اعد مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية تقريرا حول أعمال التجريف والهدم للاراضى والمنازل السكنية والممتلكات المدنية الفلسطينية، التى نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلى فى قطاع غزة خلال الفترة بين الاول من يناير 2002 ولغاية 31 مارس 2002 وذلك بالتعاون مع المركز الفلسطينى لحقوق الانسان. وذكر التقرير أنه منذ بداية انتفاضة الاقصى المباركة والاراضى الفلسطينية المحتلة تتعرض لانتهاكات جسيمة تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلى ضد السكان المدنيين الفلسطينيين. وتتميز هذه الممارسات بأنها مصحوبة بأعنف موجة من الانتهاكات المنظمة والممنهجة للحقوق المدنية والسياسية فضلا عن انتهاكها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطينى. وعليه فقد كرست قوات الاحتلال الاسرائيلى ومجموعات مستوطنيه وبقرارات سياسية عليا شكلا جديدا فى التعاطى مع الاحداث اليومية لانتفاضة الاقصى فقد عمدت هذه القوات الى استخدام سياسات عسكرية وخططا ميدانية تعمل على أحداث الاضرار الشاملة والكلية فى الارواح والممتلكات الفلسطينية على حد سواء. وذكر المركز ان العمليات العسكرية الاسرائيلية قد شملت لقمع الانتفاضة الفلسطينية الغارات الجوية عبر طلعات حربية جوية بطائرات اف 16 والكوبرا والاباتشى الهجومية والقصف البحرى من الزوارق الحربية التى تحتل شواطى قطاع غزة بالاضافة الى للقصف العنيف بالدبابات والمدرعات الحربية التى تحاصر مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وصواريخ أرض ـ أرض التى تنطلق من قواعد منصوبة على امتداد الحدود الشرقية لقطاع غزة. كما تعددت الذخائر الحربية المستخدمة ضد السكان وممتلكاتهم حيث تجاوزت قوات الاحتلال الاسرائيلى الاستخدام التقليدى للذخائر من الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وراجمات الحجارة والرصاص المعدنى المغلف بالمطاط والرصاص الحى والانواع الاخرى من الرصاص المتفجر«الدمدم» الذى سبق واستخدمته فى الانتفاضة الاولى. وذكر التقرير انه أضافة الى العديد من الاسلحة السابقة فقد أقدمت هذه القوات على استخدام الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والقذائف الصاروخية المضادة للافراد والقذائف المضادة للدروع والغازات السامة كما قصفت هذه القوات مدن وقرى ومخيمات الاراضى الفلسطينية المحتلة بصواريخ أرض « أرض وصواريخ جو » أرض. واضاف التقرير انه علاوة على ذلك استخدمت قوات الاحتلال الجرافات الثقيلة لهدم المنازل السكنية وتجريف الاراضى الزراعية والحرجية بشكل غير مسبوق. واشارت الى ان العمليات الحربية المتنوعة سابقة الذكر التى نفذتها ولا زالت قوات الاحتلال الاسرائيلى استهدفت وبشكل مكثف المنشات المدنية والاحياء السكنية للمدنيين الفلسطينيين أضافة الى العديد من الابنية والمنشآت التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية التى تقع جميعها فى مناطق مكتظة بالسكان والمبانى السكنية. وقد تسببت فى تدمير كامل وشامل لمئات بل لالاف الممتلكات والاعيان المدنية من منازل ومصانع وورش عمل وأراضى زراعية ومزارع طيور وأبقار وأغنام كما الحقت أضرارا جزئية فى منشات أخرى لم يستطع مالكوها الوصول اليها لاصلاحها أوالاستفادة منها وهو ما كبدهم خسائر فادحة أثرت وستؤثر لاحقا على تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية فضلا عن حقوقهم المدنية والسياسية وبشكل خاص تلك الواقعة بالقرب من الطرق الجانبية التى تسلكها قوات الاحتلال والمستوطنين أو الاراضى التى تقع فى المناطق الحدودية. وقد هدمت قوات الاحتلال الاسرائيلى منذ اندلاع الانتفاضة فى العام 2000 حتى 30 ديسمبر 2001 حوالى 451 منزلا فى أنحاء مختلفة من القطاع منها 400 منزل تم تدميرها بشكل كامل بينما تم تدمير 51 منزلا تدميرا جزئيا0 وتجريف ما يزيد عن 13576 دونما من الاراضى الزراعية والحرجية منها 11372 دونما أراضى زراعية وتشكل ما نسبته 3ر84 بالمئة من المساحة الكلية التى تم تدميرها أما الباقى فهى أراضى حرجية ورملية وتقدر بحوالى 2134 دونما أى ما نسبته 7ر15 بالمئة من المساحة الكلية التى تم تدميرها. وقال تقرير مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان تلك الاعمال أدت الى تدمير العديد المنشات المدنية الاخرى كالمصانع والمدارس والمشافى. ويغطى هذا التقرير أعمال التجريف والهدم فى الاراضى الزراعية والمنازل السكنية والممتلكات المدنية فى قطاع غزة من الفترة بين 1 يناير 2002 وحتى 31 مارس 2002. ويقتصر على هدم المنازل السكنية وتجريف الاراضى الزراعية والحرجية ولا يشمل مئات المنازل والمنشات المدنية والعسكرية والصناعية التى تم قصفها بالطائرات أو الدبابات. وبلغ مجموع الاراضى التى قامت قوات الاحتلال بتجريفها فى قطاع غزة خلال الفترة المذكورة حوالى 410 دونمات من الاراضى الزراعية. وبهذا وصل جملة ما تم تدميره من الاراضى منذ بداية الانتفاضة وحتى 31 مارس 2002 حوالى 14000 دونم منها 11782 أراضى زراعية أى بنسبة 2ر84 بالمئة بينما باقى الاراضى التى تم تجريفها هى أراضى حرجية وتبلغ حوالى 2218 دونما وتصل نسبتها من النسبة الكلية للاراضى التى تم تجريفها حوالى 8ر15بالمئة. ومن جهة أخرى بلغت نسبة الاراضى الزراعية التى تم تجريفها على أيدى قوات الاحتلال حوالى 5ر7 بالمئة من أجمالى مساحة الاراضى الزراعية فى قطاع غزة حيث قدرت وزارة الزراعة المساحة الكلية للاراضى الزراعية فى قطاع غزة بحوالى 156720 الف دونم0 وهذه أشارة الى حجم الدمار الذى أحدثته قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الاراضى الزراعية والتى تركت مردودا كارثيا على صعيد الافراد وعلى صعيد البيئة وعلى صعيد الاقتصاد الفلسطينى أيضا لا سيما قطاع الزراعة. وتعتبر هذه الاعمال انتهاكا جسيما وفاضحا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حيث ساهمت بشكل كبير فى تدهور الاحوال الاقتصادية فحرم المئات من المزارعين من أراضيهم الزراعية والتى هى مصدر رزقهم الوحيد كذلك توقف مئات من العمال المزارعين الذين يعملون فى هذه المزارع بالتالى ساهمت فى زيادة نسبة البطالة وزيادة نسبة الفقر. ومن جهة أخرى بلغ عدد المنازل التى دمرتها قوات الاحتلال بشكل كلى حوالى 150 منزلا فى نفس الفترة ويقطنها 1384 فردا وبهذا وصل مجموع المنازل التى دمرت كليا من قبل قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية مارس 2002 الى حوالى 549 منزلا. علاوة على 51 منزلا دمرت بشكل جزئى. ونتيجة لذلك شردت مئات العائلات وأصبحوا بلا مأوى أو مسكن يقيهم من حر الصيف أو يحميهم من برد الشتاء القارس. جدير بالذكر أن متوسط عدد أفراد العائلة الواحدة هو 2ر9 أفراد وهذا يعنى أن حوالى 5050 فردا باتوا بلامسكن0 الامر الذى ينطوى عليه مساس فى معظم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لهولاء الناس علاوة على مئات العائلات التى تركت منازلها بسبب القصف والتى لم يشملها هذا التقرير عدا عن ذلك تم تدمير عدد من المنشات الصناعية والتعليمية جراء عمليات التجريف التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلى. ويشرح التقرير سياسة تجريف الاراضى وهدم المنازل من منظور القانون الدولى الانسانى 00 فيذكر أنه منذ أن احتلت القوات الاسرائيلية قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس فى حرب عدوانية فى العام 1967م قامت بفرض حكمها العسكرى عليها ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولى يقر ويوكد على أن القوات الاسرائيلية هى قوة احتلال حربى وأن الاراضى الفلسطينية هى أراض محتلة وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949 تنطبق عليها قانونا وبأن دولة الاحتلال الاسرائيلى ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية فى الاراضى الفلسطينية 0 ألا أن قوات الاحتلال الاسرائيلى أمعنت فى انتهاكها وبشكل منظم لاحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولى فى أدارتها للاراضى الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان المدنيين. وذكر التقرير أن القانون الدولى الانسانى وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديدا للسكان المدنيين فى الاراضى المحتلة لذا فهى توكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين فى استخدام ما تشاء من القوة أو الاجراءات أو السياسات فى أدارتها للاراضى المحتلة ويجب على الدوام أن تراعى الى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانونى لتلك الاراضى. ومن القواعد الأساسية للقانون الدولى الانسانى أن المبانى والممتلكات المدنية يجب أن تكون بمنأى عن أى استهداف من جانب القوات المحتلة ويحظر تماما التعرض لها ويجب أن تتوفر لها الحماية الكاملة حيث تحظر المادة «53» من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب تدمير الممتلكات حيث تنص على أنه «يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أى ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية ألا أذا كانت العمليات الحربية تقتضى حتما هذا التدمير». كما تحظر المادة «147» من نفس الاتفاقية على قوات الاحتلال الحربى القيام بأعمال «تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية باعتبارها مخالفات جسيمة للاتفاقية». وتعتبر هذه الاعمال فى أطار العقوبات الجماعية والاعمال الانتقامية ضد المدنيين التى تحظرها الاتفاقية فى المادة «33» حيث تنص على أنه «لا يجوز معاقبة أى شخص محمى عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الارهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الاشخاص المحميين وممتلكاتهم». كما تتناقض هذه الاعمال مع العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 19660 فتنص المادة «1» على أنه «لا يجوز فى أية حال حرمان أى شعب من أسباب عيشه الخاصة. وتحظر المادة «5» من العهد على أى دولة أو جماعة أو شخص مباشرة »أى نشاط أو القيام بأى فعل يهدف الى أهدار أى من الحقوق والحريات المعترف بها فى هذا العهد». ويوكد التقرير أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلى يدحض ادعاءاتها ومبرراتها حول عمليات الهدم والتجريف أذ دائما تبرر ذلك بأنه ضرورة عسكرية بينما الواقع يدحض ذلك فوفقا لتحقيقات المركز الفلسطينى لحقوق الانسان فأن عمليات تجريف الاراضى وهدم المنازل تتم دون أية ضرورة عس رية وأنما تهدف الى الانتقام من السكان المدنيين فقط والاستيلاء على المزيد من الاراضى وكذلك لخلق مناطق عازلة على امتداد حدود قطاع غزة وعلى امتداد محيط المستوطنات والشوارع الالتفافية. كما يستعرض التقرير الية تجريف الاراضى وهدم المنازل السكنية التى تقوم بها أسرائيل وكذلك اثار عملية تجريف الاراضى وهدم المنازل على السكان فيوضح أن عملية تدمير مئات بل الاف الممتلكات والاعيان المدنية من منازل ومصانع وورش عمل وأراضى زراعية ومزارع طيور وأبقار وأغنام قد الحقت أضرارا جسيمة وكبدت السكان خسائر مادية فادحة أضافة الى الاذى المعنوى التى لحق بالسكان مما أثر وسيؤثر لاحقا على تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن حقوقهم المدنية والسياسية. ومن جهة أخرى تدحض حجم هذه الاثار كل المبررات والاكاذيب التى يسوقها الاحتلال لهدم المنازل وتجريف الاراضى. ويخلص التقرير الى أن قوات الاحتلال الاسرائيلى تواصل منذ اندلاع انتفاضة الاقصى فى 28 سبتمبر 2000 سياسة ممنهجة ومنظمة لهدم البيوت وتجريف الاراضى والمنشات المدنية الخاصة بالسكان المدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة تحت أكاذيب ومبررات تسوقها للرأى العام العالمى ألا أن الواقع يدحض كل هذه الافتراءات التى تحاول أن تمررها سلطات الاحتلال لتبرير أعمالها الاجرامية بحق المنازل والاراضى الزراعية والمنشات حيث هدمت منذ بداية الانتفاضة ما يزيد عن 600 منزل فلسطينى فى أنحاء مختلفة من قطاع غزة منها 549 منزلا تدميرا كليا بينما 51 منزلا تدميرا جزئيا. كما قامت بتجريف حوالى الف14 دونم من الاراضى معظمها من الاراضى الزراعية. وفى العادة تتم معظم أعمال التدمير للبيوت والاراضى التى تقع بالقرب من قواعد عسكرية أسرائيلية ومستوطنات وطرق التفافية وذلك على الرغم من عدم شرعية وقانونية الاستيطان فى الاراضى الفلسطينية المحتلة وفقا للبند السادس من المادة «49» لاتفاقية جنيف الرابعة وعدم شرعية وقانونية الاحتلال الاسرائيلى كما عبرت عنه العديد من القرارات الصادرة عن الامم المتحدة