الله سبحانه وتعالى خلق فأحسن، واعطى فأكرم، فلو يتفكر كل منا في مرآته للدنيا لوجد انها نعمة عظيمة، ان فقدت لا تعوض ولو بكنوز الدنيا، من خلالها يرى الانسان ويتفكر في عظمة الخالق وجمال الخليقة، فالبصر يفتح لنا نافذة تغطي مساحات شاسعة يعجز العقل عن الوصول اليها دونه، فالحمد والشكر له تعالى على هذه العطية الكريمة. كانت الطبيعة فيما مضى تنضح بالحياة والجمال قبل ان تمتد اليها يد الانسان وتعبث بها فكانت العيون فيما مضى تشخص بعيدا وتمتد الى مناظر ومساحات واسعة، وتتمتع بهذا الجمال وروعة المخلوقات اما الآن فاصبحت الحدود ضيقة، فعندما تقلب نظرك يمنة ويسرة تراها مشوهة بالعمارات العالية الموزعة عشوائيا في بعض المناطق، وليتها تقتصر على ذلك انما يزيدها غسيل سكانها تشوها وتلوثا، ويالكثرة العمارات القديمة الصدئة التي تحتاج الى ازالة ولا تنفعها الصيانة لخطرها المؤكد على ساكنيها. ترى بعض الشواطيء مضاءة بشكل مبالغ فيه، فتحسب الليل نهارا لقوة الانارة والموزعة بطريقة مبذرة للطاقة ومشوهة للمنظر، فالشاطيء مكان للراحة والاستجمام وليس كقاعة اجتماعات فهي لا تحتاج الى كل هذه الاضاءة. تلوثت العيون بكثير من الامور الاخرى التي تراها في العديد من المناطق الداخلية كمياه الامطار المتجمعة امام المنازل والتي اصبحت البيئة المثالية لتكاثر البعوض فيها بسبب عدم وجود الصرف الصحي، او تهاون بعض الجهات عن شفطها او تصريفها، ايضا هنالك حاويات القمامة التي غدت بما حولها مرتعا للعديد من الحشرات والحيوانات كالفئران والقطط بسبب اهمال المستخدمين لها بشروط النظافة كاستخدام اكياس الزبالة ورميها في داخل الحاويات بدلا من خارجها. فالتلوث الذي تشهده العيون لا يحصى، ومن آداب الدين الحنيف غض البصر ولا يخفى على احد منا حكمة هذا الامر فالعديد من الاماكن كالاسواق تشهد ظواهر مخلة بالآداب والاحتشام الذي امرنا به ديننا الحنيف وما يبث عبر القنوات ماهو الا نموذج يمكن لاي كان ان يحكم عليه والتقليد الاعمى الذي طغى على غالبية الشباب والشابات ماهو إلا مساويء تلك الحضارات نقل الينا وتبناه الجيل الصاعد فنسأل الله لهم الهداية والصلاح. عبدالعزيز بن علي النعيمي