أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تناولت «نظام الدفاع الاميركى المضاد للصواريخ» أو ما يعرف «الدرع الصاروخية الامريكيةً» وذلك فى اطار اهتمامه بالقضايا الدولية الكبرى، وما يثيره من أبعاد سياسية وعسكرية تتجاوز نطاق علاقات الدول العظمى الى تغيير موازين القوى والاستراتيجيات الامنية والدفاعية على الساحة الدولية بأسرها وما يعنيه ذلك من انعكاس مباشر على الصراعات الدائرة فى العالم ومنها الصراع العربى الصهيونى. وعبر ثلاثة أقسام شرحت الدراسة طبيعة وأبعاد السياسة العسكرية لادارة الرئيس الاميركى جورج دبليو بوش وخاصة منها ما عرف «بالدرع الصاروخية الاميركى» الذى أثار جدلا واسعا بين أميركا وحلفائها وأصدقائها وأيضا بينها وبين الصين وروسيا. وقد تناول القسم الاول من الدراسة «مفاهيم السياسة والاستراتيجية العسكرية» فوقف عند «مفاهيم الاستراتيجية الشاملة والعسكرية» حيث تعرض لاشتقاق كلمة «الاستراتيجية» وتعدد استخداماتها سواء مع المفكر الانجليزى «ليدل هارت» الذى وضع مفهوم «الاستراتيجية العليا» قاصدا به «تنسيق وتوجيه قدرات الشعب من أجل تحقيق الهدف السياسى للحرب الذى تحدده السلطة العليا فى الدولة» أو مع المفكر الفرنسى «أندريه بوفر» الذى وضع مفهوم «الاستراتيجية الشاملة» على رأس تجمع هرمى من الاستراتيجيات الاخرى أو ما انتهى اليه المفهوم مع هيئة أركان القوات الاميركية سنة 1959 حين وضعت مفهوم «الاستراتيجية القومية» للدلالة على استخدام حشد من القوى بكامل عناصرها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والمعنوية والاجتماعية وذلك لتحقيق الاهداف القومية أى ذلك المنهج الذى يربط بين سلوك الدولة ويوائم بين قدراتها المختلفة لتحقيق الاهداف القومية المخطط لها وبحيث يكون الهدف والمنهج كلاهما من تحديد الرئاسة العليا للدولة. كما وقف القسم الاول من الدراسة عند مفاهيم «الاستراتيجية» فقد تناول «مفهوم السياسة العسكرية» موضحا علاقة هذا المفهوم بمختلف سياسات الدولة الخارجية والاقتصادية والداخلية معتبرا أن السياسة العسكرية تمثل أحدى السياسات التخصصية التى تخطط وتعد وتقرر لاحدى قوى الدولة الرئيسية وهى القوة العسكرية وبذلك فهى أشمل من مفهوم الاستراتيجية العسكرية الذى يختص بالجانب التطبيقى للسياسة العسكرية. وفى القسم الثانى تناولت الدراسة السياسة العسكرية الاميركية فتعرضت لمستويات وأجهزة التخطيط العسكرى فى الولايات المتحدة الاميركية على المستويات القومية والسياسية العسكرية والاستراتيجية ثم الترتيب الهرمى لاجهزة التخطيط من رئيس الدولة الذى يتمتع بسلطات واسعة الى هيئة القيادة المشتركة للقوات المسلحة مرورا بمجلس الامن القومى ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية واللجنة العليا للقوات المسلحة. كما تعرض القسم الثانى من الدراسة للسياسة العسكرية الاميركية مع نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين مبرزا أهم خصائصها وأبرز اهتماماتها المتمثلة فى نظرية المركزية الاميركية والهيمنة العالمية والتفوق المستمر. وتناول أيضا السياسة العسكرية الاميركية وعلاقتها بحلف شمال الاطلسى وبالشرق الاوسط وبمنطقة الخليج مبرزا أن من اهتمامات السياسة العسكرية الاميركية حماية أمن أسرائيل والمحافظة عليه وضمان تفوقها العسكرى على الجانب العربى بالاضافة الى التواجد فى الخليج لتأمين وصول النفط الخليجى الى أميركا والدول الغربية. وفى القسم الثالث تناولت الدراسة «الدرع الصاروخية الاميريكية فعرفت بأنواع الصواريخ ووقفت عند انتشارها فى الشرق الاوسط والقيود والضوابط الدولية للحد من ذلك ثم تناولت بالتفصيل فكرة الدرع الصاروخية الاميركى من حيث أهدافه ونواحيه الفنية وما يلاقيه من معارضة دولية ووطنية حيث يتحدد الهدف المعلن من هذا البرنامج فى «الدفاع عن الولايات الخمسين للولايات المتحدة ضد هجوم محدود بالصواريخ الباليستية من احدى الدول المارقة مثل كوريا الشمالية والعراق وأيران» كما قال وزير الدفاع الاميركى السابق. أما الهدف غير المعلن فهو سعى الولايات المتحدة للاحتفاظ بتفوق عسكرى يؤكد سيادتها الكونية على البر والبحر والجو والفضاء الكونى بما لا يسمح لاى من القوى الصاعدة من منافستها. وقد أكملت الدراسة بملحق يبين أهم ترسانة الصواريخ الباليستية فى أنحاء العالم سواء التى صنعت أو التى هى تحث التطوير. وفى الخاتمة تساءلت الدراسة عن مصير مشروع الدرع الصاروخية بعد أحداث 11 سبتمبر مبرزة أن كل الموشرات تدل على مضي الادارة الاميركية الحالية فى انجاز ذلك المشروع رغم ما يثيره من جدل على المستويين الخارجى والداخلى وذلك لاعتبارات عديدة منها أنه يحقق الوسيلة التى تضمن للرئيس الاميركى جورج دبليو بوش فترة ولاية أميركية ثانية وتغطى على وجه النقص والقصور وعدم الخبرة التى تتصف بها ادارته. وتعكس هذه الدراسة فى موضوعها الحيوى ومادتها الغنية ومراجعها المتنوعة حرص مركز زايد للتنسيق والمتابعة على أن يكون فى مصاف المراكز الرائدة التى تستجيب لطموح القارئ الشغوف بالعلم والمتطلع الى الموضوعية.