أكدت دراسة أمنية حديثة ان الشرطة المجتمعية تتعلق بقدرة جهاز الشرطة على ادراك طبيعة التغيرات التي بدأت ملاحظتها في مجتمعاتنا والظواهر والاجتماعية والمشكلات، التي بدأت هذه التغيرات تفرزها وتعكسها كأعباء جديدة على أجهزة المجتمع. ومن ثم فان الشرطة المجتمعية تمثل فلسفة واتجاها جديدا للتعامل مع هذه الظروف والمتغيرات التي نشأت نتيجة للتطورات في التكنولوجيا والتفاعلات الثقافية والاجتماعية والغزو الثقافي الذي يؤثر في مجتمعاتنا وسلوكيات ابنائنا الأمر الذي أدى الى ظهور أنواع جديدة من المشكلات التي يصعب على التطبيقات التقليدية للشرطة ادراكها والتعامل معها. وقال الدكتور حسين حسن سليمان الاستاذ المشارك بقسم الخدمة الاجتماعية بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات في دراسته حول «الشرطة المجتمعية كوسيلة لدعم العلاقات الانسانية في المجتمع»: ان مفهوم الشرطة المجتمعية يعتبر احد المفاهيم الجديدة التي بدأت بعض بلدان العالم تنفيذها مشيرا الى ان البحوث المبدئية أثبتت وجود تأثير مباشر للشرطة المجتمعية على المجتمع من حيث انخفاض معدلات الجريمة وزيادة الوعي بين افراد المجتمع الأمر الذي أثر في منع الجريمة قبل حدوثها. واضاف في الدراسة التي قدمها لندوة الوظيفة الشرطية وحقوق الانسان التي عقدت مؤخرا بوزارة الداخلية ان مفهوم الشرطة المجتمعية يعتمد على المشاركة العقلية والواقعية بين جهاز الشرطة وافراد وجماعات المجتمع وتضييق الفجوة بين الشرطة والمجتمع والتغلب على المفاهيم الخاطئة عن طبيعة ووظيفة جهاز الشرطة في المجتمع مشيرا الى ان هناك خطوات رئيسية مطلوبة في الاعداد لتفهم فلسفة الشرطة المجتمعية والتي تنحصر في ضرورة فهم المجتمع والقدرة على تحليل عناصره وامكاناته وذلك من اجل الوصول الى فهم عميق لطبيعته والمشكلات والظواهر الاجتماعية التي يتعامل معها. واكد ان مفهوم الشرطة المجتمعية يعتمد على عنصرين رئيسيين هما المشاركة المجتمعية ونموذج حل المشكلة ويترجم هذان العنصران الى جزئيات وانشطة مختلفة تظهر من خلالها روح التعاون والتفاهم والتقدير بين جهاز الشرطة وافراد وجماعات المجتمع وتتمثل المحصلة النهائية بتطبيق الشرطة المجتمعية في محاربة الجريمة والتغلب على المشكلات المجتمعية قبل وقوعها ونشر الامن بين افراد المجتمع بالاضافة الى تكوين فكرة حقيقية وتفهم لطبيعة دور جهاز الشرطة في المجتمع وتقديم الدعم من فئات المجتمع لدوره ومهماته بشكل يتيح تنفيذ أهداف جهاز الشرطة بطريقة اكثر شمولية وفعالية. وذكر الدكتور سليمان ان تطبيق فلسفة الشرطة المجتمعية لا يتطلب امكانات مادية باهظة بل يتطلب في واقع الامر الايمان الحقيقي بدور المجتمع وأهمية توظيف مصادره بصورة ملائمة تهدف الى تحقيق الاهداف المرجوة مشيرا الى انه بالاضافة الى توفير الاقتناع بدور جهاز الشرطة فان هناك أهمية لاحداث بعض التغيرات مثل اضافة اقسام جديدة تسعى الى تأكيد التعاون والدعم لعملية الاتصال بافراد المجتمع الى جانب اضافة برامج تدريبية جديدة الى برنامج التدريب بجهاز الشرطة وهناك ايضا ضرورة لتفهم مميزات الشرطة المجتمعية والمرونة التي توفرها في تبني الاستراتيجيات الملائمة لظروف وطبيعة المجتمع بالاضافة الى تضمين عمليات التقويم المستمر لانشطة وبرامج الشرطة المجتمعية ضمن عمليات جهاز الشرطة. واشار الى ان المحاولات التي تمت في الماضي لتحديث اجهزة الشرطة في العالم وفصلها عن التأثيرات السياسية في المجتمع كانت تهدف الى تطوير أجهزة الشرطة لتصبح كأجهزة متخصصة تقوم على قواعد مهنية وعلمية تهدف الى محاربة الجريمة وتوفير الامن والامان للمواطنين وللمجتمع بأسره وقد ادت محاولات تطوير اجهزة الشرطة الى التوصل الى ثلاثة انشطة رئيسية ترجمت الهدف الرئيسي بجهاز الشرطة الحديث وهي الدوريات الوقائية والاستجابة السريعة للحوادث ونداءات الانقاذ والقيام بالتحريات الجنائية. وأوضح الدكتور حسين سليمان ان الشرطة المجتمعية تعرف بأنها الفلسفة التي تحكم مدى التعاون بين جهاز الشرطة والمواطنين من اجل تحديد الجريمة والتعامل معها داخل المجتمع مشيرا الى ان الشرطة المجتمعية تعتبر كأحد المناهج الحديثة التي بدأ تطبيقها في عدد من دول العالم ولكنها لا تستبدل ولا يجب ان تحل محل الاساليب الشرطية التقليدية والتي اثبتت الادلة انها حققت نتائج عظيمة في توفير الامن ومكافحة الجريمة في المجتمع ولكن رغم كل هذه الجهود الرائعة الا أن هناك بعض الجوانب في الشرطة التقليدية تحتاج الى المراجعة والتعديل والتطوير نظرا لان مستويات وطبيعة الجرائم قد تغيرت وان طبيعة المجتمعات بشكلها المادي والمعنوي قد تغيرت ايضا كما ان الاساليب التقليدية في الممارسات الشرطية ربما لا تستطيع مواكبة التغيرات الحالية في المجتمعات والانشطة الانسانية.