التقى قاسم سلطان، مدير عام بلدية دبي طلاب كلية دبي الجامعية خلال لقاء ضمن انشطة قسم الثقافة العامة الهادفة لتعميق التواصل مع المجتمع وتطوير وعي الطلبة بالقضايا العامة المحيطة بهم. ويمثل اللقاء جزءا من الخطة التربوية الساعية لتحفيز القدرات القيادية لدى الطلبة من خلال احاطتهم بفرص اللقاء والتواصل مع قيادات المجتمع. وقد حضر اللقاء، من مجلس أمناء الكلية الدكتور انور قرقاش، والدكتور عمر حفني مدير عام الكلية وبعض عمداء ورؤساء الاقسام في الكلية والعديد من الاساتذة وطلبة الكلية. وفي كلمته الترحيبية بقاسم سلطان وشكره على تلبية الدعوة، اشاد الدكتور حفني بجهود مدير عام البلدية الذي يمكن ملاحظتها في كل زاوية من زوايا مدينة دبي. وباشر قاسم سلطان كلمته بالترحيب بتواجد الطالبات وحضورهن البارز والذي كان يوازي حضور الطلاب وشجعهن على المثابرة وتأكيد الذات. واعطى مثالا ببلدية دبي التي فتحت كوادرها للمرأة وخاصة من بنات الامارات، مشيرا الى ان البلدية توظف اليوم 650 من كوادرها العاملة من النساء، وهن يشكلن 11% من مجموع الموظفين. كما ان المواطنات يشكلن 35% من مجموع المواطنين في بلدية دبي. ثم انتقل الى موضوع اللقاء «العولمة كوجهات نظر محلية» وقال: أنا لست خبيرا بالعولمة، قد اكون خبيرا بشئون المدن وتطوير المدن، ومقارنة دبي بالمدن الاخرى، وسعي دبي الدؤوب لأن تكون من الدول العالمية. الا ان حديثي عن العولمة والتحولات العالمية هو بمثابة قراءات خاصة وذاتية لما يدور حولنا في العالم. انها مجرد وجهة نظر شخصية القيها اليوم لا أكثر ولا اقل. وكان قاسم سلطان قد استجاب لدعوة الطلاب للحديث عن العولمة بعدما قرؤوا احدى مقالاته عن الموضوع. ورغم انه كما يؤكد ليس خبيرا بالموضوع، الا انه لم يردهم بطلب. واستجاب لرغبتهم وقدم لهم الكثير من المعلومات التاريخية والقراءات الجديدة في موضوع العولمة وصراع الحضارات والمواقف العربية من التغيرات العالمية. وكان سلطان يتحدث الى الطلاب بكل الود والمحبة ورحابة الصدر. يستقبل اسئلتهم بكل اختلافها وتنوعها، يبسط الشرح. يقدم الأمثلة الحياتية مما قاله في تعريفه عن العولمة انها دمج للعالم وتقريب للمسافات، وتوحيد بين الشعوب. والعولمة من هذا المنظور قد تكون عميقة في التاريخ. وقد تكون قد بدأت منذ ظهور الاديان والمسيحية والتي تعود الى 2000 سنة مضت. وتحدث عن الحضارات المتتالية للفرس والروم والاسلام الذي بفضل رسالته السماوية النبيلة استطاع العرب ان يحققوا السيطرة على العالم. ومن الخلافة العثمانية، الى بروز قوى اخرى في العالم ومن ثم سقوط عالمنا العربي تحت الاستعمار الاوروبي والحروب العالمية، كان ينتقل بشيء من الاطلاع الفكري والمتابعة والمعرفية المجتهدة للخلفية التاريخية للعالم الذي نعيشه اليوم. تحدث عن الكتل السياسية الثلاث الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ودول عدم الانحياز ودورها الريادي في تحقيق نجاح لشعوب العالم الثالث قبل سقوط الاتحاد السوفييتي وسيطرة النظام الرأسمالي والولايات المتحدة على العالم. فالولايات المتحدة كما أكد هي اليوم تقود العالم بلا منازع بشيء أقرب الى الهيمنة منه الى الهدف الاساسي للعولمة. فالعولمة في حقيقة شكلها اليوم هي سيطرة وهيمنة اميركية على مقدرات العالم. انها تمثل ما يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد، انه شكل للعالم تريده اميركا، وهي التي تمتلك وحدها اليوم مقدراته ومفاتيح تحركاته. وفي معرض حديثه عن أبرز مفكري نظام الهيمنة الأمريكية أشار الى المفكر الأميركي الذي استطاع من خلال كتابه حول «صراع الحضارات» ان يستحوذ على صدارة الفكر الغربي الرسمي خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي أكدت من خلالها أميركا حقيقة مقولة الكتاب وهي ان الحضارة الاسلامية اليوم التي لم تستطع التأهل للمعاصرة والتقدم الحضاري للعالم المعاصر، تقف في الوجه المقابل للحضارة الغربية المتسارعة النمو. وهذا سيجعلها، أي الحضارة الاسلامية والدول الاسلامية، مهيأة لأن تكون في موقع الصراع مع هذه الحضارة الغربية المتطورة. ولخص كتاب هنتنغتون في مقولته عن اسباب سيطرة اميركا والنظام الغربي على العالم النقاط التالية: تمتلك وتدير النظام المصرفي العالمي، وتتحكم في كل العملات الصعبة، وتنتج اكثر وأهم السلع في العالم، وتسيطر على أسواق العالم الرئيسية، وتمارس قيادة معنوية كبيرة داخل العديد من المجتمعات في العالم، وقادرة على التدخل العسكري الواسع. وتتحكم في الطرق البحرية، وتقود البحث العلمي والتطور التقني العالمي، وتسيطر على وسائل الدخول الى الفضاء، وتسيطر على الصناعة الخاصة بالفضاء وتسيطر على وسائل الاتصال العالمية، وتسيطر على صناعات الاسلحة ذات التقنية العالمية. وعن العرب ودورهم وقدرتهم على الفعل في هذا الواقع الذي يزداد عداوة لهم قال انه ليس متفائلا على المدى القريب، الا ان الاجيال القادمة قادرة على الفعل والتأثير والتغيير اذا تمسكت بالعلم والمعرفة، وسخرت كل امكانياتها وقدراتها من أجل النهوض وتطوير موقع حضاري موحد وثابت وفاعل فيما بين العرب أنفسهم والعالم. واشار في نهاية حديثه الى دور دول مجلس التعاون وكذلك دور الامارات كدولة وحكومة وشعب. واختتم كلامه بالحديث عن الدور الريادي لمدينة دبي ومشاريعها والحكومة المستقبلية كمدينة الانترنت والحكومة الالكترونية. وقد وجهت له العديد من الاسئلة حول فوائد العولمة ومضارها، سبل مواجهتها من قبل المجتمعات الصغيرة كالامارات، سبل حماية الاستثمارات الصغيرة والمنزلية في ظل العولمة، تأثير الانفتاح الاقتصادي السريع على الخلل في التركيبة السكانية، التأثيرات البيئية السلبية للمجتمعات النفطية، ودور المرأة في الادارة، دول مجلس التعاون ودورها المرتقب في تحسين الواقع العربي التضامني، والحكومة الالكترونية. كان الطلاب يسألون وهو يجيب ويشجع حميتهم للمزيد من التساؤل. حتى ان احدى الطالبات سألته عن مقاطعة البضائع الأميركية ورأيه وموقفه منها. وكان للدكتور انور قرقاش سؤاله حول العولمة وتشبيهها بالقطار الذي اذا لم نركبه سيفوتنا. وأجاب مدير بلدية دبي بالموافقة على التشبيه. لكنه نبه من ضرورة اختيار القاطرة التي نركبها في هذا القطار، والا نضيع هويتنا الاسلامية، ومواقفنا كأمة عربية ونحن نركب هذه القاطرة