طالبت دراسة اماراتية ناقشت الحماية الجنائية لحرمة المسكن بتجريم التنصت الأمني على المساكن وأن ينظم استخدامه على الأقل الصالح الأمني القومي وتحت اشراف سلطة إدارية عليا على أن يخضع هذا التنظيم لرقابة القضاء. كما طالبت الدراسة أيضا التي حصل بها الباحث عبدالله علي سعيد بن ساحوه على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق جامعة القاهرة بتجريم التجسس السمعي والبصري بشكل واضح وصريح سواء تم ذلك بواسطة أجهزة أم عن طريق مجرد تلصص بواسطة (العين) أو (الأذن). وكان الباحث عبدالله ساحوه والذي ناقش دراسته بمقر الكلية تحت اشراف الأستاذ الدكتور عمر السعيد رمضان قد بين دور المسكن وأهميته باعتباره المكان الوحيد الذي يوفر للإنسان الشعور بالأمن. وأكد في بداية المناقشة أن الحماية الجنائية لحرمة المسكن هي مايقدمه التشريع الجنائي من خلال القواعد المنصوص عليها في كل من القانون العقابي والاجرائي أو القوانين المكملة والتي تتمثل في تجريم الدخول دون اذن مالكه أو خارج الحالات التي ينص عليها القانون ووضع الضوابط القانونية التي تنظم هذه الحالات بالاضافة الى النص على تشديد العقوبة المقررة للجرائم الأخرى في حال ارتكابها بداخله أما حرمة المسكن فتعني عدم جواز انتهاكه وبالتالي فإن الحق في حرمة المسكن يعني الحق الذي يفرض على الغير الامتناع من تلقاء أنفسهم عن الدخول الى مسكن الغير أو الاطلاع أو الاستماع الى مايجري ويدور بداخله دون وجه حق والذي يمنح للمتمتع به حق منع الغير من القيام بذلك وبالقوة إن اقتضى الأمر والحق في مقاضاتهم في حالة فشله في منعهم. وعلى ضوء الاعتداءات التي يمكن ان يتعرض لها المسكن قسم الباحث الدراسة الى قسمين وباب تمهيدي تناول في التمهيدي مدلول المسكن وحصانته في التشريعات المختلفة وناقش في القسم الأول الحماية الجنائية كحرمة المسكن من أفعال الدخول غير المشروع وتعرضه للدخول غير المشروع للمسكن من قبل الموظف العام والأفراد والحماية الجنائية غير المباشرة للمسكن ضد أفعال الدخول غير المشروع. أما القسم الثاني فعرضه لحرمة المسكن من أفعال التجسس السمعي والبصري في التشريع الفرنسي والتشريع المصري وأكد الباحث أنه لم يخصص بابا مستقلا للحماية الجنائية لحرمة المسكن من أفعال التجسس السمعي والبصري في التشريع الاماراتي نظرا لعدم تجريمه التجسس السمعي والبصري الا من خلال صورة واحدة وهي مراقبة المكالمات الهاتفية. وقد أسفرت الدراسة عن العديد من النتائج والتي ترتبت عليها مجموعة من التوصيات ومن أهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة للحق في حرمة المسكن في التشريع الفرنسي والمصري والإماراتي. وأكدت أن الحق في حرمة المسكن حق إلهي المصدر طبيعي المطلب وأن الشريعة الاسلامية تضمنت تنظيما متكاملا لتأمين حماية فعالة للمسكن من خلال أحكام تفصيلية فحرصت على تجريم الدخول غير المشروع للمساكن سواء من قبل الأفراد أم ولاة الأمر كما حرصت على تجريم التجسس وان الحق في حرمة المسكن ليس الهدف منه حماية المسكن كمبنى بل اعتباره اطارا يحيط بأسراره الإنسان وعرضه ويؤمن له الطمأنينة والأمان ويترتب على هذا انه ليس بالدخول المادي الجسدي فقط ينتهك المسكن ولكن ينتهك بمد الحواس السمعية والبصرية. أكدت النتائج أيضا أن الحماية الجنائية من أشد أنواع الحماية فاعلية لتأمين حرمة المسكن وأن المشرعين الجنائيين يستخدمون عدة مصطلحات للتعبير عن المكان الذي يقيم به الإنسان الا انهم يقصدون بها معنى واحد وهو المسكن. كما ان التنصتات الأمنية التي تقوم بها الشرطة إدارية حقيقة واقعة دون أذون قضائية كتلك المطبقة في فرنسا والتي يعهد القانون فيها لرئيس مجلس الوزراء سلطة الأمر بالقيام بتنصتات لأسباب حددها المشرع ويترتب على عدم تنظيم مثل هذا الاجراء في بعض الدول أن تقوم به أجهزة السلطة دون تنظيم فتتعسف في استخدام هذه الوسيلة بحجة عدم تنظيم المشروع لها. كما ترخص بعض التشريعات للسلطات الرسمية بالقيام فقط بالتجسسات السمعية دون البصرية على الرغم من حقيقة وجود الإجراءين واقعيا. ويلاحظ على بعض التشريعات انها تسمح للسلطات المختصة بالتنصتات التليفونية فقط ولا تشير الى تسجيل الأحاديث التي تجري في مكان خاص. في حين تدارك المشرع المصري هذا النقض ونص على الإجراءين وإن كان قد أغفل أن ينص على السماح بإجراء تجسسات بصرية لصالح السلطات المختصة. كما يلاحظ ضآلة العقوبة المقررة في التشريعات الجنائية لجريمة انتهاك المسكن، واعتبار جريمة الدخول بشكل غير مشروع الى المسكن سواء من قبل الموظف العام أم من قبل الفرد العادي جنحة، وهو مانرى عدم تناسبه مع انتهاك لحق دستوري المكانة والقيمة. أكدت النتائج عدم فاعلية الحماية الجنائية في التشريع الإماراتي بشأن ردع الدخول غير المشروع للمساكن الذي يرتكبه الموظف العام، لاقتصار التجريم على التفتيش غير المشروع للمساكن دون الدخول غير المشروع الذي قد يتم لغرض آخر غير التفتيش، كالدخول من أجل القاء القبض على متهم أو لأي هدف آخر استغلالا لسلطة الوظيفة. لم يحدد المشرع المصري ولا الاماراتي في قانون العقوبات الحالي المقصود بزمن الليل، ولم يحظر ممارسة الاجراءات الجنائية بما فيها دخول المساكن ليلا، وهو مايعني امكانية الدخول ليلا ونهارا، وهذا مايقلل من فاعلية الحماية الجنائية، بخلاف المشرع الفرنسي الذي حدد موعدا تمارس فيه الاجراءات الجنائية في المساكن، وهي الفترة الزمنية التي تقع مابين السادسة صباحا والساعة التاسعة مساء، واستثنى من التقيد بتلك الساعات المشروعة حالات معينة نص عليها على سبيل الحصر. كما يلاحظ عدم العقاب على البقاء غير المشروع للموظف العام في مسكن الغير، سواء في التشريع الفرنسي أم المصري أم الاماراتي، نظرا لاحتمال أن يؤدي تجريم البقاء غير المشروع للموظف العام في مسكن الغير - خصوصا اذا كان دخوله اليه قد تم بشكل قانوني - الى اعطاء المجرمين فرصة لعرقلة عمل الموظف العام وبالتالي سير العدالة. وأكدت النتائج أيضا أن التشريع الفرنسي بخلاف التشريعين المصري والاماراتي يعاقب على الشروع في انتهاك مسكن الغير. كما تميز المشرع الفرنسي بالنص على عقوبات تكميلية على انتهاك حرمة المسكن. أما التوصيات فأكد فيها الباحث على ضرورة تحديد الجرائم التي يمكن ان يتم استخدام التجسس السمعي والبصري لكشفها، وحصرها في الجرائم الخطرة كجرائم المخدرات وماشابهها من الجرائم التي يصعب الحصول فيها على اعتراف للمتهم ويسهل فيها اتلاف أو استهلاك محل الجريمة، وعندما يكون التجسس السمعي أو البصري الوسيلة الوحيدة المفيدة للحصول على المعلومات لكشف الجريمة، كما يجب تحديد الأشخاص الذين يجوز وضعهم تحت التنصت من حيث مدى علاقتهم بالجريمة سواء كان الشخص مشتبها فيه أم متهما، فاعلا أصليا أم شريكا، أم كان خارج هؤلاء في حال علاقته بالجريمة بأي صفة. يأمل الباحث ان يتدخل المشرع الإماراتي لتعديل المادة 241 لتتضمن تجريم الدخول غير المشروع للمساكن وعدم حصر التجريم على التفتيش غير المشروع فقط وعلى ذلك يرى الباحث ضرورة اعتبار تواجد شخص في مسكن للغير بشكل غير مشروع قرينة على قيام شروط الاعتداء التي تستوجب استعمال حائز المكان أو الغير لحق الدفاع الشرعي عن المسكن، وبالتالي نقل عبء الإثبات من على عاتق المدافع على أن تعتبر قرينة بسيطة يمكن اثبات عكسها. وضرورة تحديد المقصود بزمن الليل في القانون الجنائي، حيث لا نرى ان المفهوم الفلكي لزمن الليل يتلاءم مع قصد المشرع الجنائي وغرضه بصدد بعض الجرائم. مع حصر الإجراءات التي تتم في المساكن ليلا (ومنها التفتيش والدخول من أجل القاء القبض)، والسماح بها فقط في حالات معينة تبررها جسامة الجريمة وحالة الاستعجال والضرورة. ويرى الباحث تغليظ عقوبة جريمة انتهاك المسكن سواء من خلال الدخول غير المشروع اليه، أم التجسس السمعي أو البصري عليه. ويرى تشديد عقوبة جريمة انتهاك المسكن المرتكب من قبل الموظف العام عن تلك المرتكبة من قبل الفرد العادي نظرا لما للسلطة من تأثير على صاحبها بمنحه امتيازات معينة، سواء تمثلت في المعدات أم المعلومات والخبرات أم الهيبة التي تفرضها على الآخرين. ويرى أيضا تطبيق النص الذي يردع جريمة الموظف العام في الحالة التي يرتكب فيها الموظف العام الجريمة خارج نطاق وظيفته، حيث ان الموظف العام الذي ينتهك مسكنا خارج نطاق وظيفته أخطر من ذلك الذي ينتهك مسكنا من خلال ممارسته وظيفته، كحالة الموظف الذي يدخل مسكنا سعيا للقبض على مجرم يلاحقه دون اللجوء لاستصدار أمر قضائي بذلك، اما اهمالا منه أو حرصا على عدم اختفاء المجرم. ويرى ضرورة تدخل المشرع المصري والإماراتي لتجريم الشروع في انتهاك المسكن خصوصا وانهما يعتبران انها جنحة وبالتالي لابد من النص صراحة على عقاب الشروع فيها وتدخلهما أيضا بالنص على عقوبات تكميلية لجريمة حرمة المسكن، كالحرمان من تقلد الوظائف المدنية والعامة. لا يرى الباحث صحة ماذهبت اليه بعض أحكام محكمة النقض المصرية من أن الدخول للمساكن من أجل القبض حالة من حالات الضرورة، وبالتالي في غير حاجة لإذن قضائي مسبب بذلك، حيث انه يمكن الاكتفاء بتطويق المكان لحين صدور الأمر بالدخول. القاهرة ـ عفاف السيد: