اكد الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات في ديوان صاحب السمو ولى عهد ابوظبي ان سجل دولة الامارات العربية المتحدة كما ارسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وصاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد ال نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة زاخر بالمبادرات السلمية والانسانية القائمة على العدل والحق والتسامح استنادا الى ثقافتنا الاسلامية السمحاء. وقال الشيخ سعيد بن سيف في افتتاح ندوة عقدت امس في الديوان بعنوان «المستجدات على الساحة العربية وتأثيراتها على دول المنطقة» ان المبادرة السعودية التي توجت بموقف عربى مؤيد في قمة بيروت يومى 27 و28 مارس الماضى شكلت اسلوبا ومنهجا جديدا في السياسة العربية واصبحت من الثوابت المطروحة في الوقت الحاضر للموقف العربى على الساحة الدولية. واضاف في كلمته ان هذه المبادرة مع ظهور دعوة الادارة الاميركية لانعقاد مؤتمر دولى للسلام والذى لم يتم بعد تحديد موعده والاتفاق على مضامينه تشكلان مسالتين اساسيتين في الوقت الحاضر في اطار المواقف والمقترحات والمبادرات الدولية والاقليمية على تعددها وتنوعها وهى ليست اكثر من محاولات لجس النبض لما يمكن فعله مؤكدا اهمية مناقشة هذه المسائل ومعالجتها والحديث فيها. واكد ان التشنج في المواقف الاسرائيلية والتردد في السياسة الاميركية هما الان عنصران لابد من بحثهما بصورة معمقة قادرة على استخراج المشاهد الدقيقة لهما وقال ان مسألة تدهور القيم وتداعياتها من المسائل الشائكة والخطيرة التي يواجهها عالمنا المعاصر مما يفرض علينا معالجتها دعما لتحقيق السلام والامن والاستقرار في العالم. واكد الشيخ سعيد بن سيف ان اقامة الندوات والبحوث والدراسات وعقد المؤتمرات الاقليمية والدولية لمعالجة التطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واحدا من التوجهات العالمية في الفترة الراهنة وتشارك دولة الامارات المتحدة في هذا الجهد لبلورة حقائق وتصورات مستقبلية تساعد في عمليات صناعة القرار السياسى ووسائل تنفيذه. وقال «انه وفي سبيل ذلك كنا وما زلنا بتوجيهات سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذى رئيس ديوان صاحب السمو ولى عهد ابوظبي ورعايته نستضيف نخبة متخصصة في مجالات البحث المطروح» مرحبا بهذه النخبة المختارة اليوم في ربوع الامارات التي قال أنه يعقد عليها امل كبير في ان تطرح الموضوعات المستجدة على الساحة العربية وان كان ذلك من زوايا قطرية واقليمية مخصصة لكل باحث فالموضوعات بحد ذاتها معقدة ومتداخلة وتتطلب منا جميعا باحثين ومشاركين ومسئولين في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها امتنا وان ننظر الى الحقائق كما هى وكما تملى علينا المعطيات الراهنة وفق ضمائرنا والمصالح الوطنية والقومية في عالم سمته الاساسية تتمثل في الانفتاح والتطور. واشار مدير دائرة البحوث والدراسات بديوان ولى عهد ابوظبى الى ان احداث الحادى عشر من سبتمبر اوجدت مناخا سياسيا دوليا واقليميا ومحليا حمل في طياته الكثير من المتغيرات في السياسات والمواقف ولا تزال هذه التطورات تتجه في جميع الاتجاهات ولم تستقر بعد على ثوابت يمكن الارتكان عليها. وقال ان تداعيات قضية الشرق الاوسط وخاصة الاحداث المؤلمة التي تفجرت في ربوع فلسطين وما افرزته وتفرزه من مآس وآلام تستوجب منا ليس الوقوف عندها فقط للتأمل بل النظر بعمق في ما ينبغي عمله للخروج من المأزق التي سببتها والتي تطالنا جميعا. واعرب في ختام كلمته عن امنياته للندوة بمناقشات موفقة وللضيوف باقامة طيبة في ربوع الامارات. وعقب الكلمة الافتتاحية للندوة عقدت جلسة برئاسة عبدالملك الحمر المستشار في ديوان الرئاسة الذى قدم لبدء اعمال الندوة بعرض صورة شاملة حول التطورات التي مر بها العالم على المستوى العربى العربى وعلى المستوى العربى والدولى وعلى مستوى المؤسسات الدولية في ضوء احداث الحادى عشر من سبتمبر وتداعياتها مرورا بالانتفاضة الفلسطينية والاجتياح الاسرائيلى لاراضى ومدن الضفة الغربية. واكد ان هذه المتغيرات تستدعى القيام بوقفة مراجعة مع النفس على المستوى العربى وتحقيق التكامل الفكرى كأساس لتحقيق التكامل السياسى والاعلامى والاقتصادي. وقدم الدكتور مصطفى الحمارنه مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بعمان ورقة حول الابعاد الفلسطينية الاردنية تناول فيها تطورات هذه العلاقة على المستويين الرسمى والشعبى خلال العقود الماضية وخصوصا خلال انتفاضتى عام 1987 وعام 2000. واكد ان هذه العلاقات كانت تحكمها دائما روابط مشتركة بين الشعبين والقيادتين في البلدين في اطار المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية. وركز الدكتور حمارنه في ورقته على الدور الايجابى الذى لعبه الاردن في دعم الشعب الفلسطينى خلال انتفاضة الاقصى وخصوصا اثناء فترة الاجتياح الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية وحصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واشار في هذا الصدد بشكل خاص الى زيارة الملك عبدالله الثانى عاهل الاردن الاخيرة للولايات المتحدة الاميركية ومحادثاته مع الرئيس الاميركى جورج بوش بشأن عقد مؤتمر دولى للسلام في الشرق الاوسط مؤكداً ان الاردن حدد امكانية المشاركة العربية في مثل هذا المؤتمر اذا وصفت واشنطن اطارا لهذا المؤتمر يضمن قيام دولة فلسطينية خلال فترة زمنية محددة. وقال الدكتور حمارنة ان هناك اصراراً اردنياً على مشاركة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات في الموءتمر ومشاركة سوريا ولبنان فيه. وتحدث في الجلسة الاستاذ سليم نصار الكاتب الصحفي في جريدة الحياة حول الابعاد الاسرائيلية في التطورات والمستجدات الراهنة في المنطقة وتناول تطورات المفاوضات السياسية الفلسطينية الاسرائيلية منذ اوسلو عام 1993 وحتى مفاوضات كامب ديفيد مؤكداً ان الوثائق الاسرائيلية الاخيرة كشفت ان اسرائيل كانت تريد في كل مراحل المفاوضات اقامة دولة فلسطينية مخترقة وممزقة بالمستوطنات وتعتمد بشكل اساسي في حياتها على اسرائيل ومجردة من حقوق السيادة الوطنية. وتطرق في هذا الصدد الى موقف حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون من عملية السلام وايجاد الذرائع وتوظيف الاوضاع الدولية القيام بعملية اجتياح الضفة وتجاوزها في هذا الاجتياح كل التوقعات والاحتمالات في اطار وجود ضوء اخضر اميركى مؤكداً ان خطة «الجدار الواقي» التي نفذها شارون تمثل غزوا دمويا واضحا تجاوز كل الحدود الدولية. وتناول مضار تطور العلاقات الاميركية الاسرائيلية ولفت الى وجود خلافات بدأت تظهر على السطح في شأن الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات في الاراضى الفلسطينية. كما تحدث الدكتور فريد الخازن رئيس ادارة الدراسات السياسية والادارة العامة في الجامعة الاميركية في لبنان حول الابعاد السورية اللبنانية وقال ان هذه الابعاد كانت في اطار ثلاثة محاور اساسية هى المحور الدولى والاقليمى من الاحداث والتطورات العالمية بعد احداث 11 سبتمبر والنزاع العربى / الاسرائيلى والعراق. ولفت الى ان مقولة تلازم المسارين كانت هى السائدة في التعامل مع ملف المفاوضات التي مرت بمراحل مختلفة منذ مؤتمر مدريد عام 1991 وحتى الانسحاب الاسرائيلى من جنوب لبنان العام الماضي. وقال ان مسالة تلازم المسارين شهدت بعض التغيير بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان واحداث سبتمبر. وتناول الدكتور الخازن التطورات الاخيرة في سوريا والتي كانت نتيجة عدة عوامل محلية وعالمية وقال ان سوريا تحافظ على الثوابت في سياستها الخارجية وتتعامل مع الاحداث في المنطقة بحذر شديد في اطار اتخاذها السلام خيارا استراتيجيا. وتحدث الدكتور عبدالكريم الدخيل استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية حول الابعاد الخليجية للتطورات والاحداث التي شهدتها المنطقة وحدد هذه الابعاد بالتطورات في فلسطين والمصالحة الخليجية مع العراق في قمة بيروت والتطورات الاخيرة في البحرين واتجاهات الانفتاح السياسى في المنطقة. واكد الدكتور الدخيل ان هذه التطورات في فلسطين فرضت تأثيرها على الخليج والذى انعكس في التأييد الرسمى والشعبى الكبير للشعب الفلسطينى والدور السياسى الذى لعبته المملكة العربية السعودية والذى تمثل في طرح مبادرة السلام السعودية والنتائج التي حققتها زيارة سمو الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية للولايات المتحدة الاميركية. وقال ان دول الخليج اصبحت الان قلب القضية الفلسطينية وان الولايات المتحدة الاميركية ربما تحاول ابعاد السعودية ودول اخرى عن هذه القضية من خلال اشغال المنطقة بعدد من القضايا المحلية والداخلية. واكد الدكتور الدخيل اهمية الخطوات التي تحققت في قمة بيروت باتجاه المصالحة بين العراق وكل من السعودية والكويت وقال ان دول الخليج تريد معالجة الملف العراقى بالطرق السلمية ومن خلال تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بعيدا عن توجيه ضربة عسكرية للعراق. وذكر ان التطورات الاخيرة في البحرين وفي مقدمتها عملية الاصلاح السياسى والافرازات التي طرحتها الانتخابات البلدية الاخيرة تمثل تطورا مهما في المنطقة واكد ان الانتخابات التشريعية في حالة حدوثها في البحرين خلال شهر اكتوبر المقبل ستؤكد ترسخ التوجه الانتخابى في المنطقة وتحديث النظم السياسية فيها. وبدوره تحدث الدكتور عبدالخالق عبدالله الاستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات عن الابعاد السياسية والمجتمعية للتطورات والمستجدات على الساحة العربية وتأثيراتها على دول المنطقة. وحدد الدكتور عبدالله هذه التطورات بعدة محاور اساسية من اهمها اثبات انتفاضة الاقصى قدرتها على اختراق الجدار والدرع الامنية الاسرائيلية وهو ما يقابله اثبات اسرائيل لقدرتها على امتصاص الضربة والرد عليها بعنف ساحق بهدف وقف الانتفاضة وخلق نفسية مهزومة لدى الفلسطينيين والعرب. واعرب عن اعتقاده بان المحصلة للانتفاضة والاجتياح هو اكتشاف كل من الطرفين قوة الاخر ونقاط الضعف لديه ووجود شعور لدى كل منهما بانه حقق انتصارا يمكن ان يبنى عليه موقفه التفاوضي. وقال الدكتور عبدالله ان هذه النتائج المختلفة ادت الى غياب الرؤية الواضحة حول الخطوة المقبلة لدى الطرفين مؤكداً ان اسرائيل توحدت نسبة 80% ولاول مرة وراء رئيس الوزراء ارييل شارون فيما اثبتت الانتفاضة انها تمتلك السلاح الاستشهادى القادر على اختراق الجدار الامنى الاسرائيلى الذى يمكن استخدامه في اى وقت اضافة الى اتساع مساندة الشارع العربى وخصوصا الشارع الخليجى الذى كان جديدا ومدهشا ومؤثراً بشكل غير مسبوق والذى كان تأثيره واضحا في التطورات السياسية الاخيرة. وام