تحت رعاية معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والأوقاف افتتح أمس سلطان البادي وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية، بقطاع العدل فعاليات ندوة «الويبو» عن تجربة القضاء في انقاذ حماية حقوق الملكية الفكرية لاعضاء السلطة القضائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تنظمها المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو» بالتعاون مع معهد التدريب والدراسات القضائية بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف وتستمر فعالياتها لمدة يومين. وتوقع الدكتور محمد الكمالي مدير دائرة التفتيش القضائي بتصريح صحفي على هامش الافتتاح صدور تعديل لثلاثة قوانين رئيسية محلية جديدة بشأن حقوق المؤلف وبراءة الاختراع خلال شهر. وأوضح الكمالي انه تم رفع مشروع قانون جديد تم استحداثه لحماية المؤلف والحقوق المجاورة ومشروع تعديل القانون 37 لسنة 1992 بشأن العلامات التجارية ومشروع تعديل قانون رقم 44 بشأن الملكية الصناعية لبراءة الاختراع والنماذج الصناعية الى المجلس الاعلى لاتخاذ ما يلزم بشأنها. واشار ان الدورة القانونية لدراسة هذه المشاريع الجديدة في مراحلها الاخيرة ومن المتوقع صدورها خلال شهر. وذكر انه في حالة صدور قانون حماية المؤلف والحقوق المجاورة سيكون بديلا قانونيا لمشروع تعديل حماية المصنفات الفكرية رقم 40 لسنة 1992 وأحكامه ستلغي العمل بهذا القانون. ثم بدأ حفل افتتاح الندوة بتلاوة عطرة للقرآن الكريم وألقى المستشار محمد صالح الملا مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية كلمة اكد فيها ان دولة الامارات العربية المتحدة تولي أهمية كبرى للقوانين والتشريعات الاتحادية وخاصة تلك التي تساهم في المحافظة على حقوق وكيان الافراد بالمجتمع وخير شاهد على ذلك تلك القوانين المتعلقة بانتاج العقل البشري وابداعاته بكافة الفنون حيث صدر قانون حماية الملكية الفكرية وقانون العلامات التجارية وقانون براءات الاختراع وساهمت هذه القوانين في المحافظة على الحقوق المكتسبة للافراد. واضاف ان صدور هذه القوانين يأتي من خلال حرص باني النهضة التشريعية والقضائية للدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه حيث اولى للقضاء جل اهتمامه واكد على مبدأ استقلاليته. وذكر ان تنظيم هذه الندوة يعد انطلاقة جديدة على درب اثراء الفكر القانوني لدى السادة اعضاء السلطة القضائية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال حماية الملكية الفكرية من خلال الفكر البناء والطرح المتميز. وعقب ذلك القى شريف سعد الله مدير مكتب التعاون لاغراض التنمية مع البلدان العربية بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية كلمة اكد فيها ان التسارع نحو عولمة النشاط الاقتصادي والتجاري خلال السنوات الاخيرة معززا بتطورات سريعة في مختلف مجالات التكنولوجيا وانظمة الاتصال العالمية وبروز الملكية الفكرية كعامل رئيسي وحاسم في التجارة الدولية ونقل التكنولوجيا والاستثمار الاجنبي قد دفع الملكية الفكرية لتصبح محورا من محاور السياسة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية في البلدان النامية والصناعية على حد سواء. واضاف: ان العديد من البلدان النامية سعت الى تعزيز وتطوير وتحديث نظم الملكية الفكرية فيها من اجل استغلالها في دعم النشاط العلمي التكنولوجي وصقل المهارات واستقطاب رؤوس الاموال من خلال تهيئة الظروف المواتية للبحث والتطوير وربط الاختراعات والابتكارات بالسوق وتيسير نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية وتحديد أولويات السوق واتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمار واوضح ان تحديث نظم الملكية الفكرية يستدعي مراجعة وتعديل الاطر التشريعية واللوائح التنفيذية وتعزيز وتنمية الكوادر البشرية ودعم المؤسسات الوطنية المعنية بالملكية الفكرية وتطوير آليات انفاذ حقوق الملكية الفكرية. واعلن ان «الويبو» تتعاون مع الدول العربية لتطبيق منهج استراتيجي شامل يهدف لاقامة نظام قادر على تحقيق اكبر قدر ممكن من الفوائد الاقتصادية والتجارية والثقافية من خلال الاستغلال الامثل لنظام الملكية الفكرية. واشار الى ان الندوة تعقد بشكل متزامن بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تقوم حاليا بتعديل وتحديث تشريعاتها الخاصة بالملكية الفكرية لتتوافق مع التزاماتها التعاقدية الدولية في هذا المجال واتخاذها للاجراءات الضرورية من اجل تيسير تطبيق قوانين الملكية الفكرية وانفاذها على اكمل وجه. هيئة للملكية الفكرية وعلى هامش انعقاد جلسات الندوة قال الدكتور محمد الكمالي مدير دائرة التفتيش القضائي تناقش حاليا ثلاث وزارات وهي وزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة والاعلام والثقافة مشروع انشاء هيئة مستقلة لحقوق الملكية الفكرية. وتعكف الوزارات المعنية بصفتهم المسئولين بشكل مباشر عن تسجيل العلامات التجارية وحماية حقوق وبراءة الاختراع وحقوق الملكية الفكرية مشروع قانون لانشاء الهيئة وتحديد اختصاصاتها واهدافها. واشار الى ان هذا المشروع يأتي في اطار جهود الدولة لاقرار نظم واطر جديدة لحماية حقوق الملكية الفكرية. وقال الكمالي ان ورقة عمل تجربة القضاء في انفاذ وتطبيق قوانين حقوق الملكية الفكرية بالدولة ذكرت ان اجمالي عدد العلامات التجارية التي تم ايداعها لدى الجهات المختصة حتى تاريخ السابع من مايو الجاري بلغ 47499 علامة تم تسجيل 31788 علامة منها، كما بلغ مجموع عدد الطلبات الخاصة ببراءات الاختراع المقدمة لادارة الملكية الصناعية 2874 حتى نهاية ابريل 2002. وأضاف ان الالتزامات التي فرضت اتفاقية تريبس على الدول الاعضاء فيها تنقسم الى فئتين، الفئة الاولى تعديل أو انشاء تشريعات الملكية الفكرية ودولة الامارات منذ سنة 1992 لها تشريعات في مجال الملكية الفكرية وحتى تتفق هذه القوانين مع اتفاقية تريبس قامت بمراجعة فروع الملكية الفكرية ـ براءة اختراع ـ حقوق المؤلف ـ العلامات التجارية وهي في المراحل الاخيرة من الاصدار. أما الفئة الثانية من الالتزامات والواردة في الفئة الثانية من اتفاقية تريبس هي بشأن انقاذ حقوق الملكية الفكرية والتي لا يعتمد التقيد بتلك الالتزامات على تشريعات الملكية الفكرية في حد ذاته بقدر ما يعتمد على مدونة القانون المدني ومدونة القانون الجنائي والاجراءات الاخرى التي تنظم اتاحة سبل الانتصاف والتدابير التي تقضي اتفاقية تريبس بأن تتاح لأصحاب الحقوق في جميع البلدان الاعضاء في منظمة التجارة العالمية وهي: ـ المتطلبات العامة بشأن الفعالية ومنع التعدي واتباع الاجراءات المناسبة على سبيل المثال عدم الحكم على أي شخص إلا بعد اعلانه بموضوع الدعوة والمستندات المقدمة فيها واعطائه الفرصة للرد على الدعوى وتمكينه من توكيل محام وان تكون هذه الاجراءات غير معقدة أو باهظة وألا يكون هناك تأخير في الفصل في القضايا الملكية الفكرية وان تكون الاحكام مكتوبة ومعللة. ـ أوجه الانتصاف التي ينبغي اتاحتها في اطار الاجراءات المدنية من أوامر الانذار القضائي والحجز التحفظي والتعويضات المناسبة بسبب التعدي على حق الملكية الفكرية وأتعاب المحاماة والجزاءات الاخرى مثل مصادرة واتلاف العلامة المقلدة ونشر الحكم في الجريدة واغلاق ومصادرة واتلاف آثار الفعل المخالف. ـ اتاحة تدابير مؤقتة بما فيها تدابير دون اخطار سابق للمدعى عليه حسبما كان مناسبا كأمر على العريضة الذي يفصل فيها على وجه السرعة دون اعلان المدعى عليه. ـ النظام الذي يمكن اصحاب الحقوق من الحصول على مساعدة السلطات الجمركية والذي يمكن الحصول على ذلك في صورة امر على عريضة بالتنسيق مع سلطات الجمارك. ـ اتاحة الاجراءات الجنائية والعقوبات على الاقل في حالات تزوير العلامات التجارية او انتحال حق المؤلف بشكل متعمد وعلى نطاق تجاري. وقال: ان دولة الامارات العربية المتحدة من خلال قوانين الملكية الفكرية واستنادا الى القواعد العامة استطاعت محاكمها كما هو واضح من الاحكام التي سبق سردها انفاذ حقوق الملكية الفكرية والواجبات المفروضة عليها جراء انضمامها لاتفاقية تريبس، ويمكننا القول ان للقضاء الجزائي الدور الاكبر في حماية الملكية الفكرية وذلك بسبب العقوبات التي تفرض على المعتدين، مما يكون له أكبر الاثر الزجري والفوري والسريع لمنع حالات التعدي على الحقوق، إذ قد يترتب على الحكم الجزائي القيد في قائمة السوابق الجنائية فضلا عن امكانية الحكم بالحبس الذي يكون رادعا أكثر من الالزام بالتعويض. وأكد ان هناك نقطة مهمة يجب التوصية بها وهي توعية وتثقيف الجمهور والمستهلكين عموما والمتصلين بتطبيق وانفاذ قوانين الملكية الفكرية خصوصا رجال الضبطية القضائية ورجال الشرطة ورجال الجمارك والقضاة وأعضاء النيابة ورجال البرلمان عن قوانين الملكية الفكرية وذلك عن مدى أهميتها وفائدتها حتى يمكن فهمها فهما صحيحا وحتى يمكن الحصول على تطبيق فعال لحماية حقوق الملكية الفكرية. وأضاف: حيث اننا نخاطب في ندوتنا هذه رجال القضاء والمعهد القضائي فإنني أوصي بأن تجعل المعاهد القضائية ضمن مناهجها مادة لحقوق الملكية الفكرية، وان تلزم على عاتقها اعداد دورات ومحاضرات للقضاة ووكلاء النيابة ورجال الضبط القضائي وذلك عند اصدار أي قانون جديد لا سيما في مجال حقوق الملكية الفكرية وذلك لحسن الفهم والتنفيذ الصحيح للقانون.