسم بالنسبة لمصير الامة العربية ومستقبل اجيالها، وكان قدر امتنا ان تفقد رجالها المخلصين وهي احوج ما تكون اليهم، وها نحن اليوم نفقد تريم عمران في زمن يحاول فيه عدونا فكفكة هذه الامة واعادة تركيبها بالطريقة التي تناسب امته واستراتيجيته ليعزز من موقعه وسيطرته وهيمنته على مقدرات امتنا العربية. وقال: أنا اخشى في غياب رجل كتريم عمران عن ساحة السياسة العربية وهو المؤهل والقادر ضمن منظومة رجال الفكر والثقافة والانتماء ان يلعب دورا أحوج ما نكون اليه تفاديا لتداعيات جديدة تحيق بامتنا العربية جمعاء، ولقد افتقدنا تريم في زمن عز فيه الرجال وحال امتنا يدعو الى الاشفاق، رحم الله الفقيد، وعهدا ان يبقى النضال الفلسطيني مشتعلا ومتوهجا حيث كان الراحل يشدد في كل ما كان يقوله لنا في كافة جلسات بضرورة الصمود وعدم التنازل عن اي شبر من فلسطين أو حق من حقوقنا. ثم تحدث عن تجربته الشخصية عندما ذهب مع عدد من اعضاء مجلس ادارة النادي الاجتماعي الفلسطيني الى مكتبه في جريدة الخليج وكان يومها رئيسا للمجلس الوطني الفلسطيني بهدف توجيه دعوة له ليشارك بكلمة في ذكرى 15 مايو يوم اغتصاب فلسطين، وقبل الدخول اليه كنا مترديين وفي شك هل سيقبل الدعوة وهو في هذا المنصب وفي حجمه الذي قد يمنعه من تلبية الدعوة لنادي من اندية الجاليات العربية وكان هناك شك في امكانية رفضه للطلب ونضرب أخماساً في اسداس حول الطريقة التي سيستقبلنا بها ماذا تكون، هل ستكون استعلائية أم استعراضية وقد فوجئنا باستقباله الحميم وتواضعه وشهامته وترحابه وكأنه يعرفنا منذ سنين وفوجئنا أكثر باستعداده لتلبية الدعوة واستعداده بكل سعادة لزيارتنا من أجل تلك المشاركة، وقد كانت كلمته التي ان دلت فانما تدل على هذا الرجل كان بحجم أمة بأكملها وكان صاحب رؤية سديدة وقدرة على استشفاف المستقبل فيما يخص مستقبل امته العربية وامنها وسيادتها واستقلالها. تغطية: فهمي عبدالعزيز

