أشادت انتصار الوزير «أم جهاد» وزيرة الشئون الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية بالدور الريادى الذي يؤديه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في دعم القضية الفلسطينية والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني. وقالت في محاضرة القتها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة تحت عنوان «الآثار النفسية والاجتماعية للعدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطيني» وحضرها عدد من أعضاء السلك الدبلوماسى المعتمدين لدى الدولة ورجال الاعلام والصحافة أنها تحمل معها ايات الشكر والتقدير التي يكنها الشعب الفلسطينى بكافة فئاته لصاحب السمو رئيس الدولة. وأضافت أن الشعب الفلسطينى يقدر ويثمن عاليا مواقف صاحب السمو رئيس الدولة التى تنم عن روح قومية عميقة ومتأصلة مؤكدة أن ذلك ليس غريبا على سموه المعروف دائما بدعمه لاشقائه وأبنائه في فلسطين المحتلة بمختلف الاشكال وفي مختلف ظروف ومراحل كفاحه الطويل لاجل انتزاع حقوقه المشروعة. وأكدت أن التاريخ أثبت مرة أخرى أن صاحب السمو رئيس الدولة يمثل ضميرا حيا للامة العربية وأن موقفه الثابت في محنة الشعب الفلسطينى يوكد هذه الحقيقة الراسخة في مواقف ومباديء سموه الداعمة دائما لابنائه في فلسطين المحتلة. وبعد أن أوضحت أن مسالة القدس ليست مسالة فلسطينية بحتة بل هى قضية فلسطينية و عربية وأسلامية ومسيحية استعرضت الوضع المأساوى الذي يعانيه الشعب الفلسطينى اثر زيارة ارييل شارون الى المسجد الاقصى والتى كانت الشرارة الاولى لانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية وازداد هذا الوضع سوءا بعد الاجتياح الاسرائيلى الاخير اذ بدا الاغلاق و الحصار في كل مناحى الحياة و تم تقطيع اوصال الضفة الغربية وتحويل المدن الى كنتونات حيث صار من الصعب على الفلسطينيين الانتقال من مدينة الى أخرى دون تصريح. وشبهت هذا الوضع بما فيه عزل الفلسطينيين وقطع التواصل الانسانى بينهم و استمرار أسرائيل في ممارساتها العنصرية بأنه نوع من الابارتيد «الفصل العنصرى» المرفوض دوليا موضحة أن سياسة الاغلاق و الحصار التى تمارسها أسرائيل قد عطلت كل مناحى الحياة أذ تسببت في أقفال عدد من المصانع و ارتفاع حجم البطالة في الاراضى الفلسطينية الى نسبة تفوق 65% كما وصلت نسبة الفقر الى 70%. ومن جهة أخرى أشادت الوزيرة الفلسطينية بالدعم الذي تقدمه الدول العربية والبلدان المانحة وعلى رأسها دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والتى اسهمت في تخفيف المعاناة الاجتماعية ومواصلة الشعب الفلسطينى صموده وعطاءه. وأكدت أم جهادأن القضية التى أشعلت الانتفاضة ودفعت الفلسطينيين الى استعمال السلاح بعد ستة اشهر من الانتفاضة هى أقدام اسرائيل على اغتيال الكوادر الفلسطينية باستعمال طائرات الاباتشى وغيرها، موضحة أن هذا الاستعمال لم يكن سوى رد على الهجمات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى الاعزل. وذكرت بالدور الذي لعبه الدعم العربى في أنهاء الحصار المفروض على الرئيس الفلسطينى عرفات مجسدا في زيارة كل من العاهل الاردنى الملك عبد الله و العاهل المغربى الملك محمد السادس وولى العهد السعودى الامير عبد الله الى واشنطن فضلا عن الدور الذي قام به الرئيس المصري حسني مبارك وكل القادة العرب لوضع حد للاعتداء الاسرائيلى الهمجى على الشعب الفلسطينى. وفي ردها على سؤال يتعلق بتقديرات السلطة الفلسطينية للخسائر المادية والبشرية المترتبة عن الاحتياح الاخير للاراضى المحتلة أشارت الى الدور الهام الذي لعبه الاتحاد الاوربى بقراراته الاخيرة لوقف الاعتداء و تأييد قيام دولة فلسطينية الى جانب أسرائيل ومساندتها لمبادرة ولى العهد السعودى معربة عن املها بان يواصل الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الامريكية مساعيهما في وقف العدوان. وقالت انه تم تشكيل لجنة بالتعاون بين وزارة التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينية والدول المانحة و بحضور مندوبى الوزرات المحلية لتحديد الخسائر التى لحقت بالشعب الفلسطينى. واشارت الوزير الى أن هذه الخسائر ليست لها علاقة بالارهاب وأن ما يقوم به الفلسطينيون هو نضال شعب تحت الاحتلال في مواجهة العدوان الاسرائيلى الذي استهدف كل موسسات السلطة الفلسطينية بما فيها مراكز الامن و الشرطة والاستخبارات ومكاتب الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات في غزة و رام الله ونابلس وتدمير كل الوزارات و المراكز الاجتماعية. وفيما يتعلق بعدد الشهداء والضحايا والمفقودين جراء الاجتياح الاسرائيلى الاخيرطالبت الوزيرة الفلسطينية من خلال الصليب الاحمر بالحصول على قوائم الاسرى الفلسطينية الموجودين في السجون الاسرائيلية والذين يفوق عددهم 7000 أسير يتعرضون للمساءلة والتحقيق والتعذيب موكدة أن عدد الشهداء الان بلغ حوالى 1800 شهيد ومع ذلك يظل العدد النهائى غير معروف في نابلس و مخيم جنين. وحول الادعاءات التى تشير الى أن الام الفلسطينية تلقى بأبنائها الى الموت تحت شعار المقاومة قالت أم جهاد أن المرأة الفلسطينية تناضل جنبا الى جنب مع الرجل و اللذين استطاعا أن يغرسا في أبنائهما حب الوطن ونفت أن تلقى المرأة الفلسطينية بابنها أو أنها خالية من أحساس الامومة وأنما الواجب الوطنى أقوى لديها من هذه العاطفة أذ لا يمكنها منع أبنائها من النضال لتحرير الوطن ضد الاحتلال الوحيد المتبقى في العالم . وأبرزت دور المرأة الفلسطينية التى تمثل ما نسبته 52% من المجتمع الفلسطينى في مجالات التعليم و الصحة والرعاية الاجتماعية موكدة أن العمل الجارى الان من أجل أزالة الاثار النفسية للطفل الفلسطينى والناجمة عن الحصار والقصف و مشاعر الخوف والذعر التى تعرضوا لها. وحول قضية المبعدين الفلسطينيين في قبرص أكدت أنه لم يكن أمام السلطة الفلسطينية أى خيار ثانى أمام اعتقالهم واستشهادهم أذا وقعوا في يد الاحتلال ورغم أن هذه العملية قاسية ألا أن خيار الابعاد كان حرصا على حياتهم موضحة أن هذا القرار كان لفترة محدودة على أن تنظم لهم دورات تأهيلية و تلتحق بهم عائلاتهم فيما بعد. وفيما يتصل باغتيال جهاد أحمد جبريل في بيروت عبرت الوزيرة الفلسطينية عن أسفها حيال هذا الاغتيال مشيرة الى ما صرح به الجنرال الاسرائيلى موفاز أن أسرائيل ستلاحق كل المناضلين الفلسطينيين في الداخل والخارج ولم تستبعد أن يكون وراء العملية جهاز المخابرات الاسرائيلية «الموساد». وعن تأثير العمليات الاستشهادية وما قد يكون لها من أضرار على القضية الفلسطينية أوضحت «أم جهاد» أن العملية الاستشهادية في أسرائيل أضرت بالقضية الفلسطينية وأن اثارها السياسية في هذه المرحلة كانت سلبية خاصة بعد أحداث الحادى عشر سبتمبر الماضى حيث أصبح ينظر الى أى عمل ضد المدنيين على انه أرهاب. واعتبرت في الوقت نفسه أن العمليات الاستشهادية داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 مشروعة لانها تقاوم الاحتلال وأن أى عملية في أوساط المدنيين في أسرائيل أمر مرفوض لان مردودها سلبى على القضية الفلسطينية. وبشأن الاصلاح داخل السلطة الفلسطينية الذي دعت اليه أطراف داخلية وخارجية0 قالت انتصار الوزير بأن المراجعة واجبة بعد كل مرحلة وأن الاصلاح يجب أن يكون نابعا من حاجة فلسطينية وليس أملاء من أى طرف كان. داعية الى ترتيب الاوضاع الفلسطينية داخليا وتحسين الاداء وفق ما يخدم القضية الفلسطينية. وحول ما أشيع مؤخرا عن مخطط ارييل شارون بترحيل الفلسطينيين نحو الاردن أوضحت أن سياسة اليمين الاسرائيلى تدعو الى الترحيل وأن هدف الممارسات الاسرائيلية الوحشية هو أبعاد الفلسطينيين عن وطنهم مضيفة أن التجارب السابقة علمتهم الموت على أرضهم بدلا عن مغادرتها الى وجهة أخرى مهما كان الثمن . وكان المدير التنفيذى لمركز زايد للتنسيق و المتابعة محمد خليفة المرر قد القى كلمة في بداية المحاضرة رحب فيها بحضور وزيرة الشئون الاجتماعية للسلطة الفلسطينية مؤكدا أن حضورها هو حضور للمرأة الفلسطينية التى ما فتئت تقدم قوافل الشهداء بعنفوان وتهدى الارض صبرها ممزوجا بدم الابناء وفي شظايا وعد بالحرية مثلما فعلت ايات الاخرس و جميع زهرات القدس. وأضاف أن تنظيم هذه المحاضرة هو استمرار لموقف مركز زايد الداعم من حيث المبدأ للقضية الفلسطينية أسهاما منه في تقديم الصورة الحقيقة ونقلها الى جميع المدافعين عن قيم العدالة وحق الشعوب في الحياة الكريمة والسلام والامان. وأكد أن المأساة الفلسطينية تتجاوز الاعتداء على الديار وتحطيم المكان الى الابعد من ذلك بكثير أنها صورة من صور التصفية العرقية التى تستهدف تصفية شعب من وجوده التاريخى والعمرانى وأرغامه على القبول بالمخططات الاسرائيلية بتدمير جميع وسائل الحياة الفلسطينية. وجدد في كلمته ترحيبه مرة أخرى بواحدة من رموز الجهاد الفلسطينى التى تمثل نموذجا للمرأة الفلسطينية التى شكلت منارة مضيئة في التاريخ العربى الحديث لصناعة الرجال وأخراج قوافل الشهداء . وقال انه قدر جميع الشعوب المتطلعة الى الشمس واذا كان هناك شعب في مطلع القرن الواحد والعشرين يستحق ان يعانق الشمس فلن يكون سوى الشعب الفلسطينى لانه شعب صنع شمسه بتضحياته وبسلوك المعجزة في حياته اليومية.
