افتتحت الجمعية العامة للامم المتحدة فى نيويورك الليلة قبل الماضية دورتها الاستثنائية السابعة والعشرين المعنية بالطفل، وقد ترأس وفد دولة الامارات فى هذه الدورة المهمة والتى سوف تستمر ثلاثة أيام معالى راشد عبد الله وزير الخارجية. ويضم وفد الامارات الى هذه الدورة كلا من نورة خليفة السويدى مديرة الاتحاد النسائى العام ونائبة الرئيس والسفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة لدى الامم المتحدة. والسفير محمد جاسم سمحان مدير ادارة المنظمات والموتمرات بوزارة الخارجية وعلي محمد الجويعد الوزير المفوض من الدرجة الاولى مدير مكتب الوزير، وسعيد عبيد الزعابى الوزير المفوض بادارة المراسم بوزارة الخارجية والدكتورة عائشة محمد الرومى مديرة مركز الامومة والطفولة والعضو التنفيذى بالمجلس الاعلى للاسرة الشارقة، والدكتورة هاجر الحوسنى مديرة مركز تطوير الاطفال بوزارة التربية والتعليم والشباب وشيخة محمد سعيد الملا مديرة مركز تطوير الاطفال بوزراة التربية والتعليم والشباب وحصة عمران تريم السكرتير الاول بادارة المراسم بوزارة الخارجية وفاطمة سالم العامرى المديرة التنفيذية للمراكز الترفيهية التابعة للاتحاد النسائى، وفى جلسة الافتتاح القى الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان خلال بيانه الافتتاحى الضوء على حالة تدهور أوضاع الملايين من أطفال العالم نتيجة لمعاصرتهم الحروب ونكبات المجاعة وكوارث الفقر والبيئة وتفشى الاوبئة والامراض المعدية وبالخصوص مرض الايدز كما اعرب عن ارتياحة لبعض مؤشرات التقدم الذى أحرزته بعض الدول فى مجال تنفيذها لاهداف توصيات مؤتمر قمة الطفل الذى عقد عام 1990. مشيرا الى الجهود والبرامج الدولية التى تقوم منظمات ووكالات الامم المتحدة المعنية وبالخصوص منظمة اليونسيف لتطوير أوضاع مجتمعات الاطفال بالعالم. وطالبت دولة الامارات العربية المتحدة المجتمع الدولى بتوفير الحماية اللازمة والعاجلة لاطفال فلسطين الذين يتعرضون لابشع عمليات القتل والتشويه الجسدى والنفسى المتعمد على أيدى القوات الاسرائيلية المحتلة وذلك عملا بأحكام اتفاقية حقوق الطفل ومباديء القانون الدولى واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب. واعرب معالى راشد عبد الله وزير الخارجية فى كلمة ألقاها امام اجتماعات الدورة الاستثنائية السابعة والعشرين للجمعية العامة للامم المتحدة والمعقودة من أجل النهوض العالمى بشئون الطفل عن استيائه لتجاهل مجلس الامن النداءات العالمية التى نادت بحماية الاطفال الفلسطينيين من هذا الاعتداء الاسرائيلى الوحشى الذى يفتك بهم يوميا بدون أدنى رحمة. وطالب فى هذا السياق أيضا برفع المعاناة اليومية وغير الانسانية التى يواجهها أطفال العراق من جراء العقوبات الدولية المفروضة على بلادهم منذ سنوات. وتأكيدا على الجهود الكبيرة التى تبذلها الامارات من أجل النهوض بوضع الطفل استعرض معالى راشد عبد الله الانجازات التى حققتها مؤسسات الدولة المتخصصة والمعنية فى مجالات سن القوانين والتشريعات وتطوير أهداف وخدمات رعاية الطفل والامهات والاسرة. كما استعرض معاليه المساعدات الانسانية والغوثية والانمائية التى حرصت الدولة على تقديمها الى العديد من الهيئات الدولية المتخصصة والبلدان النامية والمتضررة لتمكينها من تخفيف حدة معاناة شعوبها من انعكاسات الفقر وتفشى الاوبئة وحالات سوء التغذية والامية وبالخصوص فئة الاطفال الاكثر ضعفا وتأثرا، مؤكدا على أهمية ضرورة تطوير آليات التعاون الدولى فضلا عن تعزيز حجم المساعدات المقدمة للدول النامية لتمكينها من معالجة واحتواء معظم التحديات والمشاكل التى يتعرض اليها الملايين من أطفال العالم. وفيما يلى نص كلمة معالى وزير الخارجية السيد الرئيس: يطيب لى باسم وفد دولة الامارات العربية المتحدة أن أتقدم لكم بخالص التهنئة على انتخابكم رئيسا لهذه الدورة الاستثنائية المهمة متمنيا لكم كل التوفيق والنجاح ونعرب عن تقديرنا للجهود التى تبذلها منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونيسيف والمنظمات الاقليمية والدولية الاخرى ذات الصلة. السيد الرئيس، بالرغم مما تحقق من انجازات ايجابية على الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية للنهوض بالطفل تنفيذا لقرارات وبرنامج عمل واعلان مؤتمر القمة العالمى من أجل الطفل الا أن الملايين من أطفال العالم خاصة أطفال الدول النامية لاسيما الاقل نموا يعيشون فى بيئات اجتماعية واقتصادية وبشرية فى غاية الصعوبة لاستمرار تفشى حالات الفقر وسوء التغذية وانتشار الامراض والامية والبطالة وتدهور البيئة وأزمة الديون وتراجع حجم المساعدات الانمائية الرسمية وغير الرسمية المقدمة لها من الدول المانحة والمؤسسات الانمائية والمالية الاقليمية والدولية فضلا عن الظواهر الناتجة عن النزاعات وحالات الاحتلال وانتهاكات حقوق الانسان. وقد أشارت الاحصاءات الدولية الاخيرة الى أن معدلات وفيات الاطفال فى العالم تجاوزت 10 ملايين كما يربو عدد المحرومين من التعليم الى 100 مليون طفل منهم 60فى المائة من الفتيات والملايين من الاطفال لا يحصلون على المأوى والتغذية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية المناسبة. السيد الرئيس: أن التعاون الاقليمى والدولى يمثل أهمية كبيرة لاحتواء هذه المشاكل تنفيذا لبرنامج عمل مؤتمر القمة واتفاقية حقوق الطفل فى معالجة هذه التحديات الجسام التى مازالت تحول دون توفير أبسط عوامل النمو الانسانى الطبيعى لملايين الاطفال المحرومين فى العالم وعليه فأننا نؤكد على ضرورة تحمل الدول مسئولياتها الوطنية فى معالجة هذه الظواهر والحالات وتداعياتها على السلم والامن والاستقرار الداخلى والاقليمى. كما ندعو أيضا الى قيام الدول المتقدمة النمو والمؤسسات العالمية المالية والانمائية بتنفيذ التزاماتها وتعهداتها فى تقديم المساعدات المتعددة الاهداف للبلدان النامية خاصة الاكثر فقرا لاعانتها على اجراء الاصلاحات اللازمة لهياكلها الانمائية وخصوصا ما يتعلق منها بشئون تنمية الطفل والاسرة وخدمات التعليم والرعاية الصحية والغذائية. كما يتطلب الامر أيضا عدم استغلال الاطفال فى الاعمال العسكرية والنزاعات المسلحة وترويج المخدرات أو تجارة الاعضاء البشرية والاعمال الشاقة والسلوكيات الاخرى التى تتنافى مع القوانين والقيم الانسانية والمعتقدات الدينية والموروثات الحضارية للشعوب. السيد الرئيس: فى الوقت الذى نجتمع فيه فى هذا المحفل الدولى من أجل تنفيذ توصيات وبرنامج مؤتمر قمة الطفل نذكر أن أطفال فلسطين يتعرضون يوميا لابشع عمليات القتل والعدوان والتشويه الجسدى والنفسى على أيدى القوات العسكرية الاسرائيلية المحتلة كما حصل للطفل الشهيد محمد الدرة والطفلة الشهيدة ايمان حجو ولغيرهما من أطفال فلسطين ولذا نتساءل لماذا يتجاهل المجتمع الدولى وخصوصا مجلس الامن الدولى النداءات العالمية الداعية الى حماية الشعب الفلسطينى لاسيما فئة الاطفال من هذه الانتهاكات الاجرامية. وعليه ندعو من هذا المنبر الى ضرورة توفير حماية دولية عاجلة لاطفال فلسطين بما يكفل أمنهم وسلامتهم أسوة بباقى أطفال العالم استنادا لاتفاقية حقوق الطفل ومباديء القانون الدولى واتفاقية جنيف الرابعة. كما نطالب أيضا فى هذا السياق برفع المعاناة اللاانسانية عن أطفال العراق لما يواجهونه يوميا من مآس جراء العقوبات المفروضة على بلدهم. السيد الرئيس،: بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة حفظه الله الذى آمن بأن بناء الانسان يتطلب توفير الاهتمام والرعاية بالنشء بحكم أنه النواة الاساسية للاسرة والمجتمع والدولة فأن دولة الامارات العربية المتحدة لم تألو جهدا ولم تدخر وسعا فى تسخير امكاناتها المادية والمعنوية على الصعيدين الوطنى والدولى للرقى بالطفل وتنمية قدراته ومهارته الشخصية. فعلى الصعيد الوطنى سنت التشريعات والقوانين والانظمة حيث نصت المادة السادسة عشرة من الدستور على تقديم الرعاية للطفل وأمه والاشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم كالمعاقين وبشكل مجانى أضافة الى التعليم الذى نصت القوانين على جعله الزاميا فى مرحلته الابتدائية ومجانيا أيضا لكافة المراحل التعليمية. السيد الرئيس: لقد أولت دولة الامارات العربية المتحدة أهمية كبيرة للنهوض بصحة الطفل ونشأته من خلال توفير الرعاية الصحية له ولأمه وأسرته فى مجالاتها المتعددة ليكون صالحا وفعالا لخدمة وطنه فى عملية التنمية المستدامة ولابد من التأكيد هنا على الدور الفعال والبناء الذى لعبته حرم صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية خاصة فى مجالات المرأة والطفل وقناعة منها بأهمية وضروره أنشاء آليات وطنية لمتابعة هذا الموضوع تم أنشاء مجلس أعلى للامومة والطفولة فى دولة الامارات العربية المتحدة لهذا الهدف. أن دولة الامارات العربية المتحدة وأيمانا منها بأهمية التعاون الدولى فى هذا المجال انضمت الى اتفاقية حقوق الطفل عام 1996 بما يتفق والموروثات الحضارية والمعتقدات الدينية اخذين بعين الاعتبار المتغيرات الواسعة التى طرأت فى العلاقات الدولية بشأن الطفل.. السيد الرئيس: أن دولة الامارات العربية المتحدة وحرصا منها وتضامنا مع الدول الشقيقة والصديقة وتنفيذها لبرنامج عمل وقرارات مؤتمر القمة العالمى للطفل بادرت الى تقديم المساعدات الانسانية والغوثية والانمائية الى العديد من الهيئات الدولية والبلدان النامية من أجل تخفيف حدة المعاناة التى تتعرض لها شعوب هذه الدول خاصة فئة الاطفال، وختاما يحدونا الامل فى أن يتوصل هذا المؤتمر لنتائج ايجابية من أجل ضمان حياة ومشاركة أفضل للطفولة فى عالمنا المعاصر. ـ وام