تتشكل منظومة التعليم ويتحدد نجاحها من خلال قدرتها على تجاوز الانماط والاساليب التقليدية في نقل العلوم والمفاهيم والافكار. لذلك فقد اصبح مفهوم «التعلم الذاتي» احد الاساليب المهمة والحديثة التي تتعلق بها الآمال لبث الحيوية وبشكل مستمر في مؤسساتنا التعليمية. في مجلس لطالبات كلية التقنية برأس الخيمة كانت الفرصة لتقديم التجارب العملية التي قمن بتنفيذها في اسبوع التعلم الذاتي بالكلية ولنقترب اكثر من تلك العقول الشابة المتفتحة ليس فقط لتسجيل الفعاليات والنجاحات التي تحققت ولكن في محاولة لقراءة فكر واتجاهات الفتاة الجامعية الاماراتية في مجتمعنا بين تحديات الحاضر وطموحات المستقبل. عن فلسفة ومحور الانشطة والفعاليات التي تم تنفيذها خلال الاسبوع تقول الشيخة آمال القاسمي عضو هيئة التدريس بالكلية: نشاط التعلم الذاتي بالكلية هذا العام شهد تطورا وتجديدا من حيث المحتوى والاساليب والطرق والاهداف لتكون مسايرة لروح العصر وحاجاته وتلبي في الوقت نفسه ميول ورغبات الطالبات فأصبح النشاط ايجابيا ومميزا وفعالا، فقيمة اي نشاط تكمن فيما يهيئه من مواقف وفرص للطالبات ليتفاعلن معها ويكتسبن خبرات مفيدة وتتكون لديهن القدرة على الاختيار والتخطيط وتوزيع المسئوليات وتقسيم العمل وممارسته وتجريبه بانفسهن. وفي محاولة لتقييم التجربة وعرض الافكار المبتكرة وبيان الدروس والخبرات المكتسبة تقول الطالبة شيخة علي سعيد الشحي رئيسة مجلس طالبات الكلية انها فرصة لالتقاط الانفاس بعد اسبوع حافل ومليء بالحركة والحماس وتعدد الانشطة والفعاليات والتي تؤكد اهمية التفاعل والتواصل مع واقع المجتمع بكافة مجالاته الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والترفيهية والفنية. لقد خلق اسبوع التعلم الذاتي اجواء جديدة من داخل الكلية ساهمت في تقوية العلاقات بين الطالبات في مختلف الاقسام واتاحت لهن الفرصة في التعامل الايجابي مع معطيات العصر من خلال تفاعل خلاق مع المجتمع كنوع من الخبرة العملية استعدادا للتخرج والالتحاق بسوق العمل. افكار طلابية مبتكرة وعن احد المشاريع الطلابية التي تم تنفيذها خلال الفعاليات تقول الطالبة شيخة الزعابي بالسنة الاولى: نفذت مع مجموعة من الزميلات مشروع البيت الثلجي ومارسنا كل الانشطة الممكنة في هذا الجو الرائع والخاص وقد تميز عملنا بالعمل بروح الفريق الواحد مما ساهم في انجاحه. وتجمع امل الملا ومنى سعيد وامينة علي وخولة عبدالله على ان المسابقات المتنوعة التي صاحبت المشروع قد جذبت العديد من الطالبات والعاملين بالكلية من اداريين ومدرسين. وتؤكد عائشة محمد ان دعوة الامهات والجمهور لمشاهدة المناشط والاطلاع على الفعاليات المختلفة في اسبوع التعلم الذاتي يزيدهن تحفيزا ويشعرهن بمزيد من الاهتمام والسعادة خاصة عند ملاحظة علامة الرضا على الوجوه. معرض ومرسم حر وتتحدث الطالبة عزة القاسمي عن المرسم الحر ومعرض نتاجاته خلال الاسبوع فتقول: المرسم تضمن عددا كبيرا من الرسومات المعبرة عن الطبيعة واخرى تجسد الوضع الراهن في فلسطين ووجوه نسائية معبرة وكلها تبرز مواهب وابداعات الطالبات في استخدام الخامات المتعددة وكان فيه قسم خاص للصور الفوتوغرافية المتميزة من تصوير الطالبات. وعن تجربة اخرى تقول الطالبتان فاطمة عبدالله وعزة كابتين: لقد قمنا بتصميم شنط عملية مطبوع عليها شعار الكلية وتم بيعها للطالبات والجمهور بكميات كبيرة مما يؤكد نجاح الفكرة ويدل على قدرتنا في ابتكار افكار قيمة تلقى اقبالا من الجمهور. وتشير فاطمة عبدالغفور الى ان المشروعات التي تم تنفيذها في اسبوع التعلم الذاتي هذا العام معظمها تحمل افكارا جديدة ومتنوعة تلبي رغبات الطالبات وتشجع ميولهن في الشراء او التسلية المفيدة. سينما واستوديو للتصوير وتتجاذب اطراف الحديث شيخة الشحي قائلة: فكرنا في استغلال صالة الانشطة بالكلية وهي تصلح لتكون دارا للسينما واتفقنا مع المجموعة المنفذة من الطالبات على نوعية الافلام المطلوبة وقدرنا رسم الدخول للسينما بمبلغ 5 دراهم للفرد وتم فيه عرض افلام حديثة حازت الفكرة اعجابهن واجتذبت كثيرات منهن لحداثتها. وتضيف: ومن المشاريع الجديدة التي لفتت انظار الطالبات وشدت انتباههن مشروع استوديو التصوير الحديث فقد استأجرناه من احدى الشركات الرائدة في هذا المجال وهو يعمل اوتوماتيكيا بطريقة (صور نفسك بنفسك) ولكن هذه المرة ليست صورا فوتوغرافية او شخصية تقليدية فكأنها مرسومة بيد رسام محترف يستخدم الوان الفحم او الرصاص وكانت قيمة كل صورة مبلغ 20 درهما وهي تعتبر لبنة مشروع تجاري ناجح جدا في رأس الخيمة. وتقول الطالبة حنان الحوسني: كل الانشطة التي مارسناها خلال الاسبوع قد غيرت من النمط التقليدي للأيام العادية لاننا مارسنا فيها انشطة بعيدة عن الروتين الممل ابرزنا خلالها مهاراتنا وقدراتنا واستعدادنا لمواجهة الحياة العملية بعد التخرج. وتؤكد الطالبات مشاعل يعقوب ومريم محمد وفاطمة عبدالله: ان الفعاليات التي تمت خلال التحضير للمعرض التجاري ساهمت في تقوية علاقات الصداقة والود بين الجماعات المشاركة في الانشطة وخلقت علاقات جديدة مع عدد من الزميلات اثناء الممارسة العملية للنشاط الواحد الذي يعتمد على التعاون والتشاور يؤكد القدرة على تحمل المسئولية وينمي الثقة بالنفس في ظل احترام الانظمة والقوانين بالكلية مع ادراك اهمية وقيمة الوقت وكيفية استثماره وكلها في اطار التدريب على الخدمة المجتمعية والمساهمة في تطويرها. الماضي والحاضر وتضيف الطالبة خديجة عبدالرحمن: مهما تطورنا وتقدمنا فلا يمكن ان ننسى ماضينا فمن ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل لذلك فقد حرصنا على وجود جناح خاص بالتراث الاماراتي ضمن المعرض والفعاليات الخاصة بأسبوع التعلم الذاتي بالطلبة فهو من الاجنحة المهمة التي لابد من توافرها في معظم المعارض لما لها من اهمية خاصة بالنسبة لشعب الامارات وتؤكد اصالته وتتمسك بها وتستفيد من التجديد وترسخ عاداتنا وتقاليدنا في اذهان ابناء الدولة وتعطي فكرة عامة عنها للوافدين من العرب والاجانب الذين يزورون المعرض، وقد قمت بالاشراف على هذا الجناح لتعريف الزائرين بما يحتويه من اشياء تراثية تعبر عن عراقة شعب راسخ الهوية التراثية، وتؤكد على الدور الذي قام به مركز تنمية جلفار باشراف جميلة موسى حارب مديرة المركز في التجهيز لجناح التراث بمعاونة بعض المسئولات بالمركز واللائي قدمن مشغولات يدوية وتراثية وملابس خليجية اجتذبت كثيرا من المترددات خاصة من الاجانب العاملين بالطلبة ومعارضهم والاخوة العرب المقيمين للتعرف على تراث دولتنا الحبيبة الاصيل. المشروعات قبل التخرج اما عن المشروعات الصغيرة التي تم تنفيذها خلال الاسبوع فتقول الطالبة نهاد عبدالله مالوه تخصص ادارة اعمال: مشروعنا الصغير اشتمل على الهدايا المنزلية والعطور والبراويز والورود الاصطناعية وتم بيعها بأسعار منافسة للسوق وكان مشروعا ناجحا والحمد لله. وتشير الطالبة فاطمة سعيد الريامي الى مشروع المكتبة الصغيرة حيث اتفقت مع بعض المكتبات لعرض عدد من الكتب المنوعة الهادفة باللغتين العربية والانجليزية لقد توليت بيعها بنفسي وشعرت بمتعة كبيرة ومسئولية واحسست انه عمل بعيد عن التعقيد وقد حددت الهدف ونفذت الفكرة وعرضتها بنفسي وأكد الجميع انه عمل متكامل في تخطيطه وتنفيذه وهنا أود ان اؤكد ان اعتمادنا على نفسنا في فعاليات الاسبوع يقدم لنا خبرات جديدة ومستمرة وتركت اثرا عميقا ينعكس على نفوسنا في عملية التعلم ويكون له تأثير ايجابي. وتلتقط الطالبة حصة احمد رقيط خيط الحديث فتقول: لقد نظمنا حملة اعلان ودعاية داخل نطاق الكلية عن نوع النشاط التجاري الذي نقوم به وهو معرض لمنتجات متنوعة كالشيلة والعباءة والاقمشة والاحذية النسائية والشنط ورتبنا الجناح الخاص به بطريقة جذابة. وتضيف الطالبة جميلة المنصوري كان الاقبال كبيرا على الشراء مما اكد نجاح المشروع وتوفيقنا في تجارتنا وقد اكتسبت احترام الآخرين خلال ممارسة العمل في المشروع والحوار مع الجمهور والتفاعل الايجابي مما يؤكد ان تنفيذ المشروع بناء على رغبة من صاحبه وحرصه على ادارته والمشاركة فيه مما يساهم بشكل كبير في انجاحه. وتقول الطالبة امل حميد الزعابي لقد تأكدت من خلال ممارستي النشاط في اسبوع التعلم الذاتي ان خبرة الفرد مستمرة في النمو بقدر ما تتاح له فرصة الممارسة العملية في المواقف التي يمر بها واحتكاكه المباشر بالحياة وقد تعلمت من خلالها ضرورة حل المشكلات التي تقابلنا بأنفسنا مما يزيد من خبرتنا في التعامل مع الآخرين. وتضيف الطالبة حصة قاسم ان اسبوع التعلم الذاتي بصفة عامة خلق جوا من التكيف الاجتماعي والنفسي مع الآخرين ودعم ثقتنا بأنفسنا وتفاعلنا مع المجتمع المحيط. وتؤكد وعد عبدالرحمن ان هذا السبوع يعود الطالبة على تحمل المسئولية وانجاز كل ما يوكل اليها من اعمال بمهارة واتقان من خلال هدف معين تسعى لتحقيقه وتؤمن بأهميته فيخلق لديها دافعا قويا لبذل مزيد من الجهد لتقدم عملها بمستوى عالٍ من الاداء. تصميم الازياء وفي خطوة مبتكرة اخرى خلال الاسبوع تعرض الطالبة حنان عبيد بكالوريوس ادارة اعمال تجربتها وتقول: كونت مع بعض الزميلات فريقا لتصميم الازياء ممن لديهن موهبة في التصميم ونفذنا بالفعل 16 زيا متنوعا من بدلات وفساتين للسهرة واخرى للصباح وقمنا بعرضها على الجمهور من الطالبات والامهات خلال اسبوع التعلم الذاتي وحسب تأكيد الجميع فقد كانت فكرة جديدة كما اشادوا بنجاحها وبالذوق الفني في تصميم واختيار الالوان والاقمشة والدليل على ذلك انه قد تم بيعها جميعا خلال العرض. وتضيف حنان لقد كان لذلك عظيم الاثر في نفوسنا وسيكون حافزا على فتح مثل هذا المشروع الصغير بعد التخرج بإذن الله واعتقد ان اتاحة الفرصة لعرض افكارنا ومشروعاتنا امام الجمهور في اطار من القيم والسلوكيات الايجابية والانتماء للوطن يدعم دور الكلية في اعداد مواطنة صالحة تساهم في بناء مجتمعها والنهوض به. وتقول شيخة الشحي: من التجارب المميزة والتي تم عرضها خلال الفعاليات مشروع صالون التجميل وهي فكرة جديدة تفتح آفاقا ومجالات للعمل والاستثمار بعد التخرج حيث قامت طالبتان تخرجتا العام الماضي من الكلية بفتح صالون للتجميل برأس الخيمة وهما فاطمة احمد علاي وبدرية احمد عاشور وعرضتا على الطالبات تجربتهما في التخطيط للمستقبل وأهمية اختيار مشروع يتناسب مع المهارات الذاتية لصاحبته وحقيقة فقد كانت فرصة رائعة للتواصل مع الخريجات والتعرف على الصعوبات التي واجهتهن كما يخلق التفاعل المنشود مع المجتمع المحيط وسوق العمل واكتساب خبرات جديدة تقوم على الممارسة العملية. وتشير الطالبة فاطمة محمد الشحي الى ان البرامج والمشاريع المقدمة كلها تلبي حاجة الطالبات والمجتمع وتؤكد اهمية فكرة تبني الكلية للمشاريع الصغيرة للخريجات وتسهيل عمل بعضهن في الكلية مثال موزة علي مرهش وهي واحدة من الخريجات الجدد وتعمل حاليا بالكلية كمتطوعة ضمن برنامج المشاريع الصغيرة كمحاولة لمساعدة الخريجات على ابتكار افكار جديدة لمشاريع يقمن بتنفيذها بعد التخرج. وفي نهاية المجلس يؤكد سعيد ابو الريش منسق العلاقات الخارجية: ان اسبوع التعلم الذاتي اتاح الفرصة للطالبات لكي يقمن بالاستعداد لممارسة العمل المهني واكسابهن نظرة واقعية عملية الى الحياة وينمي الرغبة نحو الاستثمار وادارة الاعمال ويبعث فيهن روح القيادة والمبادرة والاعتماد على النفس والقدرة على التصرف. نجلاء سعد الدين