اكدت دولة الامارات ان اعلان ابوظبي بشأن مستقبل العمل البيئي العربي والذي اقره الاجتماع الطاريء للوزراء العرب المسئولين عن البيئة بابوظبي العام الماضي يمثل خطوة مهمة، في سبيل تحقيق التعاون العربي المشترك في المجال البيئي من خلال تحديده للمشكلات البيئية ذات الاولوية التي تواجه العالم العربي على الرغم من اختلاف الاهتمامات والاهداف التنموية بين هذه الدول والتفاوت في مواردها ومن خلال تركيزه على ضرورة وضع استراتيجية عمل تستفيد من سلبيات الماضي والتطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم باسره في مجال التنمية المستدامة. وقال الدكتور سعد النميري مستشار البيئة بالهيئة الاتحادية للبيئة في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الهيئة وهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والمؤسسة العامة للمعارض في اعمال الاجتماع الاول لفرق العمل حول بلورة اعلان ابوظبي إلى برامج وأنشطة والتي تمثل الدولة في الاجتماع الذي تستضيفه الهيئة الاتحادية للبيئة ويستمر ثلاثة ايام ان هذا الاعلان لكي يظل كما اريد له علامة بارزة في مسيرة العمل البيئي العربي واداة مهمة لتحقيق الهدف المنشود والمتمثل في تحقيق تنمية مستدامة لم يعد كما كان في الماضي بيئياً على الاقل ولم تعد جهود المحافظة على البيئة وتنميتها ترفاً يمكن الاستغناء عنه بل اصبحت بفعل الضغوط التي تتعرض لها الموارد البيئية وتنامي الوعي بأهمية الالتزام بالتنمية المستدامة ركنا اساسياً من اركان التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئة مشيراً إلى ان ربط الاعتبارات البيئية بخطط التنمية بات يمثل اليوم اكثر من اي وقت مضى ضرورة حتمية وعلينا تقع مسئولية تأهيل صناع القرار والمسئولين في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني وافراده ليس لقبول هذه الفكرة وانما لوضعها موضع التنفيذ على كافة المستويات في الدول التي لم تقم حتى الآن باعتماد هذا المبدأ. واوضح ان تقرير مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي كان الاساس الذي صدر بموجبه اعلان ابوظبي وقد وضع بالفعل الخطوط العريضة للعمل البيئي الذي يتعين علينا القيام به في العقدين المقبلين في اطار زمني قصير الامد وآخر طويل الامد وان نجاحنا في ترجمة هذه الخطوط العريضة إلى عمل فعلي سيعد انجازاً مهما ويترك تأثيراته الايجابية على محاضرنا وعلى مستقبل الاجيال القادمة وتقدم بالشكر والتقدير إلى الخبراء الذين بذلوا جهوداً قيمة في اعداد تقرير مستقبل العمل البيئي العربي الذي كان اساساً لصدور اعلان ابوظبي وايضاً إلى الخبراء الاجلاء الذين يشاركون في الاجتماع واقعين خلاصة خبرتهم وتجربتهم الطويلة من اجل بلورة هذا الاعلان إلى خطط وبرامج ومشاريع مستقبلية قابلة للتطبيق. وتستضيف الامارات اعمال الاجتماع الذي يشارك فيها برنامج الامم المتحدة للبيئة المكتب الاقليمي لغرب آسيا والامانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي الفاصلة والهيئة العربية للطاقة الذرية ومركز البيئة والتنمية للاقليم العربي واوروبا والهيئة الاقليمية للمحافظة على بيئة البحر الاحمر وخليج عدن والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة والامانة الفنية للجنة المشتركة للبيئة والتنمية في الوطن العربي. وقالت فاطمة الملاح مدير امانة مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة بجامعة الدول العربية ان الاجتماع يأتي تلبية لقرار قمة عمان التي باركت الاعلان وكلفت مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة ببلورته إلى برامج وانشطة قابلة للتنفيذ واناط المجلس هذه المهمة للجنة المشتركة للبيئة والتنمية في الوطن العربي التي ارتأت ان تبدأ بلورة الاعلان بالتصدي للقضايا الرئيسية المتصلة بادارة موارد المياه والتربية والمناطق الساحلية والموارد البحرية من خلال تشكيل فرق عمل تتولى بيان ابعاد هذه القضايا وفرص التعامل معها في الاطار الاقليمي من خلال وضع وتنفيذ مشاريع اقليمية وشبه اقليمية محددة يتفق عليها يتم الترويج لها معربة عن املها ان يتم ذلك خلال مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة لاستقطاب التمويل اللازم لها. وسوف تعقد على مدار ايام الاجتماع الثلاثة اربع جلسات عمل لاستعراض ومناقشة الاجراءات اللازمة من اجل بلورة اعلان ابوظبي بشأن مستقبل العمل البيئي العربي إلى برامج وانشطة قابلة للتطبيق. وقد تضمن الاعلان مختلف القضايا والمشاكل البيئية التي يعاني منها الوطن العربي حيث اشار الاعلان إلى ان هناك ضرورة ملحة للحد من الفقر ولتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطن العربي عن طريق برامج للتنمية المستدامة. وحدد الاعلان المشكلات البيئية ذات الاولوية التي تواجه العالم العربي في بداية القرن الحادي والعشرين وهي النقص الحاد في الموارد المائية وتدهور نوعيتها ومحدودية الاراضي الصالحة للاستخدام وتدهور نوعيتها والاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية وزيادة الرقعة الحضرية وما يترتب عليها من مشاكل وتدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة. وذكر الاعلان ان تحقيق الاهداف المنشودة يحتاج إلى صياغة استراتيجية للعمل تأخذ في الاعتبار نقاط الضعف والقوة كما يكشف عنها تحليل خبرات الماضي وثانيا الدراية المتعمقة بالتطورات العالمية في كل ما له علامة بمختلف مجالات العمل البيئي وان مشاكل البيئة العربية متنوعة سواء من اسبابها او نتائجها او في اثارها الراهنة والمتوقعة وليس من الممكن ولا من المفيد التصدي لها جميعا في نفس الوقت ويتطلب هذا ان يجرى اعداد خطط اصحاح البيئة وحمايتها. ودعا الاعلان إلى البدء بوقف اسباب التدهور البيئي قبل محاولة علاج اثاره وتطبيق اساليب وحسابات الاقتصاد البيئي الحديثة الامر الذي يوفر لصانع القرار مقارنات دقيقة بين كلفة الاستثمار في حماية البيئة وبين حجم الخسارة الذي قد ينجم عن عدم ادخال الكلفة البيئية ضمن دراسة الجدوى اضافة إلى اعتماد استراتيجية الانتاج الانظف بمضاه الشامل واتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعناه المشاركة العربية الفعالة في تحقيق منجزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بتحسين البيئة العربية. واكد الاعلان على اهمية تطوير مؤسسات العمل البيئي العربية بالاسترشاد بتجارب الاخرين مع الاستناد إلى واقعنا الاجتماعي وقيمنا العربية وتعزيز التعاون بين هذه المؤسسات والمنظمات العربية ذات العلاقة بقضايا البيئة ودعم الاتجاه المتنامي في تلك المنظمات لتضمين البعد البيئي ضمن برامجها وانشطتها التنموية