لبنة جديدة في صروح العلم.. ودعامة أساسية ترسي أصولها ابنة الإمارات في أحد أهم قطاعات ومؤسسات الدولة.. الدكتورة خالدة يوسف غريب المنصوري التي حصلت على شهادة الدكتوراه في التربية تخصص تدريس اللغة الإنجليزية من جامعة اكستر ببريطانيا في مجال تقييم اعداد وتدريب مدرسي اللغة الانجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة لرفع مستوى اللغة الانجليزية بمدارسنا كأحد المرتكزات الأساسية للتطوير والتنمية بالمجتمع. وفي حوار جاد وصريح وممتع مع صاحبة أحدث رسالة دكتوراه لم يكن هناك منافس لأهمية موضوع تلك الرسالة سوى الروح الوثابة والحماس الشديد والأمل العريض الذي تتسم به صاحبتها.. فرسالة الدكتوراه التي حصلت عليها د. خالدة يوسف غريب المنصوري ـ موجهة مادة اللغة الإنجليزية بتعليمية رأس الخيمة ـ لا تأتي أهميتها فقط من مجموعة التوصيات التي تهدف لتطوير النظام الحالي في تقييم واعداد وتدريب مدرسي اللغة الانجليزية في الدولة.. ولكن تتأكد تلك الأهمية في كافة أجزاء الدراسة حيث تكشف أوجه القصور الحالية والطموحات والأهداف المرجوة في هذا المجال. وخلال السطور القادمة نتجول سويا بين صفحات الرسالة التي تحتوي على 359 صفحة ونتحاور مع فكر وعقل صاحبتها. ـ يهم القارئ بشكل عام وفتاة الإمارات بشكل خاص أن تتعرف على حياتك الاجتماعية.. والظروف التي ساعدتك على تحقيق هذا الإنجاز..اقصد الحصول على درجة الدكتوراه وممارسة مهنة التدريس في لندن؟ ـ تزوجت بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة وكنت من المتفوقات وحققت المركز الرابع على مستوى الدولة آنذاك ، وبفضل تشجيع الوالد والوالدة وزوجي استكملت دراستي بكلية التربية جامعة الإمارات لان والدي كان دائما ينصحني باختيار مهنة التعليم لأنها مهنة الأنبياء.. ولم يكن الزواج او مسئولياته سببا لمنعي من تحقيق طموحاتي الكبيرة، وقد رزقني الله سبحانه وتعالى اثناء الدراسة ببناتي الثلاث اللاتي يدرسن حالياً في جامعة الإمارات تخصص إدارة أعمال وإدارة عامة ولغة إنجليزية، وبعد تخرجي من الجامعة التحقت بسلك التدريس كمعلمة لمادة اللغة الانجليزية وانتقلت للعمل في مدارس تمثل جميع المراحل التعليمية بالدولة وبعدها تمت ترقيتي الى معلمة أولى ثم موجهة لمادة اللغة الانجليزية، وقد حضرت عددا من الدورات التدريبية في كل من امريكا وبريطانيا حينها عاد الحنين لاستكمال الدراسات العليا ومرة اخرى وبتشجيع من زوجي بدأت مرحلة جديدة حصلت خلالها على الدبلوم العالي في تدريس وادارة اللغة الانجليزية وماجستير في تدريس اللغة ثم الدكتوراه مؤخراً، وقد قمت خلال وجودي بلندن بتدريس طرق البحث العلمي لطلبة الماجستير والدكتوراه.ولايمكن هنا أن ننسى الدعم الأكبر لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وحكومة دولتنا الفتية التي لاتبخل في تأهيل ابنائها ليحققوا طوحاتهم ويساهموا في رفعة شأن وطنهم الغالي، وكذلك اهتمام القيادات العليا التربوية في الدولة بتطوير تدريس اللغة الإنجليزية في الدولة ورصد ميزانيات لتوفير المناهج والبرامج بهدف تطوير تدريس اللغة الإنجليزية، وتوفير الموارد البشرية لرفع أداء الطلبة في المدارس والجامعات وتقديم مزيد من الاهتمام والرعاية والدعم للغة الانجليزية باعتبارها مرتكزا من مرتكزات التطوير والتنمية. ـ كيف اخترت موضوع الدراسة.. ولماذا؟ ـ من خلال عملي بالميدان التربوي وخبرتي في عدد من مواقعه ودوري كموجهة ومشرفة على مخرجات التعليم في الدولة وشعوري بمدى حاجة بلدي لتنمية مواردها البشرية، وتفكيري الدائم في مواطن الضعف في اللغة الانجليزية لدى ابنائنا الطلاب والطالبات مما جعلني ابحث في أسباب ذلك القصور وهل السبب هو الطلبة أنفسهم أم طبيعة المناهج الدراسية أم الادارة التربوية أم طرق اعداد المعلمين، فوجدت ان جانب اعداد المعلم يلعب الدور الأساسي في هذا الموضوع وأردت أن اتناوله بشيء من التفصيل والدقة للتوصل الى أسباب الضعف وأساليب تطوير إعداد المعلم وكان هو محور موضوع الدراسة. فبالرغم من وجود سياسات لتطوير اللغة الإنجليزية إلا انه يوجد بعض السلبيات في إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية التي من الممكن ان تؤثر على أداء المدرسيين، مما يهدر الموارد المالية والبشرية لذلك استهدفت الدراسة قياس اتجاهات الطالبات في السنة الدراسية الأخيرة بجامعة الإمارات وعددهن (81 طالبة) كونها الجامعة الاولى في إعداد مدرسي اللغه الانجليزية،وكذلك المدرسات حديثات التخرج من نفس البرنامج (65 مدرسة) وقد استلمن عملهن في مدارس الدولة عن مستوى اعدادهن وتدريبهن وتقدير مفهومهن للعملية التعليمية التعلمية وعلاقة إعدادهن بطريقة تدريسهن ومهاراتهن الميدانية. كما استهدفت الدراسة أيضا معرفة حاجات المستجيبات والمشاكل اللغوية والمهنية التي تعترض سير أدائهن. وقياس اتجاهات المسئولين من صناع القرار والمدربين والموجهين ومديرات المدارس في الميدان وذلك في فلسفة اعداد معلمي اللغة الانجليزية وتدريبهن والمعوقات وكذلك الاقتراحات نحو اعداد افضل لمدرسي اللغة الانجليزية في المرحلة الجامعية. ـ ماهى أهم الموضوعات التي تم تناولها في الدراسة.. والجديد فيها ؟ ـ النظام التربوي في دولة الامارات العربية ودور اللغة الانجليزية «هو محور الدراسة وتناولت فيه نظام التعليم العام والتعليم العالي مركزة على جامعة الإمارات، وشرحت نظام إعداد مدرسي اللغة الانجليزية ومكانة اللغة الانجليزية في الدولة. ثم ناقشت اسلوب تعليم مدرسي اللغة الإنجليزية شارحة مكونات برامج اعداد وتدريب مدرسي اللغة الانجليزية والمعارف الأساسية فيه وطرق إعداد مدرسي اللغة الانجليزية وتدريبهم في المدارس، ودور اثر ثقافة مجتمع الناطقين الأصليين باللغة الانجليزية في اعداد مدرسي اللغة الانجليزية، وتحدثت عن أهمية اشراك المدرسين في تقييم برامج الاعداد لتطويرها. ثم قدمت خلاصة عن الابحاث التي تمت في هذا المجال في دول العالم المختلفة.اما أساس البحث فقد أفردته لدراسة التقييم التربوي وقدمت نظرة شاملة عن مفهوم التقويم التربوي وأساليبه وكيفية استخدامها في تقييم برامج اعداد وتدريب مدرسي اللغة الانجليزية.ومدى الاستفادة منها في التوصل الى نتائج صادقة وواقعية. والجديد في هذه الدراسة هو مدى نجاح استخدام الطريقة الاستجابية الاستنتاجية في تقييم برامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية، والنتائج التي توصلت اليها شارحة المشاكل التي أوضحها البحث وقدمت توصيات واقتراحات لحلها،كما قدمت تصوراً لمشروع برنامج متكامل لإعداد مدرسي اللغة الانجليزية في دولة الامارات العربية المتحدة. ـ وما هي عناصر التقييم التي يجب أن تشملها برامج اعداد ومدرسي اللغة الانجليزية من وجهة نظرك؟ ـ ان تقييم برامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية يجب ان يتم على اصول تربوية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة واحتياجات المجتمع مستفيدة من خبرات الدول الأخرى. فبرنامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية يجب ان يركز على مهارتي إتقان اللغة ومن ثم مهارات تدريسها، فمدرس اللغة الانجليزية يجب ان يمتلك اللغة التي ينقل بها مادته للتلاميذ ويجب أن تكون لديه المهارات المتطورة في تدريسها وخلق بيئة تعليمية تعلميه ناجحة، والدراسة أثبتت ان المدرسات لديهن رغبة عالية في تدريس اللغة الانجليزية وعلى دراية ووعي بالقصور في إعدادهن وينقصهن الكثير من الخبرات التي يجب تقدم إليهن في فترة الإعداد. ـ وما أهم النتائج التي توصلت إليها في الدراسة؟ ـ حقيقة لقد توصلت لعديد من النتائج المهمة التي يجب أن توضع في الحسبان عند تصميم برامج إعداد مدرسي اللغة الانجليزية وباختصار هناك ثلاثة محاور أساسية تتعلق بتعلم اللغة الإنجليزية وتدريسها وبرامج إعداد مدرسيها وفيما يتعلق بتعلم اللغة فقد توصلت الى أن: ـ حاجات المدرس الطالب يجب ان تقاس في المراحل المختلفة من الاعداد والجهود يجب ان تبذل للاستجابة لهذه الحاجات. فبرامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية تختلف حسب كل مرحلة من مراحل الدراسة. ففي المراحل العليا بالإضافة الى تعلم مهارات اللغة فالمدرس الطالب بحاجة الى تعلم طرق و مساقات محدده تعني بتدريس مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وبالتالي فإعداد المتدربين يجب ان يشتمل على طرق تدريس هذه المهارات والتي يجب ان ترتبط بالكتاب المدرسي المستخدم في المدارس، أما الطلبة في المرحلتين الابتدائية والاعدادية لديهم الحاجة لتعلم اللغة الانجليزية لذا فعلى المدرس ان يقدم بيئة تعليمية محفزة تشجع التفاعل والتعامل باللغة اكثر من تركيزه على اساسيات القواعد والتمارين التي تجعل الطالب يفقد المتعة في تعلم اللغة الانجليزية. وبالنسبة للمرحلة الثانوية فان هاجس النجاح في شهادة الثانوية العامه وامتحان اللغة الانجليزية للقبول في الجامعة يضع ضغوطا على الطلبة وفي هذا الوقت الطالب يحتاج الى دعم في قواعد اللغة واستخدام اللغة ورفع مهارة الكتابة لديه ليحقق النجاح في الامتحان. فالكتاب المدرسي يجب ان يهتم بالمهارات اللغوية الاربع ويقدم لطالب الثانوية ما يمكنه لتحقيق حاجاته ليحقق النجاح. وبرنامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية يجب ان يكون قريبا من المدارس من اجل الوقوف على حاجات الطلبة و اعداد وتدريب المدرس الطالب لتحقيق كل هذه الحاجات . مجتمع الدراسة ولقد أدرك مجتمع الدراسة اهمية وجود بيئة طبيعية لتعلم اللغة الانجليزية وان يبذلوا الجهد لتوفير مدخلات ذات معنى في الفصل الدراسي لتعويض النقص في توفير البيئة الطبيعية للغة من مواد ووسائل تعليمية اصلية مثل الصحف والمجلات والدوريات والكتب والقصص والروايات والأفلام يجب ان تكون متوفرة للمدرسين والطلبة. والبرنامج يجب ان يستفيد وبصورة افضل من المختبرات اللغوية الموجودة في الجامعة وكذلك من مركز التعليم الذاتي ليساعد الطلبة على رفع استراتيجيات التعلم الذاتي. التواصل الفعال ثانياً: وبالنسبة لتدريس اللغة الانجليزية فإن الطريقة التقليدية لتدريس اللغة الانجليزية مازالت وسيلة رئيسية لتدريس اللغة في دولة الامارات. ولما لهذه الطريقة من سلبيات فانه يجب رفع وعي المدرسين بوجود طرق تدريسية مختلفة لتدريس اللغة بدلا من طريقة التلقين والمحاضرة الى طريقة العرض والنقاش ومن طريقة تركز على المدرس كمحور للعملية التعليمية الى طرق تركز على الطالب كمحور للعملية التعليمية التعلمية. فبرنامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية يجب ان يضع ثقلا على مهارات التواصل التفاعلي اكثر من التركيز على مهارات قواعد اللغة. المدرسين يجب ان يتعلموا كيف يوفروا فرصا لطلابهم لتحدث اللغة في الفصل وكيف يجعلوا فصولهم فصولا تشاركيه وفعالة وكيف يخلقوا أجواء طبيعية بحيث يستطيع الطالب فيها من استخدام اللغة للتواصل الواقعي. كما يجب ان يتعلموا كيف يعدوا مناشط تقوم على انشطة تواصلية في الموقف الصفي. بالاضافة الى ذلك يجب تقديم ندوات وورش عمل لاعضاء هيئة التدريس والمدربين والمدرسين حديثي التخرج محليا ودوليا. كما ان تبادل الزيارات بين الخبراء والمختصين في اللغة الانجليزية وطلاب من الدول الناطقة الانجليزية لهو مصدر فعال لمثل هذه الانشطه. لذلك يجب تأسيس مؤسسات تعنى بتدريس وتطوير اللغة الانجليزية وعقد مؤتمرات مهنية بصورة دورية. ويجب على صناع القرار في دولة الامارات العربية المتحدة ان يكونوا أعضاء فعالين في المؤسسات العالمية التي تعني بتدريس اللغة الانجليزية مثل تيسول وتيسول اريبيا واياتفل بعد ان أثبتت هذه المؤسسات دورا فاعلا في خدمة وتطوير تدريس اللغة الانجليزية. تدريب المدربين وهناك ملاحظة مهمة وهي أن معظم مدربي اللغة الانجليزية في الدولة لم يمروا بتدريب مهني ورسمي فعال لتدريب المدرس الطالب ودورهم إشرافي ولم يعدوا كمدربين كما ان خبرتهم في النظريات الحديثة في تدريس اللغة الانجليزية محدودة. لذا المدربين في وزارة التربية والتعليم والشباب يجب يخضعوا لدورات تدريبية في التدريب لتعزيز أدائهم المهني لاعداد القوى العاملة في تدريس اللغة الانجليزية بتوجهات حديثة في نظريات تعلم وتدريس اللغة الانجليزية. كما أن مدرسات اللغة الانجليزية والمدرسات حديثات التخرج يجب ان يخضعن لدورات تدريبية فاعلة ومتساوية الكفاءة على مستوى الدولة من قبل المدربين ويجب إرسال بعض المدربين والمدرسين الى الدول الناطقة باللغة الانجليزية هي من الوسائل الجيدة لرفع كفايات هؤلاء المختصين.وقد لوحظ وجود بعض التحفظ من قبل المستجيبين على استخدام الطرق الحديثة لتدريس اللغة الانجليزية، ولكن معظم اختصاصي اللغة الانجليزية في دولة الإمارات هم من متفتحي الأفق ويتقبلون التغيير والتطوير اكثر مما كان متوقع. لذا فالمدرسون يجب ان يمنحوا الفرصة والتشجيع للتوصل الى افضل الطرق التي تناسب طلابهم وعمل التعديلات المناسبة لتبني نظريات لتدريس اللغة الانجليزية، وذلك افضل من تبنيهم نظريات تعليمية تعلميه لا تتناسب مع طبيعة المتعلمين في الدولة. كما انه يجب أن يمنح المدرس الطالب الفرصة لعمل مقارنة بين الطرق التقليدية والطرق الحديثة أثناء تدريبهن للوقوف على السلبيات والإيجابيات لهذه الطرق. أهداف واضحة اما المحور الثالث الذي يتعلق ببرنامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية فإن جامعة الإمارات لم تقدم الخطوات المفصلة لبرنامج إعداد مدرسي اللغة الانجليزية. فلذا يجب عليها وضع أهداف محددة ودقيقة وواضحة للبرنامج وتفصيلاً لمحتواه وطرق تدريسه وكذلك طرق التقويم حسب محكات واضحة ومناسبة. ففي الوضع الحالي يدخل الخريج من جامعة الامارات الفصل الدراسي دون ان يمر بأي خبرة تدريسية أو يحصل على أي تدريب مهني وهذه رؤية عقيمة فالتدريس لا يكتسب هكذا. لذا فجامعة الامارات يجب ان تقدم برنامجا متكاملا لاعداد مدرسي للغة الانجليزية. هذا البرنامج يجب ان يكون إجباريا لكل طالب ينوي العمل في التدريس. البرنامج يحتوي على معارف تربوية لنظريات التعلم وطرق التدريس من اجل ان يمكن المدرس الطالب من اكتساب الجانب النظري التربوي وتدرس باللغة الانجليزية وليس باللغة العربية حتى يتسنى للمدرس الطالب من ان يرتقي بمهاراته اللغوية ولا تضيع منه الساعات المعتمدة في دراسة مساقات باللغة العربية. كما ان البرنامج يجب ان يخصص السنة الاخيرة من الاعداد (السنة الخامسة من دخوله الجامعة) للتربية العملية للتدريب في فصول دراسية حقيقية وذلك لاكتساب الجانب العملي ولربط الجانب العملي بالجانب النظري. لان المدرس الطالب لا يحتاج فقط لفرصة لاختبار مهاراته التدريسية بل يحتاج للتدرج في بناء مهاراته في التدريس، كما انه بحاجة لان يتعرف على واقع المدارس ومهام المدرسين اليومية. هذه الخبرة العملية المستمرة سوف تجعل المعلم الطالب يحتك بأنشطة الفصل الدراسي في كافة مراحل تدريس اللغة الانجليزية والتدريب المهني يجب ان يكون في السنة الأخيرة من الاعداد لخصوصية واقع المدرس الطالب في دولة الامارات فالمدرس الطالب يجب ان يبني كفاياته اللغوية أولا ويعي نظريات التعلم وطرق التدريس، كما انه يجب ان يمر بخبرة الملاحظة الصفية والتي يجب ان تشمل على مشاهدة حصص و تعليم مصغر وعرض للفيديو وتحليل ومناقشة ما شاهدوه مع مشرف مختص من الجامعة في المدرسة التي يتم التدريب فيها. هذه الخلفية الأساسية ذات قيمة كبيرة لان المعلم الطالب ليس فقط بحاجة الى مضي وقت لدراسة ومناقشة مستفيضة للنظريات التربوية في الفصل الدراسي بالجامعة بل انه بحاجة الى ان يناقش ذلك في فصل دراسي حقيقي بعد ان يقوم بالتدريس. كما انه ستتاح له فرصة لممارسة أعمال ادارية في المدرسة وأخرى متعلقة بالأنشطة المدرسية. وكذلك تشخيص لحاجات والمشاكل التعليمية التي يمر بها المتعلمون في المدارس. وان يصمم طرقا مناسبة لتحقيق هذه الحاجات.والبرنامج كذلك يجب ان يستخدم نظام المدرس المتعاون في الإشراف والتدريب في فترة التربية العملية وتشجيع المدرس الطالب لعمل أبحاث تربوية حتى يتمكن من تطوير قدرته على التأمل والتفكير فيما مر به من خبرات وان يبني رؤاه التربوية ويربط بين الجانب النظري والجانب العملي في الاعداد. الواقع والطموح وللنجاح في ذلك أوصى بأن أي برنامج لاعداد مدرسي اللغة الانجليزية يجب ان يشكل لجنة تتكون من أعضاء اداريين ومحاضرين من جامعة الامارات ومديري المدارس ومدرسين متعاونين ومدربين من وزارة التربية والتعليم والشباب ليعملوا سوياً لاعداد معلم المستقبل. ومن ملاحظاتي ايضا خلال الدراسة تبين ان برنامج اللغة الانجليزية في الجامعة يركز على تدريس ادب اللغة الانجليزية وهذا لا يساعد على رفع المهارات اللغوية للمدرس الطالب ولا يسهم في إعداده للتدريس فمساقات الادب يجب اما ان تقدم بطريقة تساعد على الحوار والنقاش لممارسة المهارات اللغوية الأربع او ان يستعاض عنها بمساقات في اللغويات ونظريات التدريس. فبرنامج اعداد مدرسي اللغة الانجليزية يجب ان يغير توجهه نحو تعلم وتعليم اللغة الانجليزية بالمرتبة الاولى والتدريب التطبيقي يجب ان يبدأ في السنة الثالثة لاعداد مواد متعلقة بنظريات تعلم اللغة الانجليزية ويتم ربطها في الكتب المستخدمة في الجامعة والتركيز الأكبر يجب ان يكون بتقديم المساقات التي تتعلق باللغويات التطبيقية والجهود يجب ان تبذل لجعل هذه المساقات تطبيقية للتدريس في مدارس الدولة. وفي السنة الاخيرة المدرس الطالب يجب ان يكون جاهزا للتربية العملية لقضاء سنة دراسية كاملة في المدارس للتدريب في كافة المراحل المدرسية وليس مرحلة دون أخرى. ان النسبة المئوية للمساقات الإجبارية والتي تدرس باللغة العربية يجب ان تقلل وتحول الى مواد اختيارية كما ان المدرس الطالب يجب ان تترك له الحرية في اختيار هذه المساقات الطالب في الجامعة عادة لا يشارك في عملية تقويم المساقات وأعضاء هيئة التدريس هم صناع القرار في البرنامج ويجب ان يطوروها لطرق حديثة واشراك الطلبة في تقويمها هذا التقويم يجب ان يكون بنائي وختامي ويجب ان يستفاد من نتائجه في تطوير البرنامج وتوجيه المساقات لتحقيق حاجات المتعلمين لا ان تغفل نتائجه.ومن جهة أخرى فعملية التقييم والقياس المتبعة في جامعة الإمارات تعطي اهتمام اكبر للاختبارات التي تقيس الذاكرة وتذكر المعلومات لذلك يجب تطويرها لتشتمل على اختبارات تقيس مهارات الطلبة في الفهم والتحليل والتركيب وإعطاء أدلة وبراهين وتشجع التفكير النقدي وأسئلة تستثيرهم لشرح وتقديم أفكار مبتكرة بالإضافة الى أسئلة تقيس التذكر والاسترجاع كما انني أوصى باستخدام وسائل اخرى للتقييم كالواجبات المنزلية والمشاركة الفصلية وعمل أبحاث ومشاريع و أوراق بحثية. تحفظات ومقترحات البرنامج المقترح يجب ان يؤسس نادي للغة الإنجليزية يقدم للطلبة الفرص لممارسة اللغة مقدما أنشطة أكاديمية واجتماعية وثقافية بحيث يمارس الطالب استخدام اللغة مع الناطقين بها في جو غير رسمي ومريح. كما ان إرسال الطلبة لفترة محددة لعمل مساقات في بريطانيا او امريكا او استراليا او كندا من التوصيات المهمة التي توصل لها هذا البحث.وحقيقة فإن الجامعة لديها مكتبة متطورة حديثة ومختبر لغوي ومراكز للحاسوب ومركزا للتعلم الذاتي ولكن هذه المرافق التعليمية غير مستفاد منها بصورة فاعله. كما أن المكتبة تنقصها كتبا ودوريات ومراجع متعلقة بتدريس اللغة الإنجليزية.لذلك فبرنامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية يجب ان يستفيد من المختبر اللغوي والمكتبة بصورة افضل وأعضاء هيئة التدريس يجب ان يصمموا برامج تشجع لا بل تجبر الطالب لزيارة المكتبة وعمل أبحاث او أنشطة متعددة لتطوير قدراتهم البحثية ومهارتي القراءة والكتابة. وجعل هذه الأنشطة جزءا من عملية التقييم. كما انه يجب ان يقدم مساقات خاصة لاستخدام الحاسوب في تدريس اللغة الإنجليزية. لا توجد معايير او محكات عالمية او محلية لتقييم مؤهلات المدرسين في الدولة ولجعلها مهنة ذات معايير محددة فان مؤهلات المدرسين يجب ان يتم تطويرها بصورة مستمرة فنظام لمنح الشهادات للمدرسين وبرنامج للتقييم بصورة مستمرة يجب أن يكون خيارا مطروحا وان يؤخذ بعين الاعتبار معيار منح الشهادات بحيث يكون شرطا للحصول على ترقيات او علاوات مادية المدرسين.وقد قدمت مشروعاً متكاملاً لبرنامج مدته خمس سنوات لاعداد مدرسي اللغة الإنجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة مستفيدة من نتائج الدراسة ومن الممارسات العالمية في إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية. وفي نهايته عرضت عدد من الاقتراحات لأبحاث مستقبلية لتطوير عملية إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية في الدولة. ـ أخيراً.. هل من كلمة يمكن توصيلها للمسئولين والمهتمين في الميدان التربوي؟ ـ قدمت دراسة مستفيضة عن النظام الحالي لاعداد مدرسي اللغة الإنجليزية في دولة الإمارات العربية المتحدة من خبرتي الشخصية في التعليم بالمملكة المتحدة ودولة الإمارات وأعتقد بأن برامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية الحالية المطبقة في جامعة الامارات يمكن تطويرها إذا ما حددت الحاجات والمشكلات في الميدان لان نتائج البحث أثبتت أن إعادة تصميم وتطوير برامج الإعداد اصبح أمرا لا يحتمل التأخير. وبالرغم من انه كان هناك تقدم في العقد السابق ـ وان كان متواضعاً ـ في برامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية الا انه واعد ويبشر بالخير. فحكومتنا الرشيدة في دولة الإمارات لا تألو جهدا في دعم التحديث والتطوير ولكن هذا التغيير يحتاج إلى فترة زمنية ولا يتم بين ليلة وضحاها. كما ان تعديل تعليم مدرسي اللغة الإنجليزية يتطلب رفع درجة الوعي والدعم والتعاون من كل المسئولين والمهنيين في الميدان. والرسالة التي يقدمها هذا البحث للإداريين وصناع القرار المسئولين عن إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية انه إذا أرادت الدولة أن تخرج مدرسي لغة إنجليزية ذوي كفاءة عالية ليواجهوا الانفجار المعرفي وتحديات العصر فانه من المحتم عليهم أن يتخذوا قرارا فوريا لتطوير برامج إعداد مدرسي اللغة الإنجليزية. وبدون برنامج مصمم بصورة فاعلة فانه من المستحيل أن نتوقع أن البرنامج الحالي يعد ويدرب مدرسين ذوي كفايات تربوية ومهنية عالية. بالإضافة الى ذلك فان حكومة الدولة يجب أن توجه اهتمام اكبر إلى حاجات المدرسين المهنية والنفسية لتمكينهم من تحمل تحديات مهنتهم بصورة فاعلة فالإعداد الجيد للمدرسين سوف يمدهم بآليات النجاح وهذا ما سينعكس إيجابيا على حياتهم وسوف يساعدهم لتحقيق توازن اجتماعي ونفسي لان السياسة المركزية التي تنتهجها الدولة في التعليم ستساعد على إعادة تشكيل وتغيير سياسة التعليم العالي بصورة افضل. وبالنسبة للتقويم والذي يعد عنصرا مهما للتطور فيجب ان يكون جزءا لا يتجزأ من العملية التربوية وعملية التقويم يجب ان تضم عناصر مساهمة من الميدان وتتبع الطريقة الاستجابية الاستنتاجية. فإذا أردنا أن نتدارس أي ظاهرة فانه يتوجب علينا ألا نفرض افتراضاتنا الشخصية او نتائج مسبقة عليها وإلا فإننا سنحصل على نتائج تعكس توقعاتنا وافتراضاتنا لا ان تعكس الصورة الواقعية للحياة. والباحثون الذين يهدفون الى دراسة حياة المدرس الطالب وكيف يدرك احتياجاته في الإعداد يجب أن يكونوا حذرين في اختيار الطريقة المناسبة المثلى للوصول الى حياة هؤلاء المدرسين. ومرنين إزاء استخدام طرق البحث المناسبة .ان التحدي الذي يواجهه أعضاء هيئة التدريس في الجامعة والمدربين في الميدان هو مواكبة التغيرات السريعة في النظرية والتطبيق. وان هناك حاجة ماسة لوجود مدربين مؤهلين لايمتلكون المهارة اللغوية فقط بل يجب ان تكون لديهم معرفة متعمقة في النظرية والتطبيق وهذا صعب مع المدربين الحاليين الغير مؤهلين . كما انه يجب وضع برنامج لتدريب المدربين اثناء الخدمة اقليميا ومحليا لما لهذا التدريب من اهمية لرفع المهارات الادائية وتعريف المتدربين باحدث الطرق في تدريس اللغة الانجليزية كما انه يعزز ابتكاراتهم ويساعد في نموهم الذاتي. والقائمون على هذا البرامج يجب ان يقدموا الوقت المناسب والموارد المالية والمرافق المناسبة للمدربين ليحصلوا على برامج مصممة بصورة ناجحة. ـ وماذا عن طموحاتك المستقبلية؟ ـ طموحاتي كبيرة ولن أقول انني بحصولي على درجة الدكتوراه قد وصلت لأعلى مراتب العلم فأعتقد أنني مازلت في أول المشوار. ـ نصيحة توجهينها لبنات الامارات؟ ـ اقول لكل بنت من بنات بلدى.. انهلن من العلم ما استطعتن ولا تجعلن الحصول على الشهادة الجامعية (ورقة) طموحكن الأكبر بل اجعلنها تجربة دراسية ناجحة وطموحاً جديداً في طريق الخبرة العملية في الحياة لان ما ستقدمونه للوطن وسعيكن الدائم للتقدم في طريق العلم والعمل هو أساس رفعة وعلو شأن اماراتنا الحبيبة.