حكمت محكمة جنايات دبي برئاسة المستشار مصطفى حسن ببراءة كل المتهمين في قضية ادارة هجرة الجنسية والاقامة بمطار دبي الدولي وهم الاول عيسى سيف والثاني حسين عبدالله، والثالث سيف أحمد والرابع عادل عبيد والخامس سامي عبدالرحمن وجميعهم مواطنين مما اسند اليهم من اتهام. وكانت النيابة العامة قد اسندت اليهم تهمة اختلاس الموظف العام لمال بسبب وظائفهم اضافة إلى تهمة اضرار الموظف العام بالمصالح المعهودة اليه للمتهم الاول. تتلخص وقائق القضية في ان المتهم تمكن حال كونه موظفاً عاماً بادارة الجنسية والاقامة باستغلال وظيفته رئيس قسم الجوازات بمطار دبي الدولي واستولى بغير حق على مال مملوك لادارة الجنسية والاقامة ودائرة السياحة والتسويق والترويج عن طريق الاستيلاء على قيمة رسوم التأشيرات والتي بلغ اجماليها مليوناً وثلاثمائة الف درهم حيث لم تكن تسجل في ايصالات من موظفين بقسم المحاسبة وهما المتهمين الثاني والثالث. كما عهد المتهم الاول المحافظة على مصلحة ادارة الجنسية والاقامة في عمله وهي تحصيل قيمة رسوم التأشيرات المستعجلة فأضر عمداً بهذه المصلحة ليحصل على ربح لغيره عن طريق اعفاء طرف آخر من تلك الرسوم والتي بلغت قيمتها عشرين الف درهم، اضافة إلى انه اشترك اي المتهم الاول بطريق الاتفاق مع المتهمين الثاني والثالث على اختلاس مبلغ 422 الف درهم قيمة ايرادات التأشيرات بأن اتفق معهما على الاستيلاء على المبلغ لتسديد قيمة الطوابع المالية التي اختسلها المتهم الثالث. اما المتهم الثاني وبصفته موظفاً عاماً بقسم المحاسبة بادارة الجنسية والاقامة بمطار دبي اختلس مالاً وجد في حيازته بسبب وظيفته وذلك بأن قام بالاستيلاء على ايرادات الطوابع المالية العائدة لادارة الجنسية والاقامة وقدرها 422 الف درهم. وقام كل من المتهمين الثاني والثالث بمساعدة الاول على الاستيلاء على مبلغ مليون وثلاثمائة الف درهم وذلك عن طريق تزويد المتهم الاول بقيمة رسوم التأشيرات التي لا تقابلها ايصالات عند طلبه مع معرفتهما بنيته في الاستيلاء على تلك الاموال. وكان المتهمم الرابع وهو موظف بادارة الجنسية والاقامة بمطار دبي قد قام باختلاس مالاً في حيازته وهو مبلغ مليون درهم بأن كان يمتنع اصدار ايصالات استلام الرسوم لاصحاب التأشيرات للاستيلاء على قيمتها لنفسه. اما المتهم الخامس وهو الموظف بادارة الجنسية والاقامة بمطار دبي الدولي فقد قام باختلاس مال وجد في حيازته وذلك بأنه كان يمتنع عن اصدار ايصالات استلام رسوم التأشيرات لاصحابها ومن ثم يستولى على قيمة تلك الرسوم التي لا تقابلها ايصالات وقدرت بحوالي مبلغ 440 الف درهم. وقد دافع محامو المتهمين ببطلان محضر الضبط وتناقض ادلة الثبوت وطالبوا ببراءة المتهمين. واشارت المحكمة إلى ان الثابت من اوراق الدعوى عدم جدية التحريات التي بني عليها اذن ضبط بعض المتهمين وعدم توافر مسوغات اصداره ويكون الدفاع بانعدام التحريات وبطلان اذن النيابة قد صادف صحيح الواقع والقانون ويكون القبض على المتهمين باطلاً بوقوعه في غير الحالات التي يجيزها القانون. وقالت المحكمة في اسباب حكمها ان الشرعية الاجرائية سواء ما اتصل بحيادية المحقق او بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع جميعها ثوابت قانونية اقرها الدستور والقانون وحرص القضاء على حمايتها ليس لمصلحة خاصة للمتهم وانما لاستهدافها مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء. وقد شاب البطلان اجراءات القبض واستجواب للمتهمين والاكراه الذي تطمئن المحكمة إلى حصوله خلال فترة حجزهم بدون امر من السلطات وبغير امر قضائي، كما ان المحكمة لا تطمئن لصحة اقرارات المتهمين في القضية فقد صدرت دون ارادة حرة وبتدخل او املاء من مأمور الضبط في صياغتها بما يخرجها عن حقيقة فحواها نظراً لما احاط بالمتهمين اثناء تدوينهم لها مما ينبى عليه اهدار الدليل المستمر منها وسرعان ما حجرها المهتمين بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة، اضافة إلى انها لم تتأيد بأي دليل يقيني على صحتها. واشارت المحكمة إلى ان ادلة الاثبات المقدمة ايضاً من النيابة العامة جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لادانة المتهمين ولا تطمئن المحكمة اليها، وذلك لخلو الاوراق من حصر عدد التأشيرات التي منحت خلال فترة الاتهام ومطابقتها مع ما ورد من مبالغ مالية قيمة التأشيرات، اضافة إلى عدم وجود محضر لجرد عهدة الطوابع المالية التي كانت موجودة في عهدة المتهم الثالث واثبات العجز الذي اكتشف والمدعى به، علاوة على عدم الاطمئنان إلى شهادة شهود الاثبات اذ جاءت قولاً مرسلاً يعذره الدليل على صحته. كما خلت اوراق القضية من اية بلاغات او شكاوى ضد اي من المتهمين والادارة التابعين لها خلال فترة الاتهام سواء من المراجعين او مندوبي الشركات بشأن تحصيل اي مبالغ تزيد على الرسوم المقررة للتأشيرات او بعدم الحصول على ايصالات سداد لتلك الرسوم. وكما ثبت لدى المحكمة من تقرير لجنة الجرد بأن عهدة الطوابع المالية بجميع فئاتها بقسم جوازات المطار سليمة. وبناء على ما تقدم اصدرت المحكمة حكمها ببراءة جميع المتهمين مما اسند اليهم