تم مؤخرا اطلاق مجموعة جديدة من الصقور بأعالي جبال هندوكوش في باكستان وذلك في اطار برنامج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لاطلاق الصقور الذي أكمل عامه الثامن. وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية نائب رئيس مجلس ادارة هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية ان الهيئة قامت في النصف الثاني من شهر ابريل الماضي باطلاق 102 صقر بالقرب من الحدول الباكستانية ـ الافغانية حيث تم تنظيم الحدود اعداد برنامج الاطلاق الذي تنفذه الهيئة سنويا جريا على عادة صاحب السمو رئيس الدولة باطلاق معظم صقوره عند نهاية كل موسم ايمانا من سموه بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحمايتها وحرصا على زيادة اعدادها في الطبيعة اضافة الى اهميته في دعم البحث العلمي حول الصقور وخاصة الحر وا لشاهين من خلال توفير اكبر قدر من البيانات لمساعدة العلماء في الحصول على المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة وقدرة الطيور على التكييف والاندماج مرة اخرى في الطبيعة. وقال سموه ان المجموعة التي تم اطلاقها هذا العام في الفترة ما بين 17 و21 ابريل الماضي ضمت 75 شاهينا و27 من فصيلة الحر، وذلك تحت اشراف هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وبالتعاون مع مستشفى الصقور التابع لصاحب السمو رئيس الدولة بالخزنة والصندوق العالمي لحماية الطبيعة باكستان والمؤسسة الدولية للصقور في باكستان. واضاف ان هذه المجموعة تضم صقور صاحب السمو الشيخ زايد وصقور بعض الشيوخ حيث تعود الصقارون العرب اعادة اطلاق صقورهم في البرية بعد انتهاء موسم الصيد ولكن مع تحسن الاوضاع الاقتصادية اصبح من السهل الاحتفاظ بأفضل الصقور عاما بعد عام. ولكن لا يزال عدد قليل من الصقارين البارزين مثل صاحب السمو الشيخ زايد متمسكين بهذا التقليد ويقوم باطلاق صقورهم سنويا بعد انتهاء موسم الصيد ليشقوا طريقهم الى الطبيعة مرة اخرى ايمانا بأهمية هذا التقليد في المحافظة على الحياة الفطرية وحمايتها. كما تضم المجموعة بعض الصقور التي كانت قد صادرتها السلطات المعنية في الدولة خلال السنة الماضية لعدم توفر التصاريح او الشهادات البيطرية اللازمة لنقلها، بالاضافة الى 25 صقرا قدمها احد الصقارين القطرين مساهمة منه في دعم برنامج الشيخ زايد لاطلاق الصقور. وتم تزويد ستة صقور (ثلاثة شواهين وثلاثة من فصيلة الحر) من تلك المجموعة التي تم اطلاقها بأجهزة ارسال تعمل عبر الاقمار الصناعية تعمل بالطاقة الشمسية وتعرف عادة باسم الاجهزة المرسلة لاشارات لاسلكية (PTT) وتوفر هذه الاجهزة امكانية تتبع تحركات الصقور خلال فترة الاشهر المقبلة، اي الى ان تنتهي صلاحية البطاريات التي تزودها بالطاقة والتي يصل عمرها الافتراضي الى ما يتراوح ما بين 3 و5 سنوات. وأوضح سموه ان هذا الصقور لا تزال تحت المراقبة عبر الاقمار الصناعية للتعرف على مدى تكيفها مع الحياة البرية، ومن المتوقع ان يستمر تلقي البيانات لعدة اشهر مقبلة. وتشير البيانات الاولية الى ان معظم الصقور لا تزال حية الا ان احد الصقور من فصيلة الحر يوجد بالقرب من موقع الاطلاق في حين تحرك احدهم 200كم باتجاه طاجكستان واتجه الصقر الثالث نحو الصين بعد ان قطع مسافة 500كم. ولقد اختفى احد صقور الشاهين في حين ابتعد الثاني 100كم جنوب منطقة الاطلاق واتجه الاخير نحو الشمال بمسافة تقدر بحوالي 30 كم. مشيرا الى ان المؤشرات التي سيتم الحصول عليها من تتبع الصقور ستوفر معلومات جديدة وقيمة فيما يتعلق بأنماط الهجرة ومعدلات البقاء لصقور الحر والشواهين، وبالاضافة الى ذلك، فإن الصقور التي تم اطلاقها تعد بالطبع اضافة قيمة لاعداد الصقور الموجودة حاليا في الطبيعة. يذكر ان الهيئة تقوم باجراء دراسات عن الصقور تشمل صقور الشاهين بالتعاون مع المؤسسات البحثية المهتمة بالحياة الفطرية والمحافظة عليها في كل من الاتحاد السوفييتي، الصين، منغوليا، وكزاخستان وتهدف هذه الدراسات الى جمع معلومات اساسية عن الصقور وتحديد مواطنها وتوزيعها الجغرافي وبيولوجيتها بالاضافة لتحديد أماكن تكاثرها ودراسة المخاطر التي تهدد وجودها. ويتم مقارنة نتائج هذه الدراسات مع المعلومات التي يتم جمعها من خلال تتبع ورصد تحركات الصقور التي تطلقها الهيئة سنويا الأمر الذي يساعد على تحديد مسارات هجرة الصقور والمناطق الأكثر أهمية لهذا البرنامج. كما تقوم الهيئة الآن بتطوير برامج تعاون مع السلطات المختصة بالحياة البرية في الأقطار المعنية للقيام بعمل مشترك لتفعيل استراتيجية حماية هذه الطيور المهاجرة التي وضعتها الهيئة. ولقد اختيرت منطقة شيترال الواقعة بشمال باكستان قرب الحدود الباكستانية ـ الافغانية على سلسلة جبال هندوكوش باعتبار انها تمثل احد مسارات هجرة الصقور المتجهة نحو الشمال خلال فصل الربيع إلى مناطق تزاوجها في وسط آسيا، فضلا عن توفر الفرائس التي تقتات عليها الصقور حيث يوجد عدد كبير من الطيور المقيمة والمهاجرة شمالا والتي تمثل فرائس نموذجية لصقور الشاهين. كما تتميز هذه المنطقة بوفرة المياه ودرجة الحرارة المناسبة للصقور في هذا الوقت من السنة.