تسلم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، «درع جامعة الدول العربية» الذي قدمه لسموه نيابة عن عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، المستشار هشام بدر ممثل ورئيس مكتب الأمين العام، وذلك تقديراً للدور الكبير الذي يقوم به مركز زايد للتنسيق والمتابعة في خدمة القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإعلاء وتكريس مفاهيم التضامن العربي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الدول العربية، وعمله على ترسيخ الهوية القومية العربية والدفاع عنها . وقد أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد في تصريح له، بمناسبة بدء أعمال مؤتمر «الشرق الأوسط في سياسات الأمن الدولي » الذي ينظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، أن استمرار إسرائيل في اتباع سياسة القبضة الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وممارسة أعتى وسائل الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني المناضل الصامد، لا يمكن أن يحقق لإسرائيل الأمن أو أن يخدم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم . وقال سمو نائب رئيس مجلس الوزراء إن جميع الأحداث والتطورات التي شهدتها المنطقة ومازالت تشهدها، أكدت أن إدارة الظهر للحلول السلمية الجادة للصراع العربي - الإسرائيلي، والهروب من تحمل مسئوليات تحقيق السلام إلى الدفع بحركة الأحداث نحو الصدام الدامي والعنف والقتل والتدمير، أفرزت الوضع الحالي الذي بات يؤثر بطريقة محسوسة على الاستقرار الإقليمي والدولي، والذي لا يمكن أن يقبل به أي مسئول من منظور مصلحي أو حتى أخلاقي . وجدد سموه قوله إن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من اعتداءات يومية وما حدث في مختلف المدن الفلسطينية من حملات قتل جماعي وتدمير كامل واعتقالات واسعة مبرمجة، وضع لا يمكن السكوت عليه، ويمثل مسئولية أخلاقية وسياسية يتحملها مجتمع الدول وفي مقدمته الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بتسريع التحرك لإيقاف العدوان الإسرائيلي الغاشم وتمكين الشعب الفلسطيني من الخروج من هذا الوضع المدمر نفسياً وحياتياً ومعيشياً، لكي يستأنف حياته بشكل طبيعي . وقال إن جميع السلوكيات الإسرائيلية التصفوية الإرهابية سجلت على أرض الواقع وبما لا يدع مجالاً للشك أن الحكومة الإسرائيلية سادرة في غيّها ولا تبالي أن تقود تصرفاتها وسلوكياتها الاستفزازية، المنطقة بأسرها إلى الهاوية بعد أن جرتها فعلاً إلى حافة الهاوية، وأضاف أن سرعة التحرك العربي والدولي لاحتواء التوترات والاحتقانات والانزلاقات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية والتي كادت أن تشعل الموقف في المنطقة، تمثل بادرة أمل في إمكانية تحقيق تكاتف دولي، للجم العدوان الإسرائيلي والنزعة الإسرائيلية التي طبعت حركة الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة للهيمنة وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني ومحاولته عبثاً احتلال إرادته بعد احتلال أرضه، مشيراً إلى أن رفض تكتل اليهود الحاكم في إسرائيل إقامة دولة فلسطينية، إنما هو انعكاس لتقاعس مجتمع الدول وعلى رأسه الولايات المتحدة، عن لجم العدوان الإسرائيلي والصمت عن حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على الشعب الفلسطيني. وذكر سموه الذين يصفون العدوان الإسرائيلي الإرهابي على الشعب الفلسطيني بأنه دفاع عن النفس، ذكرهم بأن الوجود الإسرائيلي هو وجود مؤقت لقوة احتلال بحسب توصيف قرارات الشرعية الدولية لمجلس الأمن والتي تحكم عمليه السلام وأن الشعب الفلسطيني هو الذي يدافع عن نفسه. ودعا جميع الأطراف الفاعلة والمؤثرة في مجتمع الدول إلى تكثيف جهودها من أجل توصل سريع لإقامة السلام العادل في المنطقة، يمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ورفع جميع أشكال الحصار والعدوان المفروضة عليه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية. وقد افتتحت صباح امس فعاليات المؤتمر العالمى للشرق الأوسط فى سياسات الامن الدولى الذى ينظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع جامعة الدول العربية ويستمر يومين بمشاركة عدد من كبار المسئولين والباحثين والمحللين السياسيين والاقتصاديين العرب والعالميين والذي يتناول المؤتمر القضايا الاقليمية والدولية ذات الصلة الوثيقة بالواقع العربى ومستقبل المنطقة العربية فى ظل التطورات التى شهدها ويشهدها العالم بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر بشكل خاص. وأكد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية فى افتتاح المؤتمر أن الحديث عن الشرق الاوسط فى سياسات الامن الدولى هو حديث بالغ الاهمية خاصة فى هذا التوقيت الذى تدور فيه أحاديث خطيرة على المستوى الدولى حول مفهوم أو مفاهيم جديدة للامن تحددها دولة أو بعض دول بعينها لترسيم مصالح محددة لبعض القوى ويأتى الشرق الاوسط فى وسط مثل هذه الاحاديث ومن هنا فأن هذا اللقاء يأتى فرصة مواتية وفى الواقع ضرورية ليتم تدارس هذا الامر فى أطار المنظومة العربية. وأعرب عمرو موسى فى كلمته التى القاها نيابة عنه المستشار هشام بدر رئيس مكتب الامين العام للجامعة العربية عن تمنياته لاعمال المؤتمر بالنجاح والتوفيق وعبر عن بالغ تقديره لمركز زايد للتنسيق والمتابعة على دوره فى دعم اليات التعاون العربى وعلى تنسيقه الواسع مع الجامعة العربية فى العديد من المجالات المهمة. وتابع يقول أن العالم يعكف اليوم على وضع جدول أعمال جديد يشمل قضايا مثل الامن والارهاب والسلام وحوار الحضارات أو صدامها والعولمة وتدفق المعلومات وأيجاد سوق عالمية ولا يستطيع العالم العربى أن يسمح لنفسه بأن يكون بمعزل عن هذه العملية أو التطورات فالمنطقة تشهد الان عددا من الديناميكيات المهمة والموثرة تتفاوت ما بين ديناميكيات استراتيجية وثقافية وسياسية واقتصادية ويقف الشرق الاوسط عند مفترق الطرق بمهب رياح التغيير من داخله ومن حوله ولكى يخرج من خضم كل هذا ينبغى أن تكون المنطقة مسالمة وامنة ومستقرة ومتفاعلة مع أطرافها ومع المجتمع العالمى. وقال هشام بدر ان الشرق الاوسط ليس مجرد النزاع العربى الاسرائيلى رغم محورية هذا النزاع فى تحديد مستقبل المنطقة لكنه أيضا شمال أفريقيا والعراق والسودان وأذا كنا جميعا متفقين على أن ضمان الامن يعتبر مطلبا أساسيا لمستقبل الشرق الاوسط فالسوال الذى يطرح نفسه هو أمن من هذا الذى نتحدث عنه وما هو مفهوم الامن الذى نتحدث عنه فى عصر اختلطت فيه الامور بين تبرير العدوان باسم الامن وبين طمس المقاومة الشرعية بالارهاب. واضاف لقد أوضحت التجارب الماضية فى التعامل مع الازمات الدولية وخاصة النزاع العربى الاسرائيلى أنه توجد حاجة ماسة لاعادة النظر فى دور الامم المتحدة ومجلس الامن فى الحافظ على السلام والامن الدوليين حيث فقد المجلس مصداقيته فى ضوء تعامله مع الازمات بمعايير مزدوجة والكيل بمكيالين 0 وهناك حاجة ماسة مماثلة لاستعادة دور الجمعية العامة فى حفظ السلام وفقا لاحكام ميثاق الامم المتحدة فيما أذا عجز المجلس عن الاضطلاع بمسئوليته الرئيسية فى ذلك كما هو واضح الآن. واشار الى ان السياسة الاسرائيلية تهدف من خلال ذريعة الامن الى تكريس أمر واقع جديد يقوض الحقوق المشروعة لشعب اخر وهذا الموقف لا يعرض أمن واستقرار المنطقة كلها للخطر وحسب بل يقوض أيضا هيبة ومصداقية الولايات المتحدة كقوة لها مصالح كبيرة ومتنوعة فى المنطقة ورغم كل ما تستخدمه أسرائيل من غطرسة فى القوة فأنها لم ولن تنجح فى تحقيق أهدافها وهى الحصول من العالم العربى على شرعية احتلالها وأن الوهم الاسرائيلى الساعى لتغيير القيادة الفلسطينية حتى تأتى بزعامة أخرى على استعداد لقبول السلام الاسرائيلى سيبقى مجرد وهم حيث لن يقبل الفلسطينيون أو العرب أى حل يفرط فى الحقوق العربية طبقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التى تبناها القادة العرب فى بيروت. وأكد موسى أن أسرائيل تسعى الى الترويج أعلاميا وسياسيا لفكرة مغلوطة فى أسسها وهى أن أحد الاسباب الرئيسية لعدم الاستقرار فى الشرق الاوسط يكمن فى وجودها فى مساحة جغرافية صغيرة جدا وسط مساحة جغرافية هائلة للدول العربية أضافة الى التفوق الكمى للاسلحة التقليدية لهذه الدول ناهيك عن التفوق الديموغرافى أى أن المشكلة من وجهة نظر أسرائيل تكمن فى الفجوة الكمية والجيوبولتيكية بين أسرائيل والدول العربية وأن الوسيلة الوحيدة لتحقيق التوازن والاستقرار تكمن فى سعى أسرائيل لتحقيق تفوق نوعى على الدول العربية وخلق ما يعرف بفجوة النوع لمواجهة فجوة الكم والجيوبوليتيكا لذا وكما تزعم الحكومات الاسرائيلية المتتالية سعت أسرائيل الى تحقيق تفوق نوعى يقوم على التكنولوجيا الامريكية فى المقام الاول من خلال العلاقة الاستراتيجية الخاصة مع الولايات المتحدة وركزت بشكل خاص على الاسلحة المتقدمة وغير التقليدية التى تمتلكها مثل الاسلحة النووية ونظم الدفاع الصاروخية . ومضى بالقول الى أن أسرائيل مازالت ترفض طريق السلام حيث أنها تشعر الان بأنها تمتلك كل عناصر اللعبة سياسيا وعسكريا أذ لا تواجه اعتراضا قويا من واشنطن ولا صوتا موحدا من أوروبا يمنعها من المضى فى عدوانها وتنفيذ مخططاتها ولا موقفا عربيا رادعا وبالتالى فأنها تشعر بأن الظرف موات تماما لتنفيذ مخططاتها خاصا بعد أحداث 11 سبتمبر واستغلالها ذلك أعلاميا لصالحها . كما اوضح انه لا يمكن تناول الاستقرار فى الشرق الاوسط دون تناول موقف التسلح خاصة السلاح النووى الاسرائيلى وأن التحرك لاقامة نظام أمن أقليمى فى المستقبل يضمن الامن لكل الاطراف يجب أن يقوم على ثلاثة ركائز أزالة كل أسلحة الدمار الشامل ونظم أطلاقها بدون استثناء لاية دولة أو لاية سلاح شبكة من اجراءات بناء الثقة التى تضمن الشفافية وتساعد على تجنب سوء الفهم التخفيض الفعال للاسلحة التقليدية ولكى يتحقق ذلك فأننا لا نستطيع العمل على أساس انتقائى وأن منح أسرائيل تنازلا أو استثناء من قواعد حظر الانتشار الدولية لن يجعل الشرق الاوسط أكثر أمنا واستقرارا كما هو واضح الان ويجب أن تدرك أسرائيل أن أمنها لا يتحقق من خلال ترسانة من الاسلحة بل من خلال بيئة أقليمية مستقرة وفى الاعتراف لحقوق الاخرين . وقال المستشار هشام بدر لقد أولت جامعة الدول العربية أهمية قصوى لقضايا نزع السلاح وتبذل قصارى جهدها لانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل فى اشرق الاوسط وتوكد أن تحقيق السلام والامن يستلزمان انضمام اسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية وأخضاع كافة منشاتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف أنه وبعد عشر سنوات من المفاوضات ينظر الشعب الفلسطينى حوله ليجد نفسه ما زال دون دولة وما زال الشعب الوحيد فى العالم الذى يعانى من الاحتلال الاجنبى ومازالت المستوطنات غير الشرعية تزداد على أرضه فى ظل اضطهاد قوات الاحتلال وأهاناته اليومية لمقدساته ومع ذلك فأن الخروج من المعضلة القائمة اليوم ليس مستحيلا ولكنه يتطلب أولا التزاما دوليا حقيقيا وتدخلا أمينا يحافظ على حقوق الطرفين وليس تحقيق مصالح طرف على حساب طرف ويتطلب رقابة دولية فعالة لمدى التزام الاطراف بأية اتفاقات يتم التوصل اليها كما يتطلب معالجة واقعية وحقيقية للقضايا العالقة والمتصلة بالحل النهائى وخاصة قضية القدس واللاجئين. من جانبه القى محمد خليفة المرر المدير التنفيذى لمركز زايد للتنسيق والمتابعة كلمة فى افتتاح الموتمر قال فيها أن قضية الامن فى الشرق الاوسط قضية هامة باتت تستقطب اهتمام العالم كله لما يشهده الشرق الاوسط من تطورات بفعل سياسات أسرائيل التوسعية. وأن هناك مخاطر حقيقية تحيط بالمستقبل الامنى فى منطقة الشرق الاوسط وهناك مزالق عديدة تتهدد هذه المنطقة وبصورة غير مسبوقة ولقد شاء القدر أن تجتمع فى هذه المنطقة الحيوية من العالم وعلى مدار التاريخ مجموعة عناصر هائلة كان بأمكانها أن تشكل مقومات عميقة لسلام واستقرار دائمين فى منطقة الشرق الاوسط ولكن الحسابات الضيقة والتعصب والتعنت الاعمى. كلها عناصر أبعدت أمكانية السلام فى المنطقة. هذا أذا لم تكن قد غيبته تماما. وها هى المسالة الامنية فى المنطقة العربية تعود مجددا الى دائرة الاسئلة القلقة حول حاضرها ومستقبلها وحول اتجاهاتها أيضا فهل نحن مقبلون على مزيد من التوتر والدمار فى المنطقة. وأكد المرر أن القتل الجماعى لشعب بكامله والتدمير الشامل لكل ما استطاع الانسان الفلسطينى بناءه من رموز سلطته ومعالم السيادة الفلسطينية رسم صورة قاسية ومولمة ليس على العرب وأصدقائهم فقط وانما هى صورة قاسية فى نظر جميع أصحاب الضمائر الحية فى جميع أنحاء العالم الذين تحركوا فى لحظة واحدة وفى اتجاه واحد بهدف أيقاف مسلسل هذا القتل والتخريب وهى الصورة التى لا يمكن لها أن تشكل شرفا لا فى التاريخ الانسانى ولا فى رصيد الانسانية الحضارية والسياسية والاجتماعية ومن هنا كانت هذه الهزة العالمية النادرة لرفض ظهور حالات تطهير عرقى جديد أنها نفس الصور تكررت فى جميع المدن الفلسطينية فى مخيم جنين الذى هدمت جميع مبانيه على رووس ساكنها أو جعلوا دروعا بشرية فى مواجهة قوة عسكرية ظالمة وغير متكافئة. وشارك فى الجلسة الاولى للمؤتمر كل من الخبير والمحلل السياسى العالمى الدكتور كوهى هاشيموتو رئيس معهد الانظمة السياسية فى اليابان بورقة عمل بعنوان «التحديات الجديدة لامن الشرق الاوسط وما يحيط به».. والمستشار ديفيد جولدن المساعد السابق لوزير الطاقة رئيس لجنة النواب بمجلس الامن القومى الاميركى الذى طرح ورقة عمل بعنوان «الشرق الاوسط واسيا الوسطى من منظور أمن الطاقة العالمى». وذكر الخبير اليابانى «هاشيموتو» فى ورقته البحثية أن الشرق الاوسط يظل بكل تأكيد أحد أهم مناطق العالم فى القرن الحادى والعشرين لان المنطقة لا تزال تعتبر أكبر مورد عالمى للنفط والغاز خاصة أن الطلب عليها من القارة الاسيوية اخذ فى الازدياد بصورة متسارعة خلال العقود المقبلة مما يجعل من الضرورى دعم وتجديد العلاقات بين الدول المصدرة للطاقة والدول المستهلكة لها. ومن المتوقع «فى أسوأ الاحوال» ان يصل الطلب الصينى على النفط والغاز الى معدل نمو مقداره 54 فى المائة سنويا وفى عام 2010 سوف يتجاوز الطلب اليابانى أما فى عام 2020 فسوف يصل الطلب الاجمالى على الطاقة ما يعادل 21 مليون برميل يوميا وقد تتعدد الخيارات التى ستكون أمام الصين لمواجهة طلبها المتزايد على الطاقة غير أنها لا تملك ترف الاختيار من بين كل هؤلاء بل أنه ينبغى عليها أن تختارها جميعا لكى تواجه ذلك الطلب الهائل.. وأن السياسات الخارجية للصين سوف تتأثر حتما وبشكل كبير خلال السنوات المقبلة على أساس توافر مصدر ثابت للطاقة وطريقة التوريد ومصادر التوريد». وقال الخبير اليابانى «هاشيموتو أن الصين تحتاج الى الغاز الطبيعى والنفط من اراضى الاتحاد السوفييتى السابق وقد يشير ذلك الى أن السياسة الخارجية للصين سوف تكون أكثر تحيزا لروسيا عنها للولايات المتحدة وأكثر تحيزا للدول غير الاعضاء فى الاوبك عنها للدول الاعضاء فى أوبك وفى نفس الوقت فان على الصين أن تستورد كمية كبيرة من النفط من الشرق الاوسط.. وفى هذه الحالة فانه اذا كان للسياسة الصينية أن تصبح مترابطة فان عليها أن تكون أكثر موالاة لسياسات العراق وايران وعلى الرغم من أن الصين سوف تعتمد على دول أخرى منتجة للبترول فأنها ستحاول أن تتجنب النفوذ الاميركى أى أنها ستحاول أن تحتفظ بطلاقة اليد فى سياستها الخارجية وتتجنب أى شكل من أشكال الاعتماد على عالم الطاقة الاميركى. وأوضح أنه لمواجهة ذلك فأن هناك جانبين للقلق الاول هو الخوف الذى يلوح فى الافق من أن امدادات الطاقة المستقرة من جانب دول الخليج المنتجة للنفط يمكن أن تتعرض لمخاطر دخول الصين فى هذا السوق.. أما الخوف الاخر فهو أن الصين التى تعتبر قضية أمن الطاقة مسألة حياة أو موت سوف تشن حملتها كقوة بحرية وبالتالى تعرض ميزان القوة فى اسيا للخطر. واشار هاشيموتو الى أن الخطر يكمن من أنه أذا ساءت العلاقات الاميركية الصينية «خاصة أذا أدت قضية تايوان الى توتر العلاقات الثنائية» فأن الصين لن تجد بديلا لزيادة قوتها البحرية على المدى البعيد لشعورها بالقلق من أن تعتمد فيما يتصل بامدادات الطاقة بشكل كامل على الخط البحرى الذى تسيطر عليه الولايات المتحدة. وذكر أنه من الثابت أن أمن دول منطقة الشرق الاوسط المنتجة للنفط يمثل أهمية حتمية للدول الاسيوية جميعا لانه على اسيا أن تواصل الاعتماد على دول الشرق الاوسط الموردة للنفط خلال السنوات المقبلة. ولايزال المفهوم الذى يرى فى نهر دجلة خط الدفاع الطبيعى لعرب الخليج «ساريا حتى اليوم أذ عندما يتمكن العدو من عبور هذا النهر تزول كل الاسوار والموانع الطبيعية ويصبح من السهل الانطلاق عبر الصحراء الى السعودية ثم الى باقى دول الخليج مضيفا أنه «لا ينبغى أن تحارب العراق التى تمتلك نهر دجلة» وقال أن هذا قانون حديدى لامن الخليج يسانده تاريخ المنطقة.. وأن أهم الامور التى ينبغى وضعها فى الاعتبار من أجل تحقيق أمن طويل الامد فى منطقة الخليج هو أن نسعى من أجل عودة العراق كحليف لمجلس التعاون الخليجى مرة اخرى وتحدث بعد ذلك المستشار ديفيد جولدن المساعد السابق لوزير الطاقة رئيس لجنة النواب بمجلس الامن القومي الاميركي عن امن الشرق الاوسط واسيا الوسطى من منظور امن الطاقة العالمي مشيرا في بداية ورقة العمل التي قدمها امس بان الانتاج الجديد من النفط في روسيا ومنطقة بحر قزوين يمكن ان يعزز الامن العالمي للطاقة وذلك باضافة اصدارات نفطية جديدة ودول موردة جديدة للنفط الى السوق العالمية وقال انه مع ان الانتاج الجديد لآسيا الوسطى يمكن ان يشكل تحديا لدول الاوبك وذلك بمشاركتها في السوق على المدى القريب الا ان هناك مجموعة من الشكوك تحيط بتقديرات الانتاج والصادرات الزائدة حيث ان الشكوك حول الاقتصاد العالمي ومصير كل من العراق وفنزويلا يضع تقديرات الطلب على النفط وامدادات اوبك موضع الشك وعلى اية حال فانه لا ينبغي ان تمثل امدادات اسيا الوسطى اي تهديد لرخاء المنتجين في منطقة الشرق الاوسط ان تصيب الاوبك من السوق على المدى الطويل واكد بأن احداث 11 سبتمبر كان لها تداعيات جغرافية سياسية يمكن ان تؤثر على تطوير النفط الروسي ونفط بحر قزوين وكذلك نفط الدول غير الاعضاء في اوبك. وخلص الى ان ظهور روسيا كقوة نفطية ونحو انتاج بحر قزوين خلال السنوات العشر المقبلة امر لا رجعة فيه وبينما يمثل هذا النمو الجديد تحديا لانصبة الاوبك في السوق على المدى القصير الا انه لا يمثل تهديدا طويل الاجل لامن سوق النفط العالمي او سوق نفط الشرق الاوسط وان هناك بعض الشكوك التي تواجه عمليات الاستكشاف والانتاج في روسيا وبحر قزوين كما ان قدرتهم على مواجهة اهداف التصدير قائمة وان ازدياد الطلب على النفط اوضعف انتاج دول اوبك مثل فنزويلا يمكن ان يجعل من زيادة انتاج بحر قزوين عاملا متواضعا في موازين العرض والطلب العالمية واشار بانه لاتزال احتمالات حدوث معركة كبيرة حول انصبة السوق خلال خلال السنوات الخمس المقبلة امرا خطيرا ولكن القرارات الحكيمة التي يصدرها منتجو البترول سوف تحدد عما اذا كان سينتج عن المعركة اعتدال في الاسعار وتوسع في الاقتصاد العالمي ام منافسة مدمرة تضرب بالمستهلكين والمنتجين على حد سواء. وفي الجلسة الثانية طرح الدكتور رعد النادري المحلل الاقتصادي والمستشار في شركات الطاقة الدولية ورقة عمل بعنوان «الولايات المتحدة كعامل داخلي وخارجي في امن الشرق الاوسط مستقبلا» اكد خلالها بان الامل بظهور نظام جديد في العراق والذي سوف يعجل باجراء تغيير في المنطقة بما فيه حلا دائما للقضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية سيكون مواساة قليلة للحكومات الحالية في المنطقة او المعتدلة في اماكن اخرى ومن المحتمل ان تواجه هذه الحكومات ضغوطا مباشرة من اجل التغيير خاصة اذا ازداد تأثير المنظرين في واشنطن وقد وضعت هذه العملية موضوع العمل ويعتمد مدى تنفيذها على كيفية التوصل لحل في توازن القوة في واشنطن كما يعتمد على سياسات الدول الاقليمية في مواجهة ضغط الولايات المتحدة. وقال ان نظرة الى الامام لمستقبل منطقة الشرق الاوسط توضح ان المنطقة تواجه مستقبلا ملبدا بالغيوم مع اعتبار تركيز حملة الولايات المتحدة الامريكية ضد الارهاب في المرحلة الثانية ودافع الاختيار المحتمل لمبدأ بوش بأن المنطقة يمكن ان تشهد تنوعا من ثوران العنف. واشار الى ان الهدف الاول لادارة الرئيس الاميركي هو تغيير النظام العراقي حتى مع استمرار الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. كما طرح الدكتور مصطفى اللباد رئيس تحرير مجلة «شرق نامة» والخبير في شئون اسيا الوسطى ورقة عمل حول تأثيرات نفط وغاز اسيا الوسطى على الشرق الاوسط اوصى خلالها بضرورة تحرك الدول العربية ازاء التحديات الاستراتيجية الجديدة التي تواجه الدول المصدرة للنفط وخاصة دول الخليج العربي في طريقين متوازيين معا وهما الانفتاح الاقتصادي والسياسي على منطقة اسيا الوسطى وبحر قزوين عبر خطوات عملية محددة تتلخص اولا في انشاء صندوق عربي مركزي للاستثمار في منطقة اسيا الوسطى وبحر قزوين تشارك فيه الدول العربية بحصص بحسب مساهمتها وتتخذ فيه القرارات بأغلبية الحصص وتكون مهمة الصندوق الاساسية شراء حصص من نفط هذه المنطقة لان عملية تسليع موارد الطاقة في تلك المنطقة اوشكت على الانتهاء وفي خلال ثلاث او اربع سنوات على اكثر تقدير سوف تدخل هذه الموارد الاسواق العالمية وتضغط على دول الاوبك وعليه فالاوفق ان تكون الدول العربية مالكة لحصص من المنافس الجديد حتى تحفظ امنها القومي وثانيا انشاء مركز بحثي عربي مركزي يتخصص في منطقة اسيا الوسطى وبحر قزوين ويكون تحت اشراف الجامعة العربية ويتناسب مع اهمية المنطقة الان في الاستراتيجية العالمية واثرها على الامن القومي العربي ويفترض ان يكون المجلس مركزيا لندرة عدد المتخصصين العرب في شئون هذه المنطقة وكذلك لتوزيع التكاليف المتوقعة من انشاء هذه المراكز بالاضافة الى توحيد رؤية الدول العربية مجتمعة وبلورة تصورات واضحة تجاه هذه المنطقة تدعم متخذي القرار في مساعيهم لحفظ الامن القومي. تغطية: سعد رزق الله، مصطفى خليفة