في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل، وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. اشارت احصائية حديثة لمنظمة السياحة العالمية الى ان اكثر من مليار دولار تصرف بشكل يومي على قطاع السياحة وأن 11% من القوى العاملة في العالم موزعة في مجالاته المختلفة. وتؤكد هذه الاحصائية بشكل قاطع ان صناعة السياحة اصبحت هي الاكثر رواجاً في العالم. ورغم الجهود التي تبذلها دولة الامارات العربية المتحدة في تنمية هذه الصناعة من منطلق وطني إلا أن النفور الذي يلقاه تخصص السياحة يدعو الى وقفة من المسئولين لمعرفة الاسباب والدوافع وراء الاحجام ووضع حلول عملية للقضاء على هذه الظاهرة. بؤرة سياحية يقول كمال بوري عميد كلية الافق بالشارقة: ان السياحة هي الصناعة الاولى في العالم وهي تشهد تطوراً سريعاً، والدليل على ذلك أن اكثر من مليار دولار يصرف يومياً على السياحة في العالم و11% من القوى العاملة تشغل وظائف في السياحة وفقا لاحصائية صادرة عن منظمة السياحة العالمية. واقتراباً من الواقع المحلي فإن في دبي 270 فندقاً الامر الذي جعل من هذه الامارة الفتية مركزاً وبؤرة سياحية تستقطب البشر من مشارق الارض ومغاربها وأضاف: اعتقد اننا خلال السنوات القليلة المقبلة سنجد انفسنا امام عجز شديد لا سيما ان جزيرة النخيل «التي تعد من اهم الانجازات السياحية محليا وعربيا وعالميا ستضم 40 فندقا جديدا وبالتالي فإن هذه الاماكن السياحية ستؤدي الى وجود فرص عمل واسعة في هذا المجال. واستطرد بوري قائلا: ونحن كمتخصصين نجد انفسنا امام معضلة قد تبدو الآن غير واضحة المعالم الا انها مع مضي الوقت ستلقي بظلالها على سوق العمل خاصة ان دبي تشكل الآن نقطة التقاء لحضارات العالم المختلفة ولدينا احصائية اعدها قسم السياحة تبين انه حتى نهاية عام 2001 استقبلت دبي 10 ملايين سائح اي بنسبة تزيد على عدد سكان الامارات بثلاثة أضعاف. وتابع بقوله: ان الامارات من الناحية السياحية بحاجة الى ايد عاملة مؤهلة لدخول قطاع الخدمات المتصلة بالسياحة وهي تضم السياحة والسفر. ويتساءل بوري كيف ندفع ونحفز طلبتنا لدخول هذا المجال الذي لا يلتفت اليه الا القلة وحتى مع زيادة اعداد المنتسبين اليه الا انها تبقى دون المستوى المنشود، فقد بلغ عدد الملتحقين بالتخصص هذا العام 360 طالبا وطالبة 15 فقط هم من المواطنين. وحول الحلول المقترحة اكد بوري ضرورة وجود معرفة كافية بمجالات السياحة، اضافة الى دور الحكومة من خلال تشجيعها ودعمها للكليات التي تدرس هذا التخصص. فكرة خاطئة ومن جانبه اكد فراس الطباع مسئول القبول والتسجيل على الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في حفز الطلبة ودفعهم الى هذا المجال من خلال توفير فرص العمل خاصة ان الحكومة ادركت حاجة البلد لوجود موظفين للعمل في القطاع الخدمي الذي يخدم صناعة السياحة التي توليها الدولة كل اهتمام. ويوضح الطباع ان سوق العمل لديها قدرة على استيعاب المئات من خريجي تخصص السياحة سنوياً نتيجة التوسعات الدائمة في عمليات التنمية السياحية التي تشهدها كل امارات الدولة، وهنا يجب تسليط الضوء على أهمية السياحة حتى نجعل من المواطنين واجهة سياحية لبلادهم. ويعلل فؤاد السالم مسئول مكتب سياحي في الشارقة ابتعاد الشباب المواطن عن هذا التخصص لطبيعة العمل السياحي ومتطلباته مما يجعل الشباب يفضلون الوظائف المكتبية على تلك الميدانية التي تتطلب تغييراً في اوقات الدوام وتنقلاً مستمراً، كما انه بالنسبة للاناث فإن الاختلاط بجنسيات مختلفة من البشر يبعد الطالبة عن الالتحاق به اضافة الى الدوام الذي لا يناسب فتاة شرقية تمنعها قيمها وعاداتها وتقاليدها من الترحال والتنقل بشكل دائم. وللطلبة رأي آخر وتقول الطالبة فاطمة حسن: ان الطالبة الاماراتية تفضل على وجه التحديد العمل في اماكن تكون نسبة الاختلاط فيها قليلة وساعات الدوام ثابتة ورغم عشقي الكبير للسفر والترحال الا ان العمل في السياحة لا يزال مرفوضاً في اعرافنا وعاداتنا ونحن لا نستطيع تخطيها او تجاوزها بأي حال من الاحوال. وترد زهراء راشد السبب في احجام الطلبة عن السياحة الى سيطرة تخصصات كالادارة ونظم الكمبيوتر باعتبارها الاكثر الحاحاً وطلباً في سوق العمل وبالتالي فإن نسبة المواطنين قليلة بتخصص السياحة رغم اهميته الوطنية. وتعتقد عائشة علي (طالبة بنظم معلومات) ان رواتب العاملين بهذا القطاع اقل من غيرها اضافة الى الجهد والمشقة التي يتحملها المرشد السياحي او موظف الاستقبال وغيرهما خلال ساعات دوامهما الامر الذي يبعد المواطن عنه مفضلاً العمل في اجواء اقل مشقة وتكلفة. وتؤكد سلوى احمد ان تخصص السياحة لن يشهد ازدهاراً الا اذا حصل على اعتراف رسمي من وزارة التعليم العالي او تم ادخاله الى الجامعات الحكومية. وتقول الطالبة سهام العويد يعتقد الطلبة خطأ ان مجالات هذا التخصص قليلة وفرص العمل تكاد تكون معدومة وقد تمنيت يوماً ان ألتحق به لكن رفض عائلتي حال دون تحقيق هذه الرغبة فقد كان سبب رفضهم هو تعارض متطلبات العمل في قطاع السياحة مع عادات وتقاليد شعب الامارات. حمدان جاسم (طالب في جامعة الشارقة) يرى ان تخصص السياحة لم يظهر بشكل قوي وواضح الا في العقدين الاخيرين من القرن الماضي حيث شهدت مختلف القطاعات في الدولة تطورا واسعا شمل هذا الجانب، ايضا اما عن احجام الطلبة عن هذا التخصص فانه يعلل ذلك بقوله: انها تركيبة الفرد الذي يعيش على هذه الارض وتفضيله للمهن المكتبية باعتبار السياحة قد لا تحفظ له مكانته الاجتماعية بين الناس اضافة الى قلة الاماكن السياحية في الدولة. ويشارك خليفة سيف زميله الرأي مفضلا تخصص الادارة والهندسة على السياحة حيث يقول: ليس لدينا ادراك كامل لاهمية التخصص، واتصور ان الاجيال القادمة ستدرك اهمية السياحة لاسيما ان الامارات قطعت اشواطا كبيرة في هذا المجال وما نحن بحاجة له الآن هو حملات توعية من خلال شبكات التلفزة ووسائل الاعلام المختلفة لتغيير الاعتقاد الخاطيء، ان مجال السياحة هو خدمي والعامل فيه «خادم بصورة اكثر تحضرا». نورا الأمير