دعت شرطة دبي رجال الشرطة في الدولة والمعنيين في الاجهزة الأمنية والتعليمية الى تعزيز ثقافة حقوق الانسان ونشرها في المجتمع عبر النهوض، بالعنصر البشري العامل في هذا المجال بأجهزة الأمن وتوعيته بوصفه الدعامة الاساسية لجهاز الشرطة وعبر الاهتمام بجانبه الانساني الذي يجب أن يناله المسئولون بالرعاية والتوجيه المستمر ليكون القدوة والمثل لأبناء وطنه بوصفه المسئول عن منعهم من الارتماء في احضان الجريمة أو ارتكاب ما يخل بالأمن والنظام. جاء ذلك خلال البحث الذي طرحه الرائد الدكتور محمد المر مدير ادارة رعاية حقوق الانسان بشرطة دبي في أعمال ندوة الوظيفة الشرطية وحقوق الانسان التي استضافتها كلية الشرطة بأبوظبي تحت عنوان «ضمانات الحرية الشخصية في مواجهة وظائف الشرطة». وقال د. المر في الندوة التي نظمها معهد تدريب الضباط في مقر وزارة الداخلية في أبوظبي ضمن الخطة السنوية للوزارة بحضور نخبة من اساتذة جامعة الامارات والضباط المختصين: ان الشرطة هي صاحبة السلطة المستمدة من الشعب، وذلك يفرض عليها احترام حقوق وحريات الافراد في ظل مبدأ سيادة القانون، فلا مجال لأن تكون الشرطة أداة للقهر والتسلط تنتهك تحت حماها حقوق الافراد وكرامتهم. وقال ان قيام رجال الشرطة بواجبهم على النحو الأكمل ـ طبقا لنصوص القانون ـ فيه تأكيد لسيادة القانون، لأن عملها في حقيقة الأمر هو خير ضمان لتطبيق واحترام حقوق الانسان، وحتى يتسنى لأجهزة الشرطة تحقيق الآمال المعقودة عليها في تعزيز واحترام حقوق الانسان وحريته الاساسية، فانه يتوجب عليها توجيه المزيد من الاهتمام والعناية عند اختيار واعداد وتدريب وتنمية رجال الشرطة بما يضمن ايمانهم الراسخ بحقوق الانسان وحرياته الاساسية، واعتبارها قيمة عليا من قيم المجتمع يتعين عليهم احترامها وحمايتها حفاظا على كيان المجتمع، ودون ذلك تصبح هذه الحقوق والحريات مجرد نصوص شكلية خالية من أية قيمة حقيقية، مشيرا الى أهمية انتقاد افضل العناصر الصالحة للاعداد والتأهيل لتحمل مسئوليات العمل الشرطي وهي مهمة تعتمد الى حد كبير على الفحص الجيد والتدقيق بكل من يرغب في الانتماء لهذه المهنة وأن تتضمن المقررات الشرطية التي تدرس لطلبة الكليات والمعاهد الشرطية المختلفة مقررا مستقلا عن حقوق الانسان وحرياته الاساسية. كما أوصى أن تتضمن مناهج التدريب قدرا من العلوم الانسانية والعلاقات العامة وكيفية تنميتها، مع الاهتمام بالجوانب الاخلاقية لرجال الشرطة واحترام آداب المهنة مطالبا بوضع دستور أخلاقي لرجال الشرطة عليهم احترمه والالتزام به، وتوجيه العناية نحو عقد ندوات ومحاضرات عامة لرجال الشرطة في مجال حقوق الانسان يحاضر فيها الخبراء والمختصون في هذا المجال، لتكوين الوعي العام لهم على كيفية أداء واجبهم في اطار من احترام حقوق الانسان، والتزام افراد قوة الشرطة حدود ما رسم لهم القانون في استعمالهم للسلطات التي أباحها لهم، وقيامهم بالواجبات التي ألقاها على عاتقهم، على أن يكون فهمهم للقانون على انه خادم للحرية وليس سيفا مسلطا عليها، وانه في ذاته صورة من صور الحرية. واوصى د. المر بتوطيد أواصر التعاون بين رجال الشرطة والجمهور، لأن قيام الشرطة بمهامها على الوجه الأكمل يعتمد بالدرجة الاولى على رضا افراد المجتمع وتعاونه مع الشرطة لأنه من غير بروز دور شعبي قوي وفعال ومتعاون في مجال الوقاية من الجريمة وضبطها، فان دور جهاز الشرطة يظل قاصر الفاعلية مشيرا الى ان قيام رجال الشرطة بواجبهم الاصيل نحو تعزيز واحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية يقتضي خلق الظروف المادية والمعنوية الكفيلة بالنهوض بالظروف المعيشية لرجال الشرطة انفسهم. واضاف ان المهمة الأساسية لجهاز الشرطة هي المحافظة على الأمن والامان في جميع أنحاء الدولة، فالشرطة تعمل على استقرار النظام العام والآداب، وتقوم بحماية الارواح والاعراض والاموال ومنع الجرائم وضبطها. وقد حدد المشروع وظائف الشرطة ووضعها في اطارها الصحيح قاصدا حماية الافراد من خطر اساءة استعمال الشرطة لسلطاتهم، وهو في الوقت نفسه يحقق حماية لرجل الشرطة نفسه عند ممارسته وظيفته استنادا الى قانون الشرطة الى جانب ما فرضه عليه القانون العام والقوانين الخاصة من سلطات، وان جهاز الشرطة عندما يقوم بوظائفه قد يتعرض الى المساس بحقوق وحريات الافراد من اجل تحقيق الامن والاستقرار، ولكن يجب على رجال الشرطة عندما يمارسون هذه الوظائف الالتزام بمبادئ الشريعة ولا يجوز لهم تجاوز سلطاتهم، واحترام الاصول التي فرضها القانون عليهم، والا يجب محاسبتهم اداريا وقضائيا على أي تجاوز قد يصدر منهم يؤدي الى الاعتداء غير المشروع على الحريات العامة، فالحريات هي اعز ما يملكه الفرد ويدافع عنه. ونبه د. المر الى ان قضية الحقوق والحريات من الموضوعات المهمة بالنسبة للمجتمع الدولي، فهو يعطي أولوية خاصة لهذه القضية، فقد اثارت اهتمام فقهاء القانون الدستوري والدولي العام والجنائي على حد سواء، كما أنها تثير اهتمام الافراد باعتبارهم الطرف الاخر في العلاقة مع الدولة، مشيرا الى ان الحرية كانت ولا تزال أعز ما يملكه الانسان وهدفا من أهداف البشرية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، فالمجتمعات البشرية دخلت في كفاح مرير وطويل من اجل المحافظة على حريتها وكرامتها من اجل ان تنعم في عيش آمن، حقوقها، وحرياتها مضمونة، ومصونة ضد أي مساس دون مسوغ قانوني يجيز التعرض اليها. واضاف انه نتيجة لهذا النضال المستمر ومع التحولات العالمية ظهرت اولى سمات حقوق الانسان، وهي تأكيد قيمة الحرية التي تعتبر اهم قيمة انسانية على الاطلاق، كما شهد العالم تزايدا في عدد الدول الديمقراطية، وتلاشي الدول الدكتاتورية او السلطوية، مما ادى الى ظهور المواثيق والاعلانات العالمية التي تنص على المبادئ الاساسية للحقوق الانسانية مما دفع الدول الى تعديل دساتيرها وقوانينها لكي تكون متفقة مع الاعلانات العالمية لحقوق الانسان ومنها دستور دولة الامارات العربية المتحدة. واكد د. المر أهمية الموضوع الذي تناولته الندوة لأن رجال الشرطة عندما يمارسون وظائفهم التي خولها لهم الدستور والقانون بهدف كشف الجريمة وعقاب فاعلها، قد تكون هناك بعض السلبيات في استغلال الصلاحيات المتاحة، مما قد يؤدي الى الاعتداء على الحقوق والحريات خاصة أثناء أداء أفراد الشرطة لوظائفهم القضائية والادارية. وتأتي الأهمية هنا من مدى تحقيق الموازنة بين حق المجتمع في أن يبقى آمنا، وبين حق الفرد في عدم المساس بحقوقه وحرياته، فالاجراءات الشرطية يقصد منها تحقيق الصالح العام لجميع الافراد، حتى ولو اقتضى الأمر الاعتداء على حريات ومصالح بعض الافراد. وقال ان الدولة تضع ضوابط على حرية الافراد بالقدر الضروري ولضمان الحرية للجميع وهذه القيود تتم باصدار القوانين المنظمة لها، وتنظيم الجهاز التنفيذي والقضائي الذي يقوم بهذه المهمة، وذلك بغرض ان يكون المساس بحرية الفرد مشروعا يقره القانون في احوال معينة، لكن الخطر الذي يخشى وقوعه هو الفهم الخاطئ او التنفيذ الخاطئ للقانون واساءة استعمال السلطة من قبل افراد الشرطة، مما قد ينتج عنه انتهاك لحقوق وحريات الافراد، ويؤدي ذلك الى آثار سلبية تصيب المجتمع.