أكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة رئيس مجلس ادارة الهيئة الاتحادية للبيئة التزام الدولة الاصيل والراسخ بالمحافظة على البيئة وتنميتها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، والاهتمام الذي توليه لتطوير البحث العلمي في المجال البيئي والحرص على انشاء علاقات وثيقة مع افضل الجامعات والمراكز البحثية في الوطن العربي والعالم لتحقيق التنمية المستدامة. جاء ذلك في كلمة الامارات امام المؤتمر العربي للنباتات الطبية الذي تنظمه جامعة الخليج العربي ضمن فعاليات كرسي صاحب السمو رئيس الدولة للعلوم البيئية. واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عنه الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة ان كرسي صاحب السمو رئيس الدولة للعلوم البيئية أسهم على مدى سنوات في دعم البحث العلمي واجراء الدراسات البيئية في منطقة الخليج والتقويم المستمر لحالة البيئة في المنطقة وانشاء المتاحف النباتية واداراتها اضافة الى اقامة الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة وعقد المؤتمرات البيئية التي يشكل المؤتمر واحدا منها. وقال ان انشاء الكرسي جاء ليعكس بصورة واضحة الاهتمام المتزايد بجهود المحافظة على البيئة وتنميتها في الدولة التي حققت بفضل السياسة الحكيمة التي وضع أسسها صاحب السمو رئيس الدولة الكثير من الانجازات التي لا يتسع المجال لذكرها، مشيرا الى ان انشاء هذا الكرسي يعكس بنفس القدر الاهتمام الذي توليه الامارات لتطوير البحث العلمي في المجال البيئي والحرص على انشاء علاقات وثيقة مع افضل الجامعات والمراكز البحثية في الوطن العربي والعالم ومن بينها جامعة الخليج العربي التي استطاعت ان تتبوأ مكانة مرموقة في المنطقة والعالم بفضل الجهود التي بذلت لادارتها. واوضح ان الانسان منذ القدم اعتمد على الاعشاب والنباتات في علاج الامراض التي تصيبه ولم يكن ذلك حكرا على مجتمع دون اخر او منطقة دون اخرى بل كان ذلك هو الوضع السائد في كل المجتمعات والثقافات الى ان جاءت الثورة الصناعية وما تبعها من تطور تقني اسهم في استنباط أدوية وعلاجات كيماوية للكثير من الامراض اعتمدت بصورة اساسية على الاسلوب العلمي الحديث الامر الذي قلل الى حد كبير من استخدام النباتات والاعشاب كأدوية مشيرا الى انه بالرغم من تراجع الاعتماد على الاعشاب والنباتات في المعالجة الطبية فقد ظلت الادوية التي تعتمد بصورة اساسية على الاعشاب والنباتات تحظى باهتمام بالغ في العديد خاصة في قارة آسيا وبالذات في دول شرق القارة التي استفادت من تطور العلوم والتقنيات في توسيع قاعدة الاستفادة من هذا النوع من المعالجة. وقال انه في ضوء النجاحات التي حققتها تلك الدول، بدأت الكثير من الشركات الصيدلانية والمنظمات الدولية خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، في الاعتراف بهذا النوع من الادوية، ليس كبديل عن الادوية الكيماوية، وانما كأدوية تكميلية لها. كما ان منظمة الصحة العالمية، اقتناعا منها بأهمية الادوية المستخلصة من الاعشاب والنباتات، انشأت مؤخرا جهازا يعنى بالعلاج التقليدي الذي يقوم أساسا على ذلك النوع من الأدوية. وذكرت ان الاعشاب والنباتات الطبية كانت في الماضي ولا تزال حتى الآن اساسا للعديد من الادوية التي تستخدم في علاج الكثير من الامراض في العديد من المجتمعات بيد ان استغلال المعالجة بتلك الاعشاب والنباتات من قبل غير المختصين، اسهم الى حد بعيد في عدم الثقة بهذا النوع من العلاج، بل وفي حصول الكثير من المضاعفات الناتجة عن استخدامه بطريقة خاطئة ومن هنا فان مسئولية كبرى تقع على عاتق العلماء والباحثين في هذا المجال، ليس في استنباط ادوية وعلاجات جديدة تقوم على النباتات الطبية وتطويرها فحسب، بل في تخليص العلاج بالنباتات من الكثير من الاخطاء والأوهام التي احاطت به والتي افقدت الكثير من الناس ثقتهم به كدواء ناجع لبعض الامراض. واعتقد انه آن الاوان ليتم التفكير بصورة جادة في انشاء معهد عربي متخصص يضم كافة العلماء والباحثين العرب من أجل تطوير هذا العلم في الوطن العربي باستخدام افضل التقنيات الحديثة ويتولى الاشراف على زراعة الاعشاب والنباتات الطبية في مختلف ارجاء الوطن العربي بصورة تحقق اقصى حد ممكن من التكامل في هذا المجال. ولنا في دولة الامارات تجربة رائدة في هذا المجال تتمثل في «مركز زايد لطب الاعشاب» الذي اقيم بناء على أوامر من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) منذ أعوام، واثبت نجاحا كبيرا في تحضير أدوية لبعض الامراض مستخلصة من النباتات الطبية والاعشاب بطريقة علمية، ولاقى منذ انشائه ولا يزال اقبالا متزايدا من قبل جمهور المستفيدين. واشار الى ان هذا المؤتمر الذي يناقش على مدى ثلاثة ايام الكثير من الموضوعات المتعلقة بالنباتات الطبية، يكتسب اهمية بالغة، وتحيط به الكثير من الآمال والطموحات في تطوير علم دوائي عربي شامل يعيد للأمة العربية مكانتها التي حققتها في الماضي على يد نخبة من العلماء العرب والمسلمين الذين تركوا تأثيرا واضحا في العالم وأسهموا في قيام نهضة طبية ودوائية عالمية. ولا شك بأن هذه الكوكبة من العلماء والباحثين العرب الذين نسعد اليوم بمشاركتهم لنا، سيسهمون من خلال تجاربهم وبحوثهم وعلمهم وخبرتهم الواسعة في تطوير هذا العلم وايجاد السبل التي تتيح الاستفادة القصوى منه بسهولة ويسر.