يعكس مشروع «دعوة للتعلم والرقي» الذي تنفذه مدرسة القاسمية التأسيسية للبنين، ما يسود في فكر إدارة المدرسة من تركيز على العقل الانساني، وتحريضه للعطاء والانطلاق. وتكريس مبدأ التعليم، سبيلا للحياة ووسيلة من وسائل نهضة المجتمعات والأمم. ومن هذا المنطلق حرصت الادارة ممثلة بمديرة المدرسة جميلة عبدالعزيز واخصائيات الخدمة الاجتماعية بدرية محمد مرتضى ورقية جاني على متابعة الطلبة الضعفاء دراسيا وتلمس أسباب هذا الضعف لتجد في النهاية ان أمهات هؤلاء الطلبة أميات لا يجدن القراءة أو الكتابة وبالتالي ليس لديهن القدرة على متابعة أبنائهن ومساعدتهم عند الحاجة، وعلى إثر هذه النتيجة بدأت المدرسة بدعوة الأمهات للتعلم والعودة الى مقاعد الدراسة وتعلم اللغة العربية قراءة وكتابة وقد وجدت هذه الدعوة صديً واسعا حيث التحقت 15 ولية أمر الى برنامج التعلم، وتطوعت هدى كمال الشوربجي معلمة سابقة في احدى مدارس امارة الشارقة آخذة على عاتقها تعليم الأمهات دون مقابل مادي. وقامت المدرسة بتوفير حجرة للدراسة بمستلزماتها المختلفة من مقاعد وطاولات وحتى أقلام ودفاتر. وتقول هدى كمال الشوربجي ان الاقبال أصبح يتزايد من فترة لأخرى، والامهات في حالة ممتازة والدافعية للتعلم لديهن قوية، ومع ان البداية كانت بعدد قليل إلا اننا نشهد حاليا ازدحاما ودعوة لعدم اقفال باب التدريس حتى في العطلة الصيفية. وتشير الى ان الامهات أصبحت لديهن القدرة على القراءة والكتابة وبعضهن يساعد الطلبة في حل واجباتهم وفروضهم المنزلية. وتدرج الشوربجي أسباب نجاح المشروع رغم بساطته وقلة تكلفته مؤكدة ان جهد ادارة المدرسة ووضوح الخطة وأهدافها ساهمت بشكل مباشر في احراز تقدم ملموس وهائل الى جانب طريقة التعامل مع الامهات التي تحتاج الى التأني والصبر. ومن جانبها تؤكد بدرية محمد مرتضى موجهة الخدمة الاجتماعية في المدرسة ان الهدف من مشروع «دعوة للتعلم والرقي» رفع المستوى التحصيلي للطلبة من خلال أمهاتهن والعمل على تآلف الأدوار بين العناصر المؤثرة والمتأثرة بالتعليم لتغدوا في النهاية حلقة متكاملة ينمو في نطاقها المتعلم نموا متوازنا ومتكاملا. اضافة الى زيادة مقدرة الام على متابعة دراسة أبنائها. وأعربت موجهة الخدمة الاجتماعية عن نية المدرسة الاستمرار في المشروع السنة المقبلة ودعت الى تعميمه في مختلف مدارس الدولة نظرا لما ينطوي عليه من أهمية وتأثير على شخصية الطالب الذي ينحدر عن أسرة مثقفة. مشيرة الى ان المدرسة ستقوم بادخال نظام الكمبيوتر لأمهات المستوى الثاني. ومن جانب آخر نفذت المدرسة «مشروع النادي التربوي» باشراف موجهات الخدمات الاجتماعية، مستهدفا طلاب الصف الرابع والخامس الابتدائي الذين يشكلون السلوك السلبي في المدرسة. ويهدف النادي الى تعديل السلوك العام لدى أعضاء النادي، وتنمية القيم والاتجاهات الدينية والتربوية والاجتماعية في نفوسهم من خلال تكليفهم ببعض المهام وتنفيذ بعض الفعاليات كمحاضرات التوعية حيث يتم استغلال الطاقة الزائدة لدى الطلاب أيضا من خلال ورش العمل التي تحوي مهارات يدوية وفنية كالشطرنج. وقد وفرت ادارة المدرسة لأعضاء النادي المواد الخام اللازمة للأشغال اليدوية كالسيراميك وعمل المزهريات ليستفيد الطالب في تعلم حرفة قد تفيده وتملأ وقت الفراغ لديه. وتعرب رقية الجابي الاخصائية الاجتماعية عن نجاح مشروع النادي التربوي الذي يكمل عامه الثالث في امتصاص غضب وسلوكيات الطلاب غير المستحبة اضافة الى تقويتهم دراسيا من خلال حصص التقوية المستمرة. وأوضحت ان النادي ساهم في بث روح التعاون وحب العمل في نفوسهم وتشجيعهم على الدراسة مضيفة ان النادي يقوم بتنظيم مسابقات رياضية بين الطلبة مشيدة بتعاون الجمعية النسائية وجمعية الاتحاد في ادارة النادي وتوفير معداته المختلفة.
