بالامس.. في عام 1968م قامت منظمة الصحة العالمية باجراء دراسة وبائية اثبتت ان مرض الملاريا مستوطن في دولة الامارات، وان معدل الايجابية لطفيل الملاريا في عينات الدم تفاوتت ما بين 30% إلى 60% وهي نسبة عالية جداً، ومنذ عام 1970م بدأت اعمال المكافحة وانشأت اول وحدة لمكافحة الملاريا كاحد اقسام ادارة الطب الوقائي في وزارة الصحة عام 1972، وبلغ مجمل الحالات في ذلك العام اكثر من 79 الف حالة من اصل نصف مليون نسمة اي بمعدل 57 حالة في الالف من السكان. واليوم.. وبعد مكافحة للمرض استمرت اكثر من ثلاثين عاماً تعلن منظمة الصحة العالمية نجاح الاستراتيجية التي تبنتها الدولة للقضاء نهائياً على الملاريا واعلان اشهادها على خلو الدولة رسمياً من المرض، وقد خصصت وزارة الصحة يوم 6 اكتوبر من كل عام يوماً وطنياً للاحتفال بدحر الملاريا نهائياً. وما بين الامس واليوم جهود جبارة بذلت في المكافحة من جانب كافة الجهات المعنية سواء تلك التي بذلت في الصحارى والمناطق الحدودية للقضاء على البعوض الناقل للمرض بالرش او تلك المتعلقة ببرامج الوقاية والترصد الوبائي وتحليل العينات وطرق العلاج. وخلال هذا التحقيق نستعرض طبيعة مرض الملاريا والطرق التي استخدمت للقضاء عليه ومن ثم التطرق إلى اشهاد منظمة الصحة العالمية بخلو الدولة رسمياً من الملاريا. في مطلع شهر اكتوبر المقبل تقوم لجنة خاصة مكونة من ممثلين من البرنامج الرئيسي لدحر الملاريا التابع لمنظمة الصحة العالمية والمكتب الاقليمي لشرق المتوسط ومركز مراقبة الامراض باطلانطا بزيارة للدول بهدف الاطلاع على المرافق الصحية والميدانية والمعامل والمختبرات المعنية بمكافحة الملاريا في المناطق الطبية بالدولة، وزيارة بعض المواقع التي تتم فيها عمليات المكافحة لصياغة التقرير النهائى عن الموقف الحالي للدولة من المرض وذلك تمهيداً لاشهاد المنظمة بخلو الامارات من المرض نهائياً. وقد سبقت هذه اللجنة لجان اخرى زارت الدولة خلال الفترة الماضية لنفس المهمة وكتبت تقاريرها التي اشادت فيها بالجهود المبذولة في مجال المكافحة سواء المتعلقة بجودة الخدمات المقدمة للترصد الوبائي للمرض وتحليل العينات وطرق العلاج او البرامج الوقائية المتبعة، كما اشادت تلك التقارير بالاستراتيجية المتبعة في علاج الحالات الوافدة إلى الدولة وكذلك بجهود دوائر البلديات وتعاونها القائم مع وزارة الصحة في جهود المكافحة. 2.4 مليار مصاب سنوياً ويؤكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب الوقائي ان الملاريا تعد احد اشهر الامراض في الدول النامية بشكل عام، كما تعد احد اكثر الامراض التي تصيب البشر، حيث يسبب مشكلة صحية في اكثر من 90 دولة في انحاء العالم ينتج عنها 2.4 مليار مصاب سنوياً اي 40% من سكان العالم. وكما تشير التقارير الصادرة من منظمة الصحة العالمية فإن المرض يظهر بشكل وقائي في 45 دولة افريقية و21 دولة في امريكا اللاتينية و4 دول اوروبية و14 دولة في آسيا والشرق الاوسط. ويشير الدكتور فكري إلى ان الملاريا تودي بحياة طفل كل 30 ثانية مما يؤدي إلى وفاة مليون شخص سنوياً رغم العقاقير الحديثة التي تساعد على مكافحة هذا المرض. ويوضح ان جرثومة طفيلية مجهرية منتشرة في المملكة الحيوانية تسبب المرض وتنقله من شخص مصاب الى آخر سليم بعوضة تسمى (الانوفيلس) وهي تعيش في المناطق الاستوائية والرطبة وهذا يعني ان هناك اكثر من مئة دولة في افريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية تنتشر بها تلك البعوضة. مشيرا الى ان لسعة واحدة من البعوضة تكون كافية للاصابة بالمرض. وفيما يتعلق بالأعراض التي تظهر على الشخص المصاب بالملاريا.. يقول الدكتور فكري ان اعراض المرض تظهر على المصاب بعد ساعات وربما ايام قليلة وتتمثل في ارتفاع في درجة الحرارة ورعشة برد وألم شديد بالرأس وشعور بالغثيان وزيادة افرازات العرق، ويؤكد انه على الرغم من الجهود المبذولة والحثيثة من قبل الهيئات والمنظمات والمراكز الصحية في مختلف دول العالم لايجاد لقاح للملاريا خلال الأعوام الماضية الا ان احدا حتى الآن لم يتوصل الى لقاح مضاد للمرض على عكس الأمراض المعدية الاخرى، وهذا لا يمنع من توافر العديد من الأدوية الناجعة التي تساعد كثيرا في الشفاء شريطة سرعة التشخيص والعلاج السليم. ويشير الدكتور فكري الى ان الحيثيات التي تجمعت لدى منظمة الصحة العالمية والخاصة بالقضاء التام على مرض الملاريا في دولة الامارات والمتمثلة في وجود برنامج قوي وشامل لمكافحة المرض وعدم تسجيل اية حالة نقل عدوى الملاريا داخل الدولة لمدة تزيد على سبع سنوات بالاضافة لتوافر البرامج الوقائية ونظم التسجيل والتبليغ الفوري والعلاج كلها تؤهل دولة الامارات للحصول على اشهاد المنطقة الدولية بخلوها من المرض نهائيا. ويقول ان الامارات تقدمت بطلب الاشهاد لمنظمة الصحة العالمية خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية الذي عقد مؤخرا في جينيف ودعوة اللجنة الدولية لزيارة الدولة لصياغة التقرير النهائي ومن ثم اعلان اشهاد المنظمة الدولية. ويقول الدكتور محمد بلاسي مدير ادارة الطب الوقائي بأبوظبي ان ادارات الطب الوقائي على مستوى الدولة بذلت جهودا جبارة خلال الربع قرن الماضي للقضاء على هذا الوباء الذي اصبح من ذكريات الامس، وارتكزت استراتيجية المكافحة في الماضي على خفض معدلات الاصابة المحلية بطفيليات الملاريا واجراء التقصي الوبائي للتعرف على مصدر المرض بين سكان الدولة ومتابعة الحالات الوافدة ومراقبة الحالات المقاومة لعقار «الكلوروكوين» وتوفير العقاقير المناسبة لعلاج جميع الحالات علاجا قاطعا بعد التأكد من الفحص المجهري. ويضيف: بأن وزارة الصحة أدرجت فحص الملاريا ضمن البرنامج الوطني لفحص دماء المتبرعين بالدم لضمان توفير اقصى درجات المأمونية والسلامة للدم المنقول للمرض والمحتاجين اعتبارا من سبتمبر من عام 2000، مما ساهم في القضاء على المرض داخل الدولة، اذ تم تفادي اية حالة قد تأتي من الدول التي ينتشر فيها المرض بشكل وبائي وان كانت النسبة تكون معدومة بين المتبرعين داخل الدولة. ويؤكد الدكتور بلاسي على ان الملاريا من اخطر الامراض التي تصيب الناس، وهي خطيرة بشكل خاص عند الاطفال والنساء الحوامل، لان اجسام الاطفال اضعف من اجسام البالغين ولان المرأة الحامل يكون جسمها ضعيفا فتكون اصابتها بالمرض فورا. فهو مرض رغم خطورته قابل للشفاء ويمكن الوقاية منه. وفيما يتعلق بالمبادرة الدولية لدحر الملاريا يقول بأنها مشروع تبنته منظمة الصحة العالمية بهدف انهاء المعاناة والآثار السلبية للمرض في الدول التي تتوطن فيها، وذلك بتوسيع مفهوم المشاركة الجماعية في تنفيذ برنامج محدد وفقا للاستراتيجيات القطرية لدحر الملاريا بحيث يحقق خفض نسبة الاصابات بالملاريا والوفيات بنسبة 50% عام 2010 وبنسبة 80% في عام 2015 وبنسبة 100% بنهاية عام 2025، وبحلول عام 2030 ينبغي ألا تكون الملاريا عاملا اساسيا في الوفيات او الاصابات.