شهد الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميري بالشارقة الليلة قبل الماضية المهرجان الشعبي الذي نظمته لجنة الامارات لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي، بمناسبة مرور اربعة وخمسين عاما على نكبة فلسطين واقيم في النادي الثقافي العربى الجديد. وهدف المهرجان الذي شارك فيه عدد من المفكرين من داخل وخارج الدولة الى القاء الضوء على مستقبل الصراع بعد اجتياح جنين في ظل المجازر التي ارتكبتها حكومة الكيان الصهيونى بالاضافة الى عدم حيادية الولايات المتحدة الأميركية واصرارها على النظر الى القضية الفلسطينية عبر العدسات الاسرائيلية. وحضر الحفل ممثل منظم التحرير الفلسطينية اسامه ابراهيم والدكتور احمد سيف بالحصا رئيس مجلس ادارة اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلى بالدولة وحمد عبدالله حمد رئيس مجلس ادارة النادي الثقافي العربي وجمهور كبير من المواطنين والجالية الفلسطينية والعربية المقيمة بالدولة. وبدأ المهرجان بآيات من الذكر الحكيم ثم القى عبدالله الشرهان الامين العام للجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو االاسرائيلى كلمة حيا فيها باسم الجميع ابطال الانتفاضة والترحم على ارواح شهدائنا الابرار الذين سقطوا كوكبة تلو كوكبة على مدارسنوات النكبة من اجل استعادة الحق العربى المغتصب في ارض فلسطين وتحريرها واعادة أهلها الاصليين اليها مهما بلغ الثمن ومهما عظمت التضحيات ومهما طال الزمن. واشاد في كلمته بدعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للقضية الفلسطينية ودعم اهدافها في الحرية والاستقلال الوطني. وقال الشرهان انه قبل نصف قرن من الزمان وفي مثل هذه الايام كانت عصابات الارجون والهاجاناة وشتيرن الارهابية وتحت صمت واغماض الأعين من قبل قوات الانتداب البريطانى تفتك بالشعب الفلسطيني من خلال المجازر وعمليات الذبح والتفجير في الاماكن والاسواق العامة لدفع الفلسطينيين واجبارهم على الفرار من ارضهم حتى يتهيأ لهم اقامة كيان عنصرى غاصب على ارض فلسطين الطاهرة . واليوم تقوم نفس هذه العصابات التي تشكلت منها قوات الجيش الصهيونى بنفس عمليات المجازر والذبح والتقتيل وبنفس الاساليب مع اختلاف بسيط وهو اسلحة أشد دمارا وفتكا وغطاء أميركيا مكشوفا يدعم هذه المجازر من خلال تزويدها بأشد انواع الاسلحة الأميركية فتكا ودمارا ومن خلال تحويل الامم المتحدة ومجلس أمنها اللذين انشئا لحفظ وصيانة السلام العالمى الى غطاء سياسي يخدم مصلحة التوسع والاغتصاب الصهيوني لما تبقى من ارض فلسطين. وأوضح الشرهان في كلمته ان النكبة التي حلت بشعب فلسطين والامة العربية عموما منذ اكثر من خمسين عاما ارتبطت باحداث ومآس مازالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا وقد حولت النكبة القضية الفلسطينية لواحدة من اكثر القضايا تأثيرا على الوضع العربى المعاصر وحولت الواقع العربى الى واقع يسيطر عليه الصراع الدائم مع العدو الصهيونى. من جانبه اشار محمد دياب الموسى المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة في كلمة فلسطين التي القاها في المهرجان الى «اننا نشاهد في كل لقاء يقام بخصوص دعم القضية الفلسطينية وابطال الانتفاضة الوقوف حدادا على الشهداء وانا اقول يجب ان لانقف هذا الحداد لأن الشهداء هم في الجنة ولكن يجب ان نقف تحية واحتراما لهولاء الشهداء، مؤكدا اننا نحيى ذكرى النكبة منذ 54 عاما بقليل من الدموع وكثير من الخطب وبلا عمل او بقليل منه وهذا هو السبب الذي لازلنا نحتفل بذكرى النكبة». واستعرض الموسى في كلمة بلمحة سريعة تاريخ اليهود منذ الازل حيث انهم مطرودون ومحتقرون من جميع شعوب العالم وحتى من أميركا التي تساندهم اليوم . وحتى منتصف القرن الماضى فهناك اماكن عديدة يحذر عليهم دخولها اما الصهيونية فقد التقت مصالحها مع الاتجاهات الغربية بادعاء كاذب يريدون من خلاله ان يوجد لهم وطن ولان المصالح متبادلة فان الغرب اراد ان يزرع جسدا غربيا في الوطن العربى لابتزازهم. وأكد ان فلسطين وقف اسلامى لا يجوز التنازل عنه فكيف نتنازل عنه لليهود وهنا اذكر انه بعد قيام الدولة اليهودية صدر قانون بعودة كافة اليهود الى فلسطين وهذا ما يقوم به اليهود حاليا ويعملون بكل جهودهم واكاذيبهم لهذا الغرض. وتطرق الى قضية العنف والارهاب فقال «اننا نسينا كلمة مقاومة واستشهاد من خلال ما يبث في الكثير من المحطات العربية التي تردد كلمات العنف والارهاب متسائلا هل من يدافع عن عرضه وارضه ووطنه ارهابيا ومن يسحق ويقتل الاطفال والشيوخ والنساء ويدمر البيوت على أصحابها يريد السلام». وحيا الموسى في كلمته البطولات التي قامت على ارض فلسطين والصمود الذي فاق كل التصورات سواء صمود القيادة او المقاتلين كما حيا جميع من وقف معهم واشاد بمواقف الامارات الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية ممثلة بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والذي لم يبخل بشيء في سبيل تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني بالعودة الى وطنه وتحقيق استقلاله كذلك اشاد بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي يعمل اكثر مما يقول وضحى بكل شى من اجل القضية الفلسطينية واخوانهما اصحاب السمو حكام الامارات وحكومة الامارات وشعبها الذي يقدم الكثير لهذه القضية. والقى علم الدين النيل مدير النادى الثقافي العربى كلمة النادي اكد فيها ان ذكرى نكبة هذه الامة التي نحتفل اليوم والتى هزت كيانها من المحيط الى الخليج وامام هذا التآمر الاستعمارى والعنصرى الصهيونى سجل الشعب العربى والفلسطيني ولازال يسجل ملحمة من اكبر واعظم الملاحم التي روت وتروى للعالم عزيمة واصرار شعب يدافع عن وجوده وارضه وعرضه امام الة الحرب الصهيونية اللعينة، مشيرا الى ان على الامة العربية ان تعى دروس الماضى والحاضر وترجع الى مقولة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر «ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة»، وهذه حقيقة تؤكدها كل محطات الصراع العربى الاسرائيلى وقوى الاستعمار طيلة نصف قرن من الزمان مؤكدا اننا امام عدو زود بامكانيات هائلة ومدعوما بدولة القطب الواحد وتوابعها من الدول الاوروبية والمنظمات الدولية وهيئاتها والتى لم تحترم حتى القرارات التي تصدرها من القرار 181 عام 1947 ثم القرارات اللاحقة التي نعلمها جميعا. وأوضح مدير النادى الثقافي العربى في كلمته ان هذا النظام العنصري في ارضنا يضرب بكل هذه القرارات عرض الحائط ويدوس عليها وبكل البروتوكولات وملاحقها وبكل اللجان والوسطاء الدوليين ولجان الهدنة في منطقة الشرق الاوسط والعالم يتفرج ويقف مكتوف الايدى امام هذه العربدة الاسرائيلية وفي المقابل ظل هذا الشعب الفلسطيني يقف منفردا صامدا يقدم التضحيات دفاعا عن ارضه وعرضه مؤكدا ان الاجيال العربية المقبلة والتى لم تولد بعد وهم في حكم الغيب وفي بطون امهات المستقبل سوف يحاسبون هذه الاجيال على خزيهم وعارهم وتخليهم عن ثوابتهم العربية وتضامنهم الذي يفترض مع الاشقاء. بعد ذلك تم التوقيع من قبل عدد من الفلسطينيين على وثيقة التمسك بحق العودة امام الحضور والتى تمت صياغتها من قبل لجنة مقاومة التطبيع بالتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية في مركز حق العودة الفلسطيني في العاصمة البريطانية لندن وتضمنت القسم بالله ودماء الشهداء بعدم التنازل عن الحق في العودة الى البيت والقرية والوطن وعدم القبول باى تعويض مهما كان مقابل الحق الاسلامى والعربي والفردى والجماعي والقانوني والسياسي والتاريخى وانه لا بد من العودة الى فلسطين. وقام الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميرى بافتتاح المعرض المصاحب للصور والذى يجسد واقع المخيمات التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون في دول الجوار بالاضافة الى مجسمات تبرز تاريخ المعاناة التي كابدها ومازال يكابدها الشعب الفلسطيني كما اشتمل المعرض على رسم خريطة فلسطين التاريخية على مساحة تقدر بحوالي مئتي متر وتبرز القرى الفلسطينية قبل تعرضها للدمار وقبل بناء المستوطنات مكانها. ـ وام