تباينت الاراء والاقاويل حول نظام تصنيف الحالات الذي تم تطبيقه مؤخرآً باقسام الطواريء في المستشفيات التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية، ففي الوقت، الذي اكد فيه اغلبية المراجعين ان النظام الجديد اعطى كل ذي حق حقه وادى الى انتهاء حالة المعاناة التي كان يواجهها بعض المراجعين خاصة ممن لا تحتمل حالتهم الانتظار حتى يأتي دوره كما في النظام السابق، شكك بعض المراجعين خاصة ممن تصنف حالاتهم بغير الطارئة ويطالبون بالانتظار ومن بعده بالرسوم بكفاءة الممرضين الذين يقومون بتصنيف الحالات وربما حتى بكفاءة الطبيب المعالج. مصادر مسئولة بالمستشفيات اكدت لـ «البيان» ان الممرضين الذين يعملون بأقسام الطواريء هم على درجة عالية من الكفاءة والخبرة وتم تدريبهم بشكل جيد على مختلف الحالات قبل بدء العمل بالنظام واكدوا ان 95% من الحالات التي وردت لقسم الطواريء بمستشفى دبي منذ بدء تطبيق النظام ولغاية الان تم تصنيفها بشكل صحيح وجيد من قبل الممرضين، ولم تسجل شكاوى سوى من بعض الحالات التي تم تصنيفها بأنها غير طارئة وتم مطالبة اصحابها بدفع الرسوم. «البيان» تجولت في اقسام الطواريء والتقت هناك ببعض المراجعين واستطلعت كذلك رأي المسئولين بالمستشفيات عن ماهية هذا النظام والمشاكل التي يواجهونها مع المراجعين فماذا قالوا؟! يقول مروان عبد الحميد «اعتقد بان النظام جيد وخطوة جديرة بالاشادة والتقدير لان نظام تصنيف الحالات يعطي بالفعل كل ذي حق حقه، فالحالات التي يتم تصنيفها من قبل الممرضين على اعتبار انها طارئة يتم ادخالها الى الطبيب المناوب مباشرة ودون تأخير والحالات غير الطارئة يطلب منها الانتظار ومضى قائلا: «من خلال زياراتي لقسم الطواريء لاحظت بأن نسبة كبيرة من المترددين على القسم هم الاهالي وغالباً ما يصطحبون اطفالهم اما لارتفاع الحرارة او الاسهال ويعتقدون بأنها حالات طارئة ويطالبون بالدخول فوراً الى الطبيب، وعندما يطلب منهم الانتظار ويتم ادخال شخص ما اتى بعدهم يعترضون لا بل ويشككون في كفاءة الممرضين. طبعا كل هذا ممكن ان يحدث من باب العاطفة والاندفاع وهذا طبيعي جدا لان كل اب او ام يريد الاطمئنان على ابنه أو ابنته بغض النظر عن الحالات الاخرى، واعتقد بأن في مثل هذه الحالات على الانسان ان يتخلى عن السلبية والانانية لان هناك حالات تأتي الى الطواريء تتطلب التدخل الفوري. ويقول: انا وزوجتي لنا خبرة مريرة ومضحكة بالوقت نفسه ففي الابن الاول لنا وبسبب قلة الخبرة وعدم وجود من يرشدنا من الاهل كنا كلما بكى الطفل أو استفرغ او ارتفعت حرارته شيئاً بسيطاً نهرع به الى قسم الطواريء اعتقاداً منا بأن حالة الطفل وصلت الى حافة الخطر لنفاجأ هناك بأن مثل هذه الامور طبيعية وتحدث دائما للاطفال والحالة غير طارئة ولا تستدعي حتى اعطاء الدواء. ويضيف: الوضع الان اختلف فقد اصبح لدينا خبرة كافية ولدينا على طول الادوية البسيطة في البيت ولا نزور الطبيب الا ما ندر، والمسألة باعتقادي تعتمد على مدى ثقافة الاهل والتوعية كذلك، فتمنى من المسئولين عن الجهات الصحية تخصيص ولو خمس دقائق يومياً على التلفزيون لتوعية الامهات بكيفية التعامل مع الحرارة والاسهال والاستفراغ.. وغيرها من الامور البسيطة وهذا بدوره سيخفف الضغط عن المستشفيات وعن اقسام الطواريء بشكل عام. الاسعار والخدمات راقية أم أحمد «مواطنة» خرجت من غرفة الطبيب وعلامات الاطمئنان والضحك بالوقت نفسه تعلو وجهها ولدى سؤالها عن النظام الجديد قالت «احمد الابن الاول لي وعمره الان سبعة اشهر ومن الامس بدأ يعاني من الحرارة والاستفراغ كلما تناول اي شيء، واخذته الى الطواريء ولا اخفيك كنت سأعمل مشكلة مع الممرضة لانها قالت بان الحالة عادية وطلبت مني الانتظار، وعندما دخلت الى الطبيب وفحصه اخبرني بان الحرارة والاستفراغ يحصلان دائما للاطفال عند بداية مرحلة التسنين واحمد يمر بهذه المرحلة، وهي عادية وطبيعية ولا داعي للقلق على الاطلاق، وطلب مني اعطاءه مخفض الحرارة عندما يستدعي الامر». وتقول «الانتظار الطويل يحدث في كل المستشفيات حتى في المستشفيات الخاصة التي يتغنى بها الناس، بل وعلى العكس لو ذهبت في هذه الحالة لمستشفى خاص او حتى عيادة خاصة لعملوا لي كما يقول اخواننا المصريون «من الحبه قبه» وطلبوا حتى عمل تحاليل شاملة للطفل ومراجعات ما انزل الله بها من سلطان لاسباب نعرفها ويعرفها الجميع، وهذا عن تجرية وليس محض افتراء على العيادات والمستشفيات الخاصة التي تحولت للاسف لمشاريع تجارية. النظام يحد من الازدحام نانسي أمين «موظفة» تقول: ادخال هذا النظام للمستشفيات التابعة لدائرة الصحة بدبي يدل على مدى مواكبة القائمين على شئون الدائرة للتطورات والانظمة العالمية ونظام تصنيف الحالات مطبق ومعمول به منذ سنوات في المستشفيات العالمية واعتقد مع مرور الوقت سيدرك الجميع بان اقسام الطواريء هي فقط لاستقبال الحالات الطارئة فعلا، مشيرة الى ان اي شخص يتردد على قسم الطواريء ويتم تصنيف حالته على انها غير طارئة لا بل ويطلب منه الانتظار ودفع الرسوم المقررة لن يفكر مرة ثانية بالطواريء الا اذا كانت حالته فعلا طارئة، وما من شك ان هذا النظام سيخفف الازدحام ويحد من حالات الفوضى التي كانت سائدة في السابق على هذه الاقسام ونتمنى من وزارة الصحة الاستفادة من هذه التجربة الجديدة وتطبيق هذا النظام في مستشفيات الوزارة ايضا للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية. رأي آخر شهناز بدر الدين (ربة بيت باكستانية) تقول «اذا كان الهدف من النظام تطوير الخدمات وتخفيف الازدحام فهو جيد لاشك ولكن مفروض ان يقوم الممرض او الممرضة المسئولة عن تصنيف الحالات بابلاغ المريض او ذويه ان حالته غير طارئة وعليه ان يتحمل في النهاية دفع الرسوم المقررة. وتقول: لدينا بطاقة صحية ولكن منتهية المفعول وصفت حالة ابنتي على انها غير طارئة ولم يتم ابلاغنا بانه يتعين علينا دفع 200 درهم، وهذا مبلغ كبير وقد لا يتوفر مع المريض في نفس الوقت، لذلك اقترح بان يتم ابلاغ المراجع عن الرسوم التي سيدفعها ويترك له قرار المواصلة في الدخول الى الطبيب من عدمه. الادوية للحالات الطارئة وحول هذا النظام يقول الدكتور السيد جعفر مدير مستشفى دبي «النظام الجديد يعطي مجالا اوسع للتحديد الدقيق لمستوى حالة المراجع الصحية وسرعة العلاج التي تتطلبها، وابرز مميزات هذا النظام هو تلقي المراجع العلاج في الوقت المناسب لحالته الصحية ودرجة خطورتها. واوضح الدكتور السيد جعفر ان النظام السابق كان يعني بتوفير العلاج للحالة فور وصولها بغض النظر عن مدى حاجتها السريعة اليه وذلك على حساب الحالات الطارئة فعلا التي قد تصل لاحقا، ولا تتلقى العلاج المطلوب بالسرعة التي تستحقها، وقال وفق النظام الجديد وهو النظام المتبع في المستشفيات العالمية جرى تقسيم حالات المراجعين الى اربع حالات هي: الحالات الحرجة جدا وهي الحالات التي لا تحتمل الانتظار مثل مصابو الحوادث المرورية والجلطات بأنواعها والتشنجات والحروق وهي جميعها حالات يجب ان تتلقى العلاج فورا في وحدة الانعاش ويكون فريق الطواريء جاهزا دائما لاستقبالها. ـ الحالات المستعجلة جدا وهي التي يمكن ان تنتظر نحو عشر دقائق وتتضمن آلام الصدر والغيبوبة وارتفاع ضغط الدم المتوسط والحروق من الدرجة الثالثة والجفاف البسيط والالام غير المبرحة والحالات التنفسية. ـ الحالات غير الطارئة، وهي الحالات غير المستعجلة وهذه الحالات يتم تحصيل رسوم نظير علاجها ووقتها غير محدد وتعالج في العيادة المخصصة لها ويجري تحصيل 50 درهما لحامل البطاقة الصحية عند رؤية الطبيب و200 درهم لمن لا يملك بطاقة صحية سارية المفعول. واوضح الدكتور السيد جعفر بان آلية تطبيق هذا النظام تبدأ منذ وصول المراجع ويتم تصنيفه وفق القواعد السابقة بواسطة ممرضين على درجة عالية من الكفاءة والخبرة وتكون مهمتها ايضا مراقبة الحالات للتأكد من دقة تصنيفها لها. وقال بان 95% من الحالات تم تصنيفها منذ بداية تطبيق النظام ولغاية الآن بشكل صحيح وسليم، ولم تسجل اي شكاوي او اعتراضات سوى من نسبة قليلة جدا، ولنكن واضحين اكثر الاعتراضات تتم فقط من قبل الحالات التي يتم تصنيفها على اعتبار انها غير طارئة ويطلب منها دفع الرسوم.