أشاد الدكتور حازم نسيبة وزير خارجية الاردن الاسبق بالانجازات الحضارية الكبرى التى أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وبتصميمه الفذ على بناء وطن نموذجى فى جميع المجالات اجتمعت له كافة عناصر الحياة والحضارة بأسمى معانيها. وأعرب معاليه فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حول «علاقات الشرق والغرب الثقافية والحضارية» عن تقديره الكبير لهذا الانجاز الذى قال فيه انه اصبح يشكل منارة يهتدى بها فى التاريخ العربى الحديث كما يشكل مفخرة للامة العربية من محيطها الى خليجها. وأكد ان تجربة صاحب السمو رئيس الدولة فى البناء والتعمير تجربة استطاعت ان تختصر الزمن فى وقت قياسى كما تمكنت من تحويل الصحراء الى جنة خضراء وهو الامر الذى استغرق فى حياة أمم وشعوب أخرى قرونا وأجيالا من الزمن. واستعرض المحاضر أمام عدد من أعضاء السلك الدبلوماسى ورجال الاعلام والصحافة أهم الروافد الفكرية والثقافية للحضارتين الشرقية والغربية مؤكدا فى الوقت ذاته ذلك التواصل الذى استمر عدة قرون بين الحضارتين وان العلاقات التى تجمع بين الحضارات والثقافات هو أخذ وعطاء. وأشار الى ان الحضارة العربية كانت جسرا ايجابيا بين الحضارة اليونانية والرومانية القديمة والحضارة الغربية الحديثة ولولا الدور الحضارى الذى لعبه العرب والمسلمون لما تمكن الغرب من استعادة الموروث الثقافى والعلمى اليونانى والرومانى. وخلص فى نهاية استعراضه لتطور الحضارات الى ان ما كان يعرفه العالم من تسمية الحضارة الغربية المعاصرة من أنها حضارة يونانية رومانية أصبحت اليوم بعد عمليات التأويل والتحوير اليهودى توصف بأنها الحضارة اليهودية المسيحية. وتساءل الدكتور حازم نسيبة عن ما يتوجب على الامة العربية القيام به من أجل اللحاق بركب الحضارة العالمية وقال انه يجب ان يتم توطيد الوعى والانتماء الوطنى والقومى والدينى حفاظا على الهوية التى تتهددها أمواج العولمة والانفتاح الشامل لا الانتقائى على العالم وعلى الحضارة الغربية الحديثة مشددا على ان الامة العربية والاسلامية فى المرحلة الحالية بحاجة الى قيادة وريادة حكمائها ومثقفيها وعلمائها أكثر من أى وقت مضى. وعقب المحاضرة جرى حوار بين الحضور ووزير الخارجية الاردنى الاسبق حول مختلف التطورات السياسية بمنطقة الشرق الاوسط فى ضوء الصراع العربى الاسرائيلى وجذور هذا الصراع. وحول تعامل الاردن مع التهديدات الاسرائيلية بشن حملة عسكرية قد تودى لاحتلال طويل للضفة الغربية وقطاع غزة قال ان اسرائيل وخاصة حزب الليكود يومن ان فلسطين كلها يهودية وانه غير مستعد لتسليم أى جزء منها لبناء دولة فلسطينية مستقلة وحقيقية ذات سيادة مضيفا بان اسرائيل مستعدة لوضع الشعب الفلسطينى تحت الاحتلال وفى كنتونات أشبه بما حدث فى جنوب افريقيا اذ قسمت الضفة الغربية الى ثمان مناطق منعزلة وهو وضع لا يمكن بل يصعب على المواطن الفلسطينى تحمله. واسترسل بالقول انه اذا كانت اسرائيل لا تريد ان تقوم دولة فلسطينية حقيقية لها مقومات الحياة فيجب ان لا يثير هذا الامر لدينا أى شعور باليأس مؤكدا ايمانه بحقائق واقعية أولها ان عدد الفلسطينيين اليوم هو أربع ملايين وربع المليون ووضعهم بهذا العدد فى كل فلسطين سيفرض على العالم ان ينظر اليهم على أساس ان يكون للفلسطينيين دولة لها كل مقومات الدولة. وتوقع الدكتور حازم نسيبة ان يصبح العرب داخل كل فلسطين بعد عشرين سنة أغلبية مؤكدا على أهمية العدد لاسيما وان العالم العربى الان يشهد تحولات نوعية وتطورا كبيرا. وقال ان اسرائيل ستخوض معركة فاشلة أمام العرب خلال ثلاثين أو أربعين سنة متسائلا عن وجود اسرائيل بعد مرور نصف قرن من الان حيث سيصبح اليهود عبارة عن جاليات يهودية ضمن المجتمعات العربية كما كانوا سابقا. ونبه الى ان أى تراخى للاردن فى موضوع فتح الجسور أمام تدفق الفلسطينيين من الضفة الغربية سيكون خطأ كبيرا مؤكدا على ضرورة ان يبقى الشعب الفلسطينى فى أرضه تجنبا لضياع القضية الفلسطينية. وحول ما اذا كانت الوحدة الاردنية الفلسطينية المعلنة عام 1950 خطأ سياسيا أو مطلبا وطنيا ذكر معالى الوزير الاردنى السابق بحكومة عموم فلسطينية التى تم تشكيلها اثر الاجتياح الاسرائيلى عام 1948 لانقاذ وضع الفلسطينيين مضيفا انه لم يكن أمام الفلسطينيين والاردنيين الا مشروع الوحدة بينهما كون شعب الاردن و شعب فلسطين شعبا واحدا مؤكدا ان هذا الخيار كان خيارا وطنيا و اكبر دليل على ذلك هو عقد انتخابات برلمانية حرة ونزيهة صادقت على ذلك. وبشأن المبادرة السعودية التى قدمها ولى العهد السعودى الامير عبدا الله وتم الاجماع عليها فى قمة بيروت الاخيرة قال ان هذه المبادرة باركها العرب جميعا لانها تمثل الحد الادنى للمطالب العربية فى هذه المرحلة موضحا ان امكانات نجاحها تبقى ضئيلة نظرا لرفض اسرائيل لها. وأضاف ان اسرائيل هى التى تحرك الولايات الاميركية وليس العكس الامر الذى لاحظه خلال أداء مهمته كمندوب للاردن لدى الامم المتحدة موضحا ان أميركا باركت هذه المبادرة لكنها لا تستطيع فرضها لا سيما وان الكونغرس يدعم اسرائيل وان موازين القوى ليست لصالح العرب وهو الامر الذى لن يتحقق دون تقدم أو توحد الامة العربية. أما فيما يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية فى حالة عدم قيام دولة فلسطينية فى الضفة و القطاع أو ضمهما الى السيادة الاسرائيلية عبر الدكتور حازم نسيبة عن تشاومه من امكانية قيام دولة فلسطينية بالشكل الذى نريده فى ظل المعطيات الحالية. وعن سؤال يتعلق بخيار الحرب بالنسبة للدول العربية ضد اسرائيل قال ان هذا الخيار لم يعد واردا فى هذه المرحلة ذلك ان أسلحة الدول العربية هى أسلحة قديمة فسوريا كانت تحصل على أحسن الاسلحة من الاتحاد السوفييتى سابقا لكن هذه الاسلحة أصبحت تشكل عبئا عليها الامر الذى ينطبق على الدول العربية معربا عن قلقه بشأن تسلح اسرائيل بشكل جعلها تصبح دولة نووية بينما لا يملك العرب هذا السلاح موضحا ان الاسلحة النووية لا تستعمل فى الحرب بل هى رادع فى حالة أى عدوان. وأضاف ان الحرب الراهنة هى حرب تقنية وان الميزان ليس فى صالحنا كعرب لان الفجوة تتسع بيننا وبين اسرائيل وهو الامر الذى يدعو لتفعيل الدفاع العربى المشترك مع التأكيد على ألا يدخل العرب حربا خاسرة. وحول الجهود والمبادرات العربية السابقة وما اذا كانت أسفرت عن تجريد الشعب الفلسطينى من حق المقاومة أكد وزير الخارجية الاردنى الاسبق على ضرورة استمرار المقاومة و عدم توقفها والا فرض على الفلسطينيين أمر جديد مشيرا الى ان حرب التحرير حرب شعبية يشترك فيها كافة المواطنين العرب لذا يجب ان تستمر المقاومة التى ستحول دون فرض اسرائيل لحلولها على الامة العربية.. معربا عن تفاوله بنصر الفلسطينيين ومشيرا ألا انه لا يجب على العرب ان يتعجلوا هذا النصر مثلما حدث فى حرب 67 حتى تدفع اسرائيل ثمن ما فعلته بالشعب الفلسطينى. وبخصوص الحكم الصادر بحق عضوة البرلمان الاردنى السابقة توجان الفيصل قال نسيبة ان هذا الحكم هو حكم خاطى ولا يجوز صدوره ضدها على رغم أنها تعتمد التجريح فى تصريحاتها ورأى انه كان يجب ان تحاكم فى محكمة مدنية بدلا من محكمة أمن الدولة. وبشأن بعض المزاعم التى تحمل المخابرات الاردنية مسئولية اغتيال جهاد احمد جبريل أعرب الوزير الاردنى عن استغرابه للموضوع متسائلا عن العلاقة الموجودة بين المخابرات الاردنية و بين حادثة الاغتيال ومصلحتها فى ذلك. وعن تصوره حول برنامج قومى لتفعيل نهضة العالم العربى قال الدكتور نسيبة انه يتعين على العرب انشاء ما يوازى المجموعة الاوروبية بكل تفرعاتها من سوق مشتركة ووحدة دفاعية تمكن من تحقيق وحدة الامة العربية. وفيما يتصل بتصريح وزير الخارجية الاميركى كولن باول بخصوص تصنيف الدول العربية والاسلامية دولا مصدرة للارهاب قال ان الولايات المتحدة الاميركية ما لم تتحرر من الصهيونية فلن تكون هناك علاقات عربية أميركية جيدة.. مشيرا الى ان الارهاب صناعة يهودية منذ 1945 وان ما يحدث من حوادث أرهاب فى نيويورك لا يساوى شيئا أمام ما تقوم به اسرائيل قائلا نحن اشخاص نريد تحرير الوطن واذا لم نقاوم سنكون مقصرين فى حق أنفسنا أمام العالم ومؤكدا على ضرورة التفريق بين المقاومة و الارهاب. وام