قرع باب منزل الاستاذ حمدي بشدة، أسرع ليعرف من الطارق؟ كانت مفاجأة كبيرة حينما شاهد ثلة من طلابه يحملون الورود والهدايا. سألهم مندهشا: خيرا ان شاء الله، أهلا وسهلا، ما المناسبة لهذه الزيارة العزيزة، والهدايا القيمة؟ تفضلوا... جلس الطلاب وهم يتهامسون وحمدي ينظر اليهم باستغراب وقال: يبدو لي انكم أخطأتم بيت المقصود لهذه المناسبة! صاح أحدهم: لا يا أستاذ، نحن قادمون إليك بالتحديد. أعاد السؤال: وما هي المناسبة؟ قال أحدهم: هل زيارة الطلاب لأستاذهم تحتاج إلى مناسبة؟ رد حمدي: طبعا، اليوم ليس عيد ميلادي. وهذه الهدايا والورود لها عدة معانٍ! قال كبير الطلاب: نحن جئنا إليك نقدم لك باقات الورود، والهدايا، تقديرا لجهودك الجبارة التي بذلتها معنا طوال العام الدراسي. نظر حمدي إليه وقال: هل صدر قرار انهاء خدماتي وجئتم لوداعي؟ دهش الطلاب لهذا السؤال وقالوا: لا ندري. رد حمدي: أنتم تخفون علي هذا القرار، وقد تسربت المعلومات من الوزارة إلى أحد أولياء أموركم وأخبركم بذلك. صاح الطلاب، لا، لا، يا أستاذ. قال حمدي: الصراحة جيدة، وحضوركم هذا له تقدير خاص عندي. خاصة وانه لم تقدم لي وردة واحدة طوال خدمتي، وهذه خطوة مباركة. ابتسم أحد الطلاب وقال: استاذي أنت صاحب فضل، وعلينا أن نرد الجميل ولو بباقة جميلة. وجه حمدي نظره اليه وقال: يعني انك تدري بأن الوزارة أنهت خدماتي. الحق معك. لكن كيف عرفت ذلك، ومن قال لك؟ أقسم الطالب أنه لا يدري شيئا عن انهاء الخدمات ولم يعرف أية معلومات عن هذا الموضوع، وانما الزيارة فقط لتكريم جهود حمدي. لم يصدق حمدي ذلك وما زال الشك يدور في رأسه خاصة وان قائمة انهاء الخدمات على الابواب وتقدم لأحد الطلاب وقال له: أنا أثق بك، هل جئتم لوداعي؟ أم ماذا؟ رد الطالب بصوت خافت: كلنا جئنا إليك لنهديك الورود تقديرا لخدماتك. ونحن على أبواب وداع عام دراسي جديد. رن جرس البيت ثانية: صاح حمدي يبدو ان اصدقائي المعلمين حضروا لوداعي. بالتأكيد علموا بقرار انهاء خدماتي. لكن الجرس الذي استمر في الرنين كان جرس المنبه، استيقظ حمدي، نظر حوله، لم يجد سوى أوراق الامتحانات التي أحضرها ليصححها في البيت. نادر مكانسي